الثلاثاء، 28 أبريل 2026

بين الفرح والحزن تمرد الإنسان بقلم الراقي د.مقبول عزالدين

 بين الفرح والحزن تمرد الانسان ...

وحبه للحياة.

 

في لحظاتٍ بعينها، حين تضيق بنا الأرض بما رحبت، أو حين تتسع قلوبنا حتى تلامس السماء، نكتشف شيئًا غريبًا: أننا — رغم اختلافاتنا، قسوة طباعنا، وصراعاتنا اليومية — نصبح كيانًا واحدًا.

قلبٌ واحد يخفق، ودمعةٌ واحدة تسقط، وضحكةٌ واحدة ترتفع كأنها صلاة.

حين يداهمنا الألم، لا نسأل من أنت، ولا ماذا تحمل من خلافاتٍ قديمة، بل نقترب.

نضع أيدينا فوق أكتاف بعضنا، كأننا نحاول أن نمنع السقوط الجماعي في هاوية الفقد.

في لحظة المرض، لا يعود الجسد جسد فرد، بل يصير هشاشتنا جميعًا.

وفي لحظة الفقد، لا يعود الحزن حزن شخص، بل يصبح مرآةً نرى فيها نهاياتنا المؤجلة.

وحين يأتينا الفرح — ذلك الزائر الخفيف — نتصالح، نضحك، نتعانق، كأننا لم نختلف يومًا، وكأن القلوب لم تتشقق تحت ضغط الحياة.

لكن، ما إن تنقضي تلك اللحظات، حتى نعود…

نعود إلى ذواتنا الضيقة، إلى حساباتنا، إلى صراعاتنا الصغيرة التي نظنها كبيرة.

نعود إلى عالمٍ يتبدّل فيه الميزان، فيُبرَّر الخطأ باسم الحاجة، ويُهمَّش الصواب حين يعارض الرغبة.

وهنا، في هذا التناقض تحديدًا، يولد شيءٌ أعمق: تمرد الإنسان على الحياة… ومن أجلها.

في قلب الحياة، حيث لا قوانين ثابتة سوى التغيّر، يولد التمرد كصرخةٍ لا يسمعها أحد.

ليس تمردًا على الآخرين فقط، بل على الضعف، على الفقر، على الخوف، على فكرة أن يكون الإنسان مجرد عابر.

يحب الإنسان الحياة حبًا غريزيًا، عنيفًا، متشبثًا بكل ما فيها.

يتعلق بها كما يتعلق الغريق بخشبة نجاة، لا لأنها عادلة دائمًا، بل لأنه لا يملك غيرها.

ومن هذا الحب تحديدًا، يبدأ الصراع… ويبدأ التناقض.

يسعى، يركض، يلهث خلف أهدافه الدنيوية، يريد أن يصل، أن يثبت أنه كان هنا، أنه لم يكن رقمًا منسيًا.

لكن الطريق ليس دائمًا نقيًا كما تخيّله في بداياته.

في لحظةٍ ما، يتسلل التبرير…

وفي لحظةٍ أخرى، يتحول الكذب إلى وسيلة، والنفاق إلى قناع، والتنازل إلى ضرورة.

لا يحدث هذا دفعةً واحدة، بل بهدوءٍ خادع، كقطرة ماءٍ تنحت صخرة الصدق.

يقول لنفسه: “هذه هي الحياة… ومن لا يتقن لعبتها، تأكله.”

وهكذا، يتحول من باحثٍ عن معنى، إلى لاعبٍ في ساحةٍ لا تعترف إلا بالنتائج.

يبتسم حيث يجب أن يغضب،

يمدح حيث لا يؤمن،

ويصمت حين يكون الصمت خيانةً لروحه.

ليس لأنه وُلد كذلك، بل لأنه خاف…

خاف أن يخسر، أن يتأخر، أن يكون صادقًا في عالمٍ يكافئ الأقنعة.

ومع كل ذلك، حين يعود الحزن، يعود معه شيءٌ من الحقيقة…

نعود بشرًا، نواسي، نشعر، نلين.

وحين يعود الفرح، نعود أنقياء للحظة، نحب بلا حساب، ونتعانق بلا شروط.

فهل هذا نفاق؟

أم أنه ضعف الإنسان حين يتأرجح بين ما يؤمن به وما يضطر إليه؟

نحن لا نكذب حين نبكي معًا، ولا حين نضحك معًا…

لكننا ننسى.

ونسيان الحقيقة هو ما يجعلنا نتغير، نتبدل، ونرتدي ما لا يشبهنا.

وهنا يقف الإنسان بين حقيقتين:

حقيقة أنه يحب الحياة بصدق،

وحقيقة أنه أحيانًا يخون هذا الحب حين يحوّله إلى صراعٍ بلا ضوابط.

أيّ حياةٍ هذه التي نتمسك بها حتى ونحن نفقد أنفسنا من أجلها؟

وأيّ انتصارٍ هذا الذي نحققه ونحن نترك أجزاءً منا خلفنا في الطريق؟

وربما أعظم ما في هذه الحكاية، ليس اجتماعنا في الحزن أو الفرح،

ولا تمردنا من أجل البقاء،

بل تلك اللحظة النادرة التي نواجه فيها أنفسنا كما هي…

حيث لا أعذار، ولا أقنعة،

حيث يدرك الإنسان أن تمرده الحقيقي،

ليس أن يصل بأي وسيلة…

بل أن يصل،

وهو ما زال يشبه نفسه.

د.مقبول عزالدين

أنين الصمت بقلم الراقية حنان الجوهري

 أنين الصمت

***************

تَـرَفَّـق أَيُّـهَا البَـوحُ المُـحَـالُ ...

 فَـفِي قلبي مِنَ الصَّمتِ الجِبَالُ

حَبَستُ الحَرفَ خَوْفاً مِن نَزِيفِي ...

 وَقُلتُ لَعَلَّ فِي الصَّمتِ المَـآلُ

أَنَـا المَنسُوجُ مِنْ صَبر عَتِيقٍ ...

 وَمِن لُـغَـةٍ حَـلَاوَتُـهَا الـنَّـوَالُ

هِيَ الأَيَّـامُ تَـرسمُـنَا ظِـلالاً ... 

وَمَـا بَـينَ الظِّـلالِ هِيَ المِحَـالُ

سَـكَتُّ.. وَمَا جَهِلتُ القَولَ يَوماً ... 

وَلَكِنْ هَيبةُ الـمَعْنَى جَـلالُ

ظَنَنتُ الـوَأْدَ لِلْكَـلِمَاتِ مَوتاً ...

 فَـإِذَا بِالـوَأد فِـي رُوحِـي اشتِعَالُ

تَسَرَّبَتِ الـحُرُوفُ إِلَى مَسَامِي ...

 كَـمَا يَـتَـسَـرَّبُ الـضَّـوءُ الـزُّلالُ

فَصَارَ الصَّمتُ وَجْهِي حِينَ أُخفَى ...

 وَصَارَ الصَّمتُ صَوتي إِذ يُقَالُ

فَـكَـم بَـابٍ أَغَـلْـقتُ فَمَا تَخَفَّى ...

 بَلِ انْفَتَحَت بِدَاخِلِيَ الحِيَالُ

حَمَلنَا فِي المَلامِحِ طَمْأَنِيناً ... 

وَخَلفَ الثَّغرِ ضَجَّتِ الارتِحَالُ

هُوَ الوَجَعُ الذي صِرنَا نَرَاهُ ... 

جَمَالاً حِينَ رَوَّضَهُ الخَيَالُ

فَمَا كُلُّ الكَـلامِ يَكُونُ طِـبّاً ... 

وَلا صَمتُ الـنَّـفِـيسِ هُـوَ الانْخِـذَالُ

رُوَيداً.. إِنَّمَا الأَرواحُ تَمضِي ...

 خَفِيفاً.. مَا لِأَنفسِنَا اعتزَالُ

نَـعِـيدُ تَـشَـكُّلَ الأَحْلامِ سِـرّاً ..

 فَـمَا بَـقِـيَ الـبَـقَـاءُ.. بَلِ الـزَّوَالُ

     بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

محنة الترف بقلم الراقي طاهر عرابي

 „محنة الترف“


(قصيدة للشاعر طاهر عرابي)


دريسدن — نُشرت في 02.04.2025 | نُقِّحت في 29.04.2026



القلمُ مكسور،

والقارئُ غائبٌ عن بريق الرخام ونفحات الزهور.

كلُّ الوجوه حسنةٌ بلا ألوان… بلا عطور،

والقيمُ كرةٌ وهميّة تتدحرج في الطرقات.

أُلغيت اللهجات،

وبقيت خنادقُ للهاربين

إلى قبّعةِ المغفرة… أو القبور.


تشغلنا الفوضى منذ زمنٍ بلا بداية،

حتى صار القلقُ طقسًا يوميًا،

والسكينةُ خطأً لا يُغتفر.

ننتظر نصيبنا في زوايا الضجر.

نأخذ من البومة صبرَها،

ونترك الحكمةَ في العراء.

نصغي لسكون الأفق،

ثم نذوب بلا أثر.


كومةُ قشٍّ تعبرها الرياح،

تسبقها مملكةُ نملٍ

تكتب عتابها في الهواء.

نمقت الحروف حين تكتمل،

ونفتخر بما لا ينفع.

أشواكٌ تتلوّى في خاصرة الكتابة،

وآخرُ سطرٍ يسقط بلا عزاء،

حين تبلغ المعلّقاتُ الشيخوخة،

وتُدفن الحكايات في صمت القدم.


مات الجاحظ وترك لنا البخلاء،

يعلّموننا اقتصاد السعادة… من طرفٍ واحد.

وثقتُنا ظلٌّ يتبدّل قبل أن يُرى.


لا نملك حدس القراءة،

ولا نخلع الترف من أرواحنا.

نعيش القلق كهواء،

ونكتب العبث في قلب التفاحة.


نقضي أعمارنا في تتبّع الزمن،

كلّه واحد… رحلةٌ مقفلة.

القضاة انسحبوا قبل الجريمة،

وانطفأوا في ثلجٍ

معدٍّ لتبريد الشاي الأحمر… والهموم.


نعود من الوصول إلى البداية،

قبل الفهم… قبل الاسم.

أشواقنا غيومٌ لا تعرف المطر،

تلمع ثم تنكسر على نفسها.


الصمتُ ربحُ من لا ينجو بالكلام.

الأزماتُ تُعاش ولا تُفهم،

نحمل ساعةَ اليد ونهرب،

ونسقط التهم عن الوقت.

الخطيئةُ أثرُ العبث،

والوقتُ دورانٌ بلا شاهد.

القلمُ لا يكفي،

والقصيدةُ عبءُ ما لا يُقال.

لكننا نكتب،

لأن الظلام لا يُرى إلا به.


الملامحُ لا تكشف النوايا،

اللسان وحده ينجو من الصمت،

فنبتلعه… ونصير ما نقول.

ثم نترك للضياع اسمه الأخير.


انتهى الكلامُ قبل أن يُقال،

وقُتل الصوتُ عند حافة اللسان،

لكن الصدى بقي،

يرتجف فوق شفاهٍ مغلقة،

ورموشُ العيون

ستارٌ خفيفٌ على خوفٍ قديم.


وللصباح نفحةٌ تتسلّل من شقوق الليل،

تحمل رائحة مصيرٍ يتقدّم ببطء،

فلا غفلةُ تبقى جدارًا،

ولا جدارٌ يعرف أين يقف في النهار.


دريسدن- طاهر عرابي

سطوة التسويف بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 -------------{ سطوة التّسويف }-------------

من النّادر توفّر الرّاحة والتّحلّي بالسّلوك العفيفِ

والتّمتّع بالنّزاهة والعدل والكرامة والعزّ الوريفِ

في زمن الإستهتار والإستخفاف وهيمنة التّزييفِ

وتوتّر النّفوس واضطراب العقل وتلوّث الظّروفِ

وقد استعصى سلوك البشر عن الفهم والتّوصيفِ

فقد حلّ خريف الحضارة ونحن في بداية الخريفِ

وتساقطت جميع الأوراق وانكشفت كلّ التّخاريفِ

واتّضجت مختلف التّباينات والمعايب والتّجاويفِ

وبقدر ما نتطوّر ونتقدّم نعجز عن إيقاف النّزيفِ

فالقيم الإنسانية في انحسار ولا حدود للتّصاريفِ

وإن ظلّت بقايا فهي في الأدراج أو على الرّفوفِ

ولا أحد بمنآى عن المشاكل ودفع باهظ التّكاليفِ

والغالبية تنجرّ نحو الجديد والتّخلّي عن المألوفِ

وقد ضاع الأصل وانخرط البعض في تيّار مخيفِ

وتمرّد البعض عن التّراتيب وخرج عن الصّفوفِ

ولا حياة تستمرّ بدون تجميل ولا تزويق وتكييفِ

ولا مناص من مسايرة ثقافة التّلاعب والأراجيفِ

ولا معنى للحقيقة والصّدق أمام سطوة التّسويفِ

وأنّ أسمى القيم بدأت تنحسر تحت وطء العزوفِ   

وللتّأكيد بالامكان قراءة زحمة الشّارع والرّصيفِ

فالبشر فقد أناقة السّلوك النّزيه والتّعامل النّظيفِ

ولا يخفو تحلّيه بالشّدة والحدّة والتّصرف العنيفِ

بحكم الغرور والأنانية والتّوتّر والشّعور بالخوفِ

وغياب المعرفة له دور في نموّ التّفكير السّخيفِ

فلا أمان ولا ثقة بالغير ولا وجود للبشر الشّريفِ

ومقام الإنسان لدى مثيله أقلّ من الحيوان الأليفِ

-------{ بقلم اله

ادي المثلوثي / تونس }------

أيها الباكي بقلم الراقية رفا الأشعل

 أقول مجاراة لقصيدة إيليا ( كن جميلا ):


أيّها الباكي ..


قلْ لباكٍ والدّمعُ يجري سيولاً 

كيف يرضى لحزنهِ أنْ يطولاَ


كفكفِ الدّمعَ وابتسمْ وتفاءلْ

يورثُ اليأسُ والهمومُ ذبولاَ


إنّ من عيشهُ بكاءٌ وحزنٌ 

لا أراهُ يعيشُ الاّ قليلاَ


لا أرى أشقى من نفوسٍ حيارى

كمْ تتوهُ تراودُ المستحيلاَ


باركَ الله في الحياةِ أناسا 

ظنّهم بالأقدارِ كان ..جميلاَ


قدْ تحدّوا همومهم .. ما توّقوا 

مشكلات أو شقوة أوْ رحيلاَ


فأحبّوا أقدارهمْ كيفَ جاءتْ

وتناسوا أسى .. أراحوا العقولاَ


والّذي في نفوسهم من جمالٍ 

فاض سحرا على الوجودِ أصيلاَ


عرفوا روعة الرّؤى والأماني

وجمالا مقدّسا لنْ يزولاَ


ويعيشون كالطيورِ تغنّي 

في الرّبا نشوى بكرة وأصيلاَ


كلّما هلّ موكبُ النّور هبّتْ

تستحثُّ الألحانَ والتّرتيلاَ


تملأ الكونَ بالأغاني وتشدو  

تطربُ المرجَ والربا والحقولاَ


كَشعاعٍ ينسابُ يجلو الدّياجي

ويحيل الأغصانَ ظلاّ ظليلاَ


أو كنحلٍ محلقٍ فوق زهرٍ

يرشفُ الكأسَ من رحيقٍ شمولاَ


كنسيمٍ يمرُّ بينَ الرّوابي

يلثمُ الزهرَ والنباتَ البليلاَ


كضبابٍ يمورُ يلقي وشاحاً 

من سديمٍ به يوشّي السّهولاَ


كسحابٍ يمرُّ في الأفقِ يسري 

إنْ بكى أحيا روضةً وحقولاَ


كَربيعٍ يمرّ ينثر زهرا

ولحونا .. ويبدعُ الترتيلاَ


أوْ كنجمٍ على الدّروبِ سناهُ 

كانَ دوماً للسّالكينَ دليلاَ


ساكبُ الذوبِ من لجينٍ .. تراهُ

مرشداً للذّي أضاعَ السّبيلاَ


قلْ لمنْ يقضي في البكاء الليالي

يملأ الأرض والسّماء عويلاَ 


فإذا مشرق الأماني يولّي 

وإذا الليلُ يستطيلُ سدولاَ 


وعيونٌ قدْ أصبحتْ من عماها 

لا ترى للحياةِ وجها جميلاَ


قلْ لمنْ يشكو والفؤادُ ملولٌ

يتوقّى سحابَ همٍّ ثقيلاَ


للّذي يخشى من سقامٍ وموتٍ

كنْ سعيدا تعشْ زمانا طويلاَ


كلّ قلبٍ قدْ غابَ منهُ سناهّ

في ظلامٍ يظنّهُ لنْ يحولاَ


(أيّها المشتكي وما بكَ داءٌ

كنْ جميلاً ترَ الوجودَ جميلاَ)


               رفا رفيقة الأشعل

                 على الخفيف

حياة تعلمنا بقلم الراقية رفا الأشعل

 حياةٌ تعلّمُنَا ..


حياةٌ تعلّمنا بالألمْ 

 فمنها دروسٌ وبعضُ الحكمْ


تطهّرُ أرواحنَا في أتونٍ 

بنار الأسى وعذابِ النّدمْ


نجوبُ الدّروبَ على الشّوك نمشي

وكمْ ضاقَ صدرٌ وزلّتْ قدمْ


وكم قدْ سعينَا وراء الأماني

فطارتْ بها (زعزعٌ تحتدمْ)


رأينَا السّعادة طيفاً بعيداً 

يداعبُ أعيننا كالحلمْ


وكم قدْ سكرنا بسحرِ الوجودِ

وعطرُ الزّهورِ وعذبُ النّغَمْ


وفيهِ الجمال الّذي لا يزولُ

خرير المياه وهمسُ النّسَمْ


وسحرُ المسا وضياء النجوم

وفجرٌ بدَا .. وشّحتهُ السّدُمْ


كواكبُ زانتْ قبابَ السماء

وتسكب فيض الضيا في الظلمْ


وكمْ غمرَ القلبَ سحرُ الحياةِ

يفيضُ على وجهها المبتسمْ


فيخلعُ عنهُ رداءُ الهمومِ

وتخبو بهِ حسراتُ الألمْ


ويفتحُ أبوابهُ للغرام 

لكأسٍ مؤجّجةٍ تضطرمْ


ويصغي لصوتِ الحياةِ الشجيّ

يرفّ صداهُ كعذبِ النغمْ 


أيا قلبُ آفاقهُ منْ خيالٍ

يرفرفُ فيها الضيا والدّيَمْ


ولكنْ سعادتهُ لا تدومُ

سريعّا نراها انقضتْ كحلمْ


يولّي صباحُ الزّمان الضّحوكِ

وسكرُ الشّبابِ وكلّ النّعمْ


يحلّ المساء وليلُ الدّهورِ

وفي أفقهِ تتهادى الرّجُمْ


نرى الرّيحَ تعصفُ بينَ الفجاجِ

وفوقَ الوهادِ وفوقَ القممْ


سراعا نمرّ (بوادي الحياةِ )

يغيبُ الضيا .. تكفهرُّ الظلمْ


ومهمَا زرعنَا بذورَ الأماني

سنحصدُ دمعا ويأساً وهمْ


ونحملُ عبئا من الذّكرياتِ 

لتلكَ العهودِ الّتي لمْ تدمْ


حياةٌ ولا تنتهي بالمماتِ

سنبعثُ بعدَ الرّدى منْ عدمْ


نعودُ ( لنبلغَ شأوَ الكمالِ )

وبغيتنا تلك ..منذُ القِدَمْ


               رفا رفيقة الأشعل 

                 على المتقارب

جمهورية الحرف بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 جمهوريةُ الحرف

قالوا: لمن تاجُ القصيدِ ومن لهُ

حُكمُ البيانِ إذا استقامَ لسانا؟

من ذا يُتَوَّجُ فوق عرشِ قصيدةٍ

ويُقالُ: هذا في البليغِ زمانا؟

قُلنا: رُوَيْدَكُمُ، فليسَ لواحدٍ

ملكُ القريضِ ولا اتّخذناهُ شانا

الشعرُ أوسعُ من حدودِ قبيلةٍ

وأجلُّ من أن يُستباحَ مكانا

الشعرُ نفحةُ خالقٍ في روحِنا

فإذا تنفّسَ أحييا إنسانا

الشعرُ ليسَ قلادةً موروثةً

بل موقفٌ إن صُغتهُ أتقانا

كم شاعرٍ لبسَ البيانَ ولم يكنْ

إلا صدىً… وردّدَ الألحانا

وكمِ امرئٍ في صمتِه متوهّجٌ

لو قالَ بيتًا أوقظَ الأكوانا

ما الشعرُ إلا أن تكونَ صادقًا

وترى الجمالَ وتمنح الحرمانا

أن تُشعلَ الكلماتِ حتى تُورقَ

في قلبِ طفلٍ… فاستعادَ أمانا

أن تستعيدَ من الرمادِ حكايةً

وتُعيدَ للشيخِ الكسيرِ كَيانا

لا تسألوا: من ذا الأميرُ؟ فإنّما

في دولةِ الإبداعِ لا سُلطانا

كلُّ الذين إذا صدقْتَ وجدتَهم

فوق القصيدِ تآلفوا إخوانا

والحرفُ إن لم يُبنَ فوق كرامةٍ

كان الضجيجُ وزيّفَ الأوزانا

أنا لا أرى في الشعرِ تاجَ مفاخرٍ

بل أرتجيه مروءةً وحنانا

إنّي رأيتُ الشعرَ حين صفوتُهُ

صارَ الضميرُ… وصارَ فينا دينا

فإذا كتبتُ، كتبتُ بعضَ عقيدتي

ورأيتُ في سِفري بهِ إيمانا


حمدي أحمد شحادات...

خير الانام بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 خــيــر الأنــام           ....... صـلوا على خير الأنامْ مـحـمـد بـــدر الـتـمـامْ بــنـورهِ عَـــمَّ الــسـلامْ فــي الأرضِ والأكــوانْ ...