الأربعاء، 8 يوليو 2026

سفر الباب بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ الباب


من أسفار الرؤيا


لم يكن البابُ يومًا خشبًا يفصلُ بين مكانين...


بل كان لحظةً تفصلُ بين إنسانين.


الذي يقفُ قبل الباب، ليس هو الذي يعبره.


فكلُّ بابٍ في الحياة يحملُ سرًّا قديمًا:


أنه لا يُفتحُ بالمفتاح فقط...


بل بالقرار.


هناك أبوابٌ لا تحتاجُ إلى يدٍ تدفعها،


بل إلى قلبٍ يتخلّى عن خوفه.


وأصعبُ الأبواب ليست تلك المغلقة أمامنا،


بل تلك التي نعرفُ أنها مفتوحة،


ونبقى واقفين عند عتبتها.


فالإنسان لا يخشى المجهول وحده...


إنه يخشى أن يكتشف أن العالم الذي تركه خلف الباب


كان أصغر من الحقيقة التي تنتظره.


العتبةُ مكانٌ غريب...


ليست داخلًا،


وليست خارجًا.


إنها اللحظة التي يموت فيها القديم


قبل أن يولد الجديد.


ولهذا كانت العتباتُ دائمًا ثقيلة،


لأنها تحمل أرواحَ الأشياء التي انتهت،


وأحلامَ الأشياء التي لم تبدأ بعد.


كلُّ إنسانٍ يحمل في داخله أبوابًا كثيرة:


بابًا لماضٍ لم يُغلق تمامًا،


وبابًا لخوفٍ لم يُواجه،


وبابًا لحقيقةٍ يخشى أن يراها،


وبابًا لنسخةٍ منه


تنتظر أن تولد.


لكنَّ الباب لا يسأل:


هل أنت مستعد؟


إنه يفتح فقط...


ثم يترك لك مسؤولية العبور.


ففي النهاية،


ليست الأبواب هي التي تغيّرنا...


بل الخطوة التي نضعها بعدها.


قد يقضي الإنسان عمره يبحث عن باب الخلاص،


ثم يكتشف أن الباب


كان يفتح إلى الداخل.


إلى نفسه.


هناك...


حيث ترك الأشياء التي لم يملك شجاعة مواجهتها،


والأسئلة التي أجّلها،


والكلمات التي لم يقلها.


والغريب...


أن بعض الأبواب حين نعبرها،


لا نجد خلفها عالمًا جديدًا...


بل نجد أنفسنا


للمرة الأولى.


كأن الرحلة كلها


لم تكن انتقالًا من مكان إلى مكان،


بل اقترابًا بطيئًا


من الحقيقة.


لذلك لا يكون أعظم العبور


أن تصل إلى الجهة الأخرى...


بل أن تصبح شخصًا آخر


وأنت تعبر.


فالباب ليس نهاية الطريق،


ولا بدايته.


إنه اللحظة التي يسأل فيها الوجودُ الإنسان:


هل تريد أن تبقى كما أنت؟


أم تريد أن ترى


ما كنت تخشاه؟


ومن يجيب...


يبدأ سفره الحقيقي.


عاشور مرواني

أخوة الإنسانية بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة: أخوةُ الإنسانية

تَباينتِ الآراءُ لكن بينَنا

قَلْبٌ يُنادي بالسلامِ ويَجمعُ

ما كانَ خَلفُ الناسِ بابَ عداوةٍ

بلْ حكمةٌ فيها العقولُ تُنوِّعُ

قالَ الإلهُ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾

فَالخُلقُ أسمى والقلوبُ تَشرعُ

نَحيا معاً رغمَ اختلافِ مذاهبٍ

فالحبُّ أوسعُ والفضائلُ أرفعُ

كم فكرةٍ وُلدَتْ من اختلافِنا

وبها طريقُ المجدِ كانَ يُلمعُ

لا تَسألِ الإنسانَ عن لونِ الهوى

واسألْ عنِ الأخلاقِ كيفَ تُرفعُ

فالجارُ جارُ والرفيقُ أخو الهدى

ما دامَ في دربِ المكارمِ يَسطعُ

كم أشرقتْ أرضُ الحضارةِ عندما

مدَت يداً للآخرينَ تُشجعُ

لا تجعلِ الآراءَ سيفَ خصومةٍ

فالحرفُ إنْ جُرَدتَهُ لا يُوجِعُ

نختلفُ اليومَ الجميلَ بأدبِنا

ونظلُّ أهلَ محبةٍ لا نَجزَعُ

فالوطنُ الغالي يُشادُ بقلوبِنا

لا بالجدارِ ولا الحديدِ يُرفَعُ

فاجعلْ خلافَك لوحةً مزهرةً

فيها التنوعُ بالوفاءِ يُبدِعُ

نمضي جميعاً في الحياةِ كأننا

نهرُ من الألوانِ لا يتقطعُ

إنّا خُلقنا للسلامِ رسالةً

وبنورِ إنسانيتِنا نَتألقُ

تبقى المودةُ بينَنا عنوانَنا

وبها غدُ الأجيالِ سوفَ يُرفعُ

     هاني الجوراني

اهجرني بقلم الراقية مريم بارة

 اهجرني...


اهجرني... إن كان بقاؤك لا يزيدني إلا تيهًا، فهجرك أرحم من حضورِ جسدٍ فارغٍ لا روح فيه.


اهجرني...

فلن يقتلني الفراق، ولن يهزمني الغياب، لكنني سأموت انتظارًا لمن لا يأتي، ولا يحنّ.

وسأفنى وأنا أطرق بابًا أوصدته في وجهي منذ زمن.


اهجرني...

فلعل غيابك يعيدني إليّ.

لقد أنسيتني أنني كنت وطنًا أنتمي إلى ذاتي، وأحتوي قلوبًا أنهكها الزمن.

أما اليوم، فقد بتُّ أقف على أعتاب بابك، أنتظر أن يحتويني وطن!


اهجرني...

فلا الوحدة تخيفني، ولا الغربة نقيض روحي.

لكن خوفي الحقيقي أن أضيع في سرابِ من لا يراني، وأن أستنزف عمري في محاولة إقناع قلبٍ رحل عني، قبل أن تغادر قدماه.

بقلم : مريم بارة

راية المجد بقلم الراقية ندى الجزائري

 رايةُ المجد

ليست الراياتُ كلُّها قماشًا...

بعضُها ذاكرةٌ ترفرف، وبعضُها أسماءٌ لم تعد إلى بيوتها إلا محمولةً على أكتاف الوطن.

وفي الجزائر... حين ترتفع الراية، لا يعلو لونٌ على لون، بل تعلو حكايةُ شعبٍ علَّم الريحَ كيف تنحني للعزّة، وعلَّم التاريخ أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع.

هذه الأرض لا تحفظ أسماء الشهداء في السجلات، بل تكتبها في جذور الزيتون، وفي صخور الأوراس، وفي زرقة المتوسط، وفي وجوه الأطفال الذين يولدون وهم يعرفون أن للوطن قلبًا لا يشيخ.

رايةُ المجد ليست فوق السارية فقط... إنها في يدِ أمٍّ ودّعت ابنها ولم تُودِّع إيمانه، وفي جبينِ مجاهدٍ ابتسم للرصاص، وفي كل جزائريٍّ يحمل وطنه كما يحمل نبضه.

لهذا... كلما رفرفت رايةُ الجزائر، أدركنا أن المجد ليس ماضيًا نحتفل به، بل عهدًا يتجدد مع كل صباح، ووطنًا كلما ظنّ العالم أنه تعب... نهض أكثر خضرةً، وأكثر كبرياء.


أم مروان /ندى الجزائري/

المقعد الأخير بقلم الراقي شاكر الصالحي

  المقعد الأخير

كان دائما يصل متأخرا قليلا. ليس متأخرا بالمعنى الذي يلفت الانتباه فلا أحد يعاتبه ولا أحد يسأله أين كان.

فقط يصل في اللحظة التي يجد فيها أن الصدارة قد مُلئت وأن المقاعد الأولى قد سبق إليها غيره.

 في قاعة الانتظار.

 في الاجتماع.

 في مناكب الحياة أحيانا.

في البداية كان الأمر يبدو عاديا. هناك دائما من يأتي قبل الجميع وهناك من يأتي بعدهم. ترتيب بسيط للأشياء. لكن مع الوقت اكتشف أن الأماكن لا تنتظر المتأخرين.

 المقعد الأول له أصحابه. والفرصة الأولى لها أصحابها. والصوت الأول غالبا يحدد شكل الحديث كله.

أما الذين يصلون بعد البداية، فيتعلمون مهارة مختلفة، يتعلمون كيف يروضون أنفسهم على مكان لم يختاروه.

جلس في المقعد الأخير في الحافلة. كان يحب هذا المكان قديما. منه يرى الطريق كله. لا أحد خلفه. لا أحد يطلب منه التحرك. لكنه مع السنوات بدأ يلاحظ شيئا آخر.

 المقاعد الأخيرة تحمل قصصا كثيرة فهي مستودع للحكايا . هناك يجلس من لم يجد مكانا أمامه. هناك يختلط الصامت بالمتعب والمتأخر بمن تعود أن ينتظر.

 ليس كل من يجلس في الخلف اختار الخلف. بعض الأماكن تُعطى للإنسان دون أن يختارها...

في المدرسة كان بعض التلاميذ يجلسون في الصفوف الأولى لأنهم كانوا الأفضل. وبعضهم لأنهم كانوا الأكثر قربا من المعلم. وفي الحياة تتغير المقاعد فقط ويبقى المنطق حاضرا بأشكال أخرى. من يبدأ مبكرا يرى الطريق من نافذته. ومن يأتي متأخرا يقضي وقتا أطول في فهم القواعد.

كان الرجل يعرف أن المشكلة ليست في المقعد الأخير نفسه. أحيانا يكون المكان الخلفي أكثر راحة. المشكلة في أن يتحول الاستثناء إلى عادة، وأن يعتاد الإنسان دائما أن يجد نفسه بعد أن اختار الآخرون مواقعهم. هناك لحظة خطيرة لا يشعر بها أحد، حين يتوقف الإنسان عن محاولة الوصول إلى الأمام لأنه تعلّم أن الأمام مزدحم دائما. وهنا يصبح التكيف سلاحا وسجنا في الوقت نفسه .

تعوّد أن يجد مكانا صغيرا. تعوّد أن ينتظر. تعوّد أن يقول: "المهم موجود." لكن شيئا في داخله ظل يعرف أن الوجود وحده لا يكفي.

في آخر الطريق، نزل من الحافلة. لم يكن أول من نزل ولم يكن آخر من نزل.

مشى في الشارع كأي شخص آخر ولم يعرف أحد أن الرجل الذي كان يجلس في المقعد الأخير طوال الرحلة كان يحمل سؤالا أكبر من الطريق:

"كم مرة نقبل مكاننا لأننا لم نجد مكانا آخر، ثم ننسى بعد سنوات أننا كنا نبحث عن مكان آخر أصلا؟"

شاكر ا

لصالحي 

تونس 

الثلاثاء، 7 يوليو 2026

جغرافيا العطر بقلم الراقية ندي عبدالله

 " جغرافيا العطر"


منذُ أن غادرتَ...


تآكلتْ بوصلةُ الجهات.


لم أعد أعرفُ الطريقَ إلى نفسي.


وحدهُ العطرُ


كان يلمُّ أجزائي


كلما بعثرتني الأيام،


كأنَّه الندبةُ الوحيدةُ


التي ما زالتْ تفوح.


لكنني...


أخافُ أن يخونني العطرُ،


فإذا استيقظتُ ولم أجدْ أثرَكَ


عند نافذةِ الصباح، ولا في رئةِ الزهر،


فبأيِّ يقينٍ سأُصدِّقُ أنكَ مررتَ من هنا؟


أقفُ أمامَ مرآتي في ترقُّبٍ


أفتِّشُ في وجهي


عن امرأةٍ كانت تعرفُ نفسها.


ثم أسألُ أمي، بصوتٍ أرهقَهُ الترقُّب:


ألستُ جميلةً حقًّا؟


فتربّتُ على قلقي...


وتتشظّى المرآةُ في داخلي.


كلُّ رائحةٍ تشبهُك


توقظُ في أصابعي لهفةَ العناق.


تمتدُّ يدي لتضمَّ أصابعَك...


ثم تعودُ يتيمة.


كلَّ ليلةٍ


أتركُ الزهور


على سريرِ الأيام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ ندي عبدالله

دعوة بقلم الراقية نجاة رجاح

 *دعوة*


أتقبل دعوتي

للتَّسَكُّع بين

دروب هذه المدينهْ..؟

نركض تحت أمطارها

نرقص على أهاجيزها

نتوضأ بلُجَيْنِ 

النواصي السمراء

ونصلي في رحابها القديمهْ..!

وإن تعبنا،

نتفيَّأُ خيمة العزاء

ثم نواصل..

نجوب الشوارع المكتظة

بصراخ الكادحين

نمشي الهوينى

مرفوعي الهامات

ندوس على الجوع

وكأننا ماتضوَّعناه يوما..!

نُوَشِّي ثغورنا بالبسمات

وكأننا ماعبسنا يوما..!

نِكايةً في الوجع

نتلو الوصايا

ونبتهل..

مُتْرَعين بأبجديات الأمل

ولا ننسى زرع الياسمين 

في شقوق الجراح..

حتى لانكون أرقاما

تطلع على الشاشات

في خبر عاجل..!

أُرْبُتْ على كتفي

كي أشعر بالأمان

بالدفء..

ليصير الهلال قمرًا

والشمس أشدَّ حرارهْ..!

نقتلع اليأس 

من عيون الفقراء

فيُزهر الليلكُ

من آثار أقدامهم..

ونرسم وطنًا

لأسراب الحمام..

منتشلين أشلاء الغربة

من قهر المآسي..!

الكل مصاب بالحزن

بانتظار الحلم..!

وقرب أشجار اللوز

نلتقط القصائد 

الملقاة على

قارعة الحنين..!!


#بقلمي: نجاة رجاح/المغرب9

غضب القصيد بقلم الراقي. أدهم النمريني محب الشعر

 غضبُ القصيد الشِّعرُ إن لم يكنْ كالنّارِ مُلتهبا   أَوقِدْ عليه وزِدْ كي تُشعلَ الغضبا إن لم يكن في مَدى الأضلاعِ مُشتعلًا   أَوقِدْهُ من ز...