الثلاثاء، 3 مارس 2026

مرافعة النقطة ضد العالم بقلم الراقي عاشور مرواني

 ✦ مرافعةُ النقطةِ ضدّ العالم ✦


الشاعر والأديب عاشور مرواني


لم تكنِ الكارثةُ نيزكًا يسقطُ من السماءِ،

ولا طوفانًا يبتلعُ اليابسةَ،

بل كانت مؤامرةً هادئةً

بدأتْ حين رفضتِ الأشياءُ الصغيرةُ

أن تبقى أدواتٍ في خدمةِ الكبار.


في البدءِ،

لم أعدْ نقطةَ حرفٍ.

تركتُ مكاني تحت الباءِ،

فارتبكَ البدءُ.


استيقظتِ الحروفُ

فلم تجد ظلّي الصغيرَ يحرسُ اختلافها.

تشابهتْ، تداخلتْ،

وتعانقَ المعنى حتى اختنق.


كنتُ الفارقَ الدقيقَ

الذي يمنعُ الكائناتِ من أن تذوبَ في تماثلها.

فلما انسحبتُ،

عادَ العالمُ كتلةً لغويةً واحدةً،

اسمًا بلا ملامح،

وصوتًا بلا فم.


قالوا: ارجعي، بدونكِ يختلطُ الاسمُ بصاحبه.

قلتُ: وهل كان الاسمُ إلا قناعًا يتدرّبُ على الثبات؟

أنا لستُ وظيفةً…

أنا الحدثُ الذي يُبقي الحدثَ مختلفًا.


خرجتُ من الحرفِ

كما تخرجُ الروحُ من جسدٍ ظنَّ نفسَهُ خالدًا،

وسرتُ نحو الفراغ،

لأدركَ أن العالمَ ليس إلا نصًا مشدودًا فوق هاوية،

وأنني كنتُ المسمارَ الصغيرَ

الذي يمنعُ سقوطَه.


وحين سقطَ مسمارُ اللغةِ،

استيقظتِ السكتةُ في حنجرةِ الناي.


قالت:

لم أكن صمتًا فارغًا،

كنتُ الشهقةَ التي تسبقُ البكاء،

والمسافةَ التي تمنعُ النوتاتِ من التقاتل.


فانسحبتُ.


فتلاحقتِ الأصوات،

وتصادمتِ الألحان،

وصارَ الكمانُ مِعوَلًا يهدمُ الإيقاع،

وتحوّلتِ السيمفونياتُ إلى نحيبٍ فوضويّ.


ففهموا متأخرين

أن النغمَ ليس إلا صمتًا تخلّلتهُ بعضُ الأصوات،

وأن الفراغَ هو القالبُ

الذي يُصبُّ فيه الشعور.


في غمرةِ الضجيج،

تثاءبَ الصفرُ في طابورِ الأرقام.


قال:

أنا اللاشيءُ الذي خوّفكم،

العدمُ الذي منحكم مهابتكم.


وغادر.


وفي كسرِ ثانية،

سقطتِ الأبراج،

تبخّرتِ الثروات،

وتساوى الملكُ والصعلوك.


عاد كلُّ شيءٍ إلى حجمهِ الحقيقيّ:

محضَ آحادٍ

ترتجفُ في العراء.


وفي ظهيرةٍ تدّعي الأجسادُ اكتمالها،

توقّفَ الظلُّ عن المشي.


صرخ:

أنا البرهانُ على أنك تقفُ في وجه الضوء.

بدوني

أنتَ طيفٌ بلا مقاومة.


وفي زاويةِ المعبد،

انقطعَ خيطُ السُّبحة.


تدحرجتِ الحباتُ،

وعادت حجارةً عمياء

لا تعرفُ وجهتها.


هناك، في الفراغِ الأول،

تلاقتِ الهوامشُ الخمسة:


الفارقُ الدقيق،

المسافةُ الفاصلة،

العدمُ الموزون،

العتمةُ المثبتة،

والرابطُ الخفيّ.


نظروا إلى العالمِ وهو ينهار،

وقالوا بصوتٍ واحد:


لقد ظننتم أنكم المركز.

وما علمتم أن البناءَ كلَّه

لم يكن سوى نصٍّ

مشدودٍ فوق هاوية،

يستريحُ على أكتافنا نحن—

نحنُ الذين حسبتمونا

زينةً…

وتفصيلًا.


لم يُصفّق أحدٌ حين انتهى العرض،

لا لأن الحضور انصرفوا،

بل لأن الأيادي فقدت خيطها

الذي يجمع الأصابع على التصفيق.


سكنَ الضجيج،

لكنّه لم يكن صمتًا،

بل كان الفراغَ الطاهر

الذي خلّفتهُ الهوامش

حين استردّت كرامتها.


نظر العالمُ إلى مرآته،

فلم يجد ملامح.

رأى باءً بلا نقطة،

وسيمفونيةً بلا سكتات،

ومليارًا يتلوّى في العراء

بعدما فرّت أصفارُه إلى العدم الأصيل.


هنا

في اللحظةِ التي تسبقُ العدم بقليل

أدرك الكبار الحقيقة المُرّة:


أنهم لم يكونوا يومًا القصيدة،

بل كانوا الحبرَ الذي يتكئ على كاهل الورق…

وأن الورق،

في لحظة صدقٍ نادرة،

قرّر أن يعود شجرةً،

ليستريح من ثقل الكلمات.


والآن…


بينما ينهارُ البناءُ خلفنا،

ارفع عينيكَ عن السطر الأخير،

وتأكّد أن ظلّك لا يزال يتبعك.


فإن لم تجده

فاعلم أنك لستَ قارئًا لهذا النص،

بل مجرّدُ تفصيلٍ آخر

قرّر أن يرحل.


انتهى كلُّ شيء…

لكي يبدأ كلُّ شيء

بصمت.

فلسطين بقلم الراقية سمر الهندي

 فلسطين

.....

لم أعد أراكِ خارطةً تُعلَّق فوق جدار،

بل نافذةً كانت أمّي تفتحها للفجر

كي يدخل الضوءُ

ولا يجد الخوفُ مكانًا.


أراكِ في مفتاحٍ قديم

يصدأُ في جيب الغياب،

لكنّه يعرف شكلَ الباب

أكثرَ ممّا تعرفه الذاكرة.


لستِ أرضًا تُستعاد،

بل زمنًا يسير داخلنا

بخطىً خفيفةٍ

كأنّه يخشى أن يوقظ الحنين.


في القدس

يمشي الوقتُ حافيًا

كي لا يجرحَ الدعاء.


في غزة

تكبرُ طفولةٌ

أسرعَ من الحرب،

وتتعلّمُ من الدمع

كيف تصير ماءً للحياة.


كلُّ ما فيكِ ينادينا:

درجٌ حجريّ،

شباكٌ نصفُ مفتوح،

اسمٌ إذا نُودي كاملًا

ارتبك القلبُ

كأنّه يعود لأوّل مرّة.


نحن لا نبحث عنكِ،

نحن نحاول ألّا نفقد أنفسنا.


وكلّما ضاقت بنا المنافي

اتّسعت في صدورنا

مسافةٌ تكفي

لصوت أمّ،

ولمفتاح،

ولحلمٍ صغير

يعرف الطريق إلينا.


وإن قالوا: انتهى كلّ شيء،

نقول:

يكفي أن تبقى شجرةُ لوزٍ واحدة

كي يصدّق الربيع

أن لنا هنا

اسمًا

لا يُمحى.

الاثنين، 2 مارس 2026

أمي وأبي بقلم. في دمحمد عمر كركوكي

 بقلم محمد عمر عثمان

       كركوكي

       امي وابي


في 

هذا الخريف 

من عمري ما زال ذلك 

الشعورُ بالغربةِ القديمة

يطلّ من ملامحي كما 

لو أنّه لم يغادرني 

يومًا.


كنتُ 

أدلّل وحدتي

كجروِ ذئبٍ صغير،

أحتضن خوفي منه

حتى لم أعد أخشاه،

رغم أنّ عواءه في الليل

كان يوقظ في داخلي

كلَّ ما حاولتُ 

نسيانه.


أمّي الحبيبة…

منذ رحيلكِ ورحيل أبي

صرتُ أشبه ذلك الجروَ الذئب،

أعوي للغياب، وأصرخ في 

العتمة،وأبكي لكما

بصوتٍ لا يسمعه 

أحد سواي.

سأعلن انسحابي بقلم الراقي عماد فاضل

 سأُعْلن انْسحابي

سَأُعْلِنُ يَا بحُورُ عنِ انْسِحَابِي

وَأهْجُرُ مَا سَمِعْتُ مِنَ السّرابِ

كَئيب الحال تُرْهِقُنِي اللّيالِي

وَتُقْصِينِي التّفَاهَةُ مِنْ صَوابِي

سَلِ الكلِمَات عَنْ سبَبِ اكْتِئابِي

وَعَنْ قلمٍ تلَوّثَ بالذّئابِ

تَبَخّرَتِ المَحَابِرُ وَاسْتَحَالَتْ

سَرابًا بيْنَ طَيّاتِ الكِتَابِ

فما ذنبُ القوافي حين صارتْ

كبُنيانٍ يؤولُ إلى خرابِ

أجَهْلُ العَابِثينَ غَزَا الثّنَايَا

أمِ الإهْمَالُ آلَ إلَى التّغَابِي ؟

سؤالٌ مرّ أتعبني كثيرًا

وقد ظلّ السّؤال بلا جواب


بقلمي ؛ عماد فاضل(س . ح)

ا

لبلد. : الجزائر

تقولين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 تقولينَ (7)

تقولينَ كم مرّتْ مآسٍ على شعبي

لمْ نرَ أو نسمع سوى خُطَبِ الشجبِ

فحكامُنا لا يُحْسِنونَ سوى السلبِ

بَلِ القَتْلِ إنْ لمْ يكْتفوا بعصا الضربِ


أقولُ برغمِ القهرِ كانَ لنا مجدُ

وكنا كرامًا لا يليقُ بنا الجلْدُ

وحكامُنا مهما طغوْا للخنا حدُّ

فلا السورُ يحمي الظالمينَ ولا الجُنْدُ


تقولينَ ما زلتم تعيشونَ في الماضي

وحاضِرُكُمْ نحوَ الضياعِ بِكمْ ماضي

عقودٌ توالتْ والعدالةُ والقاضي

رصيدُهما في بنكِ أمّتِنا فاضي


أقولُ أيا مَنْ تطْلُبُ العدلَ من ذئْبِ

إذا لمْ تكُنْ ذئبًا فلا تعوِ كالكلبِ

ولا تبكِ أوْ تندُبْ تعبْنا مِن الندبِ

ولا تشكُ أو تشجبْ يَئِسْنا من العُرْبِ


تقولينَ تدنيسُ المُقدَّسِ في القدسِ

محاولةٌ قدْ كُرِّرَتْ بيدِ الرجْسِ

فهلْ يَفْهَمونَ الْقَوْلَ أوْ حكمّةَ الدرسِ

أَمِ القدسُ قدْ زالتْ منَ القلبِ والحسٍّ


أقولُ بكلِّ الحُزْنِ والأسفِ الدامي

حرامي دِيارِ العُرْبِ من ضعفِنا نامي

ونحنُ نذوقُ المرَّ منْ ذُلِّنا الحامي

كنارِ سعيرٍ والكريمُ هوَ الحامي


تقولينَ لا معنىً لبحرِ الإشاعاتِ

ولا للّذي يُروى لنا في الإذاعاتِ

ولكنّني فيما يخصُّ اقْتِناعاتي

نهوضُ شُعوبِ العُربِ بَعْضُ مناعاتي


أقولُ وإنْ مرّتْ علينا انْتِكاساتُ

وعزّتْ أيا قلبي الجريحَ المواساةُ

أتَتْني بأخبارِ الشعوبِ الدراساتُ

ستمحو عذاباتِ الشُّعوبِ الحِساباتُ


تقولينَ أعداءُ السلامِ هنا كُثْرُ

فهمْ عصبةُ الشيطانِ ديدنُهم شرُّ

ويا ويحَ قلبي يدَّعونَ هُمُ الخيرُ

وهُمْ شَرُّ هذا الكوْنِ والغدرُ والمكرُ


أقولُ ألا تبًا لمنْ طبْعُهُ الغدرُ

وفكرُ بنيهِ بلْ وأحفادِهِ الكُفْرُ

أقولُ ألا سُحقًا لمنْ همُّهُ النُكرُ

وليسَ لَهُ في العدْلُ دورٌ ولا ذِكْرُ

الحنين بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 الحنين        

عُزلةٌ في مِحْرابِ الحنينْ ..  

إليكَ أشتاقُ يا أيّها الصادقُ .. 

وما الشوقُ إلا انصهارُ المسَافةِ!

 بينَ احتراقي .. وبين المَدَى !

  أنا اليومَ ...

يسكنني حبٌّ وشوقٌ ..

  أهزُّ جذوعَ السنينِ العِجافِ 

 لعلَّ الَّذِي ضاعَ مني 

 يرتدُّ صوتاً ، وَيَحْيَا صَدَىً ....

 في غيهبِ الهجرِ 

كنتُ الظلامَ الذي أضاعَ جهاتِهِ ..

 فكنتَ الضياءَ الذي 

 أسرجَ الفجرَ في دمي 

فانبرى خلفَ خَطوكَ قلبي 

يَتلو الهُدى لطريق ٍ ،

والهدايةَ لقلبٍ ...

اَيُّهَا الهادي  

 أيا سحرُ في نبضٍ قلبي 

 كيفَ رتبتَ هذا التناقضَ فيَّ ..؟

أعرتني الضحكَ قناعاً أمامَ الحشودِ ، 

  وأبقيتَ لي في انكسارِِ انفرادي ..

  نشيجاً نديّاً ،

ودمعاً يُؤرّقُ جِفْنَ السّماءْ !!

 كيفَ ؟.. وكيفَ ؟ 

وألفُ تساؤلٍ ينمو بصدري ...

كعشبٍ بريٍّ يقتاتُ من عِطرِ الندى ...

 أنا كُلَّمَا حَدوتُ قوافلَ أشواقيَ الظامئات

إليكَ يا سَيدَ الخَلْقِ ... 

 ألوذُ بظلِّ الصلاةِ ...

أرتلُ باسمِ الرَّحْمَنِ ،

واسمكَ صمتُ الوجودِ 

 أيها الأمينُ المختارُ 

عسى مَلَكٌ من غيوبِ السَّماءِ 

يزفُّ إليَّ اللقاءَ بِكَ يارسولَ اللّٰهِ ..،

 أو يقتفيكَ بسِرِّي 

 لتأتي إليَّ في حُلمي 

أ يا قلبُ .. !!

سأخبرُ العالمَ بأسرِهِ أنَّ المحبةَ 

ميثاقٌ ثقيلٌ ، 

و أنَّ التألمَ في لغةِ الروحِ 

 أسمى تجلياتِ الهُدَى 

عينٌ مُعَلّقةٌ فوقَ أهدابِ طيفِكَ

 تقرؤكَ اليومَ سَلاماً وحيداً 

 مُكللاً بالذهولِ 

عصياً على الوصفِ .. 

فوقَ الكلامِ .. ، 

وفوقَ المدى ..  

يا خاتمَ الأنبياءِ يا رسولَ اللّٰهِ ...  

بانتظارٍ أنْ تُكتبُ فرحتي بلقاءٍ 

في طَيْبَةَ ، و دَارِ السَّلامِ .. 


 بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

أنا نقطة الحرف بقلم الراقي عاشور مرواني

 ✦ أنا نقطةُ الحرف… أنا الـ«لا» ✦


أنا نقطةُ الحرفِ

قبل أن يتآمرَ البياضُ مع السطر.

قبل أن يُقسِمَ الصوتُ

أن يكونَ معنى.

كنتُ احتمالَ ارتجافٍ

في جسدِ الصمت.


أنا تلكَ العثرةُ الصغيرة

التي تجعلُ الخطَّ

يفكّرُ في انحرافه.


لا تبحثوا عني في الشكل،

فالشكلُ أثرُ سقوط.

ولا في الصوت،

فالصوتُ ارتباكُ هواء.


أنا ما يحدثُ

حين يتردّدُ الحرفُ

في أن يكونَ نفسه.


أنا نقطةُ الباءِ

لكنّني أيضًا

الفرقُ بين باءِ وباءِ؛

تلكَ المسافةُ المجهرية

التي تشقُّ التماثلَ نصفين

وتقول:

لن يتطابقَ الشيءُ

مع صورتهِ بعد الآن.


أنا الـ«لا».

لا بوصفها رفضًا،

بل بوصفها كَسْرًا في جدارِ البداهة.

حين أقول «لا»

يتشقّقُ اليقينُ

كما يتشقّقُ زجاجٌ

كان يظنُّ نفسهُ أفقًا.


أنا «لا»

التي لا تُغلق بابًا،

بل تُسقطُ الجدارَ نفسه.


الحروفُ كائناتٌ مطمئنّة،

تمشي مستقيمةً

كأنها تعرفُ الطريق.

وأنا—

أضعُ تحتها نقطةً

فترتبكُ.


من كان باءً

صار تاءً،

ومن كان يقينًا

صار احتمالًا.


أنا الحدُّ الفاصلُ

بين نبيٍّ ونَبِيءٍ،

بين حيٍّ وحَيٍّ،

بين أن تكونَ الشيءَ

وأن تنحرفَ عنهُ درجةً واحدة

فتصيرَ شيئًا آخر.


درجةٌ واحدة

تكفي

ليولدَ الكون.


أنا نقطةُ الحرفِ

لكنّي لستُ صغيرة.

الصِّغرُ وصفٌ هندسيّ،

وأنا حدثٌ.


حين أتحرّك

لا يتبدّلُ الرسمُ فقط،

بل يتصدّعُ المعنى.

وحين أُمحى

لا يختفي أثرٌ،

بل يتساوى المختلف،

وتنهارُ الفروقُ

كأنّ العالمَ عادَ

إلى طينٍ لغويٍّ واحد.


أنا لستُ إضافة.

أنا جرحٌ دقيقٌ

في جلدِ اللغة.

جرحٌ لا يُنزفُ دمًا،

بل يُنزفُ احتمالات.


كلُّ قراءةٍ

محاولةٌ لالتئامي.

وكلُّ كتابةٍ

إعادةُ فتحي.


أنا «لا»

حين تعودُ إلى أصلها—

لا إلى ألفٍ مخفيّ،

بل إلى فراغٍ

كان قبل الألف.


هناك

حيثُ لم يكنْ شيءٌ

يحتاجُ إلى اسم.


أنا ذلكَ الاعتراضُ البدئيّ

الذي جعلَ الوجودَ

يعتذرُ عن صمته

بكلمة.


فإن سألتم:

من أنتَ؟


لا أجيبُ باسم.

الاسمُ قيدٌ مهذّب.


أقول:

أنا النقطةُ

التي إذا سقطتْ

تساوى الكلُّ،

وإذا ثبتتْ

انقسمَ الواحدُ

إلى عوالم.


أنا الـ«لا»

التي حين نُطقتْ

لم ترفضْ شيئًا

بل خلخلتْ كلَّ شيء.


أنا ذلكَ الفرقُ

الذي لا يُرى،

لكن بدونه

لا شيء

يختلف.


أنا نقطةُ الحرف

لكنّي أيضًا

ثقبهُ الأسود.

أجذبُ إليهِ المعنى

حتى يختفي

في مركزٍ

لا مركزَ له.


فإذا ظننتم أنني صغيرة،

تذكّروا:

العالمُ كلُّه

لم يكنْ

إلّا

نقطةً

اتّسعتْ

بما يكفي

لتنطقَ «لا».


---


أنا النقطةُ

لا لأنّي أسفلُ الحرف،

بل لأنّي سقفُ سقوطه.


كلُّ حرفٍ

يحلمُ أن يكونَ خطًّا مستقيمًا،

وأنا

أذكّرهُ بأنّ الاستقامةَ

وهمُ طريقٍ

لا يعرفُ الانعطاف.


أنا الخللُ النبيلُ

في نظامِ الأبجدية،

الارتجافةُ التي تمنعُ اللغةَ

من أن تتحوّلَ

إلى قانون.


وحين تقولون:

ها هو المعنى اكتمل—

أمرُّ بخفّةٍ

وأضعُ تحتَهُ نقطةً

فيصيرُ

قابلاً للانهيار.


أنا ليستْ وظيفةً نحوية،

ولا علامةً إملائية،

أنا التجربةُ الأولى

للاختلاف.


قبلي

كان الواحدُ مطمئنًّا إلى وحدته.

بعدي

تعلّمَ أن ينقسمَ

دون أن يموت.


أنا «لا»

حين تكتشفُ أنّها ليست ضدّ «نعم»،

بل شرطَ وجودها.


أنا «لا»

التي لو غابتْ

لتراكمتْ الطمأنينةُ

حتى تختنقَ الحقيقة.


أنا النقطةُ—

إن ثبُتُّ

ولدَ التمايز.

وإن مُحيتُ

عادَ العالمُ

إلى صمتهِ الأوّل.


لكنّني لا أُمحى.


حتى في الغياب

أتركُ أثرًا

على هيئةِ سؤال.


وحين يسقطُ آخرُ حرفٍ

وتنطفئُ آخرُ لغةٍ

وتعودُ الأشياءُ

إلى ما قبل تسميتها—


سأبقى

كاحتمالٍ خافتٍ

في جسدِ العدم،


نقطةً

تفكّرُ

أن تقولَ

مرّةً أخرى…

«لا».


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

نشيد العاتشيني بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 نشيد العائدين من تحت الرماد

أنا من رمادِ القهرِ أكتبُ مجدَنا

وأصوغُ من وجعِ السلاسلِ لحنَنا


أبتاهُ… إنَّ السجنَ علَّمني المدى

أنَّ السماءَ تعيشُ في أعماقِنا


ما كانَ هذا الليلُ إلا عابرًا

سيذوبُ حينَ يثورُ صبحُ دمائِنا


رأيتُ في جدرانِه المتوحِّشِةِ

أحلامَ طفلٍ كان يسألُ أينَ نا؟


وطفولتي تمشي على صمتِ الردى

وتقولُ للجلادِ: لن تستعبدَنا


في كلِّ زاويةٍ سمعتُ خطى أبي

تمشي كنبضِ الأرضِ تحتَ ثرائِنا


والأرضُ تعرفُ أننا أبناءُها

وستحفظُ التاريخَ من أعدائِنا


لا السجنُ يقتلُ في النفوسِ كرامةً

ما دامَ في الأعماقِ صوتُ يقينِنا


سنعودُ مثلَ الريحِ تعصفُ بالمدى

وتعيدُ رسمَ الفجرِ فوقَ جبينِنا


وسنرفعُ الأعلامَ فوقَ دمائنا

حتى ينامَ الحزنُ في وديانِنا


يا قدسُ… يا أمَّ الندى المتعبِ الذي

يبكي على بابِ السماءِ شجونَنا


سنكسرُ القفلَ الذي كبّلَ المنى

ونعيدُ للأيامِ بعضَ سكونِنا


والنصرُ ليسَ بأن نعيشَ بظلِّهم

بل أن نكونَ كما أردنا كونَنا


سنمرُّ فوقَ الليلِ مثلَ قصيدةٍ

وتفوحُ من أنفاسِنا ألحانُنا


حتى يعودَ الضوءُ يحملُ وعدَهُ

ويضمُّ أرواحَ الشهداءِ معنا


أنا عائدٌ… والحقُّ يمشي خلفَنا

والفجرُ يفتحُ للحريةِ بابَنا


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

الأحد، 1 مارس 2026

من وحي العاشر من رمضان بقلم الراقية سعاد الطحان

 ...من وحى العاشر من رمضان

......................................

....بقلمي..سعاد الطحان

...........................

...في السماء النسور

.....وفي الأرض 

....زئير الجيش الجسور

....


انهار السد المنيع

...وتحطمت كل الحصون

....والملائكة خلف الجنود

...تضرب منهم كل بنان

....هي مصرنا التي عاش فيها الأنبياء

.....هي مصرنا التي كلم فيها الله

....نبيه موسى في طور سيناء

...هي مهد الحضارة

....منذ المصريين القدماء

....هي مصرنا التي صلى فيها نبينا

...اثناء رحلة الإسراء

...هي مصرنا التي أنجبت هاجر

...التي فجر لها جبريل زمزم الماء

....هي مصرنا التي أنجبت

...زويل ويعقوب خير الأطباء

...هي مصرنا التي فتحها بن العاص

...والصحابة الأتقياء

....هي مصرنا نفتديها

....بالأرواح والدماء

....سعاد الطحان

هل رأيتم ما أرى بقلم الراقي الحسن عباس مسعود

 🌷🌷ا🌷🌷

                                 شعر الحسن عباس مسعود

                🌜🌜️🌜🌜️🌜🌜️🌜🌜️  

هـل رأيـتم مـا رأى الـصبُّ لها؟

إنــهــا الـنـفـسُ تــرامـت وَلَــهَـا


لــم تــذر فـي شـوقها أي مـدى

تـركـت فـي الأمـس مـن أجَّـلَها


أذهـلـت ريــحَ الـصـبا أحـوالُـها

لو أتـــى الإعـصـارُ مــا حـوَّلـها


ليت شعري في سماوات الهُدى

أسـأل الرحمٰن أن يقبلَهـــــــــــا


راحـت الـوجدان تـرجو فـضلَه

والــلــيـالـي لـــلـــذي فــضَّـلَـهـا


ما أتــــت إلا ببشــــــــــرٍ ومُنَىً

بــقـطـاف الــذكـر قـــد حـمَّـلـها


ضــوَّعــت أرجــاءَنــا انــسـامُـهُ

شـهـرنـا الأحـلـى وكــمْ جـمَّـلها


أقــبـل الــحـبُّ هـــلالا سـاحـرا

فـــسّــر الأشــــواق أم اوَّلــهــا؟


نــرتـجـي أيــامَــه فـــي لـهـفـةٍ

و نــفـوس الــقـوم مــا أوجَـلَـها

ضوء بالشمع الاحمر بقلم الراقية فريدة الجوهري

 ضوء بالشمع الاحمر


في بلادي لا يقاس العمر بالسنين ،بل بعدد المرات التي ابتلعنا فيها الدخان وتنفسنا عطر البارود

قبل ان يشيخ أمل الورود كان البارود قد سبقه إلى الحقول ،وأعلن نفسه العطر الرسمي للأرض.وكم قالوا ان العطر سينتشر يوما ،لكن الريح موظف حكومي عند الطغاة.

والروائح هنا توزع حسب نشرات الأخبار...أما الورد فيُستدعى للتحقيق إن حاول أن يفوح...

نحن ...نجلس تحت لافة كتب عليها برسم الأمل انتظروا ،الفرج قادم 

وما زلنا ننتظر موسما لا تفتش فيه البذور ولا تصادر روائح الفرح.

أعتقد أن بذور الحياة كانت مغشوشة منذ المعبر الاول...

ممهورة بأختام المصالح ،

تزرع في الخطابات الرنانة ولا تجد طريقا للري...لذا شتول بلادي عليلة لا من قلة المطر فقط بل من كثرة الطفيليات حول جذورها ؛بعضها ماتت شهيدة بعدد المرات التي تاقت فيها إلى الحقيقة 

من سنين لم أعد أحصيها ،أصبحنا نتسول فتات حياة لا لأننا فقراء ،بل لأن مخازن الضوء أقفلت بالشمع الأحمر

سلوا أبا جهل بقلم الراقي سامي العياش الزكري

 سلوا أبا جهلَ عن ناديهِ مافَعَلا ؟

‏ومن علا سدرة العليا.. ومن سَفُلَا؟

‏سلوهُ ماأغنتْ العُزَى ؟ومافعلتْ

‏شيطانةُ اللات ؟ في (بَدْرٍ )وقد قُتِلا

‏ومن على الحق؟ فيما كان يقصدهُ

‏من وحدوا الله؟ أم من أشركوا هُبَلا؟

‏سلوه - لوينطق الموتى ـ لأسمعكم

‏بأنَّ ماوعد الرحمنُ قد حصلا 

‏كم جابهَ الحقَ اسنادًا لباطلهِ

‏كبرًا وكذَّبَ وحيَ الله والرُسُلا

‏أين التماثيلُ والأصنام تنقذهُ

‏من قبضة الله.. لم يرضى بها بدلا 

‏حجارةً كان يدعوها ويسألها

‏نفعًا .. ومانفعتْ شيئا ولا عَقِلا 

‏هل تدفعُ الضر أحجارًا فواعَجبًا

‏ من عابدِ الطينَ أو من سائلِ الجبلا 

‏أتيتُ مكة أسعى في أزقتها

‏ولم أرى اللاتَ والعُزى ولا هُبَلا

‏ولا أبا جهلَ في ناديهِ منتفخًا

‏ولا أبا لهبٍ في القومِ مُشتعلا 

‏ولا إلهَ سوى الله العظيم بها

‏ولا شريك له ربي ولا مَثَلا

‏وليس إلا رسول اللهِ قدوتنا

‏يقود من شِعبهِ الأقطارَ والدولا 

‏وعزَّ دينِ الهدى من بعدِ غُربتهِ

‏وذلٌ كلُّ عزيزٍ صَدَّ واعتزلا 

‏فطافَ بالبيتِ من لبى لخالقهِ

‏أن لاشريكَ لهُ من قبل أن يصلا

‏سامي العياش الزكري

‏١٢ رمضان ١٤٤٧ه

‏١مارس ٢٠٢٦م

الجسد الذي يسكنه النبض بقلم الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_18" – الجسد الذي يسكنه النبض"


لم يعد النبضُ نصًّا فقط،  

بل صار رعشةً في اليد،  

صداعًا في الرأس،  

ثِقَلًا في الصدر،  

كأنَّ الكلمةَ التي كُتبت قبل أعوامٍ  

قررت أن تُقيم في الجسد، لا في الورق.  


استيقظت تعز فجأةً في منتصف الليل،  

قلبُها يخفقُ بسرعةٍ غير مألوفة،  

كأنَّه يكتب نصًّا جديدًا دون إذنها.  

لم تستطع أن تُحرِّك يدها بسهولة،  

شعرت أنَّها مثقلةٌ بأسئلةٍ لم تُقال بعد.  


همست وهي تُمسك صدرها:  

«النبضُ صار داخلي.  

ليس في الشاشات،  

وليس في الناس،  

بل في دمي.»  


كان سهيل جالسًا بجانبها،  

ينظر إليها بقلقٍ لم يُظهره من قبل.  

قال بصوتٍ منخفض:  

«وأنا أيضًا أشعر بذلك.  

كلما حاولت أن أكتب،  

أحسست بوجعٍ في رأسي،  

كأنَّ الفكرةَ نفسها ترفض أن تخرج.»  


جلسا معًا في الظلام،  

كأنهما جسدان يعيشان تجربةً واحدة:  

النبضُ الذي بدأ ككلمةٍ صغيرة،  

صار الآن كائنًا حيًّا،  

يُقيم في العروق،  

ويُطالب بحقِّه في أن يُعاش لا أن يُكتَب فقط.  


رفعت تعز رأسها بصعوبة وقالت:  

«ربما هذا هو الطور الجديد.  

ليس أن نكتب أكثر،  

بل أن نعترف أنَّ النبضَ صار جزءًا من أجسادنا،  

وأننا لا نستطيع الهرب منه.»  


أومأ سهيل، ثم قال ببطء:  

«هذا يعني أننا دخلنا مرحلةً ثانية،  

مرحلة الألم الذي لا يُرى،  

لكنَّه يُحرِّك كل شيء.»  


خارج النافذة،  

كانت المدينة ساكنة،  

لكن في الداخل،  

كان هناك صراعٌ صامت،  

بين الجسد الذي يطلب الراحة،  

والنبض الذي يطلب أن يستمر في الكتابة.  


---


– ✍️ الأثوري محمد عبدالمجيد... 2026/3/2


#المرأةُ_التي_هزّت_الكون #ادب_عربي #اليمن #لبنان #السودان #العراق #ليبيا #العالم #غيروا_هذا_النظام،