كي لا يغشنا التذكار
وفيّ مملكة صبر وقصص طويلة
عن رحلة القطار
لم نكن بين العائدين
ولا بين الراحلين
لا يعرفنا خفير
ولا بائع تذاكر في محطة القطار
فنحن لم نكتب أسماءنا على السلاسل
وعلى الحجارة
ولا على نوافذ القطار
فإيكار من يمسح بالشمس
نزل إلى القاع منذ سنين
ولم يعد بذات الثوب الأبيض
فكيف الآن
نقول بأننا ركبنا في العربات
قبل الخفير
وقبل شروق الشمس
والآن كلما ركضنا إلى الخفير
أدار وجهه عنا
يا أحبائي لا جدوى من الرحيل
فالراحلون صاروا تماثيل
والغبار يملى نوافذ القطار ....
كي لا يغشنا التذكار
وكي لا نخون الزنازين والسلاسل
وكي لا نخون حجرا واحدا
وطفلا من أطفال الحجارة
وشموخ جباه الأسيرات
كنا الجليد
على سكة الحديد
كنا العار
وحجارة أطفال الحجارة بريئة منا
فكيف غشنا التذكار
ومن قال بأننا كتبنا أسماءنا على السلاسل
ليقل لنا هل أمسكنا يومنا بأيدينا
المناديل
لنمسح عن وجوهنا الغبار ....
كي لا يغشنا التذكار
نحن من رمى بنا القطار
هناك قبل الطريق الأخير
إلى المحطة
لم يعرفنا رحال ومسافر
كانت وجوهنا تمتلئ بالغبار
وسرنا إلى المحطة
وجاء الشتاء
ومر شتاء وشتاء وبعده شتاء
والآن لا نعرف شيئا لا عن المحطة
ولا عن القطار
ولا منديل لدينا
لنمسح عن وجوهنا الغبار .....
الديوان : لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان .
قصيدة : كي لا يغشنا التذكار .
للشاعر :
قدري المصلح .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .