الخميس، 28 نوفمبر 2024

خوابي الزمن المعتقة بقلم الراقي زياد دبور

 خوابي الزمن المعتقة

زياد دبور


حينَ أفتَحُ بابَ البَيتِ القَديمِ

لا أجِدُ البَيتَ

أجِدُ الوَقتَ مُكَسَّراً كَمِرآةٍ

والذِّكرياتِ تَمشي حافِيَةً فَوقَ شَظاياهْ


هُنا عَلَّقَت أمّي أحلامَها

عَلى حَبلِ الضّوءِ

وهُناكَ رَسَمَ أبي مِن صَمتِهِ

سَماءً صَغيرةً تَكفي لِعائِلةٍ

تُصَلّي لِرَغيفِ الخُبزِ أن يَكبُرْ


كانَ المِنجَلُ يَكتُبُ قَصيدَتَهُ الأولى

عَلى خَدِّ السَّنابِلِ

وكُنّا نَقرَأُ الفَصلَ الأخيرَ مِن التَّعَبِ

في عَينَي أبي المُغمَضَتَينِ على الحُلمْ


لِلفَقرِ رائِحَةُ الخُبزِ السّاخِنِ

ولِلكَرامَةِ لَفَّةٌ ناصِعَةُ البَياضِ

كَشُموخِ جَبَلٍ تَكسوهُ الثُّلوجْ

تَرتَفِعُ فَوقَ جَبينِ أبي

كَتاجِ مَجدٍ في مَملَكَةِ البَيتْ


لِلوَقتِ حِكاياتٌ أُخرى

غَيرُ الَّتي تَرويها السّاعاتْ

وعَصا جَدّي تُؤَرِّخُ لِلأرضِ

بِلُغَةٍ لا يَفهَمُها إلّا التُّرابْ


في الحاكورَةِ

كانَ الياسَمينُ يُعَلِّمُنا الكِتابَةَ

وكانَ الزَّيتونُ يُعَلِّمُنا

كَيفَ نَقِفُ شامِخينَ

رُغمَ الرّيحِ والإعصارْ


كُلُّ شَيءٍ لَهُ مَعنى آخَرْ

القُمبازُ لَيسَ ثَوباً

بَل خَريطَةُ وَطَنٍ مَطوِيٍّ

في خِزانَةِ النِّسيانْ


والقُروشُ القَديمَةُ في الجَيبِ

لَيسَت نُقوداً

بَل نُجومٌ صَغيرَةٌ

سَقَطَت مِن سَماءِ الطُّفولَةِ

ولَم يَلتَقِطها التّاريخْ


نَحنُ أبناءُ الذّاكِرَةِ المُتعَبَةْ

نَمشي في شَوارِعِ الحَنينِ

نَبحَثُ عَن بَيتٍ

يُشبِهُ قَلبَ أُمٍّ

ووَطَنٍ يُشبِهُ رائِحَةَ الخُبزِ

في تَنّورِ الصَّباحْ


كُلَّما سَقَطَت حَبَّةٌ مِن مِسبَحَةِ العُمرِ

نَبَتَت مَكانَها وَردَةُ ذِكرى

عَن زَمَنٍ يَسكُنُ في عُلبَةِ القَلبِ

كَعُصفورٍ نَسِيَ أن يُهاجِرْ

وظَلَّ يُغَنّي لِلرَّبيعِ


يا زَمَناً مُعَتَّقاً في القَلبِ

هَل يَكفي الحَنينُ

لِنُعيدَ كِتابَةَ الحِكايَةِ مِن جَديدْ؟

أم أنَّ الذِّكرياتِ مِثلَ الوَطَنِ

لا تُستَعادُ إلّا في القَصيدْ؟


بقلمي زياد دبور ١١.٢٠٢٤

هناك تعليق واحد:

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

ترانيم الانعتاق بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 ترانيم الانْعتاق  في عتمة الذهول  والطريق الى المجهول  غيمة تشارف على الهطول٠ تمر عبر عيونك الحائرة ٠ أقفال السأم والظلال المعتمة  تكبل ال...