عالم.. ألفان وعشرين..
مات نهار آخر..
نهار آخر مات..
عزلتنا زادت نهار..
وحياتنا قصرت نهار..
مات نهار آخر..مات..
فالأشياء..ليست كالأشياء..
والأحياء..ليست كالأحياء..
فالكورونا..
خطفت الدنيا..
وأنا في صدفتي..اختبي..
والكون حولي ينهار..
فالعالم سجن كبير..
مدن مهجورة تجولها الأشباح..
أرصفة بلا مشاة..
حجارتها ضجرة بلا طرق النعال..
مطاعم مغلقة..
دكاكين مقفلة..
والساحات بلا جوال.
مطارات خاوية..
طائرات بلا ركاب..
شوراع بلا سيارات..
والمدارس مقفلة ..
بلا فتيان..
وبلا أطفال..
والشمس في عليائها..
خجلى تردد..
لمن اشرق اليوم..!؟
فتنوس وتغيب في السؤال..
والقمرحزين.. شاحب الألوان..
بلا رفاق..
بلا أحباب وبلا أشواق..
والليل يهجر نجمه..
فلا موال يؤنسه ...
ولا اغنية تطربه..
فلا سماراهناك ولا خلان..
والبحر في ثورته.. أخرس..
وفي هديره..اخرس..
وفي موجه اخرس..
وموسيقاه بلا عود..
وبلا قيثار..
ووجهه المتلألأ بالبدر..
يتموج بسكون ..
بلا ناظر..بلا حالم..
بلا قارب وبلا بحار..
والنوارس تطير حيرى..
تبحث عن الفتات..
تبحث عمن يطاردها..
وتصرخ وتنادي..
أين أنت..!!؟
أين أنت يا انسان..!؟
والأمواج تغرق بدموعها..
تغسل الصخور..
وتقلب الأصداف..والمحار..
وتبكي و تبكي ..
فالشواطيء عارية..
بلا صخب ..بلا ضجيج..
بلا شباب ..وبلا حسان..
بلا لغة العيون..
وبلا غناء..
فلا قصور في الرمال..
يبنيها الصغار..
ولا قهقهة..
ولا آثار أقدام..
ولا قلوبا يرسمها العشاق..
واحلاما..تزين الزمان..
وتلون المكان..
ولا مرح..
يتردد بين الرمل والماء..
فالهواء بلا احرف ..
والريح..
بلا كلام..
والعصافير تغني.. احزانها..
للاغصان والأوراق..
لدود الأرض..للزهرات..
فلا أذنا تسمعها..
ولا أحد يطرب للأنغام..
والأزهار..
بلا عطر وبلا جمال..
تعاتب الشمس..
تعاتب الماء والهواء..
وتعاتب التراب..
فلا أحدا يقطفها..
ولا حبيبا يهديها..
ولا حلوة تخبئها في كتاب.
فالحياة تبكي أيامها..
تبكي وحدتها..
وتبكي الحياة..
فلا أحد يضبها
ولا أحدا يفرحها..
لا احدا يسليها..
ولا أحدا يواسيها..
فحبيبها مختفي..
في قلاع الحديد والاسمنت..
ويقوم وينام..
وراء الأبواب..والجدران..
ويدب ويجلس في القضبان..
ومن مطلع الفجر..
لمطلع الفجر..
يدق التلفاز والمذياع..
كورونا..فايروس..ارقام..أموات..
عزل..قناع..
لا ..لا.
لا مصافحة ..
لا قبل ..لا أحضان..
فيخاف من الفيروسة..
ويرتعش من السلطان..
فالحياة..حركة..
والروح.. شعور واحساس..
فالحياة دونه..
دون الإنسان..
دون حريته..
دون معنى..
دون روح..
ودون إدراك.
فلمن تشرق الشمس..
ولمن سنابل القمر..
ولمن لمس الليل..
همس الليل..
وجنون السهر..
ولمن موسيقى الموج..
وحديث الرمال..
ولمن جمال الأرض ..
وسحر البحر..
فلمن كل الأكوان..
بلا إنسان..!!؟
فيروسة تافهة..
همشت الحضارة..
وهدت الإنسان..
أم أنه الشر فيه..
يهدم كل شيء..
لإعادة بنائه على هواه..
ليسود..
كما لم يسد أحد قبله عبر الزمان..
غسان دلل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .