"ماعادَ شيء يهُمّ"
دبَّ القحطُ في شرايين الورد
لم تعدِ الرؤيا تورقُ أو تزهر
لم تعدْ تُثمر إلّا أرقاً أو بقايا ذكرى
هناك كان لي في موكب الذكرى همساتٌ
تترنّحُ بين خبايا الروح
حلمٌ قصيرٌ يُدغدغُ خاطري
ولي في مُدن السماءِ رسائل وقصائد
مُخضّبةٌ بسُلافِ عطرِ ورذاذِ مطر
هناك نسيتُ صوتي وملامحي وبقايا حلم
وقفتُ على الشطآن أنتظرٌ الليل
طغى المدُّ على موضعِ قدميّ ومحا كلَّ أثر
أطاحتِ الريجُ بعيداََ بعيداََ بمظلّتي
لم يبقَ إلّا أنا وطيفك والشاطئ والقمر
بحثتُ عن الكلمات، كلّ الكلمات لأغزلَ
قصيدةََ تُحاكي عالمي من صدقِِ وألمِِ
وسكونِِ وشجون
بحثتُ عن وسادتي حيثُ ترقدُ الأحلام
عن التمائمِ والحُجب في ثنايا الحكايات
بحثتُ عن وطنِِ ما كذبتُ بحقّهِ يوماََ
أراني بهِ في كلِّ الأزمانِ يحتويني
ويعكسُ صورتي وعليهِ أتكئ
ويمنحُ روحي السلامَ والأمان
ماعادَ شيء يهمّ
وكأن الغروب جمع ألوانهُ الشاحبة
ليزيد شجوني الصامتة
كان يجهش بكبرياءٍ كبحار فقد بوصلتهُ
سألني: هل تذكريني يا أجمل صدفة
باحَ لها قلبي قبل عيني؟
صرختْ له روحي: ومتى نسيتكَ ؟!
سلِ المطر .. كم كتبتُ لك قصائد
كم غرزتُ أصابعي في ألحانكَ أفتّشُ عنّي بها
كم تصفحتُ ملامحكَ في حلمٍ غائم،
في طائرِ سنونو
كم رسمتُ وجهكَ في كوب الشاي
وانتظرتُكَ تحادثني !
احتضنَ يدي وهمس لي :
كيف يغتالكِ المنفى وفي قلبي مدائنكِ
وفي عيوني وشمتكِ نوراً وناراً ؟!
ابتسمتُ ولوحتُ لهُ مودّعةً
هززتُ كتفي بلا مبالاة وأنا أتمتم :
ماعادَ شيء يهمّ.......
وفاء فواز // دمشق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .