الخميس، 28 نوفمبر 2024

معاناة حبيبة بقلم الراقي فهد الطاهري

 معاناة حبيبة

 


هَوَتْ دَمْعَةٌ مِنْ مُقْلَتَيْهَا تَلَهُّفَا

وِدَادٌ غَزَا قَلْبًا حَنُونًا وَمُرْهَفَا


بَكَتْ عَيْنُهَا بَلْ أَمْطَرَتْ مِنْ تَحَسُّرٍ

مَآسٍ صِرَاعَاتٌ أَبَتْ أَنْ تُكَفْكَفَا


غَدَتْ تَشْتَهِي نَوْمًا لِتَنْسَى حَبِيبَهَا

وَلَكِنْ أَبَى أَنْ يَأْتِيَ النَّوْمُ قَدْ جَفَا


تَوَالَتْ لَيَالٍ بَلْ شُهُورٌ عَصِيبَةٌ

لَيَالٍ غَدَا السُّلْوَانُ فِيهَا تَأَفُّفَا


فَمَا بَالُهَا تَرْضَى بِحُبٍّ مُحَطِّمٍ

بَهَاءُ الْمُحَيَّا كَانَ كَالْحُلْمِ وَاخْتَفَى


صَدِيقَاتُهَا عَاتَبْنَهَا شَرَّ لَوْمَةٍ

كَذَا الْأَهْلُ قَالُوا قَلْبُهَا صَارَ مُرْجَفَا


وَقَالُوا زَمَانُ الْعِشْقِ قَدْ زَالَ وَانْقَضَى

زَمَانٌ تَوَارَى الْحُبُّ وَاللَّاعِجُ انْتَفَى


أَمَا زِلْتِ فِي حُلْمٍ وَوِدٍّ قَدِ انْمَحَى

أَلَمْ تَهْتَدِي قَدْ صَارَ حَالُكِ مُؤْسِفَا


تُحِبِّينَ شَخْصًا لَيْسَ أَهْلَ صَبَابَةٍ

تَعِيشِينَ حُبًّا صَارَ دَيْدَنُهُ الْجَفَا


أَجَابَتْ بِصَوْتٍ خَافِتٍ غَيْرَ وَاضِحٍ

كَصَوْتِ صَبِيٍّ ذِي حَيَاءٍ تَعَفَّفَا


تَوَالَتْ سُيُوفُ اللَّوْمِ تَنْهَالُ صَوْبَهَا

نِبَالٌ تَشُقُّ الْقَلْبَ بَلْ تَكْسِرُ الْقَفَا


فَقَالَتْ أَلَيْسَ الْقَلْبُ قَلْبِي وَخَافِقِي

وَ مَا شَأْنُكُمْ أَنْتُمْ فَعِشْقِي لَهُ شِفَا


وَ مَا بَالُكُمْ تَبْغُونَ حَتْمًا تَعَاسَتِي

فَكُفُّوا لِسَانَ الْخُبْثِ زِدْتُمْ تَعَسُّفَا


أَرَاكُمْ كَحُسَّادٍ تَغَارُونَ وَيْلَكُمْ

أَرَى حُكْمَكُمْ هَذَا غَشُومًا وَمُجْحِفَا


فَمَنْ ذاق عِشْقًا لَا يُعَاتِبْ مُتَيَّمًا

هُوَ الْعِشْقُ سِرٌّ قَدْ أَبَى أَنْ يُعَرَّفَا


هُوَ الْحُبُّ بَحْرٌ نَبْعُ كَنْزٍ وَلُؤْلُؤٍ

كَذَا ذَوْقُهُ حُلْوٌ شَهِيٌّ وَقَدْ صَفَا


وَقَدْ قِيلَ مَنْ يَسْعَدْ بِحُبٍّ فَقَدْ نَجَا

وَمَنْ يَشْقَ لَا لَوْمٌ عَلَيْهِ فَقَدْ هَفَا


فَشَا الْوُدُّ هَذَا ذَاعَ وَامْتَدَّ صِيتُهُ

وَقَدْ صَارَ عِشْقًا مُعْلَنًا بَلْ تَكَشَّفَا


وَلَمَّا تَبَدَّى الْأَمْرُ أَضْحَى حِكَايَةً

تُدَاوَلُ بَيْنَ النَّاسِ نَصًّا وَأَحْرُفًا


فَقَالَ أَبُ الْمَعْشُوقِ هَلْ صَحَّ مَا جَرَى

بُنَيَّ أَلَيْسَ الشَّهْمُ عَدْلًا وَمُنْصِفَا


فَتَاةٌ تُعَانِي تَرْتَجِي قَلْبَ مَيِّتٍ

فَهَذَا غُرُورٌ قَدْ تَجَلَّى وَأَشْرَفَا


سِهَامُ مَلَامٍ حَرَّكَتْ نُبْلَ قَلْبِهِ

فَأَضْحَتْ هِيَ الْحُبُّ الَّذِي اخْتَارَ وَاصْطَفَى


وَعَاشَا حَيَاةً حُلْوَةً فِي سَعَادَةٍ

وَقِصَّتُهُمْ صَارَتْ كِتَابًا مُؤَلَّفًا


فهد الطاهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

ما لم تأخذه الأيام بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 ما لم تأخذه الأيام. على حافةِ العمرِ  أشياءُ لا تستريحْ وجوهٌ عبرتْ  وتركتْ على الروحِ ما لا يُرى. رأيتُ الذينَ إذا أقبلَ الضوءُ  جاؤوا  وإ...