السبت، 2 أغسطس 2025

خارج الأبجدية بقلم الراقية ماري العميري

 خارج الأبجدية


من تكون؟

حين يسهو الفراغ عن صمته،

وتحبو المرايا على جدارٍ بلا ملامح؟

حين تهذي الذاكرة بأسماء

لم تُزرع يومًا في دفاتري،

وتُعلن الريح بيان انشقاقها عن الجهات؟

أأنتَ هسيسُ المطر

في قبو قِدرٍ منسي؟

أم رجع نايٍ انكسر

بين فكّين من لهاث؟


أراك… ولا أراك،

غيمةٌ تُتقن التخفّي

فوق غيمٍ آخر،

سليل ندمٍ يتنكّرُ في هيئةِ رغبة،

صدى لنداءٍ

لم يولد بعد.


من تكون؟

يا من تحوك الصمتَ

بخيوطٍ من دمعٍ خفي،

تغزلُ الغيابَ

على منوالِ الحضور،

لُغزٌ يرفض الترجمة،

حرفٌ غادر الأبجدية

بحثًا عن صوته.


أتراني أهيم فيك،

أم في ظلكَ الموارب؟

أتراني أحببتك،

أم أحببتُ وهْمك في مخيّلتي؟

يا من تتسرّب من المسافة

بين كفّي ونبضي،

يا من تكون… ولا تكون.


الآن أعلم:

أنت ظلٌّ تسرّب من وجعي

حين بحثتُ عنك في كل الجهات،

القلبُ لم يعشق غريبًا،

بل ظلَّه المتكسّر

في مرآة الاحتمال.


من تكون؟

سؤالٌ خُلِق لأغويه،

فأمشي إليه

على عكّاز وجعي،

وأعود... بي.


بقلمي

ماري العميري

أحب في عينيك الكلام بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (أحب في عينيك الكلام)

صامتة الشفاه

يسيل شهد الكلام من عينيك

فأجمع من اللواحظ والسهام

ملء كنانتي زوادة لوحدتي

وإذا مااعتراني طيف السآم

أفتح صنبور العسل

أسامر بحر العيون

أسكن جزيرة الفرح

بؤبؤ النجاة ومرساة الوقت

وسط عباب الكلمات

وفيض الحروف الساميات

أحب في عينيك الكلام

وفلسفة الأضداد

وحوار الروح

فظلي على المدى 

نبيذ أيامي

فإن ليلي قطبي المسافات

وحديث العيون

قنديل قلبي

وزيت العشيات 

يانديم روحي

أ..محمد. أحمد. دناور سورية حماة حلفايا

ابنة الخلود بقلم الراقي اسامة مصاروة

 ابْنَةُ الْخُلودِ

(لعشاق فلسطين الصادقين)

1

لا تَبْكِ يا بُنَيَّ لا تنْتَحِبْ

لا تشْكُ بَلْواكَ ولا تكْتَئِبْ

كمْ مِن غُزاةٍ عبَروا هلْ بَقَوْا

لِذا مِنَ الأعْرابِ لا تقْتَرِبْ

2

أنا ابْنَةُ الْخُلودِ سَلْ غاصِبا

هلْ جاءَني وَلمْ يَعُدْ خائِبا

ألا افْهَمِ الزّمانَ دوْرَتَهُ

ما دامَ غازٍ أبَدًا غالِبا

3

وَحْدَكَ عِشْ وَقْيْدَ أُنْمُلَةِ

لا تَثِقَنْ بِهِمْ بِسُنْبُلَةِ

أليسَ كُفرًا صمْتُهُمْ جُبْنُهُمْ

وما بِهِمْ مِنْ عواملِ الذِّلَةِ

4

لوْلا وُجودُ واحِدٍ يَعْبُدُ

ربًا كريمًا وَلَهُ يَسْجُدُ

كنْتُ براءَتي أُقَدِّمُها

فلا مُخادِعٌ ولا مُفْسِدُ

5

حتى ولا مُنافِقٌ بيْنَنا

ولا مليكٌ عاهِرٌ أذْعَنا

أَليْسَ كُفْرًا صَمْتُهُمْ جُبْنُهُمْ

ودعمهم يا ويلهم مُنْتِنا

6

للْقاتلِ المُجْرِمِ معْذرةُ

وَللشَّهيدِ الْحُرِّ مغْفِرَةُ

والْعُرْبُ لا حِسٌ ولا خبَرُ

وأيْنما كُنتُمْ فَمجْزِرَةُ

7

وأنتَ قبلي ترْفُضُ الذِّلَةَ

حتى الّتي ظَننْتَها الْمِلَّةَ

والْقوْمُ ما الْقوْمُ سوى جُثَثٍ 

لا أرْضَ أصْلًا ولا دوْلَةَ

8

فاصْمِدْ ألمْ تصْمِدْ مِنَ الْأَزَلِ

  أمَا الأَعاريبُ للْهَزَلِ

إنْ يُذْكَروا قدْ يُذْكَرونَ هُزُوا

للذَّمٍ والْقَدْحِ ولمْ يَزَلِ

9

يا ولَدي عِشْ رُبَّما في الْغَدِ

ترتاحُ في بَطني وللْأَبَدِ

يا وَلَدي لسْتُ الَّتي تقْتُلُ

أوْلادَها أُريدُكُمْ في رَغَدِ

10

وفي سلامٍ ورفاهِيَّةِ

لكنّني أَعْشَقُ حُرِّيَتي

وأنتَ يا بُنيَّ كمْ تُدْرِكُ

لا عيْشَ في ظِلِّ عُبوديّةِ

11

يا ولَدي الْجوعُ أجلْ كافِرُ

ومانِعُ اللُّقْمَةِ كمْ غادِرُ

بلْ إنَّهُ الشيطانُ قدْ جُسِّدا

هوَ الْعَدُوُّ الْحاقِدُ الْماكِرُ

12

يا وَلَدي الْغَيْبَ لا أكْشِفُهُ

إنْ قُلْتُ ما العالَمُ يْعرَفُهُ

ما عادَ لابْنِ العُرْبِ مَنْزِلَةٌ

ولا حُضورٌ قدْ يُشَرِّفُهُ

13

يا ولَدي مُتْ واقِفًا صامِدا

بالذُّلِّ لسْتَ الْفارسَ الْخالِدا

ما الذُّلُّ يا بُنيَّ مَنْهَجُنا

لسْتَ الْعميلَ الْفاسِدا

14

أنتَ الْهُدى للنّاسِ والْمَثَلُ

والْحُبُّ يزهو بِكَ والْأَمَلُ

يا فارِسًا غَيَّرْتَ فِكْرَ الْوَرى

مِنْ بَعْدِ أنْ ضاقتْ بِنا السُّبُلُ  

15 

أعْرُفُ أنَّهُ وَمِنْ زَمَنِ

قدْ ترَكوا شعْبِيَ للْمِحَنِ

إذْ أقْنَعوا الْعُرْبانَ ليْسَ لَهُمْ

دَخْلٌ بِنا بالْقُدْسِ والْوَطَنِ

16

وَحَيْثُما سِرْتَ ترى صُوَرا

أوْ لا تَرى كَمنْ سلا الْبَصَرا

أوْ فَقَدَ السَّمْعَ فلا تسْمَعُ

صوْتًا وَهلْ كُنُتَ ترى بَشَرا

17

حتى تَكونوا بشَرًا اشْعُروا

حِسّوا بِغَيْرِكُمْ أَيا بَقَرُ

حتى وَلَسْتُمْ كَذوي الذَّنَبِ

إذْ بَيْنَهُمْ تراحُمٌ يَنْدُرُ

18

حتى ولا أنتُمْ على دينِنا

ولا عجينِنا ولا طينِنا

وليْسَ لي بِأَصْلِكُمْ صِلَةٌ

يا مَنْ شَرِبْتُمْ دَمَ زيْتونِنا

19

يا وَلَدي خُلِقْتَ للْوَطَنِ

والرُّوحُ لا تُعَدُّ بالثَمَنِ

يبْدو بِأَنَّ الْقُدْسَ غالِيَةٌ

فقطْ عليْنا لا بَني الدِّمَنِ

20

وانْسَ الَّذينَ هُمْ عَرَبُ

مَنْ هُمْ إلى الْمَذَلَّةِ انْتَسَبوا

وَللْعُبوديَّةِ والذِّلَّةِ

مِنْهُمْ إلى الْعِزّةِ هُمْ أقْرَبُ

21

ماذا ترومُ مِنْ شُعوبٍ عَمتْ

أوْ أنّهُمْ مثلُ شعوبٍ خَلَتْ

ما الفَرْقُ حقًا بينْ عادٍ وَهُمْ

وَغيرِهِمْ مِنْ أُمَمً قَضتْ

22

يا وَلَدي لا أنتَهي أَبَدا

وسوْفَ يُقْتَلُ الْعِدى بَدَدا

وكيْفَ أنتهي وَفي رَحِمي

أحْمِلُ كُلَّ طَلْقَةٍ وَلَدا

23

أُريدُهُ مُثَقَّفًا واعِيا

للسِّلْمِ في كلِّ الدُنى داعِيا

أريدُهُ في عالَمٍ ظالِمٍ

نورًا مُنيرًا في الدُّجى هادِيا

24

أعْداؤُنا يَخْشَوْنَ عِلْمَنا

وَفِكْرَنا وَوَيْلَهُمْ سِلْمَنا

همْ يعْرَفونَ الْحربُ ديْدَنُهُمْ

بِها يُخوِّفونَ حُكامَنا

25

بَعْضُ الشُّعوبِ تكْرَهُ السَّلاما

يُغَيِّرونَ الوَغْدَ لا النّظاما

يُبْنى وُجودُهُمْ على الْفِتَنِ

حتى يَبُثّوا الْموْتَ لا الطَّعاما

26

بِدونِها لا أرْضَ تُسْتَعْمَرُ

لِذلِكُمْ سُكانُها هُجِّروا

مِنْ نكْبَةٍ لِنَكْبَةٍ أوْ على

رؤوسِهمْ ديارَهُمْ دَمَّروا

27

ذا دأبُهُمْ أنْ يكْرَهوا يُؤْلِموا

يُدَمِّروا يُهَجِّروا يَهْدِموا

كمْ نَسَفوا كمْ قَصَفوا مُدُنًا

 كمْ قَتلوا كَمْ أحْرَقوا أعْدَموا

28

هَلِ اكْتَفوا هَلْ يَكْتَفونَ على

معْرِفَتي بِهِمْ سَأَسْمَعُ لا

وَأَلْفُ لا حتى بلا نَدَمِ

هَلْ في الدُنى مثْلُنا مُبْتَلى

29

يا وَلَدي يا ساكِنَ السُّحُبِ

وراكِبَ الرَّعْدِ والشُّهُبِ

لقدْ غدوْتَ قُدْوَةً للْبَشَرِ

أيْقونةً على مَدى الْحِقَبِ

30

بِكُمْ أُفاخِرُ الدُّنى كُلَّها

حتى الَّتي فَقَدتْ نُبْلَها

عروبَةٌ كانتْ لنا قِبْلَةً

كانتْ إلى أنْ أُلْبِسَتْ ذُلَّها

31

على يَدِ الأَنذالِ مِنْ نُظُمِ

عبيدِ غَرْبٍ دونَما ذِمَمِ

مُلوكٍ عُهْرٍ هُمْ وَأَنْجاسِهمْ

حُكامِ فُسْقٍ دونَما قِيَمِ

32

مِنْ أجْلِ ماذا حُثالَتَنا

مِنْ أجْلِ حُكْمٍ يا زِبالَتَنا

وَهلْ بِهِ سَتُشْتَرى الْجَنَّةُ

فلْيَسْمَعِ الْعُرْبُ رِسالَتَنا

33

نحيا بِعِزٍ أوْ نموتُ بِهِ

وَكمْ قضى مِنّا على درْبِهِ

يا وَلَدي إنَّ لنا وَطَنًا

ولا قُوًى تمْنَعُ عنْ حُبِّهِ

34

يا شُعوبًا فقَدتْ أصْلَها

لِسانَها عيونَها صوْلَها

حقيقةً حيَّرني أمْرُهُمْ

أمْرُ شُعوبٍ فقَدتْ ظِلَّها

35

يا ليتَني أعْرَفُ إحْساسَكُمْ

هيّا ابْعِدوا عنِّيَ أَنفاسَكُمْ

كريهَةٌ كذلكُمْ سامَّةٌ

فلْتُعْلِنوا يا عُرْبُ إفْلاسَكُمْ

36

ليسَ بِكُمْ يا عُرْبُ ما يُمْدَحُ

فكلُّ ما فيكُمْ تُرى يُقْدَحُ

هلْ خُلُقيَا أَدَبيًا بِكُمْ

ما يُثْلِجُ الصَّدرَ وَما يُفْرِحُ

37

يا عُرْبُ قدْ حلَّتْ بِكُمْ لَعْنَةُ

بلْ إنَّها مِنْ رَبِنا نِقْمَةُ

يا قوْمَ نفطٍ افْجُروا وافْسُقوا

لا بُدَّ أنْ تأتِيَكُمْ صيْحَةُ

38

إنْ يُمْهِلِ الرَّحْمنُ لا يُهْمِلُ

ورَبُّنا الأَبْرارَ لا يَخْذِلُ

وَأنتَ يا بُنيَّ سيِّدُهُمْ

أمّا الْعِدى فالْعَدْلُ أنْ يرْحَلوا

39

إنْ يَطُلِ العَهْدُ بِهِمْ اعْلَمَنْ

كلُّ احْتِلالٍ زائِلٌ افْهَمَنْ

فَعِشْ إذًا وَعانِقِ الأنجُما   

والْمَجْدَ مِنْ أنْوارِها ارْسُمَنْ

40

نحنُ بُناةُ الْمَجدِ مِنْ حِقَبِ

تاريخَنا صُغْناهُ بالذَهَبِ 

والْحُبُّ والْوُدُّ تُرى بيْنَنا

ميثاقُ عَهْدٍ بالِغُ الأَدَبِ

41

والسِّلْمُ نهْواهُ نُقَدِّسُهُ

وَنَكْرَهُ الَّذي يُدَنِّسُهُ

فالسِّلْمُ نَهْجٌ لا رِياءَ بِهِ

والْعِزَّ تحتَ الْجِلْدِ نَلْبِسُهُ

د. أسامه مصاروه

ملك الكذب بقلم الراقي عبد الفتاح الطياري

 ملك الكذب 

تُدوِّن وهْمَكَ في الحسابِ بمهـارةٍ

وتُلبِسُ الزيفَ الجميلَ عباراتِكَ

تغنـي بدِفءِ الحُبِّ في ليلِ الهوى

وتُخفي وراءَ الحرفِ ألفَ خيانتِك

صورتُكَ وسْمٌ من خيالٍ زائفٍ

وصوتُكَ صدىً من خديعةِ نِيّتِك

مَلكتَ ممالكَ الكذبِ في زرٍّ صغير 

وبِعتَ قلوبَ الناسِ دونَ تردُّدِك

تنسجُ "حُلمًا" من رمادٍ وابتسام،

وتَركبُ موجَ الشهرةِ من زيفِ صورتك

كلّ الحكاياتِ الجميلةِ زُخرفت

لكنّها تَحترقُ بنارِ حقيقتِك

يا مَن صنعتَ الوهمَ في ضوءِ الشِباك

يوماً ستَسقطُ في فَخاخِ خدعتِك

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

بيت القصيد بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 بيْتُ القَصيد 


بَيْتُ القَصيدِ بِعِلْمِ النّحْوِ يَنْتَظِمُ

والوَزْنُ ضَبْطٌ بِهِ الإيقاعُ يَلْتزِمُ

تَجْري الحُروفُ إلى العَلْياءِ مُبْدِعَةً

يَزْهو بِرَقْصَتِها القِرْطاسُ والقَلَمُ

فيها الأصالةُ تَسْتَدْعي بلاغَتها

مِنَ اللّآلِئِ ما تُبْنى بِهِ الحِكَمُ

أثْرى حَضارَتَها الإبْداعُ مُنذُ مَتى

والإرْثُ حَصَّنَهُ الإعْرابُ والكَلِمُ

بَيْتُ القَصيدِ أنارَ الدَّرْبَ في خَلَدي

نِعْمَ البَيانُ وَنِعْمَ الإرْثُ والقِيَمُ


تَحْيا الحُروفُ على القِرْطاسِ بالعِبَرِ

فتَرْسُمُ الأملَ الآتي من القدَرِ

وكلُّ دَرْبٍ فإنّ الحَرْفَ يسْلُكُهُ

بالنُّورِ يَخْتَرِقُ الظّلْماءَ كالقَمَرِ

أقْلامُنا رُسُلٌ تَحْيا بأحْرُفِهِأ

كلُّ العُقولِ كَسَقْيِ الأرْضِ بالمَطَرِ

وكلُّ بيْتٍ فَنورُ العِلْمِ يَرْفَعُهُ

والجَهْلُ يَجْعَلُ كلَّ النّاسِ في خطَرِ

ما كُلُّ أُمْنِيَةٍ تَبْدو سَنُدْرِكُها

إنّ القَضاءَ يَقودُ الحُكْمَ بالقَدَرِ 


محمد الدبلي الفاطمي

حديث الصمت بقلم الراقي سعدي عبد الله

 حديثُ الصَّمت

✍️ بقلم: أ. سَـعْـدي عَـبْـد الله


لا شيءَ بينَنا...

سِوى الصَّمت.

لكنّه كانَ

أبلغَ من كلِّ الحروف،

أصدقَ من كلِّ العِتاب.


كانَ يَقول لي:

"ها أنا أرحل...

لكنّني لم أكن هنا حقًّا."

وكانَ يُومئ لي:

"كُوني بخيرٍ… دوني."


🌫️ وحدهُ الصّمتُ

يعرفُ كم مرّةً نَجونا من الكَسْر،

ونحنُ نُحدّقُ في الفراغ

كأنّه نافذتنا الوحيدةُ إلى النّجاة.


لا كلمات،

لا وعود،

فقط هذا الفراغُ المملوءُ بكلّ شيء...


💫 أتُدرك؟

في تلكَ اللحظاتِ الباردة،

كان الصّمتُ يَكتبُنا قصيدةً حزينة،

قصيدةً بلا عنوان،

وبلا ق

افية،

لكنّها... تشبهنا.


---

أنتم جمال الدنى بقلم الراقي حاتم جوعيه

 

              - أنتم جَمَالُ الدُّنى -

( شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين - )     

 


 

   

أنتُمْ جمالُ الدنى والحبُّ والنغمُ = يا مَنْ جعلتُمْ لنا الأكوانَ تبتسمُ

وَطرقُ بابِكُمُ دومًا لنا شرفٌ = إن لم أزُركُمْ يكادُ القلبُ ينقصمُ

القلبُ في ولهٍ والروحُ ترتجفُ = لمَّا أراكمْ ونارُ الوجدِ تضطرمُ

إحساسُنا مُسْتمَدٌّ مِن مكارمِكمْ = لولا وجودكُمُ أيامُنا سأمُ

وفي البعادِ سُهوبُ العُمرِ مُقفرةٌ = وفي الوصالِ يكونُ الرَّغدُ والنّعَمُ

وغايةُ النفسِ صفوٌ في نسائمِنا = ولا تُعكّرُ أمجادًا لنا طغمُ

نحيا الحياةَ ودنيا الحُبِّ في فرح = ولا يُهَرْوِلُ في أجوائنا البُهُمُ

أنهارنا نحنُ طول الدهر جاريةٌ = من جودِنا كم تغارُ السُّحبُ والدّيمُ

مفاتنُ الروحِ طول الدهرِ مُشرقةٌ = حيثُ اتَّجَهنا يزولُ الحزنُ والألمُ

أحلامُنا تزنُ الأطوادَ في كرمٍ = متى غضبنا يحلُّ الليلُ والظلمُ

نحنُ الشُّموسُ مدى الأزمانِ ساطعةٌ = لنا الحياةُ .. تلاشى الموتُ والعَدمُ

ونحنُ دوما شبابٌ خالدٌ نضرٌ = مثلُ الطبيعةِ لا شيبٌ ولا هرمُ

الطهرُ معدنُنا والحقُّ غايتنا = المجدُ عانقنا والعزُّ والشَّمَمُ

أبياتُ شعريَ بالإبداعِ قد نُسِجَتْ = أنوارُها انبثقَت .. أبعادُهَا قيمُ

وشعريَ الدُّرُّ لا شعرًا يعادلهُ = كأنَّهُ الوَحيُ يُؤْتى كلهُ حِكمُ

شعري هوَ السِّحرُ لا نظمٌ يُشابهُهُ = وَتُسحرُ العُربُ بالإبداعِ والعجمُ

كأنَّما المُتنبّي قام من جَدثٍ = وَردَّدتْ شعرَهُ الأقوامُ والأممُ

وإنَّني مُتنبِّي العصرِ كم شهِدُوا = الشعرُ يقضي إذا ما متُّ والتّغمُ

وإنَّني رائدُ التجديدِ في زمني = من بعدِ موتي يموتُ النظمُ والكلمُ

ورايةُ العلمِ من بعدي مُنكّسَةً = وفي رحيلي عذارى الخٌلدِ تضطرِمُ

 

- شعر : الدكتور حاتم جوعيه – المغار - الجليل -

 

 

 

 

 

 

 

 

 


لغة العيون بقلم الراقي د.ساهر الاعظمي

 لغة العيون……… د.ساهر الاعظمي

عيونُكِ... السحرُ في أسرارهِ احتَدمَا

كأنها البحرُ، إن أغضبتهُ نَدِمَا

تبوحُ بالحبّ من دونِ الكلامِ، وهل

سوى العيونِ يُفسِّرُ العشقَ من رسما؟

إذا نظرتِ، تهاوى القلبُ من ولهٍ

وصارَ فيكَ أسيرًا، هامَ وابتسمَا

وفي السكوتِ، حكاياتٌ مغنَّجةٌ

كأنها اللحنُ، لا يُروى ولا يُعدَمَا

سألتُ قلبي: أتُبصِرُ فيهِ فاتنتي؟

فقال: عيناكِ من تُبصِرْ بهما العالما

وفي احتراقِ الجفونِ السُمرِ نافذةٌ

تُضيءُ روحي... وتُغنيني إذا ظلما

فكيف أنجو؟ ونظراتُكِ ماكرةٌ

تُصيبُ صدري، ولا تُبقي لي سلما!


… .د..ساهر الاعظمي

؟

يا حامل الشوق بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 يا حامل الشوق

.....

يا حامل الشوق هل أبصرت لي قمرا

               بين النجوم وخلف الغيم مستترا

هذا الشقي له في القلب منزلة 

                تعادل الروح لو يدري لما استترا

لا يقصد الغيم إلا حين أرقبه

            ماذا جنى القلب حتى أعلن الهجرا

يا ناعس الطرف إن البدر متقد 

           والغيم أهون من أن يحجب النظرا

دعني أرى فيك حلما كنت أحلمه

               فلا تراوغ أو ترمي الهوى حجرا

يا فاتن الروح إن الخوف يلزمني

         غدا ستمضي فيمسي القلب منكسرا

قل لي أتضحك مني أم تطاوعني

           يا مالك الروح هل أبديت لي خبرا

صعب علي إذا ما الحب داهمني

               أن أقبل الصد بعد الود منتصرا

غدا أسافر و الأشواق تحملني

           ويصبح الميل لو كره النوى صفرا

كل المسافات في الأحلام أقطعها

                   وتقطع الروح برا بعده بحرا

لن يمنع البعد أشواق الهوى أبدا

          وحامل الشوق في درب الهوى أدرى

إن سافر الشوق من ذا سوف يمنعه

              لن يحرز البعد إن سار الهوى نصرا

مثل السحابة إن سارت لمطلبها

                  ستجعل الورد من أهدابها مطرا

يا ليل يا بعد إن الشوق أرقني

              يا من أحبك هل ترضى لي السهرا

وأمدح الشوق إن الشوق يجمعنا

               وأطلب الحب لو ظل النوى قدرا

يكفيني حب على بعد ألاحقه

                لتمكث الروح مع أحلامها دهرا

ألا يرد الذي أهواه من زمن

   بعض اشتياقي ليطفي في الجوى جمرا

إن يقرأ الوجد طبعا سوف يألفه

                       وقد يرد على أبياته شعرا

لواعج القلب إن هبت سأرسلها

                     لكي تسير إليه مرة أخرى

لا الحب ينسى ولا طب يعالجه

        ولن يلاقي الذي ينسى الهوى عذرا

تعلق القلب في أحبال قاتله

           بعد الغياب وظل الشوق مستعرا

فهل يعود فؤادي بعد سفرته

           وهل يلاقي وقد حل النوى صبرا

لا ينفع اللوم مشتاقا به وجع

              يا من تلوم إذا هبت صبا فجرا

يا حامل الشوق دمع العين منهمل

         فكيف تخفي بحق الوجد ما ظهرا

لا ينفع العقل قلبا خافقا أبدا

        فالقلب إن ضل لا يستسهل الزجرا

يا ظالم الروح دعني في مجاهلها

           فما وجدت وكم حذرتني خطرا

أنت الظلوم وقلبي الصدق مبدؤه

        يا ظالم الروح كم أشبعتني ضررا

لم التعقل والأعوام ذاهبة

            ولن يعود لنا من عمرها شهرا

يا ظالم الروح دع قلبي لمطلبه

            فالقلب حر إذا ما قرر السفرا

غدا أسافر لا أحد سيمنعني

     فلا حدود ويمسي الوهم مندحرا

كل الحدود بروحي سوف أقطعها

     فمن يرد اشتياق القلب إن حضرا

كل الحدود وإن تعلو سواترها

      غدا تصير كما شاء الهوى صورا

.........

بقلمي . الشاعر .عبدالسلام جمعة

لا شيء سوى المدى بقلم الراقي بوزيد كربوعي

 لا شيء سوى المدى.


وها أنا أمضي

لا ألتفت إلى ظلّي،

ولا أعبأ بطول هذا الاغتراب.

من ذا الذي يمنحني متّسعًا من الوقت

لأرتق ما تمزّق من الذكريات؟

سأنفض غبار النسيان عن ستائري

المطفأة بالغياب،

وأُشرِع شراعات قلبي نحو الأفق،

علّ الريح تحملني إلى ضوء لا يخون،

علّها محاولة أخرى

للتشبّث بما تبقّى من حياة

تتفلت من أطراف أنفاسي.

لم أعد أحزن على السنونوات

التي هجرت السقف،

ولا أحمّل الألوان

وزر كلّ المحطّات.

الأغاني التي كانت تهدهدنا

عادت صدى باهتًا

من حنين ضائع،

والأشواق

ذابت بين المسافات

كما تذوب النوافذ في الضباب.

كلّ الذين عرفتهم

تبدّلت ملامحهم،

تبعثروا في ضباب كثيف من الذكريات، 

لم يبقَ منهم سوى أطياف

تنسلّ من شقوق الذاكرة.

جدران البيت

باهتة كأحلام مؤجّلة،

تحمل على جلدها

بصمات العابرين،

ونبض الحكايات القديمة.

أشجار الحيّ شاهدة

على ضحكات

تسلّقت أغصانها،

وعلامات تركناها

بأظافر الطفولة الغضّة.

كم أرجوحة كانت هنا

كم صرخة فرح

تأرجحت بين السماء والأرض،

ثمّ ضاعت،

كما ضاعت أماني الصبايا

في زحمة الرحيل.


بوزيد كربوعي الجزائر.

ويمتلئ القلب بحبك بقلم الراقي معمر الشرعبي

 ويمتلئ القلب بحبك 

يا وطن الإباء

وطني ومصدر عزتي

يا واحتي الشماء

يا نبع الجهاد وأصله

ونبع الكبرياء

سيفٌ على الأعداء

ولك المحبة والولاء

يا تربة النور المبجل

بالشجاعة والعطاء

هبت نسائم حبك الأزلي

في نفسي وفيك الارتواء

وطن الشهامة والكرامة

أنت يا مجد الوفاء.

بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

مدارس العلوم والتكنولوجيا الحديثة تعز الرمدة التعزية اليمن.

الجم فرسك بقلم الراقي محمد كحلول

 الجم فرسك و أطلق عنانها 


لا يركب الأصيل إلا الأصيل.


و اختر لها سرجا يليق بها.


السرج على ظهر الحمير تميل.


كم ممّن لبس العمامة فاضل


و الفضل عند السفهاء قليل.


لا تركب البحر إن كان مزبدا


و لا تخرج للصحراء بلا دليل.


يفرح الإنسان برؤية عزيز 


ويبتليه الزّمان بمن هو عليل.


إذا نزلت بديار لا عزّ فيها .


خير لك من البقاء هو الرّحيل


العيش بذلّ فى الدّار مذلّة


و لا يقنع بالمذلّة إلا الذّلل


كم من فتى قتلته شجاعته.


أو صار من الحسد نحيل.


يبكى الشمع فى ظلمة الليل


يسيل الدّمع و يحترق الفتيل


إلى الله نشكو كل المواجع


و بالصّبر ترى كل الكون جميل


ما كل ما تتمنّاه أنت تدركه


 الحياة شراع مع كل ريح تميل


إذا ذرفت دموع الحزن يوما


غدا العين بدمع الفرح تسيل


تعلّمك الحياة أقسى الدّروس


ما كل من أنت تجالسه خليل


السّيوف فى أغمادها صامتة


و إن تشابكت تسمع لها صليل.


سأبكي الحال ببكاء القوافي


و أقسى البكاء فى فراق خليل


محمد كحلول 2-8-2025


ألجم فرسك

حوار بين الذل والكرامة بقلم الراقي د.زياد دبور

 حوار بين "الذل" و"الكرامة"

✍️ أ.د. زياد دبور*


ستارة سوداء. مقعدان متقابلان. يدخل "الذل" متأنقًا، بعطر مستورد، وعلى وجهه ابتسامة مصقولة بالكذب. ثم تدخل "الكرامة" بملامح متعبة، وظهر مستقيم كجبل.


الذل:

مساء النعمة يا أختي الكرامة...

أما تعبتِ من النضال؟

العالم تغير، صار الذل موضة،

والسكوت حكمة،

والركوع سياسة عليا.


الكرامة (تبتسم بسخرية):

والنخاسة صارت وزارة؟

والخنوع عقيدة؟

أما زلت ترتدي ربطة عنقك من أمعاء الفقراء وتحدثني عن "الأناقة"؟


الذل:

أنا لست شرًا... أنا واقعي.

أُطعِمُ البطون، أؤمن الرواتب،

أُخفف الألم بالمسكنات الوطنية.

أنا الذي حافظ على بقاء الناس...

أليس البقاء أهم من الكبرياء؟


الكرامة:

البقاء في حضنك يعني موتًا مؤجلًا...

أنت الجدار الذي نُسند عليه رؤوسنا لنبكي، لا لننهض.

أنا - ولو فقيرة -

منحت الشعوب وجها في المرايا.

من دوني، يُصبح المواطن رقمًا... يُصفَّر عند كل بوابة.


الذل:

وهل نفعهم وجهك؟

كم من رأسٍ رُفع باسمك... قُطع؟

كم من بطن جاع تحت رايتك؟

الناس لا تأكل الكرامة، بل يدفنونها تحت الطناجر الفارغة.


الكرامة (تقترب منه):

لكنك لا تُشبعهم... أنت تُربِّي فيهم الجبن.

تعطيهم كسرة خبز... وتأخذ أرواحهم.

أنت تلك اللحظة التي ينظر فيها المرء إلى المرآة ولا يبصق.

أنت وصمة، وأنا الوضوح المؤلم.

أنت أريكة الاستسلام، وأنا مسمار في خاصرتها.


الذل:

أنا حليف كل حاكم، كل جنرال، كل شاشة.

أنا ضيف شرف في كل خطاب رسمي.

أنا الذي صرت "الواقع"... أما أنتِ، فأصبحتِ "أسطورة".


الكرامة:

نعم، أنا أسطورة...

لكنها الأسطورة التي ما زال طفلٌ يحلم بها في خيمة،

وجندي يكتبها على جدار زنزانة.

أنا تلك الدمعة التي لا تسقط... كي لا تُنسى.


(تخرج الكرامة. يبقى الذل وحيدًا. الضوء يخفت.)


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة