الخميس، 29 مايو 2025

سكان الصمت بقلم الراقي سلام السيد

 سكان الصمت


تتردّد جلجلة البكاء في فضاءٍ أبعد من مدى النائمين —

أولئك الذين أرهقهم تعب السنين، فافترشوا حول الصمت مذابحَ اللااستفاقة.


ضحكاتُ المجانين، تلك الأغاني الهمسة،

تترنّح على حواف اللاعقل،

توقظ الحالمين من سباتهم الخائف.


المدن؟ مجرد أسماء وشوارع،

لكنها تلتصق ببعضها كخرائط جنون،

كأنها رقعةٌ واحدة من العدم والضوء —

خليطٌ لا يُميّز فيه أحد بين الضياع والرغبة.


بين قبوٍ وآخر، مسافةٌ بالكاد تكفي للهروب،

لكنها تكفي ليحاول العابرون التنزّه من ضجيج المناداة.


ورغم شهوة الرحيل، يُجبَرون على المكوث،

للإنصات إلى موسيقى الألم،

بنكهة البكاء الصامت.


في "البين"، ظلي والآخرون،

يرقص بلا صوت،

يلوّح في الفراغ برقصةٍ خفيّة.


وفي دهليزه الممتد، يرقد المنتظر،

يُصغي لختام الجلسة،

ولبقية الكلمات،

من أفواهٍ لا تعي سوى صداها.


منذ أن سكنتُ معقل التصوّر،

وأنا أرسم هياكل الأرواح،

ولا أدري — هل اكتملت صورتي في مرسمها للطواف الأخير؟


سلام السيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .