للصَّبْرِ حُدود...!
نصٌ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس
في زمنٍ يُطالَب فيه الإنسان بالصبر حتى على ما يُذلّه ويستهلكه، يصرخ هذا النص من عمق الوجدان: للصبر حدود.
إنه إعلانُ حرية، ورفضٌ أن تتحوّل الكرامة إلى ضريبة، أو أن يُختزل الحبُّ في منطق السوق والعُرف البارد.
نصٌ ينحاز للإنسان في أنقاه، حين يقرّر أن يُحبّ ذاته بما يكفي ليرحل عن كل ما يخذله.
للصَّبْرِ حُدود،...
وللرُّوحِ حقٌّ الوجود ..
حيثُ تريدُ أن تكون، ..
فِي أنْ تَسْأمَ طُقُوسَ الاحتمال، ..
أن تَصُدَّ البابَ..
فِي وَجْهِ خَيبةٍ..
تَتَصَنَّعُ الزُّهُوَ والاهتمام ...!
***
لَا صَبْرَ ..
فِي مَجَالِسِ تُوزَّعُ فِيهَا الْمَحَبَّةُ ..
بِوَزْنِ النَّفْعِ، ..
وَيُسْتَرْجَعُ الْوُدُّ عِنْدَ أَوَّلِ مَطَبٍّ فِي الطَّرِيق...
كَأَنَّ الْقُلُوبَ صُرَّاتُ عُمْلَةٍ، ..
لَا عُهُودٌ وَلَا مَوَاثِيقُ ...!
***
لِلصَّبْرِ حُدود،..
فِي الزَّمَنِ الَّذِي يُشَرْعِنُ الْكَذِبَ، ...
وَيَسْتَحْلِي الْخِذْلَانَ، ...
وَيُرَوِّجُ الْغُرُورَ عَلَى أَنَّهُ كَرِيزْمَا ...!
***
مَا عُدْتُ أَقْبَلُ ..
أَنْ أَسْتَنْزِفَ نَفْسِي ..
فِي سِجَالٍ يَأْكُلُنِي، ..
أَوْ فِي حِوَارٍ يَبْتَلِعُ صَوْتِي ..
لِكَيْ لَا أَكُونَ "قَاسِيًا"...
***
لِلصَّبْرِ حُدود، ..
وَقَدْ بَلَغْتُهَا حِينَ بَدَأْتُ ..
أُرَبِّتُ عَلَى كَتِفِ خَيْبَتِي ...
وَأَقُولُ لَهَا:
"كُنْتِ طَرِيقِي لِأَجِدَنِي..."
***
مَا عُدْتُ أُطَارِدُ الْوُجُوهَ الَّتِي تَفِرُّ، ..
وَلَا أَسْأَلُ مَنْ لَا يُجِيب...
وَلَا أُرَتِّقُ جِرَاحًا أَفْلَتَتْ يَدَ الْخَيْرِ ...
وَخَاصَمَتْ مِلْحَ الرِّفْقِ....
***
لَا أَطْرُقُ أَبْوَابًا ...
تُجِيدُ الْإِنْفَاقَ بِالْوَعُودِ،...
وَتُفْلِسُ فِي أَوَّلِ اخْتِبَارٍ فِي الْحَقِّ...
لَا أَرْجُو قُلُوبًا ...
تُحَاصِرُنِي بِالْمَنِّ وَالْأَذَى،...
وَتُسَمِّيهِ: حُبًّا....
***
قَدْ أَعْلَنْتُ الرَّحِيلَ ...
عَنْ كُلِّ مَا يُشَوِّهُ صُورَتِي. ..
فِي مِرْآةِ الرُّوحِ،...
عَنْ كُلِّ مَا يُسْكِتُنِي ...
وَيَدَّعِي أَنَّهُ يُحِبُّنِي...
***
أَنَا لَا أُقَايِضُ نَقَائِي،...
وَلَا أَسْتَعِيرُ وُجُوهًا ..
لِكَيْ أُرْضِي زَائِرِي، ...
وَلَا أُقَصْقِصُ جَنَاحِي ...
كَيْ أَتَّسِعَ فِي قَفَصِ أَحَدٍ...
***
لِلصَّبْرِ حُدود،..
وَفِي النِّهَايَةِ:
أَنَا أَسْتَحِقُّ مَنْ يُضِيءُ طَرِيقِي، ...
لَا مَنْ يُطْفِئُنِي بِاسْمِ الاحْتِمَال....
أَسْتَحِقُّ سَلامًا يَتَنَفَّسُنِي، ...
لَا قُيُودًا تُجَمِّلُ سَجْنَهَا ..
بِـ"الصَّبْرِ الْجَمِيلِ"...!
د.عبدالرحيم جاموس
31/5/2025 م
Pcommety@hotmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .