السبت، 19 سبتمبر 2020

مراسي...عوض الزمزمي مصر

 مراسي

هذي القلوبُ رسونا في مراسيها

نبني بها وطناً نحيي أمانيها

فالحبُّ نهرٌ زلالٌ طيبٌ عَبِقٌ

يبتزُّهُ الصخرُ في أقسى فيافيها

والصدقُ كأسٌ حلالٌ عزَّ واهبها

ما أسكرَ النفسَ بل أثرى مغانيها

يا أيُّها المشتكي من بعضِ قسوتها

هل أثمرَ الحبُّ إلا في روابيها

إنَّ الورودَ وقد طابتْ مباهجها

لابدَّ يُغضي عن الأشواكِ جانيها

تلكَ الممالك لا تُفضي إلى سِنَةٍ

إلا وأزكى عيونَ الليلِ حاميها

فكنْ رسولاً إلى أورادِ خافقها

ليمحوَ الحبّ ما يُرضي معاصيها

هذي القلوبُ قصورٌ طابَ مسكنها

ونالَ شهداً جنيِّاً كفُّ بانيها

فدِوِّن الحبَّ عنواناً لقاصدِهِ

وكنْ ضياءً وعَبِّد دربَ حاديها

فالشوقُ كالجمرِ والتبريحُ مظلمةٌ

منكَ الشِّكَاةُ وأنت اليومَ قاضيها

فضَمِّد الجرحَ والميزان تُقْسِطُهُ

وكفكف الدمعَ بالحسنى تواسيها

فأنت كالشمسِ إن طابَ المقام ضحىً

وأنت كالنجمِ إن طالت لياليها

وحضنُكُ الدفءُ إنْ تاقتْ مواجِعُها

وكَفُّكَ الكَفُّ إنْ صالتْ أعاديها

عشْ في القلوبِ كصوفيٍّ بصومعةٍ

أغضى عن الناسِ مذ أضحى يواليها

بالحبِّ تُلفي عيونُ الناسِ أُلْفَتَها

وبالتعصُّبِ جافت من يجافيها

عوض الزمزمي
مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .