السبت، 28 فبراير 2026

موت الخطأ بقلم الراقي طاهر عرابي

 «موت الخطأ»

قصيدة سريالية رمزية وفلسفية

للشاعر طاهر عرابي

كُتبت في دريسدن – 21.02.2026



لم يتوقف أحد عن البكاء

منذ الميلاد ونحن نبكي على موت الخطأ

نكبر ونبكي، ونبكي قبل الموت

لانتهاء الماء في دلو البلاء

ونقول، بالخطأ: توقفت السعادة.


كل الزمن يبكي، والمطر ما هو إلا دموع

من صدر الغيوم

والبحر إناء.

هل نعاتب قطرات الدمع على الخدين

وفي المنديل،

أم أن العيون هي المتهمة طوال البقاء؟


حتى البهجة، تلك ذات العيون الصافية والجافة،

كانت تمر عبر مساحة

مفتوحة على ضفتي النهر.

بعد أن وضعناها لنترقب كيف لها البكاء،

مرت غافلة عنا، وبقيت بعناد،

وكأنها لا تفهم الوفاء لنا.

تركتنا نختار بهجة أخرى فيها أمل ينزلق

مثل ملعقة حساء.

تريدنا أن نتتبعها، فكيف يتتبع

من هرب ووجد في الخطأ ستار الشقاء.


سقف البيت مثقوب خشية العطش،

شجرة شوكية تغفو دون دموع،

بخار من الغيمة يتدلع ويتسكع،

وروّاد المقاهي يحملون كؤوسهم

خشية أن تموت القهوة على نار بلا ماء،

ويأكلون خبز القهوة،

سيبكيهم طعم الرماد مخلوطًا بالسكر.


ما تبقى مسألة الطاهي والوفاء،

سيبكون من أجل الرجاء،

فهم مقهورون، فالقهوة لم تكن عصماء،

بين التفحم والنكهة ضاع المصير.


ما أقسى الغباء بين الضياع والحيرة

كنت أظن أن الغباء يتمترس

تحت قدمين من يمشي على حبل،

خطأ الحبل هو الغباء،

وخطأ الماشي طريق في الهواء،

والسقوط حتمية لكل خطأ.


رأيت حمارًا يبكي بصمت،

خجلًا من قطرات الدمع المسكينة،

تترك جسده وكأنها تغادر الرحمة.

يشتهيها مثل حاسة أو طرف يتدلى تحت فكيه.

قلت: دعه، فلنا في الشقاء مثل ألف لقاء.

همست في أذنه إلى أذني،

تحرك لساني تحت لسانه،

رد لساني تحت لسانه:

أنت أنت الباكي على جدران غافيه،

يا قهري من تصالح،

والبهجة تمتطي صهوة الحيرة،

وغرق الحمار في ظلام الحقيقة.


آه لو وقفت في منتصف الطريق

ومسحت دمعك بثياب العابرين،

لجف انفك وصار لك أصدقاء.

سميهم العابرون وابكِ لسبب وكما تشاء،

مثل مرور الغبار،

لكن الدمع يتحرر ويعود للسماء.


لست وحدك يا حمار.

هناك وردة جورية سقط ساقها،

فأمسكت بشوكها ببيت العنكبوت.

انتحر العنكبوت من عطرها وبكى،

ونسي أن الشوك هو من أخطأ.


يا ليت العمر يمضي كعطرٍ على ورد،

أو كحجرٍ على سورٍ نتهجّى أثره.

نختال بين الظل والمرايا،

ونتعثر على مفاتيح السرور،

ونظل نحلم بأن المفاجأة هي من يلبسنا سوار.

فأيُّ سوارٍ، يا ترى، يليق بالمقهور؟


أيها الحمار، اخبرني على عجل

قبل أن تصل صور الهمس إلى المسامع.

هل أنت من أمسك بسمكة

وركّب لها جناح عصفور لتتباهى بسذاجة؟

وقال للعصفور المظلوم: اغْطِس في النهر.

فماتت السمكة غيظًا تحت غيمة،

ومات العصفور ألمًا فوق الرمل،

وجفّ النهر ليخفي عبثك.

وأنت تزوجت البكاء؟


كيف أُحبّك في سوادٍ يترقرق دمعًا؟

وأنا مصيبةُ المعنى في كلِّ المعاني.

سأتركك تتسلى بوداعة الروح،

والروحُ أول من يشقى.

لا تتسلَّ بالحكمة،

ولا بزرافاتٍ تتحدث عن المروءة.

أيها الحمار، لا تكذب،

حتى الجدار يمكنه أن ينقلب،

وتبقى بلا وسيلة.


اسند براسك إلى الجدار وانتظر،

كل شيء يتحول غير عابئ بما تهوى.

تمنَّ نبعًا يصب ويسقيك عصير عنب.

لا تدري أنت كيف سيعطيك أمل.

فلا ترفقه بالطلب بل اصمت وكأنك خشب.


أحزنني أني لست وحدي في توابيت الخطأ،

جففت دمع الحمار وهمست له:

البهجة أن تكون كما أنت،

إنسان جميل جدًا، أو حمار في جمال إنسان.

غريب الكلام أشقى من وصف الصمت.

فدعك مني،

أنا غيرت الاتجاه نحو السعادة.

ومن الخطأ أن تطير.

ابتعد عن الجدار.

أريد أن أقف أنا وأنت ترحل.

ففي وسط الطريق دفن الخطأ.


من منا لا يرتعب من ميلاد الخطأ؟

أيتها الخطيئة، أصلحي عقل الحمار.

ما زال يظن أن البكاء كفارة،

والدمع هدية، والدموع وسيلة.


دريسدن – طاهر عرابي

عهد البطولة بقلم الراقي جلال أحمد المقطري

 عهد البطولة 


تمضي السنون، وتنقضي الآجالُ

وأنا مكاني، لا أزال.. "جلالُ"..!


ما زلت أحلم بالمحال، وأرتجي 

وجهاً أخيراً، لا يعيه سؤالُ


شاب البنون، ولم يزل في داخلي 

طفلٌ تناغي قلبه الآمالُ


ومعمرٌ في عنفوان شبابه 

مهما يموت تعيده الأجيالُ


مات الرفاق جميعهم وترجلوا 

إلا أنا، وحدي، هنا جوالُ 


ما زلت أرتجل الملاحم كلها 

وحدي، وحولي منهمُ أرتالُ


أرواحهم حولي تحوم، وإنهم 

عندي وإن ماتوا، ولي أقيالُ 


يتسامرون على ضفاف قصائدي 

وعلى سطوري وحيهم ينثالُ 


أصغي إليهم، يفهمون قضيتي 

ويفاخرون بأنهم لي آلُ


ويؤكدون العهد: إنا لم نزل 

نرعى العهود، وأنهم ما مالوا 


ما زلت أسمعهم، وما زالوا على 

عهد البطولة.. إنهم ما زالوا..!


               أ.د. جلال أحمد المقطري

هو الله بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 . هو الله

(المعز.المذل.السميع.البصير)٢٥-٢٨


هو الله

يعز من العلا من شاء مقتدرا

         ويذل من استكبروا طغيانهم كبرا

واهب القوة العظمى لمن وثقوا

             به، فنالوا من التوفيق ما ظهرا

واهب النصر، إن ضاقت مسالكنا

             جاء الفتح من الرحمن منتصرا

وهو المذل إذا ما شاء قدرته

             نزع القويَّ من العلياء وانكسرا

هو السميع لدعوى الصادقين إذا

         ناجوا الإله، فأخفوا الدمع والفكرا

يسمع الصوت بل يسمع القلوب إذا

        ضجت رجاء، ورأت فضلا ومدخرا

هو البصير يرى سرا وعلانية

                 أحاط علما بكل الأمر معتبرا

جل الإله، له الأسماء سامية

         تعنو الوجوه، ويبقى الواحد القدرا

وصل يا رب دوما ما تتابعت الدجى

          على المصطفى المختار طه منورا

محمد سيد الأكوان قاطبة

          نور الهداية، بالحق استقام وسيرا

عليه أفضل تسليم وصالحة

            صلوات ربي مدى الأيام ما ذكرا

بقلم د.توفيق عبدالله حسانين

فاح العطر بقلم الراقية سلمى الأسعد

 فاح العطر

إن قلت:احمد فاح العطر في شغف                                          

 فاللهُ سَلَّمهُ مجداً وقرآنا


هذا رسول الهدى للكون قاطبة 

بالحق بشّرنا يا طيب بشرانا 


خاض المصاعبَ والاخلاقُ مرجعُهُ

  كم للمكارمِ كان الكونُ ظمآنا


 قد واجه الكفر ما لانتْ عزيمتُه

    كانت رسالتُه حباً وإيمانا


 لا فضلَ للأبيضِ المختالِ في شممٍ

 على ابنِ سوداء مزهوا ونشوانا


 الكلُّ يجمعهُمْ دينٌ يوحدهم

في جبهة الحق إن الحق قد بانا

 

  والعدل يرشدهم للخير مؤتلقا

  يروي الغليل لمن قد كان ظمآنا

    

 الحمدُ للّهِ من قلبي أردِّدُها

 فالكفرُ موتٌ وحبُّ اللهِ أحيانا

سلمى الاسعد

حذار من كل واشٍ كذاب بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 حَذارِ.. مِنْ كُلِّ واشٍ كَذّاب


حَذارِ.. ففي نَقْلِ الوِشايةِ غُصَّةٌ

وفي كُلِّ قَولٍ.. خِفيةً.. خَوّانُ


وَمَنْ جاءَ يَمشي بالخَرابِ لِقَلْبِنا

فَنارٌ لَهَا.. بَيْنَ القُلوبِ دُخانُ


يَظُنُّ "نَصيحاً".. والسمومُ بِلَحْظِهِ

يُغَلِّفُ حِقداً.. ثَوْبُهُ الإحسانُ


يَبيعُ الخِيانةَ.. والحرصُ زائفٌ

وَيَزْرَعُ شَكّاً.. لِلثِّقاتِ يُهِيْنُ


تُطْفِي الوِشايةُ نُورَ كُلِّ مَوَدَّةٍ

وَتَقْطَعُ حَبْلاً.. شَدَّهُ الإيمانُ


وَتُسْقِطُ هَيْبَاتِ الرجالِ بِمَجْلِسٍ

إذا سادَ فيهِ.. كاذبٌ وَجَبانُ


قَدْ قالَها الأَسلافُ.. خُذْها مَنارَةً:

"مَنْ نَقَلَ اللقيا.. فَعَنْكَ يَبانُ"


فَمَنْ خانَ غَيْراً في غِيابِ وُجودِهِ

غَداً.. سَوْفَ يُصْبِحُ عَنْكَ مَنْ يَخونُ


فَكُنْ فَطِناً.. صَخراً لِكُلِّ نَميمةٍ

فأُذْنُ العاقلِ.. لِلْكَلامِ صِوانُ


وَواجِهْ بِحِكْمَةِ الواثِقِينَ.. وتثبَّتْ

فَلَيْسَ كُلُّ ما يُقالُ.. يُدانُ


فَمَا كُلُّ مَنْ يُبدي التَّبَسُّمَ صادِقاً

وَما كُلُّ قَوْلٍ.. لِلْحَقِيقِ جَنانُ!


قاسم عبدالعزيز الدوسري

الرحمة في رمضان بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة: الرحمة في رمضان

تذكّر بأنَّ هناكَ قومًا بالجوعِ قـد هادِ

ناموا بلا خبزٍ ، ولا ضوءٍ، ولا زادِ

تذكّر عيونًا في الظلامِ تحدقُ

ترجو الإلهَ بصمتِ قلبٍ غيرِ منـادِ

رمضانُ ليسَ جوعَ بطنٍ فقطْ

بل رحمةُ الروحِ وإحساسُ العبادِ

هو أن ترى الفقرَ بعينِ محبّةٍ

وتمدَّ كفَّك دونَ فخرٍ أو عنـادِ

هو أن يكونَ عطاؤك سرًّا خالصًا

كالدعاءِ إذا سَرى في عمقِ وادِ

فاقرأ كتابَ اللهِ، فالقرآنُ رحمةٌ

نورٌ يبددُ وحشةَ الأرواحِ سادِ

وقُم لليلِ ، فالقيامُ طهارةٌ

تُحيي القلوبَ وتغسلُ الأكبادِ

وصِلِ الرحِم، فالخيرُ يبدأُ ودهُ

من بيتِ أهلكَ، من صفاءِ الودادِ

فالصومُ خُلقٌ، والصيامُ رسالةٌ

من لم يَعها… عاشَ صومًا بلا رشادِ

   بقلم: هاني الجوراني

الجمعة، 27 فبراير 2026

نور يسطع بقلم الراقية وسام اسماعيل

 نورٌ يسطعُ


يا حروفي غنّي

هنا واطربي  

وزيّني أيامي

بأعذب النَسَب  


رأيتُ الصائمين

يضيئون دروبنا  

سمعتُ الدعاء

كالعطر ينسكب  


فهذا الشهر

نورٌ يسطع  

به الأرواح تسمو

وتحيا بالرغب  


نخطّ على

لياليه آياتٍ  

تقول للكون

هذي أمة العرب  


من الشعر

إيماناً وترتيلاً  

تستنير بذكره

أطايب الحُقُب  


يا حروف الخير

من مهجتي  

ومن وجداني

ومن عجب  


هزّي قريحتي

واسقي قلوبنا  

وهل يحلو الصفا بلا قرب  


عذب الحروف

بالهدى تزهو  

تجدد العزم

من صبرٍ ومن نصب  


تقول للدنيا هنا عبادٌ  

قاموا تعبدوا

بالحب والرهب  


لله مولاهم

ساقوا قصائدهم  

ذلاً وحباً

يبلغوا الرتب  


أرواحهم نوراً

مدادها صدقٌ  

ما كلّت أقلامهم

ولا خبت لهب


وسام إسماعيل

أحلام مؤجلة بقلم الراقي رشيد أكديد

 " أحلام مؤجلة "

يا سادة يا كرام

أليس لنا نصيب في الأحلام؟

نخفف بها الضيق والأسقام

نبدد عن خواطرنا سحابة الأوهام

نمسح بعضا من شريط الآلام 

وإن كانت الأحلام وردية أو بنية

المهم أن تكون بطعم السلام 

لا غرو إن كانت قبل أو بعد المنام

في وضح النهار 

أو تحت جنح الظلام

بالأسود والأبيض أو بالألوان

نريدها بسمة على الشفاه

قبلة نرسمها بالأقلام 

وقت الغروب بعد الخصام

أفعال ونوايا ليس مجرد كلام

يا بنيتي اقتربي لا تؤجلي الكلام

بوحي،فضفضي،رددي معي الأنغام

لا تئدي تلك الأحلام

لا أريد أحزانا ولا بقايا حطام

تمهلي فالربيع آت يحمل الورود

والسنابل ستلد هذا العام

والسماء ستحتضن الغمام

سنقطف الياسمين والأقحوان

ونجني الرمان والشمام 

نودع الخريف تحت أنظار اللئام

سأكرر الأحلام 

وإن أيقظتني فزاعتي من المنام

سأحلم اليوم وغدا دون استسلام

عذرا يا كرام سأودعكم 

فقد حان وقت الأحلام

بقلمي : رشيد أكديد

المرأة التي هزت الكون بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 The Woman Who Shook the Universe 

📜 الْمَرْأَةُ الَّتِي هَزَّتِ الْكَوْنَ 📜


هِيَ لم تكتُبْ…

بل كشطَتْ جِلدَ العَتمةِ بأظافِرِ الحَنين،

فانبَثقَ الضَّوءُ عارياً، مُذهولاً،

كأنَّهُ يَرَى وجهَهُ لأوَّلِ مَرَّة،

قبلَ أن يَخترِعَ اللهُ شُروقًا.


أصابِعُها…

ليست لَحماً ودَماً،

بل شُروخٌ أزَليَّةٌ في جِدارِ الوُجودِ الذي لم يُبنَ بَعد،

يتقاطرُ منها ضِياءٌ بلَونِ الفَجيعة،

يحملُ أجِنَّةً خَذلها الوَقت،

وأحلاماً شُنِقَتْ بحِبالِ العَتمةِ قَبلَ أن تَتنفَّس.


الحِبرُ…

ثَورةٌ اندلَعَتْ في عَينِ دَمعَة،

فصارَ نَهراً يَتمشَّى فوقَ الهَواءِ بوقار،

يَعبُرُ من ثُقوبِ الذَّاكِرة،

ويُذكِّرُ النِّسيانَ بكلِّ ما تَظاهَرَ أنَّهُ لم يَره.


لم تَهمِسْ…

كانتِ المَعركةُ كُلُّها تَدورُ في المَسافةِ،

بينَ شَقٍّ وثُقب،

هُناك… حيثُ تَتَعاَنقُ الأناملُ بظِلالِها الغَريبة،

تَتلوَّى الحَقيقةُ كأفعى في سُكونِ المُبدِع،

وتَكتشِفُ أنَّ السُّؤالَ هو الصَّرخةُ الوَحيدةُ النّاجِية.


كُلُّ حَرفٍ صارَ كائِناً يَدورُ حولَ وَجَعِه،

يُغازِلُ الضَّوءَ ثُمَّ يَذوي في ثُقبِ الغَيب،

كأنَّهُ يُحاوِلُ فَكَّ شِفرةَ "أن يَكون".


شَقَّتْ في لَيلِ العالَم ثُقباً—

فَتدفَّقَ سُؤالٌ… ثُمَّ طوفانُ أسئِلة،

حتّى تَفتَّقَ رَحِمُ الفَراغِ عن "شَيءٍ ما"،

وتَعلَّمتِ الظِّلالُ أن تَنمو… أن تَشهَق… بلا جَسَد.


المَرأةُ لم تَمرَّ عابِرة…

بل حَفرتْ كَينونَتَها في مَسامِّ النُّور،

تارِكةً خَلفَها رَعشةً لا تُفسَّر،

شُعوراً غامِضاً بأنَّ المَجرّاتِ قد انزاحَتْ من مَكانِها،

حتّى قَبلَ أن تُخلَقَ النُّجوم.


بألفِ قصيدةٍ صامِتة…

تُربِكُ اتِّزانَ المَجرّات،

تَشرَعُ أبواباً في جُدرانِ المُستَحيل،

تَتساقَطُ منها خُرافاتُنا القَديمة،

فَتَترنَّحُ العَتمةُ كبِناءٍ آيِلٍ للسُّقوط،

ويَنبُتُ النُّورُ من حُطامِ الرَّماد،

ويَخجَلُ القَمرُ… لأنَّهُ مُجرَّدُ انعِكاسٍ لِظِلِّها.


تَـمضي…

فَتَخرُّ السَّماءُ ساجِدةً للصَّمت،

ويَقِفُ القارِئُ… غَريقاً في جَفافِ الوَرقة،

كطِفلٍ يُراقِبُ انفِجاراً كَونياً في دَمعَة،

يَرتابُ في حَواسِّه: أهذا وَهم؟

أم أنَّهُ يَقرأُ قَلبَ امرأةٍ…

تَزجُرُ الكَونَ بلمسةٍ واحِدة،

ألفَ سِرٍّ…

ألفَ مَوجٍ…

ألفَ قصيدةٍ… وما زالَتْ لم تَقُلْ شَيئاً بَعد.


-----

– ✍️ الأثوري محمد عبدالمجيد


📜 The Woman Who Shook the 

Universe 📜


She did not write…

She scraped the skin of darkness with the nails of longing,

And light erupted, naked and stunned,

As if seeing its own face for the first time,

Before God created the sunrise.


Her fingers…

Are not flesh and blood,

But eternal cracks in the wall of existence not yet built,

From which drips a radiance the color of calamity,

Carrying embryos abandoned by time,

And dreams hung on ropes of darkness before they could breathe.


The ink…

A revolution ignited in the eye of a tear,

Becoming a river that walks upon the air with solemnity,

Passing through the holes of memory,

Reminding oblivion of all it pretended not to see.


She did not whisper…

The whole battle unfolded in the distance,

Between a slit and a hole,

There… where fingertips embrace their strange shadows,

Truth writhes like a snake in the silence of the Creator,

Discovering that the question is the only surviving scream.


Every letter became a being revolving around its own pain,

Flirting with the light, then withering in the void of the unseen,

As if trying to decode the cipher of “to be.”


She tore a hole in the night of the world—

And a question flowed… then a flood of questions,

Until the womb of the void split open for “something,”

And shadows learned to grow… to gasp… without a body.


The woman did not pass as a mere transient…

She carved her being into the pores of light,

Leaving behind an inexplicable tremor,

A mysterious feeling that galaxies had shifted from their places,

Even before the stars were born.


With a thousand silent poems…

She disturbs the balance of the galaxies,

Opening doors in the walls of the impossible,

From which our ancient myths tumble,

So darkness staggers like a building about to collapse,

And light sprouts from the ruins of ash,

While the moon feels ashamed… for it is only a reflection of her shadow.


She moves on…

And the sky bows in silent surrender,

The reader stands… drowning in the dryness of the page,

Like a child watching a cosmic explosion in a tear,

Doubting his senses: Is this an illusion?

Or is he reading the heart of a woman…

Who rebukes the universe with a single touch,

A thousand secrets…

A thousand waves…

A thousand poems… and she has still said nothing yet.


----


– ✍️ Al-Athouri Mohammed Abdulmajeed


----


#الشعر #القصيدة #ArabicPoetry #المرأةُ_التي_هزّت_الكون #ادب_عربي #اليمن #لبنان #السودان #العراق #ليبيا #العالم #غيروا_هذا_النظام، #BilingualPoetry

#TheWomanWhoShookTheUniverse #CosmicPoetry #Literature #Art

تنقصني المدينة بقلم الراقي محمد هالي

 تنقصني المدينة

محمد هالي


تنقصني المدينة،

تراقصني بأسوارها الآيلة للسقوط،

شوارعها المهشمة،

روائحها الكريهة،

شبابها المؤجل بلاعمل..

تحاصرني بلا أمل..

توبخني على الهجر، 

تشتاقني شواطئها،

صناديق السردين الفارغة،

لم أجد ما أفرغ،

كانت المدينة لوحة المتاعب،

كنت مسمار جحا لا أتأهب للرحيل..

تجرني أفرشة الرمل،

أشتاق أمواج البحر..

أتلذذ بطونة المساء،

أتسلق أجرفة،

أنحني لصدفيات كثيرة!

أنوي العوم،

أسبح بحلم النوارس..

لا أتسلق البرج،

يسقط من علو على حضن الموج،

أسقط بعيدا 

أسقط ..

    أسقط..

كما سقطت الأسوار،

أو على الأقل تنوي السقوط.

محمد هالي

أطلق الخيال بقلم الراقية انتصار أنس

 أطلق الخيال

 لاصطياد الفكرة

يهادنني الوقت

لأغفو بين زمنين

وحيز

لهاث القلم

يشدني إلى خلف الفراغ

اتعثر بحرفٍ وأرتجف

لا جديد هناك

المكان ضاع بين

الجهات 

والريح لكمت وجعي

على وجنة غفلة.. 

تختصرني القصيدة

بشطرين وقافية

أعيد للذاكرة

صفعتها الأولى

من أين تؤكل

كتف البلاغة؟ 

ومن ذا الذي

يعيد للغة شامتها

الناعسة

لاشيء بين يدي

الآن

الصمت سيد

هو الموقف...! 

انتصار

دنيا فانية بقلم الراقي ذع البدوري

دنيا فانية

‏للطبيب علم 

       وللعليل سر وسرير،

‏       

حتى اذا أتى الموت 

      فهيهات لا تنفع عقاقير،

‏فيا لها من ساعة

      لما فيها الروح تطير،

‏       

أيا ترى أنستعد لها

          أوأعيانا ذاك المسير.

‏غرور الدنيا الفانية

       نراه يسير وهو عسير،

‏     

 فالمال والبنون فتنة

        مهما ننعم بذهب وحرير...

‏فاظفر بالعمل الصالح 

        يغنيك عن ذاك الزمهرير.

‏         

وأبشر يامن يرى الموت 

            بمقلة ولو كان ضريرا.

‏ ذ.ع.البدوري

قال الفسق بقلم الراقي الطيب عامر

 قال الغسق من بعد غروب حنون ،

سأتلو عليك نبأ وسيما ،

فلا تكن إلا عاشقا بريء النوبات ،

ثم كن من بعد ذلك متمردا حكيما ،


إنها من نور دافق ،

خلقت ذات مجد من مشكاة النبوة ،

لها ما لها من شكر السماء و امتنان الأرض ،

و عليها ما عليها من صخب الحواضر الوسيمة ،

نعمة إلهام هي و رحمة وحي رحيمة ،

و لكنها لم تكن يوما إلا حسناء حكيمة ،

لم تقبل شفاه أسوارها إلا كل بلاء عظيما ،

و إني قد اخترتك لما لمسته فيك من سذاجة

العاشق المبتدئ ،

و طفولة المريد المصاب في وتينه مصابا 

أليما ،


تأبط حرفك و اجلس قرب تخومها ،

و لا يعدو بصرك محاسن أمجادها القويمة ،

اخلع عنك عبء البحور ،

و اصرف عنك غنج القوافي ،

و ترف الأوزان ،

لتولد من مدامعها شاعرا حرا ،

تمرد على ضيق المدارس ،

لتنال منها نثرا سماويا حلوا مرا ،


إذهب بشرودك إلى أمومة شوارعها 

و عفاف زقاقها ،

إنه لا يندم عندها شاعر أو كاتب 

ما ظل لطهرها وفيا ،

إنك و كلما فتشت في ماضيها لم تجد 

إلا عزا أو نبيا ،


ثم أجهش بالظلام و سرح طويلا قرب 

هزيع الليل الأخير ،

تنفس مريرا و قال ... هل عرفتها ... ؟!...


رد الصدى على لسان وتيني ،

أعرفها منذ ألف دمعة أو يزيد ،

قدس ما جلس التاريخ إليها يوما 

إلا قام و هو يصلي فخرا على سجاد

 

العيد ....


الطيب عامر / الجزائر ....