* تُونِسُ الوَجْد *
يَا تُوْنسَ الوَجْدِِ يَا خَضْرَا البَسَاتِينِ
إلَيْكِ رَيْحَانَتِي أُهْدِي تَلاحِيْنِي
طَوْرًا تُغنِّي بَأنْغَامِ الهَوَى شَغَفًا
تَهْتَزُّ شَوْقًا عَلَى أَطْلَالِ حِطِّينِ
وَتَارَةً فِي نَوَاحِي الأُفْقِ أَنْشُرُها
لُحُونَ وِدٍّ تَغَنَّتْ فِي أفانِينِي
كَأنّهَا سَجَعَاتُ الأَيْكِ فِي نَغَمٍ
تَشْدُو لَكِ الحُبَّ فِي لَحْنٍ يُغَنِّينِي
فَالبُعْدُ عَنْكِ أَسًى فِي اللُّبِّ أَوْصَبَنِي
وَالقُرْبُ مِنْكِ يُدَاوِينِي وَيُشْفِيْنِي
يَا قَيْرَوانُ صَلتْنِي أدْمُعٌ لَهَبَتْ
تَنْسَابُ أَشْوَاقُهَا حُبًّا وَتُضْنِيْنِي
كَأَنَّهَا وَدْقُ يُدْنِي الهَوَى فَرِحًا
يُقَبِّلُ الأرْضَ فِي حُبٍّ وَيُدْنِيْنِي
وَالسُّورُ مَعْلَمُ ، وَالأَبْرَاجُ عَالِيَةٌ
تَحْمِي حِمَاكِ وَأَمْجَادِ السَّلاطِيْنِ
يَا دَارَ عُقْبةَ مَا غَابَتْ مَسَاكِنُهَا
سَمَتْ أَمَاجِدُها بِالعَدْلِ وَاللِّينِ
كَمْ مِنْ مَسَاجِدَ قَدْ طَالتْ مآذِنُهَا
يَبْقَى لعُقبةَ إسْمٌ رَاسِخُ الدِّينِ
وَطُودُ زَغْوَانُ فِي حُسْنٍ يُطَوِّقُهُ
يَفُوْحُ نَسْرِينُهُ عِطْرًا وَيُشْجِينِي
يُردِّدُ الذِّكْرَ فِي أَصْدَاءَ صَاخِبَةٍ
يُحْيي أَمَاجِدَ مَنْ عَاشُوا بِحِطِّينِ
وَمُنْ يَنَابِيعِ زَغْوَانٍ يَفِيْضُ لَمًى
يَرْوِي العِطَاشَ وَمِنْ قَرْطَاجَ يَرْوِينِي
يَا تُونسَ الأُنْسِ قَدْ حَرَّ الجَّوَى خَلَدِي
وَبَاتَ حُبُّكِ فِي الأَحْشَاءِ يَكْوِينِي
وَكَيْفَ أَكْتُمُ أَشْوَاقًا تُكَابِدُنُي
أَفَاضَتِ الدَّمْعَ جَمْرًا بَاتَ يُصْلِينِي
فَأَنْتِ فِي كَبِدِي مَا زِلْتِ عَالِقَةً
أُفْدِيْكِ رُوحِي وَذِي نَفْسِي تُنَاجِينِي
عَهْدِي إلَيْكِ وَفَاءٌ صَارَ يَكْتُبُنِي
يَصُنْهُ حُبٌّ وَثِيْقٌ فِي شَرَايِينِي
لَكِ القَوَافِي رَبِيْعٌ مُزْهِرٌ وَشَذَا
تُهْدِي إِلَيْكِ سَلَامًا مِنْ فِلِسْطِينِ
*******
محمد سعيد أبو مديغم
فلسطين
بحر البسيط
الطَّوْرُ : المرَّةُ والتَّارَة
أفانِينُ الكَلاَمِ : أنْوَاعُهُ، أسالِيبُهُ، أجْناسُهُ
الوَدْقُ : المطر
الطَّوْدُ :الجبلُ
الأَماجِد : العُظَماء
زغوان وقرطاج : مدن تونسيّة
كابدَ : قاسى عانى
أوصَب : أَتعب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .