بلسم بعطر الورد ....
شاردة الذهن ، جالسة وسط الباص بمحاذاة النافذة ، متعكرة المزاج ، اثقلتها هموم الحياة ، ربما تجهل حتى واجهة الطريق الذي يسلكه الباص بالرغم من تركيز نظرها الى ذلك الشارع المليء بالسيارات والمارة ، يا لها من اجواء مكتظة بالمشاكل ، لم يلفت انتباها حتى ذلك الشاب الانيق الجالس على الرصيف وامامه عدة العمل ادوات صبغ وتلميع الاحذية وهو بأنتظار احد الزبائن لمسح حذائه مقابل أجر زهيد عسى أن يمكنه من شراء بعض الخبز والجبن كوجبة افطار لعائلته وكذلك الرجل العجوز محدودب الظهر الذي يعمل بدفع العربة الثقيلة لحمل ونقل الاغراض من المخازن الرئيسية الى المحلات التجارية ليحصل على بعض النقود لتوفير العلاج اللازم له وكذلك تلك السيدة الجميلة التي تمسك بيد ابنتها المراهقة لأيصالها الى بناية المدرسة وسط المدينة بعد ان وفرت لها الزي المدرسي باهظ الثمن مع حقيبتها وكتبها ودفاترها لتكون اجمل الطالبات في الصف دون التقليل من حاجياتها كونها يتيمة الاب وكذلك صفارة رجل المرور الشجاع التي بها تقف امامه طوابير السيارات امتثالا لأمره تنظيما لحركة سير المرور حتى المشاجرة بين شخصين تزاحما على الطريق كان صوتهما مرتفعا تطورت كادت ان تكون بالايادي لقلة صبرهما وعدم امتلاكهما ثقافة الحوار والتسامح وتقبل الاخر .
وبأقل من اللحظة دون ان تدري وقف بجانبها شاب ركب الباص في التقاطع القريب يبيع الورد الاحمر الطبيعي عطره ملأ الباص بألف دينار من يشتري بألف دينار قدم لها واحدة من تلك الباقة سيدتي شميها واستنشقي عطرها الجميل واتركي كل هموم الدنيا وبأبتسامته الجميلة اقنعها بشرائها واذ بها تغيرت ملامحها وأوردت خدودها واغرورقت عيناها كأنما ذلك العطر اصبح بلسما لأوجاعها ، حقا فجميعنا بحاجة الى وردة حمراء أو بيضاء تقدم لنا عند اصابتنا ببعض الألم لكي نبكي من أجل الراحة ..
بقلمي ستار الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .