الجمعة، 26 سبتمبر 2025

أميرة الأحلام بقلم الراقي سمير الخطيب

 أميرة الأحلام

بقلم : سمير الخطيب 


أنامُ على هديرِ بحاركِ


فأصحو


مبلَّلَ الروحِ من مَوْجِ أشواقِكِ،


أمدُّ كفوفي عبرَ المدى


فألمحُ أطيافَكِ


تمسحُ عن جبيني غبارَ السفر.


أنتِ في القصيدةِ


نافذةٌ تفتَحُ ليلَ الغيابِ،


وأنا في قصيدتكِ


ظلٌّ يحاولُ أن يسبقَ حُلمَكِ،


فيُكسرُ سيفُ المسافةِ


بين قلبينِ لا يملكانَ سوى الحروف.


يا أميرتي


إنْ كنتِ تسكنينَ الحُلمَ


فأنا أُقيمُ في صدى صوتكِ،


أكسرُ قيودَ الليالي،


وأعيدُ للنومِ معنى السهر.


فلنَدَع السجالَ غِناءً،


ولْنَجعل الحروفَ جسراً،


نَعبُرُهُ معاً...


حيثُ لا بحرَ ولا جبال،


سوى نهرٍ من عشقٍ


يجري بيننا بلا انقطاع.

علم الملحمة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 عَلَم الملحمة


عمر بلقاضي / الجزائر


الى الشاعر عبد العزيز شبين شاعر الملحمة الكبرى


***


عَلَم ٌأصيلٌ من لُيوثِ جزائري


خطَّ الأصالةَ بالقريضِ الفاخِرِ


مَلأ الحروفَ بعزَّةٍ وطنيَّةٍ


سكبتْ تَليد َكنوزها في الحاضرِ


حَبَك المآثرَ بالقصيد ملاحمًا


لا تختفي عبر الزَّمان العابرِ


شبِّين ُليثٌ بالقصائد قد شدا


يهدي الوجودَ إلى سُمو ِّجزائري


عزُّ الجزائر ثورةٌ مشهودةٌ


قد بيَّنت معنى الإبا للكافرِ


كم ألهمَتْ أهل القصيد فأبدعُوا


كم أجَّجت روحَ العلا في الشّاعرِ


شبِّينُ أحيا عزَّها في جيْلنا


بِقريضه الحلوِ الجميل الباهرِ


مرحى له جعل الشُّعور سبائكا


ببراعة الحرِّ الأبيِّ الثَّائرِ


إنَّ الوجودَ مُصفق لِيَراعِه


يُثني عليه ثناء حِبٍّ شاكرِ


سيُخلِّد التَّاريخ شِعرك يا فتَى


ويَحوطُه بفيوضِ ودٍّ غامرِ


وتكونُ في سرِّ القلوب مُبجَّلا


 في كلِّ جيلٍ في الزَّمان السَّائرِ


لا تبنئسْ إن شذ َّوغدٌ حاسدٌ


وبَدا التَّحاملُ في كلامِ الناَّكرِ


كم ناجح أعْيَتهُ خسَّة فاشلٍ


وكم تأذّي صالحٌ من فاجرِ

أنت عالمي بقلم الراقي عبد الله سعدي

 أنت عالمي…

بك تُولد صباحاتي،

وبك يكتمل ليلٌ يضجّ بالسكينة.

أنت خارطة قلبي،

وحدود روحي،

ومدى لا يُقاس بعيون البشر.

أنت عالمي…

حين تبتسم،

يتسع الكون في داخلي،

وحين تقترب،

تذوب المسافات،

ويغدو البعيد قريبًا.

أنت عالمي…

لا أحتاج لمدنٍ أخرى،

ولا لسماء ثانية،

ففي عينيك

تسكن جميع الجهات.

أنت عالمي…

الحلم الذي لا ينكسر،

الأمان الذي لا يخون،

والنور الذي لا ينطفئ.

إمضاء

عبد الله سعدي 🌹

نكسة بنكهة عربية بقلم الراقي أبو أيوب الزياني

 __نكسة بنكهة عربية 


تلك العروبة التي أصبحت 

كقطعة قماش بالية 

لا دفء فيها...

وتلك الشفاه التي تتغنى 

بالقوميات الساقطة 

من دفتر الأحداث تجرّ خلفها

الخيبات

أراها تبحث على تأييد 

ترقص على آخر إيقاع رقصة

الديك المذبوح.....! 

تلك الحبيبة التي لا تهدأ 

ولا تستكين

تراها كل يوم تتنقل بين 

أبواب عشاقها.. 

تستعرض مفاتنها كي ترضي

رغبتها... 

ورغبة عشاقها 

أيها الاعراب هناك قطعة من 

أرضكم يُستباح دمها ينتهك 

عرضها الشيطان 

لماذا تخبئون أرقام مدافعكم 

في دفاتر عشيقاتكم 

الصهباوات....!؟ 

خلف أبواب مراحيض مكاتبكم

التي عث فيها الفساد !!؟؟؟ 

وحين تغتصب الأرض ويغتصب 

العرض تلتزمون الحياد!!؟


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني)

تقولين بقلم الراقي اسامة مصاروة

 تقولينَ

21

تقولينَ يا أعرابُ حِرْتُ بأمْرِكُمْ

وَتصويرِكُمْ ما تأكلونَ ونشرِكُمْ

لُعِنْتُمْ أيا مَن تفْخَرونَ بِعُهرِكُمْ

وَلَيْسَ بِأَخلاقٍ وَروْعَةِ فِكْرِكُمْ


أقولُ إذا هانتْ علينا نُفوسُنا

وسرْنا كأنعامٍ ودانتْ رؤوسُنا

وعشْنا كأمواتٍ وفاضتْ كؤوسُنا

لتَحْفُرْ إذًا قبرَ الهوانِ فؤوسُنا


تقولينَ بالأموالِ لا نشتري عُمْرا

ولا نقْتَني بالدُّرِ يومًا لنا ذِكْرا

بأخلاقِنا أفكارِنا نمْتطي الدهْرا

بأحلامِنا أشعارِنا نعْتلي البدْرا


أقولُ هُبوطُ الفكرِ عندَ بني قوْمي

وأيضًا تَدَنّي مستوى الفنِّ والعلْمٍ

يَجرّانِهم جرًا لِممْلَكةِ الجِسمِ

ولا لجنانِ الروحِ والنثرِ والنظْمِ


تقولينَ لا تمزحْ معي بل ولا تسْخرْ

فإعْجابُنا بالنهْدِ يا ويْلَتي أكثرْ

وهيْفاءُ إنْ طلّتْ فسبحانَ مَنْ صوَّرْ

ملايينُ "لايكاتٍ" على "فيسِها" تظْهرْ


أقولُ بِصِدقٍ لوْ عمالِقَةُ الشِعرِ

مِنَ المُتَنبّي والكفيفِ إلى الفهْري

مُرورًا بمَنْ كانوا جَهابِذَةِ النثرِ

يعيشونَ فعْلًا بيننا منْ بِهمْ يدري؟


تقولينَ حقًا أنتَ تُضْحِكُني جدّا

ويا حسْرتي لا قولَ لي اليومَ أو ردّا

فتهجيصُ هذا الْمُسخِ يُطْعِمُهُ الشهدْا

وترقيصُ ذاكَ الخَصْرِ يمنحُهُا المجْدا


أقولُ بِأنَّ الكُحْلَ يجْتَذِبُ العُرْبا

وتَسْتعْمِرُ الأردافُ سيّدتي القلبا

ونجْهلُ إنْ ظبْيًا عشقْنا أَوِ الضبّا

ونسْألُ إنْ شرقًا مشيْنا أَوِ الغرْبا


تقولينَ ما إنْ تنْشُري لكِ أشعارا

خواطرَ قدْ تحتاجُ وقتًا وأفكارا

كثيرٌ من "اللايكاتِ" تنْزِلُ مِدرارا

تحسّينها حقًا سهامًا وأحجارا


أقولُ سلامٌ مِنْ فؤادٍ بذي جروحْ

ومعذِرَةً مِمَّنْ تَسمّى بذي القروحْ

لقدْ أصبحَ الإبداعُ في عصرنا جُنوحْ

يُباعُ وأيضًا يُشْتَرى، عِندَنا مسموحْ

د. أسامه مصاروه

أتظن بقلم الراقي يحيى حسين

 أتظن


أَتَظُنُ بأني............

 أهوَاكْ

ما عشقت من الكون 

سِوَاكْ


أُطبب أحزاني 

بأحلامي

وأتاني الصبح 

بمحياكْ


شربت من خمر 

نداكْ

وهو سم مر 

فتاكْ


وبديع زهرك 

أغراني

وبديلك من عطره 

الأشواكْ


مزق لي أحشائي 

جفاكْ

فجفاك قاتل 

سفاكْ


وطعين الغدر 

تعذبه

طعنات الغدر 

بمسواكْ


فلترحل عني 

وكفاكْ

ولتأخذ معك 

ذكراكْ


فدبيب الذكرى 

في قلبي

رُفات من جذر 

أَرَاكْ


فلترحل ابتعد 

هناكْ

في ظلام الذكرى 

مثواكْ


ليغشي ذكراك 

دخان

يحجب عن عيني

رؤياكْ


يحيى حسين القاهرة

28 سبتمبر 2021

عودي من حيث أتيت بقلم الراقي الطيب عامر

 عودي من حيث أتيت هذا حسن

دبر منذ الأزل ،

ترجلي عن بيانك و اجلسي

إلى جوار حسنها المبين ،

هذا ريحانها آية عبير ،

و هذا اسمها مرصع بوسامة اليقين ،


هكذا قالت الفصاحة لكلماتها الكبرى 

حين نزلت عن خيول الوصف و هي تريد

لك وصفا ،

استجابت كلماتها فازدانت بعفافك 

و ازدادت بجوارك لطفا ،


خذيني من قريب ،

أخذة مدينة شديدة التمام ،

هذا وتيني تارة شارد زقاقك ،

و تارة ينام على أرصفة البركات 

في شوارعك ،

يريد من سموك بسمة رضى ما ،

أو لمسة نبوية ترشده إلى 

صراط الشهداء ،

أو حتفا راشدا تحت ثراك ماجدا 

محظيا ،

 إني و ربي و ربك لإن عشقك قد كان 

علي حتما مقضيا ،


أيتها المدينة الناعسة ،

يا قدسا على أهداب المجد جالسة ،

لست بحاجة إلى دروس عن الثورة 

و أنا جزائري و الثورة حاستي السادسة ،


و لست في حاجة لدروس عن الأرض ،

و أنا فلسطيني يحفظ عن ظهر إباء قصيدة

البحر و اليابسة ....


الطيب عامر / الجزائر...

فاتنة المحيا بقلم الراقي فيصل النائب الهاشمي

 فَاتِنَةُ المُحَيَّا

--------------

الشَّاعِر فَيْصَلُ النَّائِبْ الهَاشِمِي 

--------------

بِـفَـاتِـنَـتِي يَــشِـعُّ الـعُـمْـرُ ضَــيَّـا

وَيُـشْرِقُ فِـي خَـفُوقِ القَلْبِ حَيَّا


بِـهَـا هَـتَـفَ الـفُـؤَادُ بِـلَحْنِ وُجْـدٍ

فَــكَـانَ لِـمَـسْمَعِي نَـبْـضًا شَـجِـيَّا


سَـقَـتْ قَـلْـبِي حَـنِينًا ذَاتَ وَجْـدٍ

فَـــأَرْوَتْ لَـهْـفَتِي وَالـشَّـوْقَ رَيَّــا


سَــرَى فِـيـنَا الــوُدَادُ فَـصَارَ نَـبْعًا

تَـدَفَّـقَ فِــي دَمِــي عِـشْـقًا نَـقِـيَّا


فَـتُـهْدِينِي مِــنَ الأَنْـفَـاسِ عـطرا

يَــفُـوحُ الـطِّـيْبُ مِـنْـهَا سَـرْمَـدِيَّا


أُدَاوِي هَــمَّــهَـا بِــالـحُـبِّ لُــطْـفًـا

فَــأَجْـنِـي وُدَّهَــــا رُطَــبًـا جَـنِـيَّـا


أَفِــيـضُ لَــهَـا حَـنَـانًا وَاشْـتِـيَاقًا

وَأَنْــسُـجُ عِـشْـقَـهَا شِــعْـرًا نَـدِيًّـا


تَـمُـدُّ الـحُسْنَ فِـي عَـيْنَيَّ سِـحْرًا

فَـيَـسْكُنُنِي الـهَـوَى عِـشْقًا طَـرِيَّا


أُحِــبُّ وَهَـلْ يُـلَامُ الـقَلْبُ فِـيهَا؟

شَـبِـيـهُ الـــرُّوحِ فَـاتِـنَـةُ الـمُـحَيَّا


إِذَا حَـضَرَتْ تَـرَى فِي اللَّيْلِ نُورًا

كَــأَنَّ الـصُّـبْحَ قَـدْ أَضْـحَى جَـلِيًّا


وَإِنْ هَـمَسَتْ تَـسَرْبَلَ فِي فُؤَادِي

ضِــيَـاءٌ يَـحْـمِـلُ الْـوَجْـدَ الـنَّـدِيَّا


وَإِنْ غَـابَتْ تَـغِيبُ الـشَّمْسُ عَنِّي

وَتَـسْـكُـنُ عَـتْـمَـةُ الأَقْـــدَارِ فِـيَّـا


تُـبَـعْـثِـرُنِي فَـتُـشْـعِـلُنِي حَـنِـيـنًـا

أَذُوبُ بِـــهَــا وَأَجْــمَـعُـهَـا إِلَـــيَّــا


فَـأَحْـمِـلُهَا عَــلَـى الأَهْــدَابِ وَرْدًا

لِأَطْـــوِي سَــطْـوَةَ الأَيَّـــامِ طَـيَّـا


وَأَرْسُـمُـهَا خَـيَـالًا فِــي ضُـلُوعِي

يُــسَـامِـرُنِـي وَيَـلْـقَـانِـي حَــفِـيَّـا


أَضُـمُّ هَـوَايَ فِـي صَـدْرِي وَأَبْنِي

لَـــهَــا وَكَــنًــا وَأُسْـكِـنَـهَـا عَــلِـيَّـا


وَكَـمْ خَـبَّأْتُ وَجْـدِي عَـنْ عُـيُونٍ

لِأَحْــفَــظَ عَــهْـدَنَـا سِــــرًّا نَـقِـيَّـا


فَـهَلْ يَـكْفِي الـهَوَى لِـحَيَاةِ قَـلْبٍ

إِذَا مَــا الـلَّـيْلُ سَــارَ بِــهِ قَـصِيَّا؟


وَهَلْ يُجْدِي حَنِينُكِ فِي ارْتِوَائِي

إِذَا مَــا الـبُـعْدُ أَوْجَـعَـنِي خَـفِـيَّا؟


إِذَا مَـا الـصَّمْتُ بَـاحَ بِـكُلِّ نَـبْضٍ

تَـعَـالَـيْ، فَـالْـمُنَى أَضْـحَـى لَـدَيَّـا

محفظتي الضائعة بقلم الراقي عبد الأمير السيلاوي

 مَحْفَظَتي الضَّائِعَة

✍️بِقلمي 

عَبْد اَلأمِير السِّيلاوي 


ضَيَّعْتُ مَحْفَظَةَ جَيْبِي

فِي بَاصِ نَقْلِ الرُّكَّابِ،

ضَاعَتْ مَعَهَا كُلُّ أَحْلَامِي،

بَلْ ضَاعَ اسْمِي وَكُنْيَتِي.

مَنْ يُصَدِّقُنِي

عَنْ اسْمِي

فِي زَحْمَةِ السُّؤَالِ؟

كُلُّ الْوُجُوهِ غَرِيبَةٌ

سِوَى وَجْهِ امْرَأَةٍ

كَانَتْ جَارَتَنَا

قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً.

مَلامِحُ وَجْهِهَا

أَكَلَتْهُ التَّجَاعِيدُ

مِنْ سِنِينَ الْقَحْطِ

وَقَذَائِفِ الْمَدَافِعِ.

اخْتَلَطَ لَوْنُ عَبَاءَتِهَا

بِعِطْرِ الْبَارُودِ،

وَتَاهَتْ أَقْدَامُهَا

فِي أَسْوَاقِ الْخُرْدَةِ.

كَانَتْ حَافِيَةَ الْقَدَمَيْنِ

بَعْدَ أَنْ كَانَ

ظِلُّهَا يُعَانِقُ الْعِفَافَ.

اسْتَوْقَفْتُهَا! 

عَلِّي أَجِدُ مَحْفَظَتِي

الَّتِي سُرِقَتْ

بَيْنَ ذِكْرَيَاتِهَا

الْمَكْتُوبَةِ

عَلَى كُثْبَانٍ مِنَ الرُّمَّانِ.

رَسَمَتْ عَلَى شَفَتَيْهَا

ابْتِسَامَةً بَارِدَةً،

ثُمَّ تَرَ

كْتُنِي

وَأَكْمَلَتِ الْمَسِيرَ

.

عندما تتولى الأمر بقلم الراقي سيد حميد

 عِنْدَما تَتَوَلّى الأَمْر

بقلم: سَيِّد حَميد عَطَا الله الجَزائري


إِنَّها طاغِيَةٌ عاطِفِيَّةٌ لا تَعرِفُ الرِّفْقَ وَلا الرَّأفَةَ، تَكتُبُ قَوانينَها عَلى أَوراقٍ مُشْتَعِلَةٍ، ثُمَّ تَفرِضُ عَلى العاشِقِ أَنْ يَقرَأَها قَبلَ أَنْ تَنطَفِئَ النِّيرانُ، فَإِنْ عَجَزَ عَن حِفظِها حَكَمَتْ عَلَيهِ بِالنَّفيِ مِن قَلبِها إِلى صَحراءِ الوَحْدَةِ، مَعَ الأَشْغالِ الشَّاقَّةِ في مَناجِمِ القَصائِدِ.


كُلَّما مَرَّ عاشِقٌ أَمامَ عَرشِها، قَلَبَتْ أَوراقَ مِلَفِّهِ كَما يُقَلِّبُ الطُّهاةُ لَحْماً عَلى الجَمْرِ، تَتَلَذَّذُ بِرائِحَةِ اِحتِراقِهِ، وَتَبتَسِمُ اِبتِسامَةً بارِدَةً كَأَنَّها تُوَقِّعُ عَلى وَثيقَةِ إِعدامِهِ.

لا تُصغي إِلى صَرخاتِهِ، فَهِيَ تَعتَقِدُ أَنَّ دُموعَ الرِّجالِ وُقودٌ لِعَرشِها، وَأَنَّ اِنكِسارَهُم زينَةٌ لِمَملَكَتِها. وَالمُفارَقَةُ الكُبرى أَنَّ عَرشَها مَصنوعٌ مِن أَفخَرِ أَنوَاعِ القَصائِدِ في الأَدَبِ، وَحَتّى تاجُها فَهُوَ قَصيدَةٌ ثَمنُها أَلفُ نَظرَةٍ ثَمِينَةٍ.


وَحينَ تَستَمِعُ إِلى قَصيدَةٍ لا تُعجِبُها تَنهالُ عَلَيها بِالمِطرَقَةِ، فَتُحَوِّلُها إِلى نَثرٍ أَو خَاطِرَةٍ دُونَ مَعنى، دُونَ أَثَر، دُونَ "بِقَلَمي".


حَتّى الهَواءُ في قاعَةِ مَحكَمَتِها خاضِعٌ لِسُلطَتِها، يَلهَثُ مَعَ أَنفاسِها وَيَبرُدُ حِينَ تَغضَبُ.

وَالكَراسِي مَصْفوفَةٌ كَأَنَّها جُنودٌ يَنتَظِرونَ أَمرَها بِالـتَّحَرُّكِ، أَمّا الجُدرانُ فَتُسَجِّلُ بِصَمتٍ كُلَّ حُكمٍ أَصدَرَتْهُ، كَي لا يَجْرُؤَ أَحَدٌ عَلى الطَّعْنِ أَوِ الاِستِئنافِ.


هِيَ وَحدَها التَّشريعُ، وَهِيَ وَحدَها القاضِي، وَهِيَ وَحدَها الجَلّادُ.

تُمارِسُ الحُكمَ كَما يُمارِسُ لاعِبُ الشَّطرَنجِ لُعبَةً يَعرِفُ نَتيجَتَها مُنذُ أَوَّلِ نَقلَةٍ: المُلُوكُ مَوتى قَبلَ أَنْ تَتَحَرَّكَ البَيادِقُ، وَالأَعشاشُ خاوِيَةٌ قَبلَ أَنْ يَطيرَ العُصْفورُ.


وَحَتّى "هَيأَةُ المُحَلَّفاتِ" عِندَها لا يَحكُمْنَ فَحَسْب، بَل يَكتُبنَ قَصائِدَ لاذِعَةً، تُصَوِّرُ العاشِقينَ كَأَنَّهُم مُهَرِّجونَ في سِيركٍ لا يَرتادُهُ إِلّا الصِّبْيَةُ.


هَكَذا، لَم يَبقَ مِنَ الحُبِّ في عَهدِها إِلّا أَشلاءُ قَصائِدَ مُبتورَةٍ، وَعُشّاقٌ مَشنوقونَ عَلى أَبوابِ ذاكِرَتِها، وَقَوانينُ مُعَلَّقَةٌ عَلى حِيطانٍ لا يَقرَؤُها أَحَدٌ.

إِنَّها لَم تَبنِ مَملَكَةً لِلحُبِّ، بَل مَسرَحاً ساخِراً لِلجَلّادينَ، حَيثُ يَكونُ العِشْقُ تُهمَةً، وَالوَفاءُ جَريمَةً، وَالاِنتِماءُ إِلَيها… حُكماً مُؤَبَّداً لا عَفوَ فيه.


وَفي نِهايَةِ كُلِّ جَلسَةٍ، وَبَعدَ أَنْ تَتعَبَ مِن رَفعِ المِطرَقَةِ وَإِلقاءِ الأَحكامِ، تَعودُ إِلى عَرشِها، تَنظُرُ حَولَها فَلا تَجِدُ سِوى صَدى صَوتِها، وَلا جُمهورٌ يُصَفِّقُ، وَلا عاشِقٌ يَستَعطِفُ، وَلا مُحَلَّفاتٌ يَحلِفنَ كَالأَخطلِ.

حِينَها تُدرِكُ ـ وَلَو لَحظَةً ـ أَنَّ مَحكَمَةَ الحُبِّ الَّتي نَصَّبَت نَفسَها عَلَيها قاضِيَةً وَجَلّادَةً وَأَميرَةً… لَم يَبقَ فيها إِلّا قاضِيَةٌ تُحاكِمُ الفَراغَ، وَجَلّادَةٌ تُعْدِمُ الهَواءَ، وَأَميرَةٌ بِلا مَملَكَةٍ سِوى مِرآَتِها.

يا إلهي بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 يا إلهي


إلهي قد رفعت الكفَّ أدعو

فعجِّل في هلاكِ الظالمينا


دعوتكَ يا إلهي بعدَ علمي

   بأنَّكَ لا تَرُدّ السائلينا


 فغزَّة يا إلهي في عناءٍ

تواجه ظُلمَ جيشِ المُعتدينا 


وما والله بالأغمادِ سيفٌ

يدافعُ عن ديارِ المسلمينا


لنا في الله آمالٌ ونجوى

على تحقيقها زِدنا يقينا


لنا التاريخُ يحكي عن جدودٍ

مع الأمجادِ قد عاشوا سنينا


فللعلياءِ قد راحوا بعزمٍ

فصاروا في عِدادِ المُكرمينا


سنحيا في سماءِ المجدِ يوماً

 وحتماً سوفَ نبقى فائزينا


  أنا بالله كم يزدادُ عزمي

فمنْ عَبَدَ الإله فلنْ يلينا


سيحكمُ في البرايا شرع ربي

  ونجني خيرَه دنيا ودينا


  حياةُ الناسِ بالقرآنِ أحلى

 فما لله يوماً قد نسينا


منَ القرآنِ تأتينا نصوصٌ

 لنُعلي سُنَّة المُختارِ فينا


 سلامُ الله يا خير البرايا

إليكَ الشوق يملؤنا حنينا


عبدالعزيز أبو خليل

هي طريقتي في الفرح بقلم الراقي الطيب عامر

 هي طريقتي في الفرح ،

و بهجتي حين تتعلق روحي بقوس قزح ،


هي كل ما يسكن خلف الأغاني 

القديمة ،

و كل ما يعنيه الندى ،

على امتداد الإمتنان في غيوب 

المدى ،


تبث الحمد في ربوع العمر ،

جبر للخاطر وسيم للغاية ،

تملأ جرار الوقت كله بالشكر 

كلما خرجت على الحياة من جانب 

فرحتها الأيمن ،


لا سقف للتوقعات أمامها ،

مربكة بشكل أسطوري آخاذ ،

لا ند لها على ركح الكرامة كما الوسامة ،

 إلا ما سقط من جعبة الروايات 

العتيقة ،

من حبكة الروائع ،

أو أحداث النور ،

أو فصول العمق و فواصل 

السرور ،

أو ما تدخره اللغة في كينونتها 

من عناوين الضوء ،

و رسائل العبقرية ،

أو بريد العظمة و الفضول ،


يقول الصدى على لسان الريحان ،

و هل يصبح الشاعر طفلا إلى تحت ظل زهرة ؟!

يرد خاطري الملقى على ساحل أوصافها 

المعتقة بعفاف البتول ،

بلى ،

  و إني كلما مسني طائف من ابتسامها ،

عاد قلبي طفلا يجري بين الحقول ...


الطيب عامر / الجزائر ....

في زاوية المقهى بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 ‏في زاوية المقهى

‏في زاوية هادئة من مقهى،

‏كانت الطاولة صغيرة،

‏لكن المسافة بيننا

‏كانت تتسع لما عجزنا عن قوله.

‏كنا نتحدث عن الأيام...

‏عن الطقس...

‏عن اللاشيء،

‏وصوته يشبه دفء شتاءٍ

‏تأخر كثيرًا.

‏ثم سكت،

‏وسكتُ...

‏وفجأة، دون أن ينظر إلي،

‏قال:

‏"لو كنتُ يومًا زهرة...

‏لاخترتكِ مطرًا."

‏ابتسمتُ بخفة،

‏وأنا أراقب البخار يتصاعد من فنجاني:

‏"لكن المطر قد يفسد الزهر أحيانًا..."

‏ضحك بخفوت،

‏كأنه يعرف ما لا أعرف،

‏وقال:

‏"بعض الزهور

‏لا تنمو إلا بالمطر،

‏هي تعرف أن الماء قدرها،

‏وأنها خُلقت له."

‏خفضتُ رأسي،

‏وتركتُ الصمت

‏يجيب بدلاً عني...

‏ثم قال، بصوت يحادث الفراغ:

‏"أتعلمين؟

‏بعض الأشخاص يسكنون اللغة،

‏كل كلمة منهم

‏دعوة للحب،

‏وكل صمت...

‏قصيدة غير مكتملة."

‏فقلت،

‏وأنا أعبث بطرف ثوبي،

‏هربًا من صدقه:

‏"أنا لا أجيد فهم التلميحات."

‏ابتسم،

‏ورفع عينيه نحوي أخيرًا،

‏وقال:

‏"إذن سأظل أقولها بطرق أخرى...

‏سأكتبها في قهوتك،

‏أخبئها بين صفحات كتبك،

‏أعلقها على المرايا،

‏وأوشوش بها الريح حين تمرين...

‏حتى تفهميني،

‏أو حتى تقولي: كفى."

‏لكنني لم أقل "كفى"،

‏ولم أفهم تمامًا...

‏كل ما فعلته

‏أنني خبأت كلماته في جيب قلبي،

‏وأدرت وجهي عن المطر،

‏لأخفي ارتباكي.

‏كان يمكنني أن أقول شيئًا...

‏أي شيء.

‏لكنّي خفت أن تنبت زهرة

‏لا أملك لها جذورًا.

‏بقلم: عبير ال عبد الله 🇮🇶