في عقر اللغة كنت أعيش حياة الهارب ،
متمرد عابر غير مقيم ،
لا هوية لي في سجلات الأثير ،
أتأثر حينا و حينا أتهجى التأثير ،
التقيت شعوبا من المفردات ،
و عاشرت أجيالا من العبارات ،
و في كل مرة كنت أغادر بلا مقدمات ،
أرحل إلى حيث أنا هناك فعلا ،
لأبحث عني في أرشيف البدايات ،
سألت المنطق عن حواء التي أريد ،
فاعتذر على عجل و لوح لي بغروره
من بعيد ،
سألت المستحيل عنها فانتابه العجب ،
فتش وقاره ،
سأل هيبته ،
ثم انتظر كبرياء ليعود من جديد ،
و قال لا أملك لها من تصور على وجه التحديد ،
لكن بالقطع هي طراز آخر من بنات حواء ،
طراز نادر فريد ،
منها يبدأ تاريخ الجمال نفسه و يعيد ،
فارحل و انتظرها على ضفاف التجسيد ،
قطعا لن تأتي و بكل تأكيد ،
حملت تمردي على صهوة جنوني ،
و انطلقت غارقا في ضباب البعيد ،
لا أعرف من أنا و لا ما أريد ،
و في زحمة المشهد ،
و ضبابية الحال ،
ناداني الصدى ،
هي هناك ... بائعة استثناء قديمة ترتاد
سوق الصدف ،
هي هناك تنتظرك ،
تمتشق دلالها المترف ،
إسأل عنها لغز قوس قزح ،
سيخبرك مثلي أنها هناك في سوق
الصدف ،
تبيع الخلاص في جناح الفرح .....
.. الطيب عامر / الجزائر ....