السبت، 10 مايو 2025

الشط والعناد بقلم الراقية زينب ندجار

 الشَّطُّ وَالْعِنَادُ


يا شَطَّ الْبَحْرِ،

لِمَ اللَّوْمُ؟ لِمَ الْعِنَاد؟

لِمَ الرَّسْمُ عَلَى مَشَاعِرِ الْمَسَاء؟

أَمْوَاجُكَ أَلْحَانٌ تُحَاوِرُنِي

وَنَسَائِمُكَ عِطْرٌ يُذَكِّرُنِي

بِأَمْسِيَاتِ أَرِيجٍ عَانَقَنِي

وَعُيُونِ أَيَّامِ فَرَحِي تُسَائِلُنِي:

 فهلْ مَحَوْتَ أَسْمَاءَهَا

وَغَيَّرْتَ طَوَايَاهَا وَأَبْعَادَهَا

كَأَنَّهَا بِذْرَةٌ مِنْ نَدى

أَوْ تَمَوُّجُ حَفِيفٍ لِلصَّدَى؟

فَخُطَاهَا مَوْشُومَةٌ فِي مَدَايَ

كُلَّمَا تَذَكَّرْتُهَا، أَبْعَدَتْنِي عَنْ أَسَايَ

وَلَوَّنَتْ، وَشَكَّلَتْ زُهُورِي وَفَضَايَ

فَأَنَا أَيْضًا، يَا شَطُّ،

أَمْلِكُ مِلْحَ الْكَلِمَاتِ بِدُنْيَايَ

وَلَكِنَّ مِلْحِي لَا يُفَتَّتُ بِالسَّوَادِ وَالْآهَاتِ

أَنَا مِمَّنْ تَهْفُو لِصُنْعِ الرُّمُوزِ وَالدَّلَالَاتِ

لَيْسَ مِنْ زِئْبَقٍ يُبَدِّدُ الْحَنِين

فَمِلْحِي وَصْفَةٌ تُبْعِدُ الْجُرْحَ وَالْأَنِين

بِهِ أَخْطُو عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ الطَّوِيل

كَطِفْلٍ وَدِيعٍ فِي حُضْنٍ جَمِيل

أَحْلُمُ بِزَمَانٍ، وَبِالْمَهْدِ الْمَثِيل

فَأُهَمِسُ فِي مَسَامِعِ رُوحِي

أُنَاجِي الْيَمَّ لِيُعَانِقَنِي

كَأَنَّنِي أَوَّلُ أُنْثَى

تُنَادِيهِ مِنْ شَاهِقَاتِ الصُّرُوح

حِينَ يَهْدِرُ بِتَمَوُّجِهِ

كَأَنِّي أَسْمَعُ فِيهِ اعْتِرَافًا

مِنْ رَجُلٍ تَعَلَّمَ الصَّمْتَ

وَفِي صَمْتِهِ دِفْءُ الْأَشْوَاق

رَغْمَ الْبُعْدِ، رَغْمَ الْغِيَاب

يَمُدُّ يَدَهُ إِلَيَّ لِفَتْحِ الْأَبْوَاب

يَكْتُبُ إِلَيَّ رِسَالَةً

فَهَلْ يَجْرُؤُ عَلَى الْإِرْسَال...؟

فَهَا أَنَا أَنْتَظِرُ، وَأَنْتَظِر...

تِلْكَ الْجُرْأَةَ وَالْخِطَاب...


       زينب ندجار

        المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .