لا تقلقي يا جميلتي ..!
نصٌ بقلم : د. عبد الرحيم جاموس
لا تقلقي يا جميلتي،..
فالعُمرُ لا يُطفئُ القمر،..
ولا الأربعون تُطفئُ الندى ..
عن شفاهِ الزهر،..
بل تُضيءُ الداخلَ بنورٍ ..
لا يراهُ إلّا من أبصرَ بقلبه...!
***
قالت:
"بلغتُ الأربعين،..
أفلا ترى وجهي ينسحب من مرآته..؟
أفلا يغادرني الوقتُ ..
كما يغادر الطيرُ الغصن..؟
فقلتُ:
يا أنشودةَ العُمرِ التي لا تنتهي،..
هل رأيتِ ذهبًا يفقدُ بريقهُ ..
إنْ تخمّر في جوفِ الأرض..؟
أو لوحةً عتيقةً..
تبخسُها السنون...؟
بل تزدانُ…
ويُضاعفُ العاشقون لها الثمن...
***
كلُّ ما فيكِ نضجَ...
صار عطرًا لا يُرى،..
وصار معنى لا يبلغهُ الصغار،..
كأنكِ لغةٌ لا تُفهم إلّا على مهلٍ،..
ولا تُكتبُ إلّا بالحواسّ كلها...
***
دعكِ من الذين ..
يرتعدون إذا طرقَ الزمنُ أبوابهم،..
ويُغالطون المرايا،..
ويشدّون أعمارهم بخيوطٍ من وهم،..
أما أنتِ...
فما زلتِ زهرةً تُجدّدُ سرّ الحياة...
في كلّ فصل،..
وحَمامةً تطوفُ حول الحرم...
***
جميلتي...
الزمنُ ليس لصًّا،..
بل رسّامٌ بارع،..
يعيدُ تشكيلَ الأنوثةِ ...
بخطوطٍ أعمق،..
وبألوانٍ من نور البصيرة...
***
جمالكِ ليس حكاية وجه،..
بل روايةُ روحٍ..
تنحني لها الحياةُ بإجلال...
هو الضوءُ حين تتكسّرُ المصابيح،...
هو دفءُ القلب ..
حين تصيرُ الأيامُ بردًا...
***
يكفي أنكِ...
تُشبهين الأثرَ ..
في الرمل بعد المطر،..
والظلَّ الذي لا يفارقُ صاحبه،..
والنخلةَ التي كلّما كبُرت،..
زادَ تمْرُها حلاوة....
***
لا تقلقي،..
فالجمالُ لا يُوزنُ بعقودٍ ..
ولا يذبلُ مع التجاعيد،..
بل بما تَركتِ في الأرواح ..
من أثرٍ لا يُمحى،..
وما أشعلتِ من دفءٍ..
في ليالي العُمر الطويلة....
***
فلا تقلقوا ..
من سُنينٍ تمضي،..
فالوقتُ ليس خصمًا، ..
بل دليلُ النُضج،..
والجمالُ ليس مرآةً عابرة،..
بل أثرٌ يرسُمُهُ القلبُ..
في ملامحِ الروح...
***
كلُّ تجعيدةٍ على وجهِ الحياة..
هي سطرٌ من قصيدةٍ لم تكتمل،..
وكلُّ مَن احتفظَ بجمالِ روحه،..
فهو الأجملُ…
حتى وإن غابت ملامحهُ ...
عن مرآةِ الزمان....
***
فامنحوا أعماركم معنى،..
ووجوهكم ضوءًا من الداخل،...
تغدو الأعوامُ قصائدَ لا تُمحى،...
وتغدو الأرواحُ..
وطنَ الجمالِ الحقيقي....!
د.عبدالرحيم جاموس
30/5/2025 م
Pcommety@hotmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .