العود
وقفت امام مرآتها نتظر إلى وجهها ذي القسمات الجميلة وقد بدا عليه بعض
الشحوب ،امعنت النظر ،لم تكن تأبه للتجاعيد التي بدأت تغزو وجهها ، لكنها صارت اليوم تنظر إلى الأمور من حولها نظرة مختلفة، لقد كانت تعتقد أنها إقتطفت زهرة السعادة وإمتلكتها منذ أعوام لم تفكر في نفسها كان كل همها أن ترضيه تهاوت على الأريكة تغالب غصَّة البُكاء مسحت وجهها وعاد تحدث نفسها ألم يكن طيلة هذه السنين مكتفيا ؟ سعيداً مالذي حصل؟
قطع صوته المنبعث من أخر الممر حبل أفكارها فمضت إليه ،طلب كأس شاي فحثت الخطى نحو المطبخ و أعدَّت الكأس في اتقان.عبقت رائحة النعناع في الأجواء جلست إلى جواره ،بعد ان قدمت له الكاس في اهتمام كان ينظر في إتجاه واحد ، كتمت زفراتها وسارت متجهة إلى غرفتها .
كل ركن من أركان بيتها يشهد تفانيها ، كم تحرص على أن يكون لتلك الزوايا بريق فائق تستمده من لمساتها لقد أفنت العمر في الترتيب و التزويق ورعاية الأولاد وقفت أمام مرآتها تنظر إلى جسدها، كان يجب عليها أن تنتبه من قبل إلى بطنها البارز وظهرها المنحني ؟.
قضت ليلتها قلقة المضجع تراودها أفكار مخيفة ... وتعلل هو برغبة في السهر حين جفاه النوم وقضى اغلب الليل يتصفح هاتفه لعنت في سرها الهواتف وشبكة التواصل الاجتماعي لما جنته على الأسر من ضياع لا شك أنه واقع في غرام إحدى الفاتنات لقد باتت على يقين أنه انصرف عنها لم تعد ترى في عينيه ذاك الوميض الساحر ،
و غابت الإبتسامة العذبة الساحرة ، عذبها الشوق وهي تراه يسرف في الاعتناء بنفسه كان العطر الباريسي يعبق من قميصه ويملا وجدانها توقا وعذابا ، إنه لا يزال جذابا ولم تزده الكهولة إلا وسامة كم تشتاق إليه لكن كبرياءها كان يصدها عنه .
انقضى اليوم والوساوس تهصرها ودت في المساء ان تجلس إلى جارتها ،عساها تثلج صدرا عامرا بالهموم ، مضت نحو الباب الحديدي الذي لا يفصله عن بابها ألا بضعة امتار ...كادت تطرق الباب ثم عادت ادراجها ...لا تدري لعله الخوف من الإغراق في الحديث مما لاتحب الخوض فيه هو الذي جعلها تغير رأيها،
وتقرر الانكفاء .
. ارادت الهروب من افكارها البغيضة فاستسلت لدش دافئ عساها تتخلص من أعباء رانت على ظهرها.
ثم ارتدت فستانها الأسود
كم تحب هذا الفستان الذي يهبها شعورا جميلا ، فهو يمنحها قواما رشيقا
فتتوارى هضابها خلف قتامته ولم تنس احمر الشفاه القرمزي ما أجمل السواد والحمرة في اجتماعهما جاذبية أخاذة لا يملك الناظر لها مقاومة.
ودت لو يعود الى البيت باكرا كم تتوق للقائه إن قلبها الطفولي سيعفو عنه . اذا اعتذر منها وضمها اليه.
ولكنه تاخر في العودة ولم يأبه كعادته لها . قررت اليوم ان تحسم أمر ما يحصل .. واعدت لمعركة حامية الوطيس.
ولكن نظراته الباردة ،لم تلق لهذا الغضب وزنا .
ووجدت نفسها تخاصم جدارا ينظر اليها في لا مبالاة ، فقررت الانسحاب
من ارض المعركة وتاهت الكلمات .ولم تملك سوى ان تنصرف . وترددت على مسامعها عبارة واحدة نطق بها : " افعلي ما يروق لك "
وقضى ليلته في الصالون كعادته
لقد كفاه ما حصل حرج التعليل. وقضى ليله يتصفح هاتفه مبتسما ويشاهد شريطا امريكيا مستمتعا بقصته الشيقة ومشاهده الساخنة.
أما هي ففد كانت تتجرع مرارة الوجع .ومضى ليلها طويلا...
اطل الصبح من خلف النافذة حزينا يحاكي قلبها الموجع شعرت برغبة في السفر الى بيت اهلها حملت حقيبتها وغادرت البيت باكرا لتلتحق بقطار الساعة السابعة..
في القطار كانت ترقب الأفق الرحب .والربى البعيدة لم تدر كم من الزمن مضى لم تشعر فيه بالانطلاق .كانت تستمد سعادتها من وجوده .ولم تر الحياة سوى خيمة هو عمادها ووتدها
ولكن الألم اعادها ألى ذاتها .وهاهي في غمرة الألم تبحث عن نفسها
.تستطيع الوثوب من جديد تستطيع الخلاص من ثوب الراهبة في محرابه وثوب العجوز التي تستجدي العشق من حبيبها الشاب . كانت الأفكار تتدفق في خلدها ..
وصلت بعد سويعات الى مدينة سوسة ، كانت خطاها تقودها نحو الماضي
وكأنها تسير القهقرى نحو بدء جديد ، شعرت بشيء ما يولد فيها .ليس من الصعب الخلاص من حياة بائسة ،متى وجدت الأرادة يستطيع الانسان ايجاد الطريق .لا بد وان تبحث عن نفسها من جديد .
لا حت ابتسامة على محياها وهي تستوقف التاكسي .
جميلة شلبي تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .