الأربعاء، 8 يوليو 2026

إبط الخريطة بقلم الراقي سعيد العكيشي

 إبط الخريطة 

.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المساء ممتلئ بأناشيد الفقد

 والصباح لا زال في ولادة متعسرة

المطر في إبط غيمة عقيمة

والريح لا تجر إلا العطش


كيف نبتر مخالب الخوف

والحلم واقف على قارعة الانتظار

والحزن انتماء ووطن؟


كيف نكسر جرة العطش 

ومطرقة الشجاعة ضائعة؟

كيف نضع للحلم أجنحة 

والقصيدة على الرصيف نائمة؟


كيف سنعبر ظلمة هذا الليل؟

والمدن غفتْ في حضنِ الرماد،

والشوارع لا تعبرها سوى قطاراتِ الانتظار 

وأسراب الذكرياتِ تسوقُها التنهُّداتُ

في الفراغ

وبحيرات الكآبة لا تسبح فيها 

إلا لقالق القهر

والفصول خدشت ملامحها مخالب الألم


كيف سننتشلُ وطنًا من إبطِ الخريطة؟

ونرقِّعُ ثوبَ سمائِه بخيطِ الأمنيات،

كي تتذكرَ الغيماتُ معنى المطر،

كيف نقنع الحاضر أن التاريخ حفار قبور؟ 

ونحذِّرُ القادمَ من خيانةِ الطين؟


وفي الصباح

لن نجد سوى القصيدة

شاهدةً أخيرةً

على وطنٍ

محا اسمَه واختفى في إبط الخريطة


سعيد العكيشي/ اليمن

في محراب الحقيقة بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 قصة قصيرة في محرابِ الحقيقة: حوارٌ بين المُهندس والشاعرة

جلستُ في مكتبي، وقد غلفتني سكونُ ليلةٍ لم تُبقِ من العالم إلا ضوءَ حاسوبي الخافت، وأوراقي التي اختلطت فيها رُموزُ النيتروسوفيك بمسودة روايتي الجديدة. وفجأة.. وكأنَّ مرآةً قد انشطرت في روحي، بدأت أسمع صوتين يتبادلان الحوار.

صوتُ المهندس فيَّ ذاك الذي يقدس البرهان يقول: يا أحمد، الأرقامُ لا تكذب، هي لغة الكون الصادقة. ألا تكتفي بصرامة المعادلات؟ لماذا تُتعبُ نفسك في البحث عن استعارةٍ لشاعرٍ غابر، أو في حبكة روايةٍ لن تغير من قوانين الفيزياء شيئاً؟

ابتسمتُ، ثم جاء صوتُ الشاعرة في أعماقي تلك التي ترفض إلا أن تجعل للكون قلباً يجيب: يا أخي، إنَّ ما تسميه أنت 'صرامةً'، هو في جوهره قيدٌ يمنعُ الأرقامَ من الطيران. ألا ترى أنَّ (X) المجهولة في معادلاتك، هي ذاتها (الحيرة) التي نبحث عنها في أرواحنا؟

نظرتُ إلى شاشة الحاسب، إلى الخوارزمية التي كنتُ أُصممها لحلِّ معضلةٍ معقدة، فقلتُ لهما: هوناً عليكما.. ألا تدركان أنكما وجهان لعملةٍ واحدة؟ إنَّ مرايا اليقين التي أكتبها، ليست إلا محاولةً لدمجكما معاً.

توقفَ الصراعُ في داخلي، وأكملتُ:

يا صديقي المهندس، أنت تُعلمني أنَّ الجمالَ يبدأ حين تُوضع كل قطعةٍ في مكانها الصحيح، تماماً كما أفعل في هندسةِ الجملةِ الأدبية. ويا أيتها الشاعرة، أنتِ تُعلميني أنَّ البرهانَ الرياضيَّ يظلُّ بارداً، ما لم يلمس وجداناً بشرياً، وما لم تكن خلف كل نظريةٍ حكايةٌ تستحقُّ أن تُروى.

في تلك اللحظة، رأيتُ الكودَ البرمجيَّ يترجمُ مشاعري إلى مساراتٍ منطقية، ورأيتُ الكلماتِ تنسابُ كأنها معادلةٌ متزنة، لا انحرافَ فيها، ولا حشو، ولا اضطراب. اكتشفتُ أنَّ حياتي ليست انقساماً، بل هي تكاملٌ رياضيٌّ حيّ.

فبصفتي أستاذاً في الرياضيات، أدركتُ أنَّ الأدبَ هو المتغير التخيلي الذي يجعل حياتنا قابلةً للحل. وبصفتي كاتباً، أدركتُ أنَّ الرياضيات هي الهيكل العظمي الذي يحمي الكلمة من التلاشي في فوضى الغموض.

أغلقتُ حاسوبي، ونظرتُ إلى النافذة، حيث القمرُ يرقصُ وفق قانونِ الجاذبية، فيُشعرنا بالجمال.. هل رأيتم؟ حتى الكون يمارسُ هذا التكامل! إنه يطبقُ الرياضيات ليحافظ على بقائه، والأدب ليمنحنا الدهشة في كل ليلة.

يا أنتم.. يا من تقرأون أفكاري الآن: أليس في أعماقكم هذا التناغم؟ ألا توجد في حياتكم معادلةٌ صعبة، تبحثون عن كلمةٍ أدبيةٍ تفتحُ مغاليقها؟

نحن لا نختار بين العقل والقلب، بل نختار أن نعيش بهما معاً.. فبغير المنطق تضيعُ الحقائق، وبغير الجمال.. لا تستحقُّ الحقائقُ أن تُعرف.

أ.د. أحمد عبد الخالق سلامة

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر.

الانعتاق من الوهم بقلم الراقية حنان عبد الفتاح

 الانعتاق من الوهم

عزيزتي المرأة القوية رغم ما مررتِ به 


بما أنكِ اخترتِ المضي قدماً، إليكِ هذه الخاطرة الأدبية التي توثق لحظة الانعتاق، وتضع النقاط على حروف كرامتكِ:

مرافعة الروح: وداعاً لما لا يليق

دعيه.. فما كان يوماً سنداً، بل كان عناءً مغلفاً بالوهم. اخلعي عن كاهلكِ ذاك الرداء المثقل بالخيبات، فقصصه المهترئة لا تليق بقامتكِ، وألوانه الباهتة لا تناسب بريق عينيكِ. لماذا تقيمين في مدنِ الألم؟ ولماذا تسمحين لمشاعر مسمومة أن تستنزف رحيق روحكِ وتهدم ما بنيتِ من كبرياء؟

انصرفي بهدوء..

دعي ضجيجهم خلفكِ، واتركيهم يغرقون في تفاصيلهم الصغيرة. لقد اختار أن يضع سعادتكِ في "سلة المهملات" ليجعل من سعادتها هي المركز والقضية. فلا تمنحيه شرف رؤية انكسارك، ولا تخوني أمانة نفسكِ كما خان هو أمانة الود.

تذكري جيداً:

 * نفسكِ ليست رخيصة: إذا هُنتِ عليه يوماً، فلا تجعلي نفسكِ تهون عليكِ أبداً.

 * البقاء في الإهمال انتحار: كل خطوة تخطينها نحو بابه هي طعنة لكرامتكِ، فماذا تنتظرين من يدٍ لا تعرف كيف تتمسك بكِ؟

 * الرحيل هو الانتصار: ليس الرحيل دائماً خسارة، بل هو أحياناً استرداد لما ضاع منكِ في زحمة العطاء.

ارحلي.. ليس لأنكِ ضعيفة، بل لأنكِ قوية بما يكفي لتعرفي أن هذا المكان لم يعد يتسع لقلبكِ الكبير. ارحلي بسلام، واتركي له "فائض الإهمال" لعلّه يدرك يوماً ماذا خسر، لكن حينها.. ستكونين أنتِ قد أزهرتِ في أرضٍ أخرى تليق بكِ.

"أجمل ما تفعلينه لنفسكِ اليوم، هو أن تُخرجيها من زنزانة شخصٍ لا يراكِ إلا حين يفرغ من الجميع."


حنان عبد الفتاح

إعصار الشوق بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 إعصار الشوق

حبي لك إعصار...

كلما حسبت أنني أفلت منه، أدارني إلى جهتك، كأن الريح لا تعرف وطنا سواك.

يفيض الشوق في عروقي، لا نهرا يسير إلى مصب، بل ماء يكتشف كل لحظة ينبوعا جديدا.

يتسلل إلى نبضاتي، ويستوطن أنفاسي، حتى لا يبقى في روحي موضع لم تمسه أنت.

أغرق في ضياء عينيك، فتمضي الأشياء من حولي باهتة، كأن العالم استعار نوره منهما.

والانتظار... لا يعلمني الصبر، بل يزيد الشوق مهارة، كلما مر بي أعاد رسم ملامحك على جدار قلبي.

فكيف أهدئ روعي، وحبك ريح كلما أغلقت في وجهها بابا، دخلت من نافذة الحنين؟

وكيف أصل إليك، وأنا كلما اقتربت اكتشفت أن القلب ما زال يملك مسافة أخرى إليك؟

أخاف الفقد... لكن خوفي لا يبعدني، بل يدفعني إليك أكثر، كأنك النجاة الوحيدة من هذا الإعصار.

فهل يأتي الربيع، لا ليبدد الشوق، بل ليمنحه ظلا، فنقف معا بعد كل هذا التيه، ونعرف أن الريح التي بعثرتنا كانت تقودنا إلى اللقاء.

بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶

أنا عندي حنين بقلم الراقي انتصار يوسف

 أَنَا عِنْدِي حَنِينٌ

اِنْتِصَارُ مُصْطَفَى يُوسُف – سُورِيَّا

أَحِنُّ

إِلَى تِلْكَ السُّوَيْعَاتِ

الَّتِي أَمْضَيْنَاهَا سَوِيًّا،

إِلَى هَمْسِكَ بِكُلِّ حَنِيَّةٍ،

إِلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي ضَمَّتْنَا،

وَأَيْقَظَتْ مَا كَانَ قَدْ مَاتَ فِينَا

مِنْ أَحَاسِيسَ وَمَشَاعِرَ.

أَحِنُّ إِلَيْكَ بِكُلِّ مَا فِيكَ

مِنْ شَغَفٍ وَلَهْفَةٍ وَحَنِينٍ،

لِأَرْصِفَةِ أُمْنِيَّاتٍ جَمَعَتْنَا،

وَتَاهَتْ بِنَا الذِّكْرَيَاتُ.

وَتَمَايَلَتْ أَحْلَامُ الشُّرُفَاتِ،

لِتَضُمَّ مَا بَقِيَ مِنَّا،

وَتُلَمْلِمَ هَدَايَانَا وَالْآهَاتِ.

أَحِنُّ إِلَى تِلْكَ الْأَرِيكَةِ

الَّتِي جَمَعَتْنَا، وَهَمَسَتْ لَنَا،

وَبَاحَتْ بِكُلِّ جَمِيلٍ.

إِلَى أَلْحَانٍ عَزَفَتْهَا قُلُوبُنَا،

وَهِيَ تَنْبِضُ مُعْلِنَةً حُبَّنَا،

وَأَشْعَلَتِ الشَّوْقَ الْكَامِنَ فِينَا.

فَاشْتَعَلَتْ جَمَرَاتُ الشَّوْقِ

تَحْتَ الرَّمَادِ، وَأَعْلَنَتْ تَفَانِينَا،

وَتَعَانَقَتْ نَظَرَاتِي نَظَرَاتُهُ،

وَتَاهَتْ فِي مَسَافَاتٍ بَعِيدَةٍ.

فَحَنَانُهُ كَالْمَطَرِ يَرْوِينَا،

وَهَمْسُهُ عِطْرٌ يَحْتَوِينَا،

وَيَجْمَعُ شَتَاتَ أَفْكَارِي،

وَيُلَمْلِمُ بَقَايَا أَشْيَائِي،

فَيَحْتَوِينِي بِكُلِّ حَنِينِي.

أَحِنُّ إِلَيْكَ، يَا سَاكِنَ قَلْبِي،

رَغْمَ بُعْدِي وَبُعْدِكَ عَنِّي،

فَحُبُّنَا ضَمَّتْهُ مَآقِينَا.

أَنَا عِنْدِي حَنِينٌ،

إِلَى كُلِّ لَمْسَةٍ،

إِلَى كُلِّ هَمْسَةٍ،

تُحْيِي كُلَّ مَا فِينَا.

غياب الطنين بقلم الراقي كاظم احمد

 غياب الطنين


تململ القلب من حضنٍ ياما كان ملعبَه

گجنين يلهو فيه بلا حبل سُّرّة تُقيّده

تساءل: ما آل إليه بحرُ حبِّه يا ترى؟

روح الطفل ما برحت تمرحُ سالية

موجٌ تَعاقبَ السطحَ زارعا الرعب

كدرٌ و زبدٌ و مدٌّ و جزرٌ غَالبه

غابتِ السَّلاحف والنوارس مسرحه 

وأكياسُ القمامة تسبح قناديلَ مُظلمةً

سُحبُ الصيفِ حجاباتٌ داكنةٌ تُظلله

تُمطر قيظا يا الله!! ما أكرهه

 هذا الذي كان الملاذ و المتربعا

أراني أراه يقضي مضجعه

أعود البراري عَلّني أسترد العافية

رغم جود الشتاء بدتْ ظمأى

و شفاه ثغور الزهر متشققة

تتوق طلَّ الصباح گعاشقة

وحده كلّما طَلَعَ بدر الدّجى

فتح أبوابَ السماء مهللا

صبرا صبرا على البلاء آدم

ما بعد العسر إلّا اليسر؛ تتنعم 


كاظم احمد احمد-سورية

أضيق نقطة في ساعة الرمل بقلم الراقية فريدة كمال

 أضيق نقطة في ساعة الرمل

ساعة الرمل لا تتساقط بالوتيرة نفسها. عند أضيق نقطة فيها، يتوقف الزمن عن أن يكون زمنًا؛ يصبح صفرًا، حاضرًا لكل شيء إلا نفسه. وما بعدها عالم آخر.

عشت تلك النقطة. لم أخترها، ولم أستعد لها، لكننا التقينا في موعد لم أكتبه.

فقدت القدرة على التنفس تدريجيًا في الواقع، وفجأة في الوعي. ثوانٍ حملت كل المفارقات، ووقفت بي على عتبة لا تُطرق؛ إنها تباغتك. كالبذرة التي انتهى زمن صبرها تحت التراب، لا خيار لها إلا أن تشق طريقها إلى الضوء، أو تبقى حيث هي.

لم تسألني إن كنت مستعدة؛ فجوهر العتبات أن تكشف استعدادنا، لا أن تنتظره.

ولكل طبقةٍ من التجربة تفسيرها؛ غير أن تجربةً بهذا العمق لا يحتويها تفسيرٌ واحد.

ثم بدأ مشهدٌ آخر، لم أكن فيه شاهدةً ولا راوية.

كانت يدٌ خفية تنسج المشهد، وتمنح لكل فرد دوره حين يحين أوانه.

كنت أعتني بنفسي، وآخذ بالأسباب ما استطعت، حتى جاء وقتٌ غاب فيه وعيي، فتولّى زوجي إسعافي. لم يكن يعلم الصورة كاملة؛ زاد سرعة السيارة، واختار الطريق المعاكس لخلوه، ولسانه لا يفتر عن ذكر الله. كانت بالنسبة له قرارات عابرة، وحسابات بسيطة، لكنها في تلك اللحظة حملت من المعنى أكثر مما كان يدري.

من يدي إلى يد زوجي، إلى أيدٍ أكثر تجردًا، لا تعرفني. غرباء جمعتهم مهنة، وألزمهم ضمير؛ لا تربطهم بي ذكرى، ولا عهد، وإنما تلك اللحظة وما تقتضيه من إنسانية خالصة.

من أحبني أوصلني، ومن لم يعرفني أعادني.

وفي المسافة بينهما، كان لطف الله يملأ كل فراغ.

أقوى الأحداث ليست تلك التي تمنح معنى واحدًا أو تمسُّ شخصًا واحدًا، بل تلك التي تظل تتسع، وتتوالد منها المعاني دون أن تنفد؛ كضوءٍ ينتشر في كل اتجاه، يبحث عمّن يلتقطه.

حين فتحت عيني، كان أول ما نطق به لساني: سبحان الله. لم أخطط لها، ولم أفكر فيها — خرجت كأن نطق بها كل من في المشهد، وكأنها الكلمة الوحيدة التي تسع ما رأيت.

قلت: ذهبت إلى عالم آخر.

قال أحدهم: وأنتِ الآن أين؟

أردت أن أجيب. كنت حريصة على طمأنتهم... على إثبات أنني هنا — لنفسي أولاً ولهم؛ لكن الكلمة لم تأتِ — ليس لأن وعيي غاب، بل لأن الإجابة لم تكن واضحة بعد.

كيف أقول "عدتُ" وأنا لا أعرف تماماً من أين؟

ما عشته لم يكن غيابًا، بل حضورًا لم أجد له اسمًا؛ كان عتبةً اجتزتها إلى هنا، وما اجتزته ما يزال حاضرًا معي.

وهنا، الآن، أتنفس بعمق لم أعرفه 

من قبل.

فريدة كمال

غضب القصيد بقلم الراقي. أدهم النمريني محب الشعر

 غضبُ القصيد الشِّعرُ إن لم يكنْ كالنّارِ مُلتهبا   أَوقِدْ عليه وزِدْ كي تُشعلَ الغضبا إن لم يكن في مَدى الأضلاعِ مُشتعلًا   أَوقِدْهُ من ز...