الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

فوضى تشبهك بقلم الراقي جبران العشملي

 فوضى تُشبهك 

 ──────────────


أنا رجلٌ يرتّب احتمالاته

كما يُرتّب الجنودُ صفوفهم قبل العاصفة،

أحمل فلسفةً لا تترك زاوية مظلمة

إلا أضاءتها بالتوقّع.


أُحصي الخسائر قبل وقوعها،

وأقيم جسوراً لا تعبرها الرياح،

وأهندس أيامي كأنها خرائط معقّدة

لا مجال فيها للمفاجآت.


لكنّكِ،

جئتِ لا على موعد،

ولا على شكل سؤال.


كنتِ الإعصار الذي انزلق من بين ثغرات الحساب،

الفوضى التي لم أرها في أي معادلة،

الخلل الجميل الذي لا أريد إصلاحه.


دخولك لم يكن حدثًا…

بل انهيارًا ناعمًا في أعمدة المنطق.

اجتحتِ عالمي من أبوابه التي كنتُ أظنّها مُحكمة —

تسعين بابًا، كلها خُدعت.


أصبحتُ رجلًا يُخطئ عامدًا،

يتعثّر بمزاجٍ طيّب،

ويشتاق للدمار كما يشتاق الجائع لرغيف ساخن.


أيتها الفوضى اللذيذة...

علّمتني أن بعض الانكسارات

تكون أكثر اكتمالًا من الانتصار.


لا تسأليني كيف تحوّلتِ من "احتمال"

إلى "يقينٍ لا يحتمل التراجع"،


يكفيني أنني،

للمرة الأولى،

أحببت أن أضيع — ولا أُريد طريق العودة.


───────────────────

ــ جــــــبران العشـــملي 

    2025/10/21م

ذيول المجوس بقلم الراقي جهاد ابراهيم درويش

  

     بسم الله الرحمن الرحيم

  قال رب العزة :

 


إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ويرجون من الله ما لا يرجون )

...

 وسُئل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: كيف تعرف أهل الحق في زمن الفتن؟

!

فقال: "اتبع سهام العدو فهي ترشدك إليهم

".


..

            ذيول المجوس

                  ...   

  خليلي خليلي فمن لليراع

  إذا كنتَ غافٍ بلبّ الصراع

 

  ألسنا نعيشُ أسارى اعتلالٍ

  بشرقٍ وغربٍ بشتّى البقاع

 

  ألسنا نُقاسي لجوءَ المنافي

 بنيرِ السجونِ ونار الضياع

 

  نِسانا نِسانا غَدونَ السبايا

  تخطّفنَ بالذلّ بين الضباع

 

  وبالبؤسِ نحيا امتهاناً وفقرا

  نُجرّعُ بالظلمِ أيّ اجْتراع

 

  فمالكَ بالشؤمِ تحيا كأعمى

  تُردّد كالطبلِ نفس الخداع

 

  أتدري بأنّ سهامَ الأعادي

  على ظهرك الدهر مثل المشاع

 

  ذُيول المجوسِ أغاظوا المجوسَ

 وأحيوا الفداءَ وحبّ الدّفاع

 

  أبانوا النوايا .. النوايا النوايا

  وحيداً تصدُّ زُحوفَ ابْتلاع

 

  وغَذّوا بحبٍّ صريحَ الأماني

  وشقوا الدروبِ بنار اندلاع

 

  أعادوا إلينا معاني الحياةِ

  وبالنفس جادوا بغير امتناع

 

  رباطاً رباطاً تداعوا صُفوفا

  وصدّوا الزحوفَ بسيف اجتماع


..


  فحسبك توفيقُ ربٍّ كريمٍ 

 أمدّ الأباةَ بساحِ القِراع

 

 أدالَ أساطيرَ وهمٍ ترامتْ

 أزال الخرافةَ بينَ الرُّعاع

 

 بلمحٍ من الدهرِ هزّ البرايا

وهزّ مع الريحِ صاري الشراع

 


 حنانيكَ مهلاً فما الجوعُ عيبٌ

 ولا الروعُ أفنى شُموخَ الجياع

 

 ولا القتلُ يوماً أدالَ الأماني 

 ولا القصفُ أحنى ظهورَ السباع

 

 فحيّ على الموتِ باتتْ خِيارا

 وحيّ على العيشِ نحو ارتفاع

 

 وحسبك بالموتِ نِلنا اصطفاءا

  نسوءُ وجوه العدا والأفاعي 

 

 برغمِ التآمرِ ما انْفكّ عنّا

 رددناهُ كيلاً وصاعاً بِصاع 

 

  فحسبك بالصمت أولى وأجدى

  وصيّةُ هادٍ ، وهدي اتّباع 

 

  يُخبّر صِدقاً بِخُذلانِ أهلٍ 

 أهذا التخاذلُ محضُ اخْتراع

 

  صلاةً عليه سلاماً إليه

  يقيناً يقينا شرور ابتداع

 


..

جهاد إبراهيم درويش


فل سطين - قطاع غ.ز.ة  


 

 


هوى رعلول بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 هَوًى رعلُول


بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري


ما لِلهَوى يا سادَتي رعْلُولُ

فبِهِ عَواصِفُ جَمَّةٌ وسُيولُ


يَبدو كَمِطرَقَةٍ تَدُقُّ مَشاعِرًا

فَتبانُ فوقَ الخَدِّ منهُ عُلولُ


يَسري بِهِ نَملُ الفِراقِ لِيَغتَدي

أثَرًا، فَكَمْ هذا الهَوى مَنمولُ


في كُلِّ آهٍ مِن يَدَيهِ كأنَّهُ

سَهمٌ، وجِسمٌ في الجَوى مَشلولُ


صَمَّت مَسامِعُهُ وزاغتْ عَينُهُ

حَتّامَ قلبُ العاشِقينَ صَمُولُ؟


غَرُبَت مَحاسِنُهُ فأمسى مُظلِمًا

كَم عاشِقٍ في رَكبِهِ مَخذولُ


كَلَّت قَوافي الشِّعرِ حتّى أملَقَتْ

هذا الغَرامُ المُستَفِزُّ كَلولُ


لا تَأمَنَنَّ مِنَ الغَرامِ، فأصلُهُ

وَهَجٌ لِيَصرُخَ في اللَّهيبِ الشُّولُ


بَدَّلتُ قَلبي كَي يَكونَ مَفازَةً

خالِي النَّسيمِ على رُباهُ طَميلُ


ورَفَعتُ أزهارًا غُرِسنَ بِضِفَّةٍ

في جانِبَيهِ لِيَختَفي التَّرفيلُ


وبَنَيتُ صَومَعَتي بوسطِ مَشاعِري

وَسَطَ الفُؤادِ تعانقَ الإكليلُ


اللهُ أكبَرُ في دِمائي كُلِّها

كَم عزَّ تَبصِرتي لأحيا إيلُ


وأنا بِمِحرابِ العِبادةِ أتَّقي

نَفسي لِيَنزِلَ في الفُؤادِ رَسولُ


وتَيَمَّمَتْ نفسي بآلِ مُحمَّدٍ

كُلٌّ بِها مِنْ آلِهِ كَهلولُ


مَن يَستَعِنْ باللهِ فَهو مَعينُهُ

لا بَل لَهُ في النَّائِباتِ كَفيلُ


وهُنا المَدامِعُ قد جَرَيْنَ بِحُرقَةٍ

والآهُ مِن نَفسي كَذاكَ تَسيلُ


إنّي أرى وَهجَ الحَياةِ مُقَلَّبًا

والناطِحاتُ العالِياتُ تَزولُ


ووَجَدتُ آثارَ الأثافي لم تَزَلْ

مُنذُ القَديمِ لِمَنْ يَجيءُ تَقولُ


لُفَّت شِراكٌ، والحَبائلُ فوقَهُ

هذا ابنُ آدَمَ كُلُّهُ مَحبولُ


بَينَا تَراهُ على الأرائِكِ رافِهًا

فَوقَ المَتونِ إلى الثَّرى مَحمولُ


فَتَجِفُّ دُنيَاهُ التي يَبني لَها

وَإلى التُّرابِ الرَّطبِ حَيثُ يَؤولُ

إن المواقف كاشفات معادن بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 إن المواقفَ كاشفاتُ معادنٍ

خسىءَ الحديدُ يكون كالألماسِ

فهل اختباءُ الفأرِ في أوكارهِ

يخفي القذارةَ عن عيونِ الناسِ

فالمرء يُعرفُ عند وقعِ مواقفِ

لا عندَ قولٍ زائفٍ بلباسِ

يبقى الأصيلُ وإن توارت شمسهُ

كالطودِ يعلو في ذرى الإحساسِ

واللؤمُ لو لبسَ الحريرَ فما ارتقى 

مجد الرجالِ ولا سما بفراسِ

لايدركُ الشرفَ المزيفَ سعيهُ

إلا كسعي الذاهلِ اليَأسِ

لا والذي هزم الطغاةَ وذلهم 

لايقرنُ الأشرافُ بالأنجاسِ


حمدي أحمد شحادات 

وليد الشوالي...

فضاء كلماتي بقلم الراقي السيد الخشين

 فضاء كلماتي


عانقت كلماتي 

نورا في السماء 

وعادت بحلة بيضاء 

 في مكان كنت فيه 

قبل العواصف الهوجاء 

والأمل هو عنواني للبقاء 

قلت كلامي 

من أعماق قلبي 

ونسيت نفسي    

وبحثت عني 

وكلامي باق 

مكتوب في الفضاء

قلت سأكتب 

ما يمليه قلبي 

وما لا يمليه 

ويبقى سري مسجونا 

في أعماقي 

 حتى ينجلي 

ضباب الصباح 

وتعود كلماتي 

بنور شمسي 

لتبقى نبراس 

الأمل والرجاء


      السيد الخشين 

     القيروان تونس

طائر السنونو بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 طائر السنونو

كم كان حب السنونو لوطنه الدافئ عميقا،

نبض قلبه يتردد صدى في ارجاء الكون،

رفرفة جناحه ترسم امنا وحبا لا يقاس،

تبدو السماء والرياح والارض

شهودا على تعلقه الابدي بما يراه حضنا وملاذا،

وعلى ولائه الذي لا يعرف حدودا.


لكن حين امتلأ قلبه بالشوق والالفة،

وحين وصلته رسالة موطنه،

انتفض الوطن فجاة، صارخا: اهجرني طوعا!

تحطم قلب السنونو في لحظة،

وتكسرت اجنحته تحت وطاة الصدمة،

وغاب الامان عن روحه كما يغيب النور في ليلة مظلمة.


طار السنونو المكسور، يتخبط بين السماء والارض،

يحاول البحث من جديد عن ملاذه،

لكن قلبه قد خذله، وجناحه لم يعد قادرا على حمله،

ظل هائما بين الطرق بلا وعي،

ويموت منتصف الرحلة،

مأساته صدى لكل حب عميق لم يجد ارضا يزرع فيها دفء الانتماء،

ورمز لكل روح تتوق الى وطن فتخيب آمالها في الصدود والرفض.


بقلم

ي عبير ال عبد الله 🇮🇶

الليل بقلم الراقية سلمى الأسعد

 سلمى الاسعد العنوان الليل

يعودالليلُ بالبشرى حبيباً

 ويغمرنا سكوناً واتزانا


 وينتشرُ الهدوءُ بكلّ ركنٍ

 يصاحبنا الجمالُ بملتقانا.  

                            

 يحلُّ فلا هواجسُهُ نعاني 

  كايأمِ البراءةِ في صبانا.

                                 

   ويهدينا الصفاءَ بكلِّ نبلٍ ويمنحنا البراءةَ والحنانا


  هناك الوردُ يعبقُ في النواحي هناك العطرُ بعضٌ من هوانا

                                              

   أيا ليلي أيا أوفى رفيقٍ

 لك الاسرارُ تحملها ائتمانا. 

                                

 فمن للناسِ إلّاكَ صديقٌ

 ومن إلّاك نسمعُهُ دعانا. 

                                 

  صفاءُ الليلِ يغمرُنا بعطفٍ

  ويُلبسنا المحبةَ والأمانا  


سلمى الأسعد                         


_


شمس العزيمة بقلم الراقية فاطمة محمد

 شمس العزيمة

                          🏵️🌊🏵️🌊🏵️

ليل الأماني مملوء بالأمل

وشمس العزيمة مشرقة

                   بالجد والعمل


 إذا أردنا خير الأيام

لابد أن نسعى لتحقيق الأحلام 


 . نشيد الأماني 

           بالعزيمة والإصرار

وثقة النفس في اتخاذ القرار  


. يسمو ويرتقي صاحب الأفعال

تأكد أن العقل البشري

               لا يعترف بالمحال


 اصنع لنفسك مجدًا وتاريخًا

وانظر كيف وصل العلماء

                   إلى المريخ.


 سوف تصعد بالصبر

     والمثابرة إلى العلا

 فمن يملك العزيمة

     يصل إلى أعلى مكانة

               في الدنا 


 ومن يتقن عمله يصل

                  إلى النجاح

ويسعد بالخير والأفراح 


. اجعل حلمك عنوانًا لحياتك 

وثق أنك يومًا سوف 

                    تتحقق أهدافك

النجاح 

رحلة مستمرة من التحديات

يأتي بالجد والعزيمة والإنجازات


كن قويًا

في مواجهة الشدائد والابتلاءات

سترى

النجاح حليفك في كل الخطوات 


كن صاحب إرادة لا تهين

واجعل حلمك حقيقة

     تلمع في سماء الناجحين


كلمات الشاعرة

فاطمة محمد

حكاية تحت المطر بقلم الراقية أسماء الزعبي

 حكاية تحت المطر

*************

أينَ باتَ وجهُكَ

ذاك الذي كان يرقي قلبي الخائف كلَّ يوم؟

وأين بات قدُّك الممشوقُ

تحت مطر البدايات

في الصباحات التي لا تخون؟

أفرِغ منك الشعور

وكان يحمل ألفَ شوقٍ

وألفَ جنون

وبحرَ حكايتِنا المسجور

وأطباقنا المليئةَ بالأحلام

تركتها عصلا في غابات الخريف

أيجدي نفعا سقيها بملح المدامع؟

أيُّ صمت هذا

وقد تطرفت جنائز الليل

ولم يعدْ متسعٌ لدفنِ شعائبِ الحنين

المتجذِّرِ في عمق الروح؟

إلى أيِّ منفى ننتمي

وما زلنا عوالقَ على جسرٍ أصابه الضيم

من هفوة الظمأ؟

هل ثمة دربٌ لا يعرف الرجوع؟

هل ثمةَ عينٌ لا تعرف البكاء؟

هل ثمةَ فجرُ أغرُّ يعلن انتصاراتنا؟

هذه طقوس الليل وأمنياتُه

كقلعة أثريةٍ لا تتغير

مهما وطأتها أقدامُ العابرين

أسماء-الزعبي

بيان الحبر والزيتون بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #بيان الحبر والزيتون

#بقلم ناصر إبراهيم


أكتبُ، لأنّ السكوتَ خيانة؛ ففي صمتي، أنينُ زيتونةٍ مُقتلعة، وصلاةُ أمّي تحتَ قمرٍ بلا وطن.

أنا ابنُ القريةِ الممحوّة، الذي نقَشَ اسمَها على جبينِ القصيدة. نحنُ من أُغلقتْ دونهم أبوابُ الطين، ففتحنا أبوابَ اللغة إلى ذاكرةِ البلاد.

أكتبُ لأني لاجئٌ في سجلّ القيد، لكنني في صَحيفةِ القصيدة، أنا السيدُ والمالكُ الوحيد.

أكتبُ لأنني خُنتُ اليأس مرارًا، ولأنّ الشهداءَ لُغةٌ لا تصمت.

غزّةُ لا تحتملُ صمتًا، والقدسُ لا تسكنُ إلا في جملةٍ تُشبهُ صلاتنا.

أكتبُ لأبقى حيًّا... فلسطينيًا... إنسانًا.

عاش عاش بقلم الراقي طاهر عرابي

 "عاش… عاش"

«لا ترحل قبل فوات الأوان، فهو أطول من عمرك.»


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 06.07.2020 | نُقّحت في 20.10.2025


إنها الهجرة… تلك التي لا تنقطع وتتكرّر، كأنها قدرٌ معلّقٌ بين الأرض والبحر.

صرتُ أخشى زمنًا تتقاطع فيه الهجرةُ مع الحلم،

وتتماهى فيه الأوطانُ مع المنافي، ليولد منه صرخةٌ ساخرة،

ومرآةٌ فاجعة لواقعٍ يُغرِق أبناءه في التيه،

ويتركهم معلَّقين بين موج البحر ولهيب الذاكرة.


ــــــــــــــــــــــــ


عاش… عاش


عاشَ المحيطُ المتجمّد البعيد،

عاشَ البحرُ الميتُ الوحيد،

عاشَ البحرُ الأحمرُ باللون الأزرقِ الفريد،

عاشَ الشريانُ المرقطُ بالقلق،

عاشَ البُستانُ الأخضر، بعشبٍ جافٍّ متألّق.


عاشَ حمارٌ يتلوّى في المنافي،

حوافرُه على بساطٍ، ورأسُه متخفّي.

عاشَ مهاجرٌ يطفو على سطحِ البحر،

سمكٌ بشريٌّ بلا زعانف،

ينادي النجدةَ بصوتٍ خائف،

لا يترجمهُ نورسٌ تائه،


ولا يقبلهُ الخفّاشُ الأعمى

وهو يدور السماء ولا ينسى الكهف.


وعاشَ مواطنٌ متروكٌ في وطنه،

يبني حتى مدرسته

ويحلمُ برغيفٍ، ويغلي أملاً هشًّا

مع شاي الفقراء 

في وعاءِ الصمتِ المموّهِ بالرعب.


لقد بلغنا من السُّقم حدًّا مخيفًا.

من نكونُ في وطنٍ يتبدّل؟

ولم نره يومًا واحدًا


جمهوريًّا… شعبيًّا… لطيفًا،

تحكمهُ الحكمة،

ويحملهُ المنطقُ والروعة،

جمهوريةُ الفوضى تتكسرُ على الفوضى،

ولا تتحسسُ سوى الفوضى،

وكأنَّ الفوضى نعشٌ يُروِّضُ أصحابَه.


حدثوني: كيف يعرف القلقُ أنه ضيفٌ لا يشقى ولا يعتق؟

ونحن نبدّل الأحلامَ علّها تنسانا تستحي وتغرق.


في كلِّ جيلٍ نقدّم لائحةَ اللوعة،

ونبحرُ كما يبحرُ زبدُ البحر،

لا نرفعُ الشراعَ لننجو،

بل نرفعهُ لنطمئنَّ إلى الوجود ،

في اتجاهٍ مجهول،

حيث يبدأ الوحيدُ في وحدتِه وهو معزول،

ونحملهُ كعلمٍ لوطنٍ لم نحلمْ به،

ونضربُ البحرَ بسياطِ يأسِنا،

نظنُّ أن الموجَ سيخجلُ منّا،

أو يلين،

لكنَّه البحر…

لا صديقَ للمهاجرِ فيه،

ولا قلبَ يرحمُ من غرق،

أزليٌّ استوطنَ حوضَهُ ونسي الخلق


ليس ملكًا، ولا حزبًا،

ولا يُسجِّلُ العفيفَ ولا السارقَ.


لم نكن أوفياءَ كما طلب الوفاء،

أن نرى في المرايا الجميع،

ونرى في الجميع رؤيةَ الروحِ والهدف،

نسينا ولم نمنح،

لا للمطر، ولا للهواءِ،

ولا للنحلِ والعشب،

ولا للترابِ الذي حملَ الحياة،

وغرسَ الزيتونَ والعنب.


صافحنا الحياةَ فرادا متكبّرين،

فخورين بأننا عمالقةٌ في قالبٍ من وَهم،

نصنعه لنغيظ الصدق 

مثلَ مصباحِ علاء الدين،

نفركُ وجوهَنا… وننتظرُ المارد،

فيخرجُ علينا ملكُ الهربِ يرسمُ لنا طريقَ الثلج،

فننساقُ، نخلعُ عنّا ملامحَ الولادة،

ونغدو كائناتٍ لا تُحلّقُ ولا تزحف،

ولا تدركُ معنى الانتحار.


هل أقوياءَ كُنّا؟

حينما كانتِ القوّةُ تُقاسُ بإناخةِ البعير؟

أوفياءَ كُنّا؟

حينما كان عقدُ الزواجِ بخيمةٍ… وحمار؟


كُنّا نظنُّ — أرخصَ الظنونِ —

أن لا قهرَ يقهرُنا في زمنٍ،

ولا ثعبانُ يصنعُ منّا الفزع.

تلكَ مغالطةٌ تقتلُ الانتماء،

حتى صرنا ندخلُ بيوتنا كأنها وطنٌ بديل،

مزيّنةٌ، مزركشةٌ،

مطليّةٌ بألوانِ الوحدةِ في حبِّ الحياة،

وطنٌ في وطنٍ… من ورق،

ومن اختفاء الملامح تحت السمع في الطرق.


احترقَ الوطنُ من فتائلِ مصابيحٍ أُطفئتْ،

هرعنا نبحث عن الجناة، وبيدنا الخوف،

بحجم الروح والجسد.

لم نبحث عن نارٍ تضيء،

بحثنا عن مساءلةٍ وعقابٍ،

في ظلالِ الخوف والنفاق.

فسمعنا النارَ تقولُ:

“تظنونَ أنّي خُلِقتُ لأبتلعَ الحطبَ،

ونسيتم أنّ كلَّ شيءٍ يفقدُ ماءَ وجهِه،

ويصيرُ خشبًا يُهوى بلا محبّة.”


نخرجُ من جباهِنا، لنتلظّى بعيدًا عن عيوننا،

نختلفُ في مذاهبِ الصبر،

ونحتارُ في أسماءِ المصائب.

نعيشُ غرباءَ، خائفين، مختبئين،

من يكتشفُ الأسماءَ، سيعثرُ على نفسه مقيدًا،

على مفترقِ الطرق.


نهجرُ… ثم نهجرُ…

مثل زوابعٍ تتمايل على فوضى الدوران.

نعبرُ البحرَ بلا قهر؛ ليس شجاعةً، بل وداعًا.

نقفزُ فوقَ الأسلاكِ والأشواك،

نشربُ من ماء المطر،

ونعبرُ حدودًا لم نعرفْ أصحابَها،

نسلكُها بحثًا عن الحرية،

ولو كانتْ تحتَ البحر… بلا نفق.


لكنهم جنودُ الحبِّ المنسيّ، في انتظارِنا،

كأننا نحملُ لهم صيغةً منسيّةً

من الصدقِ والخلق، من رحيقِ آدم.


خسرنا الرهان على جمهورية البهجة .

فلنكتبْ:


قسونا على القلمِ والدفاتر،

ونسينا النهرَ الأزرق،

ونسينا البحرَ الأبيضَ والأحمر.


فلنتحرّكْ… فليس للمهزومِ

خيارٌ إلّا أن يقاوم،

وفي يدهِ ضوءُ النهار،

لا الشراع، ولا القارب،

ولا هتافُ المنقذين،

الذي نظنّهُ يشبهُ وسادةً للحياة.


لا تهاجرْ…

وأنتَ عارٍ من الوطن.

إن تركتَ وطنكَ،

 ليستْ لك وطن،

كلُّ ما لديك عمرٌ يمضي،

وتنساهُ الملائكة،

وتعجزُ عن ذكرك شجرةٌ.


شعاعٌ تنكسر عند كلّ منعطف،

والضوءُ يخفو في وحدتك.


طاهر عرابي – دريسدن

هذيان ليالي الشتاء بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (هذيان ليالي الشتاء )

لهفة شوق

لدفءِ مواقد الشتاء...

وغيمة حنان

على حافة السماء...

أمضغُ الشوقَ

بين أهداب المساء...

كأني مدينة

يزورها الغرباء...

وعلى مدارج اللهفة

تنتظر عودة الأبناء...

بِحزنٌ محفوف

بكآبةِ برد الانتظار...

أنتظر ضوءًا

يشقُّ الظلام

ونبيذَ ليلٍ

يثمل سحر الأحلام...

دفءُ صوت

ممتلئ بالحنان...

ووسادة نوم

في ليلة الهذيان...

سيأتي البرد 

أميرتي 

وأعيش الانتظار...

انتظر ضيفا لايأتي

معانقاً الخيال٠٠٠٠٠


  د.جاسم محمد شامار العراق

الاثنين، 20 أكتوبر 2025

حين لم تأت بقلم الراقي عادل العبيدي

 حين لم تأتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

دعوتها همسًا على ضفاف مرافئي

دقائق معدودة في محراب أضلعي 

لم تسمعني، لم أرَ شفاهاً تردد

الكلمات.

أخجولةٌ هي؟ أم خجلي خافتُ الصخبِ؟

لم أترك عطري، لم أغادر شغفي،

لم أطفئِ النور بين أضلاعي،

أوقدت شموعي وكأسي،

لم أرتدِ على جسدي غير ملابس الأمراء،

ووزعت أوراق الزهور على مرقدي،

وأعددت أسلحتي، وأودعتها في ملاجئ بعضي،

حتى ستائر أبوابي تركتها مهلهلة الأطراف

لأرى خلف الظلال سنائي.

ثملت أركان مخدعي بخمر هيامي،

وتبعثرت في الظلام أوراقي،

وعانقت في الدجى شفاه أحلام

رسمتها رضاب الحب من فوق خيالي.

لم تأتِ،

لكن أنفاسها مرّتْ على أهدابي،

كأن الليلَ مرآتها،

وكلّ النجومِ شهودٌ على الغياب.

أجلستُ قلبي والنوى

يعدّ أنفاسي،

ويخطّ على جدران الوقتِ أسماءَ

أناديها…

وفي فمي طعمُ أساطيرِ وجدي،

وفي يدي وردةٌ أبديةُ الخَلقِ،

لكنها تعرف أنها لوجهٍ

لم يأتِ بعد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

✍🏻 عادل العبيدي