الجمعة، 26 ديسمبر 2025

ميلاد عيسى بقلم الراقي بدري البشيهي

 ( ميلاد عيسى)

.................................

مِيلَادُ عِيسَى لِلْوُجُودِ وُجُودُ            

وَرَبِيعُ أَحْمَدَ لِلزَّمَانِ خُلُودُ


إِنَّا –بَنِي الأَهْرَامِ- يَجْمَعُنَا التُّقَى       

والذِّكْرُ والإِنْجِيلُ لَا التَّلْمُودُ


إِنِّي أَنَا القِبْطِيُّ وَحَّدَ رَبَّهُ               

وَمَحَجَّتِي -دون الوَرَى- التَّوْحِيدُ


إِنِّي أَنَا المِصْرِيُّ يَعْبُدُ وَاحِدًا       

خَلَقَ السَّمَاءَ فَهَلْ رَآهُ شُهُودُ؟


هَوَ أَوَّلٌ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَوَّلٍ          

هُوَ آخِرٌ هُوَ وَاحِدٌ مَعْبُودُ


كَتَبَ السَّلَامَ لِأَهْلِ مِصْرَ بِجَيْشِهِ     

وَأَمَانُهُمْ بِلِوَائِهِ مَعْقُودُ


وَإِذَا دُعِينَا لِلْوَغَى فَرَئِيسُهُ           

 أَسَدٌ جَسُورٌ عَزْمُهُ مَشْهُودُ


جَيْشٌ لَهُ يَوْمَ الكَرِيهَةِ غَضْبَةٌ           

مِنْهَا يَشِيبُ -إِذَا رَأَى- المُولُودُ


فَاحْذَرْ سِهَامَ الشَّرِّ إِنَّ عَدُوَّنَا      

وَعَدُوَّكُمْ وَعَدُوَّهُ لَيَهُودُ


فَارْفَعْ غِشَاءَ الحَقِّ تَرْمُقْ نِيلَنَا          

شَيْخًا تَبَاطَأَ مَشْيُهُ مَحْسُودُ


أَنْصِتْ إِلَى صَوْتِ العَجْوزِ كَأَنَّهُ          

رَمَقُ الحَيَاةِ وَنَزْعُهُ مَنْشُودُ


وَلَقَدْ تَكَالَبَتِ اليَهُودُ وَمَنْ طَغَوْا          

وَكَأَنَّنِي فِي خَنْدَقِي المَرْصُودُ


صَوْتٌ يُنَاجِي فِي الّدُّجَى مَعْبُودَهُ        

 هَلْ غَيْرُ رَبِّي -لِلرَّدَى- المَقْصُودُ؟


سُبْحَانَهُ، نَجَّى النَّبِيَّ وَحِزْبَهُ                

فَاحْذَرْ مِنَ الأَحْزَابِ، يَا رِعْدِيدُ


فَلَقَدْ أَعَدُّوا مَا اسْتَطَاعُوا قَبْلَنَا          

وَهُنَا بِمِصْرَ عَلى الثُّغُورِ أُسُودُ


وَلَقَدْ أَقَامُوا لِلتَّسَلُّحِ مَصْنْعًا              

 وَمَعَارِضًا فِيهَا السِّلَاحُ عَتِيدُ


وَعَلَى ضِفَافِ النِّيلِ دَرْويشٌ أَنَا       

مُتَعَبِّدٌ، رِزْقِي رُؤًى وَقَصِيدُ


وَإِذَا يَجِنُّ اللَّيْلُ أُسْرِعُ هَائِمًا        

والجسمُ في روضِ الندى ملحودُ


أَهذِي بِنُصْحِي فِي االدَّيَاجِي سَائِحًا     

فَإِذَا بِبَابِ كَنِيسَتِي مَوْصُودُ


فَأَقَمْتُ لَيْلِي عِنْدَ رَبْوَةِ مَرْيَمٍ         

حَوْلِي جُنُودٌ رُكَّعٌ وَسُجُودُ


وَالفَجْرُ أَقْبَلَ فَارْتَقَيْتُ مُؤَذِّنًا        

سُورَ الكَنِيسَةِ وَالرِّجَالُ قُعُودُ


فَدَقَقْتُ أَجْرَاسَ القِيَامَةِ مُعْلِنًا       

أَنَّ الكِنَانَةَ وِرْدُهَا المَوْرُودُ


فَاجْمَعْ إِلَيْهَا -يَا جَهُولُ- وَلَا تَكُنْ       

شَوْكًا بِظَهْرِي، كَيْفُ يُصْلَبُ عُودُ؟


هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ مِلَّةُ أَزْهَرِي       

عُودُوا إِلَى فَهْمِ الأَزَاهِرِ عُودُوا


قُومُوا إِلَى طَلَبِ العُلُومِ بِفَهْمِهِ       

 تَعْلُوا إِلَى قِمَمِ الهُدَى وَتَسُودُوا


هَذَا بَلَاغٌ لِلْكِنَانَةِ خَطَّهُ              

قَلْبِي وَخَفْقُ جَوَانِحِي التَّوْحِيدُ


كل عام وشركاء الوطن المصير بخير.

بدري البشيهي

عائشة تكسر الدائرة بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 هنا محاولة قديمة لكتابة القصيدة على الورق بشكل مختلف..


عائشة تكسر الدائرة

بهائي راغب شراب

١٩٩٠

..

تفتح فمها الدنيا

تكشر عن أنياب سوداء

مخالبها مغموسة بالدم

والدم بريء من ..

من يسمع ..؟

لا أحد يعلم حتى الآن ..

ماذا فعلت عائشة ..

قد ولدت أنثى ..

واللبؤة أنثى ..

ما وجه عائشة ..؟

ما اسم اللبؤة ..!

لكن لا أحد يعلم ماذا فعلت عائشة ..؟

غابت ..

لكن لا أحد يعرف كيف

لا أحد يعلم أن عائشة

مـ .. قـ .. تـ .. و .. لـ .. ـة ..

لا أحد يعلم أن الجرح قد ..

أ .. نـ .. تـ .. ن ..

*

عائشة لبؤة

جاءت مجروحة

تحمل حلماً مشلولاً

قالوا عنها مشعوذة

*

أين الأنثى الأخرى ..؟

أين الجرح ..؟

الدم بريء من ..

من يسمع ..؟

عائشة بين الجثث

صارت دنيا ..

*

الغابة تكشف عن ساقيها المقحطتان

الغابة ملعونة

الغابة مسكونة بالإعصار

تتنافر فيها الألوان ..

.....

اندلعت حرب الأكوان

الهالة سوداء

والتيه عميق نحو الدرك الأسفل في النار

الهالة سوداء

تلف عيون الآمال ...

*

الغابة .. الغابة .. حمراء

الغابة .. الغابة .. دائرةٌ حمقاء

والأشجار شاهقة مسعورة ..

تتلوى فينهار الحائط المختار ..

وينفجر البركان ..

*

تفتح فمَهَا الدنيا

فينكشف البئرُ المطمور

وتنكشف جُثَثٌ لا تُحْصى

وعائشة بين الجثث

صارت دنيا .

*

تفتح فمها عائشة

يأتي طفل أخضر

يبتسم ابتسامته المعهودة

تصحو عائشة أمام الطفل الأخضر

فتلقي بالأيام المدسوسة من فمها

تجري إلى الحلم تحتضنه

تستخلصه

فتعود إليها الأيقونة ..

*

عائشة تخرج حية ..

بعد نضال ونضال ..

ومن وسط الهالة السوداء

تشق طريق النور

يمر خلاله ..

جمهور الناس ...

**

بهائي راغب شراب

الرحيل بقلم الراقي فوزي نجاجرة

 بقلمي 

#أ. فوزي نجاجرة


الرحيل

هجمَ البَينُ علينا،

وتدثّرنا عباءةَ الرحيل،

وارتحلنا...

وأوصلتنا الدروبُ إلى فراقٍ

لا يلين.

أحاولُ أن أعيشَ حياةً

لا تكونِ بها،

فأخفقُ كلَّ حين.

أحاولُ نسيانَ وجهِك،

فأنسى ملامحي،

ثم أعود...

وأعيدُ الحنين.

تمضي أوقاتي،

وصورتُكِ تلهو بالحنايا،

كأغنيةٍ غجريةٍ

تغنّيها سعيدةُ لسعيد،

تدورُ على نغمِ الرملِ والماء،

وتذوبُ في المدى البعيد.

أروي لكِ حكايةَ طفلةٍ

نسيَها أبواها

على شاطئٍ مهجور،

فأرضعتْها آلهةُ البحور

حليبَ الموجِ والأنين.

أنتفضُ...

وأصحو من سباتِ الحنين،

مسافرٌ

زادُه الشوقُ واليقين.

أسائلُ الأرقَ عن هجومِه،

فتنبُرينَ — كالعهدِ — تجيبين،

تطلبينَ منّي السهر،

فأضحكُ سرًّا... وأعلَنُهُ للعالمين.

أفتّشُ عنكِ،

فأراكِ

وهمًا، أو سرابًا،

وأنا وحيد.

أسائلُ نفسي:

ما سرُّ هذا التعلّقِ؟

من تكونين؟

فينفتحُ صدري،

لأجدَه يتنفّسُكِ،

وتغمرني راحةٌ

تُعيدُ تكويني.

أستريحُ من رحلةِ البحث،

فقد كنتِ —

نَفسي، وحنيني.

أعرفُكِ منذ زمنٍ بعيد،

وأحسُّكِ

أقربَ إليَّ من حبلِ الوريد.

في أيِّ زمانٍ عشنا؟

وأينَ مكانُنا الوحيد؟

تبتسمينَ... وتشيرينَ إلى نجمةٍ بعيد:

قبل أن يهبطَ آدمُ،

وتنزلَ حوّاء،

كنّا هناك،

في قصرٍ مجيد،

بعيدًا... بعيدًا... بعيد،

عن كلِّ العيون،

في كونٍ غيرِ هذا الكون،

عِشنا، حبيبي،

سعيدةً... وسعيد.

سواك المعاني بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 سواك المعاني

لا تسأل قلبَ مُشتاقٍ ما بباله يَدور؟!

والدُّنيا آخرُ هَمِّه، وهو يتأهَّبُ لزيارةِ قبرِ الرَّسول.


لِتسكنَ الأرواح، وتهدأَ القلوب، وتنفطرَ هناك العقول.

تغيبُ الحياة، وتتلاشى الهمومُ عن الصدور.


وثوبٌ من مِسكِ المدينةِ يتسلَّلُ بأرواحِنا،

بعِطرٍ ممزوجٍ بالبخور،

حيثُ هناك اكتملَ الصباحُ بشُعاعٍ من نور.


أصواتُ المآذنِ تتوحَّدُ بتنهدةٍ،

تكبيرةٍ من قلوبٍ آهاتُ ما حملناه من همومِ الدُّنيا يزول.


والبكاءُ الجاثمُ بين نبضاتِ القلوب

ينفجرُ على أغصانٍ يافعةٍ من سورِ القرآن،

تهجُّدٌ له يطول.


هناكَ الآلامُ، والمواجعُ، وطولُ الغيابِ والترحال،

يتحوَّلُ لصنفٍ واحدٍ من الأمان

يملأُ الصدور.


ليس هناك مَلِكٌ، ولا رئيسٌ، ولا وزيرٌ، ولا مسؤولٌ

يُجهَّزُ له مواكب تصفيقٌ وأصواتُ الطبول.


الكلُّ سواسية،

لا تستعجل الجواب 

كل شيء بالأقدار مكتوب 

والصابرين عن همومِ الدُّنيا، وفقدِ الأحباب،

وكلُّ دمعةِ محزونٍ ستزول.


الزادُ من تمرِ المدينة،

كم نحتاجُ لصحَّةِ موائدِ السحورِ والفطور.؟! 


وماءُ زمزمَ يغسلُ التَّعب،

صحَّةً للأبدان،وسلامة العقول 

وتطهيرًا من عيونٍ تمرُّنا وتتبوأ على مسامعنا 

الصلاة على الرَّسول.


وكم عذبٌ التَّصافحُ والتَّسامحُ

على بابِ المسجدِ الحرام،

وطنِ الزُّوّار،

يلتقون ويخشعون، وإلى ديارِهم يعودون


بثوبٍ أبيضَ

يسكنُ نبضاتِ القلوب

قبلَ دموعِ العيون.


وكأنَّ الحياةَ أنجبت فيهم لحظاتٍ

بدَّلت الحياةَ لمن رحلوا عنها

قبل أن يُباغتَهم الموت،

ولأحبابِهم يودِّعون.

اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

الكاتبة هيفاء البريجاوي

على خطى دون كيشوت بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 على خطى دون كيشوت


فرسان من دمى

و خيول من سحاب 

و سيوف من ورق 

و أغماد من حديد 

و أشعار تكتب بزبد البحر

سرعان ما تنمحي و تتبخر 

نحارب طواحين الريح 

نمخر عباب الإسفلت 

 ونصعد من

 فوق إلى تحت 

نتوخى النصر

 من هزيمة 

أبادت و أحرقت 

فينا زهور آذار 

ونثرت أوراق

 تشرين 

نلهث خلف السنين 

 و الجليد 

يستجدي 

دفء البراكين 

مساكين 

نلعب لعبة 

الرحى و القمح

 و الطحين 

نمشي في ظلام

 أطرش العينين 

لا نفقه

كيف و لا 

إلى أين

فطوبى للجنون

 و المجانين 

فلا خبز إن

 زاد الملح 

عن الطحين

فالشقاء شقاء

 إن تبعثرت 

الأوراق 

و اختلت الموازين


قلمي/عبد الجيد المذاق

أتحداك يا دمعي بقلم الراقية رانيا عبد الله

 أتحدّاك يا دمعي

يا دمعُ، أتحدّاك…

أن تنفلتَ من أسرِ الصبر،

أن تُغرقَ وجهي ضعفًا،

أو تُعلنَ هزيمتي

أمام ليلٍ طويل.

علّمتني الأيامُ

أن أُخفيكَ،

أن أُذيبكَ في نيران الدعاء،

وأحوّلكَ نهرَ رجاءٍ

يجري في قلبي

ويروي عطش الروح.

أتحدّاك…

أن تُسقطني في هاوية اليأس؛

فأنا ابنةُ الصبر،

أحوّل الجراح أناشيد،

والألم أفقًا من نور.

يا دمعُ، إن خرجتَ،

فاخرج مرفوع الرأس؛

لا خضوعًا، بل شهادةَ صمود،

لا انكسارًا،

بل إعلانًا أنني حيّة…

أقاوم، أكتب، أرتقي.

أتحدّاك يا دمعي

أن تُطفئ جمرة الأمل؛

فهي باقية،

تُضيء دربي،

وتُعلّمني

أن في كل انكسارٍ بداية،

وفي كل وجعٍ ميلادًا.


بقلم: رانيا 

عبدالله

2025/12/26

🇪🇬مصر 🇪🇬

حين عاد الغائب بقلم الراقي هاني الجوراني

 حين عاد الغائب

عدتَ… فعادَ القلبُ طفلًا تائهًا

يبكي الغيابَ ويستريحُ إذا دنا

طالَ الفراقُ، وكان شوقي جمرةً

أخفيتُها كي لا يُرى في صمتِنا

كم ليلةٍ ناديتُ طيفَكَ صامتًا

والقلبُ بين رجائه واليأسِ مُحتضَنَا

ربّيتُ صبري واقفًا متماسكًا

حتّى إذا لامستَ كفّي… قد ونى

لمّا التقينا، خانني صوتي الذي

عوّدتُه زمنَ الغيابِ مُتقنَا

ما قلتُ: أشتاقُ… غير أنّ أضلعي

قالت، وعينايَ اشتياقًا أعلَنَا

يا عائدًا من وجعِ أمسٍ مُثقِلٍ

تركَ الضلوعَ من انتظاري موهَنَا

كنتُ الطريقَ بلا ملامحَ دونكم

واليومَ عادَ الدربُ يضحكُ مُعلَنَا

خذني إليكَ، فكلُّ ما قد عشتُه

كان انتظارًا في الحنينِ مُدفَنَا

إن كان هذا اللقاءُ لحظةَ هوى

فهيَ الحياةُ… وما تبقّى ظَنَنَا

فإذا انتهى هذا اللقاءُ فإنّنا

صِرنا اللقاءَ… ولا يعودُ بِنا الفِن

ا

بقلمي: هاني الجوراني

في الثمانين بقلم الراقي محمود الحسيني الخطيب

 في الثمانين

////////

سأتوقف عن الكتابة. 

ستكون يدي مشغولة 

بعناقها… 

وقدمي بركل الحصى 

كي لا تتعثر . 

سأطفو أمامها 

كجزيرة تسكنها للأبد .

حين تصعد الدرج 

سأسندها، 

كما لو كانت تتسلق جبلاً . 

عند الثمانين : 

سيتأرجح حذاء حبيبتي

ك قاربين صغيرين فوق الموج. 

وحين يصير ظهرها 

مقوساً 

 سأمشي منحنياً

فلا يغيب عني وجهها. 

ستبقى فتاتي النائمة على

يدي

والماشية برفق على صوتي. 

هي اختياري الأبدي

والنورس الذي خُلقت من أجله

كل البحار . 


محمود الحسيني الخطيب

منسيات نثرية بقلم الراقي محمد عبد القادر محجوبي

 منسيات نثرية 


. ...

تلك الحروف التي قطفتها وجمعتها من حقول الذات حطمت قيود الزمن 

لا أدري هل راودها مطر الليل 

وذهب بها الى حقول بعيدة عن عيون النهار 

هي حروف كانت مستوفية شروط الحزن والشوق ، تنضح بندى الروح ، مهزوزة بسحنة الرمل ، كانت تعبر البحار فتوزع قمحها على طيور تركب موجها الأخضر 

أنا خبرت وثملت برحيق تلك الحروف 

التي مسحها هذياني الربيعي  


أحيانا أتذكر 

أنها خرجت حية ميتسمة من شهقة النهر 

كانت تلبس حرير جبلنا الأخضر 

الذي شرب ظلال قرويات من جيل أمي 

وهن يحتطبن على إيقاع الحمام 

كانت تلك الحروف 

موصوفة القمح والسفرجل 

تنتعش بماء السواقي التي لم تعرف سوى دندنات مهيجة بعرق المزارعين 

وحروفي عشقت قمح البراري 

فظلت متيمة الماء والشمس  


إيه أيها الحروف المنسية !! 

كم نذرت نخيل عمري 

لكي تظلين عسلا مصفى من شهد أيامي 

حتى عند منعطف الليل والأجيال 

كنت تبزغين 

وردة من دم نثري الدفاق 

وأنت الآن 

بين غيوم منسيات تصرخين 

ولا مجيب لصراخ يتصلب بين شرايين النثر 

وأعاجيب الشعر 

التي تطير بين شموع العمر 


محمد محجوبي. الجزائر

وتطوى الأيام بقلم الراقي فاضل المحمدي

 (( وتطوى الايام ))

أَتَعْرِفُ مَا مَعْنَى

إِنَّ الأَيَّامَ تُطْوَى؟!

وَأَنْ لِلرُّوحِ مَطْوًى؟

هَكَذَا سَنُلَمْلِمُهَا وَلَوْ عَلَى هَوَانِ

نَأْخُذُ مِنْهَا بَقَايَا أَوْ بَعْضَ ثَوَانِ

نَحْمِلُ الحُبَّ الَّذِي تَمَنَّيَاهُ

قَلِيلَ حَقَائِقَ وَكَثِيرَ مَعَانِ

نَرْسِمُهُ فِي خَيَالِنَا مَلَكًا

رَغْمَ أَنَّهَا وَسْوَسَةٌ لِشَيْطَانِ

نُبَادِلُهُ الرُّوحَ بِالأَمَانِي

وَيُبَادِلُنَا جُرْحًا كَيْ نُعَانِي

نَدْعُو لَهُ بِظَهْرِ الغَيْبِ يُسْعِدُهُ

حَتَّى وَجَدْنَاهُ مَوْجَةً عَلَى الشَّطْآنِ

تَجِيءُ وَتَذْهَبُ

لَا تُدْرِكُ أَنَّ المَاءَ رُوحٌ لِعَطْشَانِ

تَرَكْنَاهُ لِلأَيَّامِ يَلْهُو بِهَا

عَلَى مَرْأًى مُرَاوِغٍ وَثُعْبَانِ

وَكَفَفْنَا عَنْهُ عَيْنًا تُحِبُّهُ

لَوْ شَاءَ تَحْرُسُهُ مِنْ طَيْشِهِ

وَغُصَّةِ الحِرْمَانِ

لَكِنَّهُ حُرٌّ بِأَيَّامِهِ

نُعَانِيهِ وَيَحْسَبُنَا حُلْمًا

لِوَاهِمٍ وَسَكْرَانِ

لَهُ مَا تَمَنَّى وَكَمْ أَجَادَ بِلُعْبَتِهِ

حَتَّى لَعِبُهُ كَانَ نَبْضًا بِشِرْيَانِي

د.فاضل المحمدي 

بغداد

الساعة الآن أنت تماما بقلم الراقية ماري العميري

 الساعةُ الآن: أنتَ تماماً

توقفتِ العقاربُ عن الدورانِ حولَ الرقمِ،

وبدأتْ تدورُ حولي.

في توقيتِ الغيابِ، لا يمرُّ الوقتُ من فوقنا،

بل يمرُّ من خلالنا؛

كخيطٍ حريريٍّ يربطُ صرختي بصمتِك.

أقفُ أمامَ المرآةِ لأرتّبَ فوضاي،

فأجدني أُصلِحُ ياقةَ قميصِك.،

أتحسسُ وجهي، فيوجعني جرحٌ قديمٌ في جبينِك!

هنا، في ذروةِ الفقدِ،

تحدثُ تلك الجنايةُ اللذيذة:

أسرقُ ملامحَك خلسةً،

أستعيرُ نبرةَ صوتِك لأشتمَ بها المسافات،

حتى إذا ناديتُ نفسي،

التفتَّ أنتَ في مكانٍ ما،

وشعرتُ أنا بـ سطوةِ الاستجابة.

أنا إلا أنت،

استثناءٌ لغويٌّ في جملةٍ وجودية.

أنا الفراغُ الذي اتخذَ شكلَ ظلك لكي لا يختفي،

أنا الحاضرُ الذي يرتدي قناعَ الغائبِ،

ليُقنعَ الموتَ بأنهُ لا يزالُ على قيدِ الحنين.

الساعةُ الآن،

أنا.. بتوقيتِ نضجِك في ذاكرتي.

والنبضُ أنت،

بوقارِ مَن يملكُ المفتاحَ،،، ويُقرّرُ

 ألا يعود.


ماري العميري

سافر البحر بقلم الراقي الطيب عامر

 سافر البحر و لم يأخذ القصيدة ،

بكت القافية على كف عاشق ،

و المرافئ خجلى من الهيام 

في عينيها ،


يا ساحل الريحان ،

يا حبيب الرسائل و السفر ،

ألم تر مدينة يحرسها صدق

نبي و شقائق الإمتنان ؟!


بالفجر راهبة تصلي على بعد مجد

من بسمة التاريخ الأولى 

هي و عفاف الجنان ،

و بالصبح تجالس آية في نادي

البركة و الإيمان ،

ما مستها شمس الضحى يوما 

إلا و هي تلبس رسالة أو بشارة 

في حفل الزمان ،


الجمال فيها غير الجمال في سائر

مدائن الرحمن ،

و الحجر فيها يا خليليا إذا ما مسته

يد صبي صار بندقية تصدح 

بالإباء ،

و الشعر في شوارعها يمشي حافيا 

مباركا يسارع خطاه إلى قصائد الفداء ،

شرفاتها أخوات شقيقات لظل الفردوس ،

يطل منها العز متعلقا بجدائل 

عذارى من خالات السماء ،


يااا زعتر التلال ،

يا خطى زكريا على الدرب من الخليل

إلى الجليل ،

يا شهقة مريم في ذلك المحراب ،

يا أثر المسيح على أطهر أرض 

و أصدق تراب ،

نادي لي قدسا قبل أن تدرك هيامي 

غيرة الضباب ،

ثم قولي لها ...

عمت حسنا ،

عمت قداسة ،

عمت مجدا و عزا ،

يا

 أخت السحاب ...


الطيب عامر / الجزائر ....

لملمة وقت بقلم الراقي خلف بقنه

 لملمةُ وقتٍ

وساعاتٍ

ستتفاجأُ بنا

ونحنُ كذلك


معضلةُ تلك الأرقام

ستُحصي

مَن ومَن


هل الوقتُ ساهرٌ

أو شاعرٌ

أو ظلٌّ يتوسّع

يتقمّصُ الأشياء


وهنا

يأتي

ذاك

الطفلُ الهجين


حافيَ الوفاض

مثقلًا بحروب

الدمِّ والإجابات


وعليه

شراءُ بسمة

بثمنِ 

شقاءٍ وموت

من سوقِ الأشقياء


فهزأتْ به مطامع الجدل والخُذلان

ورمتهُ بقسوةِ الزمان


فجادلَ المكانَ ببراءتين

ودمعتينِ وحسرتين


ودّعَ تلك النقوش

التي حفرتها الأيام


بهدوء

ا

لصمت

الشجاع


يدٌ فارغة


كتب / خلف بقنه