الخميس، 9 يوليو 2026

وإن قيل ما قيل بقلم الراقية جميلة مازيغ

 وإن قيل ما قيل في مدحك سيبقى القلم يسطُرْ، وإن تناثرت الأحرف ستجتمع بمحراب ذكرك المقدَّس، ومهما تلاحقت الكلمات ستبقى تتسابق لمدحك، بماذا يذكرك اللِّسان، وبماذا يبوحُ القلم بعد كل ما قيل في مدحك إنه ليعجز وإن لم يغمرني نور وجهك، ويصمت وإن لم تسمعك أذني، ويجف أمام كلمات الله التي لا تنفذ وان نفذ البحر ، وإنه لينحني وإن لم أقف أمام قامتك،كيف لخيالي أن يتصورك، حتى أوفِّيك حقك فأمدحك، إلهي أطلق سراح قلمي برؤيته في منامي لعلي أبحر في عمق الكلمات فأخرج درّها المكنون، فما لسواه تتسابق الأحرف والمعاني والكلمات، إلهي إن كان للعشق معنى فأنا لم أعشق سواه، وإن كان لحبه مكان ففي عمق القلب سكناه، وان كانت الرؤيا في المنام حقيقة فهي لرؤياه،وإن كان للقدم مسعى فسعيها لمثواه، وإن رفعت أكف التضرع فسوف أرجو شربة من يده يوم آلقاه ❤️

✍️جميلة مازيغ🤲

#الجميع

حرمان بقلم الراقي طارق الحلواني

 حرمان ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

في الأربعين، كان يعرف كيف يربح صفقة بملايين الجنيهات..

ولا يعرف كيف ينتصر في معركة يخوضها وحده.

وقفت أمامه امرأة يليق بها أن تُرسم أكثر مما تُوصف. لم تكن متكلفة في جمالها؛ كان يكفي أن ترفع عينيها نحوه ليشعر أي رجل أنه صار الرجل الوحيد في العالم. انساب عطرها في الجناح الهادئ، ثم خلعت معطفها ببطء، وجلست على طرف الأريكة، تراقبه بابتسامة صغيرة لا تخلو من الثقة.

اقتربت.

وضعت كفها فوق كفه.

دفء أصابعها كان يكفي لإيقاظ حجر..

لكنه لم يوقظ فيه شيئا.

رفع رأسه إليها.

كانت أجمل مما تخيل.

وكان أبعد ما يكون عنها.

مدت يدها تتحسس وجنته برقة.

ابتسمت.

انتظرت.

ثم انتظرت أكثر.

كانت تسمع أنفاسه المضطربة، وترى الهزيمة تتسلل إلى عينيه قبل أن تصل إلى جسده.

سحبت يدها في هدوء، وارتدت معطفها.

وقبل أن تغادر قالت، دون أن تنظر إليه:

ـ لا تعتذر.. بعض الجراح لا يراها أحد.

ظل واقفا حتى اختفى وقع كعبيها في الممر.

ثم اتجه إلى المرآة.

لم يرَ الرجل الذي تتحدث عنه المجلات الاقتصادية.

ولم يرَ البدلة المفصلة بعناية، ولا الساعة التي يساوي ثمنها عمرا كاملا لرجل بسيط.

رأى ندبة صغيرة أسفل عينه اليسرى.

مد إصبعه إليها.

فإذا بالزجاج يختفي..

ويعود وجه آخر.

وجه طفل.

كانت الحارة، مع الغروب، تبدو كأنها تستسلم لليل قبل أوانه.

مياه آسنة تسيل بمحاذاة الجدران، وأسلاك كهرباء تتدلى فوق الرؤوس، وبخار عربات الفول يمتزج برائحة الحشيش الرخيص، بينما تتشاجر الكلاب والقطط على أكوام القمامة، ويتشاجر الأطفال على كسرة خبز.

كان واحدا منهم.

حافي القدمين.

يجمع سرواله بحبل خشن التف حول خصره مرات عدة، وقميصه، الذي ورثه عن طفل لا يعرفه، يتدلى حتى ركبتيه.

كان أبوه قد مات في السجن وهو لم يتجاوز الثالثة.

لم يترك له صورة..

ولا حكاية.

ترك له اسما يخفض الناس أصواتهم كلما ذكروه.

أما أمه، فكانت تغادر البيت مع آخر خيط للشمس.

تخرج صامتة.

وتعود صامتة.

وفي يدها كيس ورقي صغير.

عدة أرغفة..

وأحيانا قطعة جبن.

وأحيانا علبة فول.

وأحيانا لحما.

كانت تدفع الطعام إليه، ثم تجلس إلى الجدار، تمسح عن وجهها ما تبقى من مساحيق التجميل، وتغلق عينيها كأن الليل استنفدها.

لم يسألها يوما أين كانت.

وكانت تعرف أنه لن يسأل.

كبر عاما..

ثم عاما آخر.

وصار يسمع همسات النساء إذا مرت أمه.

ويرى الرجال يرمقونها بنظرات لم يفهمها أول الأمر.

وحين فهمها..

تمنى لو لم يكبر.

في صباح شتوي، استيقظ على صمت غير مألوف.

الفراش خالٍ.

والغرفة أبرد من العادة.

انتظرها حتى المساء.

ثم حتى الليلة التالية.

لم تعد.

في اليوم الثالث، كان الجوع قد صار حيوانا ينهش أحشاءه.

قلب الغرفة بحثا عن أي شيء.

كسرة خبز يابسة.

بصلة ذابلة.

حفنة ملح.

لم يجد.

خرج يتعثر في خطواته.

وعند المقهى، سمع رجلين يتحدثان عن حملة قبضت على عدد من نساء الليل.

أحدهما ضحك.

والآخر سبَّ الحكومة.

أما هو..

فأكمل سيره.

كان يعرف أن أمه لن تعود تلك الليلة أيضا.

مر أمام المخبز.

خرج رجل يحمل أرغفة ساخنة، فاندفع البخار في وجهه.

أغمض عينيه.

كانت الرائحة وحدها تكفي لتؤلمه.

واصل السير حتى توقف أمام مسمط شعبي.

جلس رجل إلى جوار زوجته وطفليه.

رفع الصغير ذراعيه، فضحك الأب، وقطع له لقمة صغيرة، نفخ فيها حتى بردت، ثم وضعها في فمه.

ظل يحدق في المشهد طويلا.

لم يشته قطعة اللحم فقط.. اشتهى اليد التي ناولتها.

خفض رأسه، ومشى.

بعد خطوات قليلة، استوقفه رجل لم يره من قبل.

كان يحمل كيسا ورقيا، تنبعث منه رائحة خبز طازج.

ابتسم له ابتسامة واسعة، وأخرج رغيفا لا يزال دافئا.

وقال:

ـ تعال يا بطل..

اليوم ستأكل حتى تشبع.

ظل الطفل ينظر إلى الرغيف..

ثم خطا خلف الرجل.

خطوة واحدة..

غيرت عمرا كاملا.

لم يكن للخرابة باب..

مجرد جدران متآكلة، وسقف انهار نصفه، وأشواك نبتت بين الحجارة.

دخل خلف الرجل.

كانت عيناه معلقتين بالرغيف.

ولم يلتفت إلى شيء آخر..

خرج مع أول ضوء للفجر.

كانت ملابسه ممزقة، وقدماه تغوصان في التراب كأنهما لا تعرفان الطريق.

لم يبك.

كان البكاء يحتاج إلى طفل..

وهو لم يعد كذلك.

حاول أن يسرع.

تعثر في حجر، فسقط على وجهه.

شعر بحرارة الدم تسيل أسفل عينه اليسرى.

نهض، ومسحها بكم قميصه.

ثم أكمل السير.

كانت أمه جالسة على الأرض حين دخل.

رفعت رأسها.

حدقت في قميصه الممزق.

وفي الدم اليابس على وجهه.

قامت نحوه.

لم تسأله شيئا.

غسلت وجهه في طشت صغير.

وكلما اقتربت من الجرح، ارتعش جسده.

توقفت.

رفعت عينيها إلى عينيه.

رأت فيهما خوفا لم تره من قبل.

أخفضت رأسها.

وأكملت غسل الدم.

بعد دقائق، وضعت أمامه الأرغفة التي اعتادت أن تعود بها.

ظل ينظر إليها طويلا.

ثم دفعها بعيدا.

في تلك الليلة..

بكت هي.

ولم يبك هو.

تغيرت أحواله كما تتغير الفصول.

حمل الطوب.

ودفع العربات.

وغسل السيارات أمام شركة كبيرة للاستيراد والتصدير.

كان يراقب الموظفين من خلف الزجاج.

يتأمل الحروف على الأوراق كما يتأمل الجائع الطعام.

وحين صار ساعيا داخل الشركة، اكتشف أن جهله أثقل من الفقر.

اشترى كراسة صغيرة، وقلما رخيصا.

وفي المساء، جلس تحت عمود إنارة يتعلم الهجاء على يد بائع جرائد عجوز.

كان يقرأ اللافتات في الطريق، ويتهجى عناوين الصحف، ويكتب اسمه عشرات المرات حتى استقام.

ثم تعلم الحساب..

ثم التجارة.

كان صاحب الشركة يراقبه في صمت.

رأى فيه ما لم يره في أبنائه.

وحين أقعده المرض، سلمه مفاتيح الشركة.

وبعد رحيله، لم يرث الأبناء سوى الاسم.

أما هو، فقد ورث التعب.

اقترح أن يدير الشركة مقابل حصة من الأرباح.

وافقوا.

وبمرور الأعوام، اشترى حصة هذا..

ثم حصة ذاك..

حتى صار الاسم على اللافتة..

اسمه.

وكان الناس يقولون بإعجاب:

ـ رجل عصامي.

فيبتسم..

ويمضي.

عاد إلى المرآة.

لم تكن الندبة الصغيرة قد تغيرت.

مرر إصبعه فوقها.

فعادت إليه رائحة الطين.

ورائحة الخبز الساخن.

وصوت أمه وهي تغلق الباب الخشبي المتهالك كل ليلة.

وتذكر الرجل الذي أطعم ابنه بيده.

أدرك، بعد أربعين عاما، أنه لم يكن يحسد الطفل على اللقمة..

بل على الأب.

رن الهاتف.

عرف أنها هي.

تركه يرن.

وأطفأ الشاشة.

وقف أمام النافذة.

كأن المدينة كلها تحت قدميه.

ابتسم.

ابتسامة رجل وصل متأخرا إلى كل شيء.

أغمض عينيه.

وتخيل لو خيروه الآن..

بين الشركة، والمال، وكل ما جمعه خلال عشرين عاما..

وبين أن يعود ذلك الطفل الجائع، الحافي، النائم على كرتونة، على أن يتوقف الزمن قبل أن يدخل الخرابة بخطوة واحدة..


لاختار الطفل.


طارق الحلواني

يونيو ٢٠٢٦

كلاب الحظيرة بقلم الراقي متولي بصل

 كِلابُ الحظِيرةِ


متولي بصل

مصر


كِلابُ الحظِيرةِ ماذا دَهَاهَا

وهذا العواءُ أحقًا عواهَا ؟!

كأنِّي بها اليومَ صارتْ ذِئابا

تُرَوِّعُ أكباشَها والشِيَاهَا

وقدْ كانَ سُكَّانُ تلكَ الحظيرةْ

يعيشونَ في أمْنِها وحِمَاهَا

ومِريَاعُهَا كانَ فيها إِمَامَا

فأمْسَى مِنَ الذعرِ يَمشِي وَرَاهَا

فهلْ حوَّلَتْهَا ضُغوطُ الحياةِ

لِتُصبحَ في ليلةٍ وضُحَاهَا

وُحُوشًا تُقدِّسُ سَفْكَ الدِّماءِ

وَتَنْهَشُ لَحْمَ الذي قدْ رَعَاهَا

أَمَا ذَكَّرَتْهَا لُحُومُ الضَحَايَا

بِطَعْمِ الحَلِيبِ الذي قدْ رَوَاهَا ؟!

وَتِلْكَ الشِيَاهِ التِي أَرْضَعَتْهَا

وَنَامَتْ بِأحْضَانِهَا فِي صِبَاهَا 

تروحُ الذئابُ وتغدو بِطانا

كأنَّ كبير الذئاب اشتراها

وتأتي الثعالبُ من دون خوفٍ

تلوكُ الطعامَ وتحسو المِياها

كأنَّ الحظيرةَ صارتْ مشاعا

فكلُّ الأيادي تجني جَناها

وصارَ لأعدائها اليوم فيها

نصيبان في أرضها وسماها

ولمْ يبقَ في أرض تلك الحظيرةْ

سوى الخوف والخوف يحني الجِباها

وجاعتْ كِباشٌ وماتتْ خِرافٌ

وفرَّتْ نِعاجٌ إلى ما سِواها

أليس لتلك الكلابِ دَواء

فتشفَى وتثأر ممن غواها ؟

أليس لتلك الحظيرة راع

يصُبُّ العِقابَ على من دَهَاهَا ؟!


..

من كتاب ( تغريدات)

النكران بقلم الراقية نور شاكر

 النكران

قصة قصيرة 

بقلم: نور شاكر 


كانت المقاعد الخشبية في مقهاهما المعتاد تشهد على تفاصيل حكاية دامت لأكثر من عشر سنوات أحمد ويوسف الصديقان اللذان لم يكن يفترقان، حتى ظن الجميع أن الأيام لن تقوى على تفريقهما كانا يتشاركان الأحلام الصغرى، خيبات العمل، وخطط المستقبل المؤجلة

وفي مساء خريفي عادي، ودع يوسف صديقه بابتسامة هادئة ومصافحة حارة، قائلًا نلتقي غدًا

لكن غدًا ذلك لم يأتِ أبدًا


في اليوم التالي، رن هاتف يوسف المغلق مرارًا

 مر يوم، ثم أسبوع، ثم شهر تلاشت آثار يوسف وكأنه لم يكن سوى حبرٍ على ورقة مَحاها المطر لم يكن هناك شجار، ولا عتاب، ولا حتى سوء تفاهم عابر يبرر هذا الغياب

بحث أحمد عنه في كل مكان؛ سأل عائلته التي أجابت بجفاء غريب أنه بخير وصحة جيدة لكنه اختار رغبتهم في الخصوصية، وقصد منزله ليجد الأبواب موصدة لم يمت يوسف، ولم يسافر في مهمة سرية، بل قرر ببساطة أن يُمزق صفحة أحمد من كتاب حياته، ويمضي بصمت


وجد أحمد نفسه وحيدًا، ليس فقط في المقاهي والطرقات، بل بين ركامٍ مرعب من الأسئلة التي تبدأ ولا تنتهي كان يجلس ليلًا يفتش في ذاكرته عن هفوة، عن كلمة طائشة، أو موقف فُهم على نحو خاطئ

هل أخطأتُ في حقه دون أن أنتبه؟

هل كانت تلك السنين مجرد تمثيلية بارعة؟

كيف يرحل المرء ويترك خلفه شخصًا ينزف حيرة؟

كان الجهل بالسبب هو القاتل الحقيقي فالخلافات تمنحك حق الدفاع عن نفسك، والموت يمنحك حق الحداد أما الرحيل الصامت بلا سبب فهو نوع من النكران الذي يترك الضحية معلقة في مشنقة الشك، الشك في صدق الماضي، وفي قيمة المعنى، وفي نفسه


مرت السنوات، وخمدت نار الأسئلة المشتعلة، تاركة وراءها رمادًا من التجاهل المتعمد التقى أحمد بيوسف صدفة في أحد الممرات الضيقة بمركز تجاري تجمدت الدماء في عروق أحمد، وتأهب قلبه لسماع التبرير المنتظر لسنوات

لكن يوسف نظر إليه بعينين باردتين، عينين غريبتين تمامًا، ثم واصل سيره متجاوزًا إياه وكأنه لم يره قط

في تلك اللحظة تحديدًا، أدرك أحمد الإجابة التي تبحث عنه؛ لم يكن هناك سر غامض، ولم يكن هناك ذنب اقترفه كان الأمر مجرد "نكران" قسري، تخلِ بارد من شخص انتهت صلاحية الصداقة في قلبه، فاستكثر حتى مجهود الوداع نفض أحمد عن كاهله ركام الأسئلة، واستدار يكمل طريقه، مدركًا أن بعض الغياب لا يستحق عناء البحث عن أسبابه.

سفر الطريق بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ الطَّرِيق


من أسفار الرؤيا


لم يُخلق الطريقُ لكي يُوصلنا...

بل لكي يُعيدَ ترتيبَ ملامحِنا.


فالإنسانُ لا يخلعُ أميَّتَه عند الوصول،

بل يتهجَّأُ رملَه

في تلك البرزخيَّةِ العالقة

بين خطوةٍ أكلها الغياب،

وخطوةٍ ما زالت تُفتِّشُ عن رئتَيْن.


فالذي فكَّ قيدَ البابِ أولَ مرَّة،

لم يكن يعلم

أنَّه ترك الجدرانَ قائمةً في مكانها،

وهربَ من ظلِّه القديم.


وكان الإسفلتُ يقشرُ عن جلده

طينَ الذاكرة،

مسامًّا بعد مسامٍّ،

حتى تيبَّست الأقنعةُ المستعارة،

ولم يتبقَّ

سوى حدقةٍ خاليةٍ من الوهم،

لا تقرأُ إلا ما يمحوه الضباب.


أقرضَه الطريقُ

تساؤلًا جارحًا،

كلما غرزَ فيه نصلَه،

اتَّسعتِ البلادُ في عينيه.


كلُّ خطوةٍ

كانت مقبرةً لوجهٍ قديم،

وقابلةً سريَّةً تُولِّدُ في الصمت

ملامحَ لم تتورَّط فيها المرايا

من قبل.


حتى التيهُ...

لم يكن انحرافًا عن بوصلة،

بل كان الطريقَ نفسه

حين يرتدي قناعَ الغموض،

ليؤجِّل وصولَنا

حتى يكتملَ النضجُ

في مخاضِ العثرة.


كم من بابٍ

رصفَ قفلَه في وجوهنا،

فتقوَّس الطريقُ

كظهرِ أمٍّ

يحمي انكسارَنا،

وهيَّأ لنا ممرًّا سرِّيًا

تعجزُ الخرائطُ

عن كتابةِ أبجديَّته.


فالمسافةُ

لا تُقاسُ بأنفاسِ العدَّادات،

بل بكميةِ الغبارِ

الذي تحوَّل في رئتَيْك

إلى يقين.


وفي ختامِ هذا الطواف،

قد لا نجدُ المدينةَ

التي رسمنا لها خطةَ الشروق...


لكنَّنا سنلتقي حتمًا

بذلك الغريب

الذي فرَّ منَّا ذاتَ خوفٍ

ليبحثَ عنَّا.


فالغايةُ

ليست محطةً يصفرُ فيها القطار،

بل هي الثانيةُ الأولى

التي يكتشفُ فيها الطائرُ

أنَّ سماءَه الحقيقية

تبدأُ من تحتِ جناحيه.


وعندها فقط سنفهم،

أنَّ الطريقَ لم يمتدَّ يومًا فوق الطين...

بل كان ينمو

كعروقٍ نابضةٍ فينا.


وأنَّ الرحلةَ

لم تكن مطاردةً لخطِّ النهاية،

بل ترويضًا لبدايةٍ

تتوالدُ من موتِها.


عاشور مرواني

الأربعاء، 8 يوليو 2026

تراتيل الوجد بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 تراتيلُ الوجد

✍️الشاعرة الحرة 🎀مديحة ضبع خالد 🎀

شَوْقِي إِلَيْكَ يَفِيضُ نَارَ قَصَائِدِي

وَيُثِيرُ فِي أَعْمَاقِ قَلْبِي شَجْوِي

وَوَجْدِي يُرَتِّلُ فِي الضُّلُوعِ تَوَقُّدًا

حَتَّى يُجَدِّدَ فِي الهَوَى أَنْفَاسِي

قَلْبِي إِذَا نَادَاكَ خَفَّ مُحَلِّقًا

وَمَضَى إِلَيْكَ عَلَى جَنَاحِ حَمَاسِي

وَالحُبُّ فِي عَيْنَيْكَ بَدْرٌ سَاطِعٌ

مِنْ نُورِهِ اسْتَقْبَلْتُ فَجْرَ أُنَاسِي

لَيْلُ الغِيَابِ إِذَا تَمَادَى ظُلْمَةً

أَلْقَى عَلَى أُفُقِ الرُّؤَى أَشْجَانِي

فَأَظَلُّ أَجْمَعُ مِنْ رَمَادِ تَلَهُّفِي

أَمَلًا يُضِيءُ دُرُوبَ يَوْمِي الآسِي

حَتَّى السُّكُونُ إِذَا مَرَرْتَ بِظِلِّهِ

أَصْغَى إِلَى وَقْعِ الخُطَى وَهَمْسِي

وَرُوحِيَ العَطْشَى تُرَدِّدُ اسْمَكَ الَّذِي

غَدَا فِي الفُؤَادِ مَنَارَةً وَرَوَاسِي

مَا زِلْتُ أَكْتُبُ فِي هَوَاكَ قَصِيدَةً

تَبْقَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ أَسَاسِي

فَإِلَيْكَ يَمْضِي النَّبْضُ دُونَ تَرَدُّدٍ

وَيَظَلُّ حُبُّكَ مُزْهِرًا بِحَوَاسِي

إِنِّي وَإِنْ أَضْنَتْ فُؤَادِي لَوْعَةٌ

أَبْقَى عَلَى عَهْدِ الهَوَى لَا أَقْسِي

أَنْتَ المُنَى، وَإِلَيْكَ تَرْحَلُ مُهْجَتِي

مَا دَامَ فِي

 صَدْرِي يَدُقُّ فُؤَادِي

مولاي بقلم الراقية رفا الأشعل

 مولايَ ..


مولايَ قلبي بنار الشّوق تكويهِ 

والعُمْرُ في بعدكمْ همٌّ أقاسيهِ


مولايَ في بعدكمْ لا صبرَ يسْعفُني 

وليس للدّهرِ صبحٌ في لياليهِ


قلبي رقيقٌ تلظّى في جوانبهِ

جمرُ الصّبابةِ حتّى كاد يرديهِ


وللسّماء بكاءٌ إذْ رأتْ وجعي 

وللوجودِ اكتئابٌ في نواحيهِ


يا غائباً غُربةٌ تجتاحني وأسى

مولايَ لوْ زرتَ جرحُ القلبِ تُشفيهِ


يا منْ توهّمَ أنّي لستُ أذكرهُ

والدّمعُ يشهدُ أنّي لستُ ناسيهُ


شوقي إليهِ أسالَ الدّمْعَ مُنْسَكِبا

والله يعلمُ ما في القلبِ أخفيهِ


كيفَ السّبيلُ فهذا القلبُ يسألني

وهوَ الجريحُ .. وسهمُ البينِ يُدْمِيهِ


عنِ الوقور كريم الأصلِ أعشقهُ

وسرّ كلّ جمالٍ منهُ أو فيهِ


لا أعرفُ النّومَ منْ شوقٍ إلى سقمٍ

فهلْ عذابي ونزفُ الجرحِ يرضيهِ


هواهُ جالَ مجالَ الرّوحِ في جسدي

نبضُ الفؤادِ وأشواقي تناديهِ


يطغى هواهُ وأقضي العمرَ منتظرا

أن يبسمَ الدّهرُ والأقدارُ تدنيهِ


أنادمُ النّجمَ طولَ الليلِ ساهِرَة

وكمْ يطولُ .. بلا فجرٍ يحلّيهِ


يفيض حبري على الأوراق من قلمي 

فيُعْلنُ الحرفُ سرّا كنتُ أخفيهِ


                     رفا رفيقة الأشعل

غضب القصيد بقلم الراقي. أدهم النمريني محب الشعر

 غضبُ القصيد الشِّعرُ إن لم يكنْ كالنّارِ مُلتهبا   أَوقِدْ عليه وزِدْ كي تُشعلَ الغضبا إن لم يكن في مَدى الأضلاعِ مُشتعلًا   أَوقِدْهُ من ز...