قصيدة ( وَهبتُكِ روحي شِئت أم أبيت )
كَمْ أَصْطَلِي مَا لِسُهْدِيٌّ عَنْكَ مُنْقَطِعٌ
وَمِن التَّضَرُّمِ رَقَدُ بَاتَ كَالْْحُرمِ
فَأَنْتَ أعْلَم بِي مِمَّا أَكَابَدَهُ
طَغَى الْهِيَامُ فَسَاوَى الْعَدْلُ بِالظُّلْمِ
وَمَا رَضِيَتْ سَوَّاهَا إِذْ جُننْتُ بِهَا
قَدرُ كَمَا خُطٌّ فِي الْأَلْوَاحِ بِالْقَلَمِ
فَلَا تَعْجَبنَّ مَنْ تَاهَتْ سَوَاحِلُهُ
فَسَجِيةَ الْعِشْقِ بَيْنَ الْعَيْشِ وَالْعَدَمِ
وَقَدْ عشقت وَمَا فِي النَّارِ مِنْ نَضَّبٍ
وَحَلَاَوَةَ الْوَجْدِ أَنْ تَشْكُو مِنَ الضُّرْمِ
وَقَدْ تَوَسَّمْتْ أَنَّ الْقَلْبَ يَرْحَمُنِي
اِسْتَغَثْتُ مِنْهُ الْوَرَى فِي الْغِلِّ وَالصَّمَمِ
مِنْ شَدْوِهِ تَرَقُّبَ الْأَنْغَامِ آسرَة
وَالنَّاسَ قَدْ ذَهَلُوا بالشادِ وَالْكَلَمِ
كَمْ نَجْمٍ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ مُؤْنِسِه
فَوْقَ السُّهَادِ مُسَيِّلَ الدَّمْعِ وَالدَّمِ
وَأَنِّيٌّ وَقَدْ أَوقَدَتْني مِنْهُ نَظَرَةً
كَأَنَّ مُقلَّتَهُ شُهُبٌ مِنَ الْحِمَمِ
أَيَا قَلْبٌ مَا نَاشَدْتُها لَكَ شَافِعَا
فَفِي صَدْرِ كُلَّ غَرِيمُ نُتْفَةِ الرَّحمِ
ياقاتلتي اِسْتَحْلَفَ اللهُ رَحْمَةٍ
سَلَّمْتُ أَمْرَي وَلَمْ أَرُنُوًّ إِلَى الْتُهَمِ
تَرَامَتْ بِهِ الأطياب حَتَّى سَبِّقِنَّهُ
وَآيَةَ السَّحَرِ تُسَبِّقُ مَوْطِئُ الْقَدَمِ
لَئِنْ أَحْرَقَتْنِي الْأَشْوَاقُ وَاِسْتَعَرْتْ
لَكانَ أَحَلَى لِمُضْنَى الْعِشْقِ وَالْهُيَّمِ
بِتَمْ رَجَائِيِّ الَّذِي أَنَشَدَت مَغْنَمُهُ
وَمَنْ يُحَيِّينَا فِي الْأَحْضَانِ وَاللثمِ
يَا سَائِرَ الدَّرْبِ فِي رِفْقٍ وَفِي دِعَةٍ
فَقَدْ سَلَبَتَ قَلُوبُ الْعُربِ وَالْعَجَمِ
كَتُومَةَ الْوَجْدِ والاشواق بَائِنَةً
إيماء بِعَيْنَهُ حَتَّى صَارَ كَالْْكَلِمِ
ياليت طَيْفَكَ حَلَّ غَيْرُ مُرْتَحِلٍ
فَالسُّهْدَ لِلْوَجْدَ والاشلاء لِلسُّقْمِ
تِلْكَ اللِّحَاظِ فَعُقْبَى مِنْ غَوَائِلِهَا
إِرْحمْ مُجيركَ يَاذَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ
وَكَيْفَ اقوى إِلَى عَيْنٍ أُسامِرُها
يُبْرِقُ مِنَ الحاظها النُّورَ كَالْدِيَّمِ
إِنَّ الصَّبَابَةَ لَمْ تَهْجَعْ لَوَاعِجُهَا
تُخَالُ فِي آهَتِهَا لَحْنَا عَلَى نَغْمِ
كَمْ وَصْفٍ لَكَ لاتخفى مآثره
سَمْتٌ فَآلَائِهَا كَالْنَّارِ عَلَى عَلَمِ
تِبْراً مِنَ الشِّعْرِ قَدْ خَابَتْ قَرِيحَتُهُ
بَيْنَ الْهِيَامِ وَبَيْنَ الْقَرْضِ وَالْقَلَمِ
ألشاعر جمال أسكندر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .