السبت، 11 أبريل 2020

* دَاءٌ مُعْضِل *....بقلم الشاعر ...محمد سعيد أبو مديغم


* دَاءٌ مُعْضِل *

يَا رَبِّ رُحْمَاكَ مِنْ دَاءٍ طَوَى الأُمَمَا
فِي كُلِّ قُطرٍ بَدَا يَسْقِي الوَرَى سَقَمَا
إِنْ جَاءَ أَرْضًا فَشَا فِيْهَا مُغَاوَرَةً
وَإِنْ تَفَشَّى بِشَخْصٍ كَالصَّلَى الْتَهَمَا
سَرَى بَلَاءٌ دَهَى الخِلَّانَ فِي وَهَنٍ
ثَنَى الفَتَى دُوْنَ عَزْمٍ آلَمَ الهَرِمَا
وَمَا لَهُ مِنْ دَوَاءٍ يُسْتَطَبُّ بِهِ
وَإِنْ شَكَاهُ مَرِيْضٌ شَاعَ مَا انْحَسَمَا
إذَا تَنَفَّسَ ضَاقَ الصَّدْرُ مِنْ شَرَرٍ
وَأَصْبَحَ الجِسْمُ مَطْوِيًّا بِمَا أَلِمَا
وَكَمْ طَبِيْبٍ بَكَى مِنْ عَجْزِ حِيْلَتِهِ
وَضَاقَ مِنْ وَصَبٍ أَبْلَى الدُّنَا زَأَما
وَكَمْ مُدَاوٍ ضَنَى مِنْ عِلَّةٍ عَسُرَتْ
وَمَاتَ مِنْ سُقْمِ مُعْتَلٍّ وَمَا سَلِمَا
وَاليَوْمُ بَاتَتْ بُيُوتُ اللهِ خَالِيَةً
تُرَدِّدُ الذِّكْرَ صَلُّوا فِي البُنَى جُثُمَا
فالرُّوحُ مَهْمُومَةٌ والَّنفْسُ فِي شَظَفٍ
وَالقَلْبُ تَاقَ لِبَيْتِ اللهِ وَاحْتَدَمَا
رَبَّاهُ ضَاقَتْ بِنَا الدُّنْيَا بِمَا رَحُبَتْ
لَعَلَّ نَظْرَةَ عَطْفٍ تُطْفِئُ الحِمَمَا
بَرْحُ الأَسَى سَائِرٌ فِيْهَا بِذُرْوَتِهِ
يَلْهُو بِنَا حِقْبَةً فِي طَيِّهِ انْتَقَمَا
وَالوِدُّ فِيْنَا سَلَامٌ كَانَ فِي شَغَفٍ
وَاليَوْمُ فِيْهٍ تفادٍ مِنْ ضَنَى هَجَمَا
دَعِ التَّنَبُّؤَ فِي تِرْيَاقِ عَافِيَةٍ
فَبَلْسَمُ الرُّوحِ قُرْآنٌ حَوَى حِكَمَا
فإنه لَشِفَا مِنْ كُلِّ نَازِلَةٍ
فِي كُلِّ آيٍ بِهَا نُوْرٌ قَدِ ارْتَسَمَا
هَذِي تَبَارِيْحُ عَيْشٍ فِيْهِ سَائِرَةٌ
فَلَا يَغُرُّكَ عَيْشٌ كَانَ مُزْدَحِمَا
فَأَسْعَدَ الخَلْقِ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ رِضًى
وَأَدَّبَ النَّفْسَ فِي دِيْنٍ مَضَى قُدُمَا
وَلْيَنْظُرِ البَرْءُ مَا قَدْ قَدَّمُوا سَلَفًا
فَمُعْضِلُ الدَّاءِ بِالتَّقْوَى قَدِ انْعَدَمَا
يَا رَبِّ رُحْمَاكَ مِنْ دَاءٍ أَلَمَّ بِنَا
فَمَنْ يَكُنْ نَاصِرًا إِلَّاكَ أَو رَحِمَا
وَرَاعِنَا مِنْ توًى حَارَتْ بِهِ أُمَمٌ
وَادْفَعْ عَنِ النَّفْسِ سُقْمًا قَدْ غَدَا وَرَمَا
*******
محمد سعيد أبو مديغم
بحر البسيط
مُغَاوَرَة : هُجُوم
زأمَ : مات موتًا سريع
مُعْتَلّ : مريض
جَثَم : لزم مكانَهُ فلم يَبْرَحْ
الشَّظَفُ : الشدةُ والضيق
تاقَ : اشتاقَ
بِذُرْوَته : قِمَّته
حِقْبَةً : المدّة لا وقت لها
بَرْحُ الأَسَى : شدَّة الأسَى
آيٍ : جمع آية
السَّلَفُ: كلُّ عملٍ صَالح قدَّمْتَه
دَاءٌ مُعْضِل : دَاءٌ لاَ دَوَاءَ لَهُ / مُتَعَسِّر
التّوى : الوباء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .