الأربعاء، 29 أبريل 2026

هكذا انا بقلم الراقي رضا بوقفة

 هكذا أنا


لم أشتكِ

لكن قلمي بدأ يبوح.

غريبٌ أنت ياحبري؛

سوادُك في الجوف،

وبياضُك على الورق.

ظاهرك متقلّب،

وباطنك بريء

هذا حالي

علّمتني الأيام أن أكون هكذا

ولا أكون هكذا.

أنا الذي إذا ضحك،

اختبأ صوته في الظل،

وإذا صمت،

تكاثرت حوله الحروف.

أمشي خفيفا

كأنني لا أنتمي لخطاي،

وأكتب ثقيلا

كأن المعنى يسكنني.

في جيبي ورقةٌ مرتجفة،

وقلمٌ لا يهدأ،

كلّما حاولت نسيان شيء،

سبقني إليه الحبر.

يقولون: ما لك قليل الكلام؟

وأبتسم

فالكلمات عندي

لا تُقال، بل تُزرع.

أنا ابنُ مساءٍ طويل،

إذا أرخى ستاره،

أشعلتُ قنديلي من صمتي،

وجلستُ أُحادث ظلي.

فإن رأيتموني عابرًا،

فلا تسألوا عن وجهي

يكفيني أن اسمي

يُكتب حين أكون بين رؤوس الاقلام.

ولا تسألوا كيف أضيع

فأنا إذا وجدتُ طريقي،

أبدّلُهُ كي لا أصل.

أكتبُ لأفهم،

فإذا فهمتُ

محوتُ ما كتبت.

في عينيَّ بقايا حكاية،

لا تُروى،

وفي صدري بابٌ

لا يُفتح إلا إذا أُغلق.

أنا لستُ كما ترون،

ولا كما أظنّ،

أنا احتمالٌ عالقٌ

بين حبرٍ لم يجفّ،

ومعنى لم يولد.

إذا ناداني الضوءُ،

تأخّرتُ قليلا

كي يسبقني ظلي.

وإذا سقطتُ،

لم أبحث عن يدٍ تُقيمُني،

بل عن فكرةٍ

تُعيدُ ترتيب سقوطي.

هكذا أمضي

نصفُ خطايَ حضور،

ونصفُها الآخرُ غياب،

وكلّي سؤال،

يكتبُ نفسهُ

ولا يُجيب.

فإذا جلستُ

أبتسمُ لقلمي،

وأقرأ ما كتبتُ في نصّي،

بين سطرٍ لا يكتمل،

ومعنىً يتخفّى خلفي.

أصافحُ كلماتي كغريب،

وأتأمّل

كأنني لستُ أنا.

أضحكُ أحيانًا،

لا لأنّ النصّ جميل،

بل لأنّه كشفني دون أن يقصد.

وأصمتُ أكثر،

حين أرى الحبرَ

قد سبق اعترافي.

فأُعيد القراءة.

لا لأفهم،

بل لأتوه أكثر.

ثم أطوي الورق بهدوء،

كأنني أُخفي سرًّا،

وأترك قلمي

مفتوحا

لجولة بوح أخرى.


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

كبرياء الجبل بقلم الراقي عاشور مرواني

 كبرياء الجبل: بيان الثبات


أنا الوجهُ الذي يمضي

ولا يتلوّنُ ابتغاءَ رضاهم


ولي في الحقِّ محرابٌ

لا أدخله إلا صادقًا

ولا أخرج منه إلا أعمقَ يقينًا


أبيعُ أمانَهم الزائف

وأمضي في الدروبِ القاسية

لأنّ خوفَ الطريق

أطهرُ من طمأنينةٍ تشبهُ القيد


أقيمُ في وحدتي حرًّا

وإن ثقلتْ على قلبي خُطاي

فليس كلُّ الذين حولي رفاقًا

حين تكون الغايةُ أعلى من الطريق


إذا عبثَ الغرورُ بعقول قومٍ

ضلّوا في وهمِ البريق

وركضوا خلف زخرفٍ

لا يمنحهم إلا سرابًا آخر


رأوني في ازدحامِ العمر

طودًا لا يميل

وصخرةً قديمة

لا تعرف كيف تنحني


خُطايَ مجلّلةٌ بعزّةٍ

تعلو على صِغَر النفوس

فلا ريحٌ تزعزعني

ولا أهبُ ضعفي لمن لا يستحق


بنيتُ من العزيمةِ مملكتي

في مهبِّ الريح

فمن اختار الهوانَ

مضى إلى ظله


ومن رامَ العُلا

عرف أن الصعود

لا يُهدى لأحد


أنا لا أرتدي غيري

ولا أحيا بنصف يقين

وإذا ضاقت بهم دنياهم

اتّسعَ الثباتُ في صدري


ولي من صبر هذا الجبل عهدٌ

لا يُخان ولا يضيع

أظلُّ على طريقي شامخًا

والحقُّ وحده رايتي


عاشور مرواني

مُراوِدُ الكلمات

حين يضيقُ العالم… يتّسعُ الثبات

صباحات أمي بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 صباحات أٌمي 


أصوغ حروفي

لأرسم تلك الصباحات ٠٠

كانت المدينة في سبات

وأنا لا أزال في الفراش ٠٠

تسبق أمي الضياء

وصوت ديكة الجيران ٠٠

بصلاة وتهجد ودعاء ٠٠

تصنع لنا خبزًا بنكهة الحنان

وقارورة شاي٠٠

شمس باهتة خلف الزجاج ٠٠

أستشعر الدفء من عينيها

في صباحات الشتاء ٠٠٠

أفراح الحلم

ومسرات النهار ٠٠

أتبعها كالظل من مكان لمكان ٠٠

تبطئ السير أو تحملني 

تحتضِنُنِي وتُقَبِلُنِي 

لو تعثرت ٠٠

وتمسح الدمع

عن عيوني لو بكيت ٠٠

يا ليتني بقيت طفلًا كلما حزنت  

أرتمي بحضنك

وأنام بسلام ٠٠٠

آهٍ يا أمي لو تعرفين

كم أنا متعب الآن ٠٠٠

   د٠جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

حكاية مقهورين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكاية مقهورين

سعيد

"يا فريدٌ يا صديقي

جئتُ محتاجًا إليكَ

لتقيني من حريقي

لا لكي أخشى عليكَ"

فريد

"ممَّ تشكو يا سعيدُ

إنَّني أُصغي تكلَّمْ

أنتَ مثلي بل يزيدُ

فكلانا نتألّمْ"

سعيد

"أيُّ معنىً للْحياةِ

إن رَضينا بالهوانِ

هلْ لقومٍ أو لذاتِ

حينها أيُّ كيانِ

يا صديقي يا أمينُ

غيرُ ربّي لا يُعينُ

أمين

إنّنا التمييز نشكو

وكذا نشكو المظالمْ

فلماذا الناسُ تغفو

بدلًا مِنْ أنْ نقاومْ

ما الّذي عِندَكَ هاني

مِنْ كلامٍ أوْ معاني

هاني

عندما نهوى النِفاقا

كيفَ نرقى للْمعالي

إنْ تبنْينا الشِقاقا

كيفَ نسعى للأعالي؟"

ويْحَ قلبي يا وليدُ

هل لنا عهدٌ جديدُ

وليد

"يا صديقي ما وجودي

غيرُ خيطٍ من سرابِ

ضقتُ ذرعًا بالحدودِ

صرْتُ كهلًا في الشبابِ

يا صديقي يا شريفُ

لِمَ قوْمي ضعيفُ

شريف

يا وليدٌ يا زميلي

لا كِيانٌ لذليلِ

إنْ سُحِقْنا لا نبالي

إذْ تعودْنا وربّي

إنْ دُعينا للنِضالِ

كمْ تُرى منّا يُلبّي؟

أنت قلْ لي يا نظيرُ

بعدَ هذا ما المصيرُ

نظير

"يا شريفٌ إنَّ قلبي

ماتَ قهرًا بل وغدْرا

صارَ قومي إي وربّي

أكثرَ الأقوامِ فقْرا

ما الّذي يجري كريمُ

كيفَ يهديني لئيمُ

كيف يُشفيني سقيمُ

كريم

يا نظيرٌ لستُ أدري

ضاقَ صدري تاهَ فِكري

نُفشلُ الناجِحَ منّا

نرفعُ الفاشلَ جهلا

نُبعِدُ الصادقَ عنّا

نحضُنُ الكاذبَ أهلا

ويحَ قلبي يا جميلُ

كربُنا كرْبٌ طويلُ

وضعُنا وضعٌ ثقيلُ"

جميل

"يا كريمٌ أنتَ حقّا

قد وصفْتَ الوضْعَ صِدقا

ليسَ للحقِّ احْترامُ

عِنْدَ قومي واعْتِبارُ

لا انْتِظامٌ أو نِظامُ

لا انسجامٌ أو حِوارُ

يا مُنى يا ابنةَ صفي

ما الذي يدعو لِضَعْفي

مُنى

يا جميلٌ يا ابنَ صَفي

قد ألاقي اليومَ حتفي

فَعَدوّي ابْنُ قومي

هُوَ منْ يحمي الْغريبا

هوَ مَنْ يقْتُلُ حُلْمي

كلّما أضحى قريبا

يا تُرى عمّا نُعاني

خبِّريني يا تهاني"

تهاني

يا منى إنّي أعاني

من ضياعٍ لكياني

يا لِقلبي من زماني

يا لِروحي من هواني

تُقْتَلُ المرأةُ ظُلما

دونَ أنْ نُحسِنَ ردْعا

إنْ ملأنا الجوَّ لوْما

هلْ سيُجدي اللَّوْمُ نفْعا

خبريني يا نجاحُ

هلْ لَنا يومًا صَباحُ

نجاحُ

يا مُنى الأمرُ عجيبُ

بلْ غريبٌ وَعَصيبُ

إنَ قومي لا يُنادي

بالتسامي والتصالُحْ

بعضَنا بعضًا نُعادي

بدلَا منْ أن نسامِحْ

ما الذي يجري لقومي

يا سليمٌ يا ابنَ عمّي"

سليم

"حرْتُ في الأمرِ وربّي

لمْ أعُدْ أفْهمُ شعْبي

كيفَ عُدْنا للطوائفْ

وَلِأحقادٍ دفينةْ

أيُّ عُذرٍ لِمَواقفْ

وصراعاتٍ مُهينةْ

هلْ تعودْنا الهزيمةْ

والنزاعات اللئيمةْ؟

لمَ صارَ الذلُّ صنْعةْ

لمَ صارَ القتْلُ مُتعةْ

يا عزيزٌ أنتَ قلْ لي

ما الذي يدعو لِذلّي؟"

عزيز

"يا سليمٌ غيرَ ذُلّي

من هزمنا لا يريدُ

وأخي دومًا بجهْلِ

غيرَ شجْبٍ لا يُجيدُ

بلْ ينادي بخضوعي

وركوعي وسجودي

وَيُصفّي بخنوعي

حقَّ شعبي في الوجودِ

خبريني يا حنانُ

لِمَ أضْوانا الزَّمان

حنان

أي عزيزٌ صارَ مُتْعةْ

عِندنا الْقَتْلُ وَصَنْعةْ

لمْ نزلْ في الجاهليّةْ

وحروبٍ مستديمةْ

لمْ نزلْ في العائليّةْ

وصِراعاتٍ ذميمةْ

ويحَ قلبي يا مُنيرُ

هلْ لنا عدْلُ يُنيرُ؟"

منير

"ندَّعي العدْلَ وَنظلِمْ

وعلى الأهلِ نُعرْبِدْ

منْ هوانٍ كمْ نُعظِّمْ

حاكمًا في الأرضِ يُفْسِدْ

يا أماني خبِّريني

مُتُّ قهْرًا أُعْذُريني

أماني

يا مُنيرٌ كنْ سعيدا

كنْ صبورًا وتفاءلْ

عودُنا ليسَ بعيدا

فتريّثْ وتأمّلْ

باجْتهادٍ سوف نبقى

بِثباتٍ وَصُمودِ

دون وعيٍّ كيفَ نرقى

كيفَ نسمو بِجُمودِ

السفير د. أسامه وسام مصاروه

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

إلى شعراء الدرر بقلم الراقي عمر بلقاضي

 الى شعراء الدّرر


عمر بلقاضي / الجزائر


إلى شُعَرَاءُ الدُّرَر فرسان الشِّعر الأصيل الرّسالي الهادف


***


يا ناظم َالدُّر ِّفي أسْمَى مَعانِيها


ألْق ِالعنانَ لها فالحُسْن ُرَاعِيها


لا تغْمِطِ النَّفس َحقا ًّفي الشُّعورِ فَلا


تَخفَى الأحاسيس ُإنْ ثارتْ دَواعِيها


مَهما الْتفتَّ عَنِ الحَوْراءِ مُبتعدا ً


فإنَّ شِعركَ بالأبيات يَعنيها


طُوبَى لِبوحِكَ ،انَّ الحب َّخابية ٌ


واللّفظ َوالحسَّ في الأشعار يُبديها


لا ليسَ عَيْبا صُداحُ الحُبِّ من دَنِفٍ


فالنَّفس ُزوَّدها بالحُبِّ باريها


العيبُ في هَذَرٍ صارتْ تهيم ُبه


أقلامُ أفئدةٍ تقْفُو أَعَاديها


فالقولُ مهزلة يَرْمِي إلى دَنَسٍ


يَقضي على قِيَم ِالإيمان يُرديها


تَرَى الشُّوَيْعِرَ مَحْمُوماً بلطْخته


يُبدي البذاءَة في غَلْوَائها تِيها


صارَ القريض ُلدى جيل الهوى هذَراً


فُحْشا قبيحا ويُؤذي الضَّاد َيلْوِيها


لكنَّ طائفةَ التّغريبِ تمدحُهُ


وتُغرقُ النَّتَّ إطْراء ًوتَنْوِيها


وهكذا الجيلُ يَبقَى في سَفاهَتِهِ


فمنْ يقومُ إلى الأمجادِ يُعليها ؟


إن كان ذو الفِكرِ مَطْمُوسًا ومُسْتلَباً


وسيِّد ُالحرفِ في الأقلام غَاوِيها


فكيف تُجْلَى عن الأذهان سَفْسَطَة ٌ


دامت ْعلى نُخَب ِالأجيالِ تَعْميها


آهٍ فقد سَكنتْ في فِكرِنا عِللٌ


دكَّت طلائعَنا ، من ذا يُداوِيها؟


فالغرب ُجرجرنا بالعَابِثينَ الى


قعْرِ الحضارة ِمَنعا ًللعلُا فيها


انظرْ فتلك عيونُ الشِّعرِ غائرة ٌ


واللّغوُ دَيْدَنُ أقلامٍ تُجافيها


فالجنسُ غاية أقوال ٍمُبَعثَرة ٍ


كلُّ النّوادي بِوَصْفِ الشِّعر تَرْوِيها


أين المكارمُ والأخلاقُ في هَذَر ٍ


قد بات سيفا على الآمالِ يُرديها ؟


هل غايةُ النَّفس في آمالها شبَق ٌ


يُحْمِي الغرائز بالآثام يُغريها ؟


هل غاية النّفسِ في أزْرى نَكائبها


عشقٌ وشوق ٌوذلُّ الدّهر يَطويها ؟


آه ٍعلى اَّمّة دُكَّتْ فما فهمت ْ


شيئا يُعيدُ لها أمجادَ ماضِيها


آهٍ على أُمّةٍ تحيا الهوانَ ولا


تَسْعَى لتخرُج يوماً من مآسِيها


آه ٍعلى أُمّةٍ باتتْ مُكبَّلة ً


بالمارقين ، فحاميها حَرامِيها


الكون ُيَعجَبُ من إسفاف نُخْبَتِها


إذ كيفَ يَهْدِمُ بيت َالعزِّ بَانِيها


إنَّا نُكِبْنَا بأحلاسٍ مُغرَّبة ٍ


قد ألَّهوا الغربَ تقليداً وتنويها

كان عين الكون دهرا بقلم الراقي محمد رشاد محمود

 (كانَ عَيْنَ الكَونِ دَهرًا)-(محمد رشاد محمود)

درَّجَني الجَهرُ بالحَقِّ ، فَزُجَّ بي إلى غَيابَةِ المُعتَقلاتِ في العراق قريبًا من مطلع عام 1979 وكنتُ في الخامسة والعشرين ، وبعد أشهر من التنقلات رُحِّلتُ إلى سوريا ، ورأت السلطات أن تطرَحَني في سجن القلعة - غرفة 5 أبراج ، حيث تزأرُ الأحجار الآخذة في السموق أن لا منجى لكَ مني أيها البائِس ، وعلى السطح قضبانُ نافذةٍ - لا كالنوافِذ - منبَطِحَةٍ إلى الأرض ، يُطِلُّ منها سجَّان مُدَجَّجٌ بالسلاح ، يترصَّدُك في كل لحظَةٍ من ليلٍ أو نهار ، ثُمَّ إنَّ دونَكَ بابًا من قضبان الصلب ، مِنْ دونِهِ باب ، يتأدَّى إلى سمعِكَ منه صليل مفاتيح السَّجَّان . في تلك الحال ، ذات يوم من سبتمبر من عام 1979 لمحتُ طائِرًا خِلتُهُ علَى فَنَنه فاستنطَقني قصيدةًمنها هذه النفثات : 

طــائـــــِـرٌ رَفَّ وأُملــــودٌ هَــــــفَا

ذَكَّـــــرَانِـي بِنَـعـيـــــمٍ سَلَـــــــفـَا 

حَيْـــثُ ماجَ النـُّـورُ في أمشاجِـهِ 

مَسْبَــحٌ لِلـــرُّوحِ يُــذكي اللَّهَـــفَــا

لِحَبيـــبٍ غِيــــلَ عني لَـــمــــحُهُ

بِشَبَـــــا القَيـــْـدِ وغَـمٍّ كَـــــثــفَــا

داهَــمَ الـقَلــبَ فإنْ جَاشتْ بِــــهِ

نَــزْعَـةُ لِـلـرَّوْضِ والطَّيْـــرِ زَفَـــــا

شَظَفٌ حَولِي وفـي عَيـشي كَــذا

كِبَــــرُ الأنفُسِ يَـــدعـو الشَّظَفَـــا

مُوجَعٌ في القَيـْــدِ لا أضنَى لـَــــهُ

قَدرَ مـَــا أضْنَى لِقَيْـــــــدٍ دَنَّفـَــــا

من نفوسٍ فُحْـنَ فـي أجسادِهَـــا

جِيَـفًا تَجفو الوَفَــا إمَّـــا ضَفَــــــا

تَــدَّعي الفِطْنـَةَ والــرُّشدُ لَهـَــــــا

قَبَـــسٌ في كَـــفِّ مِصــرٍ يُقتَـفَى

شَانَهَـــــا منِّي جَـهِـــيرُ الـــرَّأيِ لا

يَـرْتَشِي بِالمَـالِ أو يَخْشَى الجَفَــا

لا أرومُ المَــالَ إنْ جـــاءَتْ بِــــــهِ

نَــزْعَــةٌ لِلـــغَيِّ فالــرُّشْـدُ كَــــفَى

لا يَبيــــعُ الــحُرُّ بالكَــــوْنِ حِمًـى 

ضَمَّـــهُ مَهْـــدًا ويَـحوي الجَدَفـَــا

مَوْطِني المَجْــدُ ومَجْلاهُ السَّنَــــا

كـانَ عَيـْـنَ الكَـوْنِ دَهْرًا إذْ غَـفَـــا

شَمسُـهُ صَحــوٌ وعَـذبٌ نِيـــلُـــــهُ

وثَـــرَاهُ الخِصْـبُ يُنـْمي الشَّرَفَــا

أَوغِـروا لِلــحَقِّ صَــدرًا فَالخَنَـــــا

مُـوغَـرٌ مِنِّي ومِنْ طَبعي الوَفَـــــا

كَـبِّلُـوا الكَــفَّيْــنِ فالــقَلــبُ بِــــلا

وازِعٍ حُـــرٌّ يَــعَــافُ الصَّلَـــفـَـــــا 

واعْصِبُـوا العَيْنَـيْنِ فالحَوْباءُ مِنْ

جَذوَةِ النُّهْــــيَةِ تَجلُــو السُّدَفَـــــا

قَرَّعَ الحَمْـقَى تَناهَـــى جَهْــلُهُـــم

أنَّ أسْرَ الحُـــرِّ يَبْـــرِي الصَّلَـفَـــــا

غِلـْـــتُ طَيَّ السِّجْنِ أزلًا وَهُــــــمُ 

حُرُّهُـــــمْ في جَهْــــلِهِ قَد رَسَفَـــا

(محمد رشاد محمود)

حيرتني بقلم الراقية انتصار يوسف

 حَيَّرْتَنِي…

إِلَيْكَ…

يَا مَنْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ لَهُ

نَبْضًا إِذَا تَعِبَ القَلْبُ، اطْمَأَنَّ

وَنُورًا…

إِذَا أَظْلَمَتْ عُيُونُهُ، اسْتَدَلَّ

تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ غَرِيقًا

فِي بَحْرِ عَيْنَيْكَ…

لَا يُنْقِذُنِي أَحَدٌ مِنْكَ،

وَلَا أُرِيدُ النَّجَاةَ

يَخْجَلُ القَمَرُ

إِذَا مَرَّ طَيْفُكَ فِي السَّمَاءِ،

وَيَبْتَسِمُ الصَّبَاحُ

حِينَ تَسْتَيْقِظُ فِي وَجْهِكَ الحَيَاةُ

وَتَتَعَلَّمُ البَلَابِلُ

أَوَّلَ أَغَانِيهَا

مِنْ نَبْرَةِ صَوْتِكَ…

ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهَا تُغَنِّي

وَعَلَى أَوْرَاقِ الزُّهُورِ

يَهْبِطُ النَّدَى خَجِلًا،

كَأَنَّهُ سَرَقَ رَحِيقَهُ

مِنْ أَنْفَاسِكَ

وَتُشْرِقُ الشَّمْسُ…

لَا مِنَ الأُفُقِ،

بَلْ مِنْ رِقَّةِ إِحْسَاسِكَ

حَيَّرْتَنِي…

لَا بِجَمَالِكَ وَحْدَهُ،

بَلْ بِهَمْسٍ

يَدْخُلُ القَلْبَ

دُونَ اسْتِئْذَانٍ

طَيْفُكَ يُلَاحِقُنِي،

وَصَدَى ضِحْكَتِكَ

يُعَلِّقُ أُذُنِي

بِزَمَنٍ لَا يَمْضِي

فَأَهْرُبُ مِنْكَ…

إِلَيْكَ

وَأَخْتَصِرُ الشَّوْقَ

فِي حُرُوفِ اسْمِكَ

وَأَكْتَفِي…

بِقَلْبِي

وَهُوَ يَدُقُّ كَأَنَّهُ

يُرَتِّلُكَ

فَيُغْرِقُنِي الحَنِينُ،

وَأَتِيهُ

بَيْنَ هَمْسِ القَلْبِ

وَاشْتِيَاقِ الرُّوحِ إِلَيْكَ

فَأُنَادِي:

يَا عِشْقًا يَمْلَأُ أَرْجَائِي…

خُذْنِي إِلَيْكَ،

فَأَنْتَ

وَحْدَكَ…

كُلُّ أَوْطَانِي

بقلمى انتصار يوسف سوريا

طافت بقلم الراقي مروان هلال

 طافت .... طافت مرة أخرى...  فتجددت بمرورها أنفاس الشباب.... طافت وعتابها قاتل... يا ليتها استمرت في الغياب.... فأبكت دموع العين وعاد إلى ال...