لاتَسَلني مَن أناَ
أنا مَن وِلدَ ميتاً
لفظَني رَحِمٌ عِنوة
عبَرتُ أزمِنةً مِن العناء
و أزِقة من الأرواح
عاصرتُ قوافلَ التعب
دفنتُ الأنا...
في أخاديدَ المجهول
راقني وصفُ الضياء
فأقتربت مِن الشمسِ
أُلامسُ جبينها
احترقَ في يديَ
يراعٌ وأشباهَ أوراق
و تشتتت حروفَ الهِجاء
لاتَسَلني مَن أناَ
أنا من لفظني بُركانٌ
و تجمدتُ في وحدتي كالرماد
أنا مَن تَضرّم النارُ في صَدري
و حاَرَت الأقدارُ لأمري
شاركتُ الهائمين
في مِحَنِ أيامٍ
تغربتُ في فقدانَ
فِلذةَ روحٍ
وشاركتُ يعقوبَ
دمعَ عيناه
لو نزفت بياضاً
مِن البُكاءِ
لاتَسَلني مَن أناَ
فأنا من جمعتُ
كُل القِصص
في شواهدَ حياتي
حملتُ في روحي أُمنية
ورددَ إيماني دُعاء
أنا يا صديقي
شهدتُ ألوان
الطوائف والأديان
وحوش الظلام
لم يُبهِجها يُراعي
فمزقوا بوحي أشلاء
رموا بِموتي في
القفارِ الموحشاتِ
نَحروا في وريدي الحياة
دفنوا جسدي
دون أكفان ٍ
دون صلاةٍ
دون جموعٍ غفيرة
لعل عيناً تبكيني
دمروا في نفسي البقاء
هدروا دم أفكاري والصفاء
فسكنتُ التراب
كزهرة قد يلفحُها الشِتاء
فتتورقُ في ربيعِ الأيام
وتنسى معاناةَ رحلة العذاب
تأتيكم بِعِبرالحِكاياتِ
وتُردد في مجالسكُم
صبرَ الأنبياء
كيفَ عادَ يوسُفٌ
مِن غياهبَ جبٍ
كيفَ صبرَ أيوبْ
كيفَ حُمِلت العَذراَء
و كيفَ وِلدَ الهُدى
نوراً و ضِياء...
لا تَسَلْني مَن أناَ
بقلم
سمير مقداد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .