الثلاثاء، 23 سبتمبر 2025

عمر بلا ظل حر بقلم الراقي طاهر عرابي

 "عمر بلا ظلّ حرّ"  


هذه القصيدة ليست مجرد سرد للأحداث أو المشاهد، بل رحلة في الزمن والوجود، في الحرية والخوف، في الغربة الداخلية والخارجية.

إنها محاولة لفهم ما نملك حقًا، وما أخذ منا العمر من لحظات، من أمل، من ضحك، ومن خيبة.

القارئ هنا مدعو لأن يترك خلفه السطحيات، وأن يغوص مع الكلمات في دهاليز النفس، حيث الصمت يتحرك، والقلق يثور، والفرح يختفي أو يظهر كفقاعة زرقاء.

كل صورة، وكل حركة، وكل سطر، هو رمز لصراع الإنسان بين ذاته وبين العالم، بين الحلم والواقع، بين الغياب والوجود.

اقرأ وشاهد كيف يتنفس الكلام معك، يتوهج، ويترك أثره فيك قبل أن يغادر إلى ديمومة الذاكرة.



عمر بلا ظلّ حرّ

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 12.08.2018 | نُقّحت 24.09.2025


1

تضاءلت أسماؤنا عند المدقّق في وجوهنا

واختفى الصبر العذب من عقولنا

وغزا الشيب طفولتَنا ولم ننسَ أنّ العمر يوم

كمثل صور الوهم في المرايا

ينساب كزبد البحر

لا تحرسه الأسماك ولا يسعى إليه البحر


نرتعد من ذكر المستقبل في حضن الأمهات

وصرنا نخشَى جدران البيوت

لعلها تسمعنا فتشي بنا

أننا نفكر في معنى ليس له معنى

أقل من الصمت وأكثر من صوت الخبز في الأفواه

إذا فكرنا أو حلمنا أو أحببنا أو أملْنا

شيئًا تُسدل عليه الوجوه والشفاه


2

لم أستدلّ على طريق أمضي فيه وأتألّق

حفر عثرات صخور غبار

وكأنني متَّهم

بتعتيم الصباح وبقتل الزنبق


نقف طابورًا ننتظر الحرّيّة

ولا أحد معنا

ممّن ذاق طَعم الحرّيّة يومًا

كلنا غرباء نتلظّى دون أن نعرف كيف يكون الحرف

إذا تدفّق


كنّا وحدنا

والباقون قلّبوا ألسنتهم فينا

كل كلمة قد تحمل معنًى

تُقتل قبل أن تُشكّل أو تُعرَّب أو تكتسب لون الشفق


فسألنا

أهؤلاء معنا

أم يحبّوننا ليحسنوا كيف يقتل العش ويفنى والعصفور قبل أن ينطق


لست مع أحد، أنت حر في مسيرتك بين الأشواك

لا تعر صمتك لأحد

وانطق باسم الحرية حينما تأوي إلى الفراش

تحت اللحاف يكون السمع دافئًا وثقيلًا


بأي صنوف المراوغة لهم الحق في الاختيار

ولنا الحق في الصمت الغريب

وكأننا زوبعة

قتلت رملها وهربت تنبث العقارب تحت الحجارة

وتدلهم على الأعناق لتلدغ الصوت في الحنجرة


وحين علت أصواتنا

قالوا هُس صه اصمت

دعونا نتخلّى عن الحرّيّة ولو وقفنا خلف الجدران

سنكون أحرارًا بين الجسد وظله

وهناك يموت القلق


3


أكلنا بذور الثمر،

وسقينا تراب الأرض بماءٍ ينبت الورد،

وسكتنا لتهدأ الجذور…

صرنا نحلم بجنّة ليست لنا،

فكيف نفهم ما لنا؟


إن دافعنا عن الحق، أو فررنا في القوارب،

صرنا زوبعة مختلّة العقل،

وعجائب النسيان في فنجان، ويمضي العمر بنا،

وهو لم يولد بعد، ولم يتعرف على شكل الزورق.


ميؤوس من السعادة الزرقاء بلون البحر،

غرباء البهجة نتعثر بأصابع البسمة.


أحرار في الضغط على فقاعه الضمير،

نتركها تنفجر في وحدتنا،

لسنا غرباء في وحدتنا أبدًا،

وصوت الفقاعة ينبهنا إلى الانتماء

في فوهة المصير.


4


هذا يزعم الفهم، وذاك متعب،

وذاك سقط على نفسه وعلى النسيان،

يتجمد، يرتعب، يتقلب مثل وحل الوديان.

وذاك فرح، ولِمَ الفرح؟

أصار الفرح عنوانًا للمهزومين.

ما أبشع أن تفرح وأنت مسكين.


شكرًا لمن بات منكم قلقًا،

يتنفس رائحة المهانة من تحت عينيه.

ليس لدينا غسيل نعلّقه،

ولا حبل نمدّه في انحناءات الأفق.

نحن عراة منذ اكتمال النكبة،

منذ انسحاب المتهالكين لحفلة توزيع الدول،

وتنصيب النفاق ملكًا على المنطق.


كل شيء فينا أردناه مكشوفًا… حتى للشياطين.

تعالوا،

فلا يخفى عليكم هذا الجور،

ولا شيء فينا لا يتألم.

التشريد يسري من الإصبع حتى العنق.


ماذا أخذنا من هذا العمر،

سوى حفنة من غبار رمادي،

تعفّر علينا من فوهة براكين القلق،

نتشاور عند المنعطفات ونكره الطرق،

أعطونا مفاتيح لأبواب مفقودة،

وجدنا الجدران، وبئر فيه صدى الغائبين،

في دهاليز الأفق.


طاهر عرابي – دريسدن

توبة بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 توبة

=====

كلما أدركت أني

غارق في بحر ذنبي

ومن الأوزار أحني

هامتي ألفيت ربي

قالها والكل يدري

في ثنايا خير كتب

(أيها المسرف مهلا

فأنا لكل كرب

تهلك النفس وتدري

إن دعوت سألبي

فارفع الكف الينا

وابدأ العهد بأوب

واترك الذنب تجدنا

قد غفرنا كل ذنب

فأنا الغفار إني

وأنا الأواب حبي

لا قنوط في جنابي

كن بجنبي وبقربي) 

أنت يا ربي ملاذي

في سلامي وبحربي

وعلى الأيام عونا

واغفر اللهم ذنبي

ولكل من نواها

توبة من كل قلب


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

مرارة الصبر بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 *-----------{ مرارة الصّبر }-----------*

لا يُستطاب العيش فعلا ولو من باب الادّعاءِ

في زمن مخترق بالفساد والتّهالك والإغـراءِ

ومحكوم بأفظع سبل الإغواء وإثارة الأهواءِ

ومسكون باللّهفة والجـشع والأنانيّة الرّعـناءِ

ولا إحساس بالأمان حقّا إلّا بحالة الاستـثناءِ

في مجتمع يقلّ فيه دور الصّادقـين والنّزهاءِ

ويطغى فيه أثر المستهترين وجور الأشقـياءِ

ولا نجاة من أذيّة أغـلب الأقارب والأصدقاءِ

وقد راجـت فيه فنون الدّجل وتعالي السّفهاءِ

واشتدّت فيه نزوة التّحيّل والكيد والاستغـباءِ

حتّى أصبحت الحياة جحيما يعجّ بالضّوضاءِ

وما زاد الحال توتّرا تفاقم التّنافر والبغـضاءِ

ولا هروب مطلقا من تحمّل كابوس الغـوغاءِ

والتّعايـش مع مناكفات المتربّصين والخـبثاءِ

ولا ضير أن يحسبونك من الحمقى والتّـفهاءِ

ولا مـفرّ من الصّبر على قلّة المودّة والوفاءِ

وإن كان شديد المرارة وفيه كـثير من العناءِ

وهل ينفع التّأسّف بحرقة على فقدان الحـياءِ

وانكفاء أثر الأخلاق وتراجع الإيمان والنّقاءِ

والأغلبّيّة ترزح تحت وابل الشّقاء والأرزاءِ

ومن يسلم من الإحباط قد يعتبر من الحكماءِ

ومن يستطيـع مجاراة الواقع يعدّ من النّـبهاءِ

فكن ذكيّا لتـتّقي كيد المحتالين وظلم الجهلاءِ

ولـئلّا تكون من الغافلين والتّعـساء والبؤساءِ

أو تصاب بتوتّر الذّهـن والملل وتفاهة البقاءِ

بحكم كثرة الهواجس والأوهام وقلّة الصّفـاءِ

*----{ بقلم ال

هادي المثلوثي / تونس }----*

أميرة الروح بقلم الراقي سامي رأفت محمد شراب

 أميرة الروح

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب 

أميرة الروح إن

الفؤاد لك رهين

أعطني حريتي 

إنني في هواك 

مقيد سجين 

مكسور الروح 

مرهق النفس 

والفؤاد حزين

أسير بين قضبان

أضلعك وأنا

العاشق المسكين 

يريد تحطيم القيد

لكن النفس تهواك 

وأبدا لا تستكين

ألا ترسلي همسك

يحمله طيفك

وعليه يكون أمين

ألا تغادري بحر 

الهجر ليفك أسر

الفؤاد الحزين

أهواك يا أميرتي 

مع أنني في هواك 

مقيد سجين

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

حين يتصدع الدم بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين يتصدّع الدم


أخي...

أما زلتَ تحفظُ وجهي القديمْ؟

وفيك ارتجافُ حنينٍ سقيمْ؟

ترى، هل يمرُّ بخاطرك الآنَ

ضحكي... وإن كانَ شتاءٌ عقيمْ؟


أخي...

أما قد نسيتَ الذي بيننا؟

دماءٌ تقاسمْ، وبيتٌ سكنا

كبرنا على رملِ جرحٍ يتيمٍ،

فلمّا افترقنا... تكسَّرَ "مَنّا"


أخي...

متى صارَ ظهري لديكَ جدارْ؟

ومتى غابَ دفءُ النداءِ الحيارْ؟

وكيف سكبتَ جفاءَ السكونِ

على لهفتي... وهي نارٌ ونارْ؟


أخي...

تعالَ نُخلّي الطريقَ لنا،

فما عاد في القلبِ مُتّسعًا،

نزفنا كثيرًا... بكينا كثيرًا،

فهل نكتفي قبل أن نُودّعًا؟


تخاصمْتَ؟ نعم... كنتَ وجعي،

وكنتَ النداءَ الذي لا يُردْ،

فلا تهجرِ العمرَ خوفًا من اللومِ،

تعالَ نُرمِّم كسورَ اليدِ.


أخي...

أمّي تُنادِيكَ مع كلِّ فجرْ،

وتبكي لأنكَ لا تبصرُ الدربْ،

وتهمس: "ولدي... كأنّي فقدتُهُ،

ولم أدفنِ الحُبَّ... لم أُشعلِ التربْ"


أخي... إن اخترتَ صمتَ الغيابْ،

سأُسكِنُ وجعي دعاءً مُجابْ،

وإن عدتَ يومًا ستلقى شقيقًا،

انتظركَ رغمَ انكسارِ السحابْ.


وإن لم تعد... فكن اللهَ شاهدْ،

بأني صفحتُ... ومزّقتُ دمعي،

وسامحتُ صمتكَ... وقلتُ لروحي:

سأبقى أخاكَ... وإن خانَ جمعي.


بقلم د احمد عبدالمالك احمد

شهيدة الكفاح بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 شهيدة الكفاح الوطني


هذي افْتِهانُ، منارةُ الأنوارِ

استشهدت قسرًا بلا إنذارِ


هَيّا اصْنَعوا من رسمِها تِذْكار لل

اجيال تبقى للكفاحِ مزارِ


في اسمِها فَنٌّ يُداعِبُهُ الهَنا

لَولا احْتِقانُ الحاقِدين جهارِ


مَن قرّروا إخفاءَ سيرتِها التي

كانَتْ تُضِيءُ الدرب بالأزهارِ


ما سالَ دَمْعُ الماجداتِ تَألُّمًا

مِن أجلِها إلاّ لأخْذِ الثأرِ


والعدلُ أنْ لا تَتركوا مَن قرّروا

قَتْلَ الحياةِ وخِيرَةَ الأخْيارِ


حتّى يَكُفَّ الشَّرُّ مَدَّ نفوذهُ

في أرضِنا، ويُغادِرَ الأشرارِ


إنَّ افْتِهانَ نَظيفةٌ كانَتْ تَرى

أنَّ النَّظافةَ للحياةِ فَنارِ


وبأنَّ زَرْعَ الخيرِ نورٌ خالِدٌ

يُحيي الأنامَ بِعِزَّةٍ ووقارِ


وإلى جِنانِ الخُلْدِ تَحيا دونَما

غَدْرٍ، ولا قَهْرٌ، بخيرِ جِوارِ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٤. ٩. ٢٠٢٥م

سيدي القاضي بقلم الراقية رانيا عبدالله

 سَيِّدي القاضي، هذي قَضيَّتي،

سَيِّدي القاضي، هذي قَضيَّتي،  


جُرحُنا في القلبِ يَزدادُ نارَا،  


في فُؤادي وَقْدُهُ لا يَخْمُدُ،  


يَسري في الأعماقِ تذكي شجَانَا.


خانَ عَهدَ الحقِّ جُندٌ غادِرٌ،  


باعوا قُدسَ اللهِ في سوقِ عَارَا،  


واستَبَاحَ الأرضَ جَيشٌ غاصِبٌ،  


لا يُقيمُ الدِّينَ، يَهوى انْهِيارَا.


أيُّ بطانَة تلكَ يا قَومُ التي،  


تَزرَعُ الوَهنَ وتُهدي انْكِسَارَا؟  


قَد تَواصَوا في مَجالسِ كِبرِهِمْ،  


يَمنَحونَ البَغيَ زَيفَ انْتِصَارَا.


فلتكُنْ كَلِمَتي سَيفاً صارِماً،  


يَكسِرُ الظُّلمَ ويَفني ضَلالَا،  


لَستُ أرضى أن أرى صَفّاً دَنَا،  


يَستَبيحُ الطُّهرَ فينا خِيَانَا.


سَوفَ يَعلو النَّصرُ في أُفْقِ العُلا،  


يَرفَعُ الرَّاياتِ نُوراً وأمَانَا،  


يا فِلَسطينُ اصبِرِي إنَّ غَداً،  


يُزهِرُ الحَقَّ ويَحيا أذَانَا.


سَوفَ يَأتي فَجرُنا مُتألِّقاً،  


يَمحُو اللَّيلَ ويَرفَعُ

 بُنيَانَا.


بقلم رانيا عبدالله


2025/9/23

يا أنت بقلم الراقية جيداء محمد

 يا أنت 

مشيا نحو

نسائم الروح 

إليك ذهبت 

وحلم اللقاء

 احتضنت 

بعد أن تهت 

في مدن 

العشق منارتي 

كنت 

وفي ثنايا 

الروح وطنك 

حددت 

يا قبلتي بالهوى

أتجه إليها أينما 

كنت 

عذرا فكل 

حروفي تبدأ 

وتنتهي بك أنت 

ولك يا حبيبي

الروح و ما شئت

جيداء محمد _ سورية

العاشق المتيم بقلم الراقي عبد الأمير السيلاوي

 العاشقُ المتَيَّمُ

✍️ بِقلمي 

عَبْد اَلأمِير السِّيلاوي 


لقد ذابَ الفؤادُ

بين أملِ الانتظارِ ورجاءِ التوبةِ.


كلّما أطلُبُ المَدَدَ

أغرقتْ عينايَ بدموعِ الحسرةِ.


سئمتُ الانتظارَ كلَّ مساءٍ،

أنفاسي تُخنِقُها حَشرجاتٌ ونَشِيج.


عند سطحِ الدارِ أتأمّلُ وجهَ القمرِ

ساعاتٍ طوال ، لعلّي أجدُ فيه صورتَك.


تمرُّ الذكرياتُ والحنينُ،

فيزدادُ أنينُ الوَجدِ


كلّما ذكرتُ اسمَك بين شفاهي:

مولاي… سيدي… حبيبي…


عبدُك، وابنُ عبدِك، ابنُ أمتِك،

تُغازلُ وجنتَيْهِ نسماتُ الليلِ

وهو راكعٌ ساجدٌ

يسألُ ربَّه قُربَ اللقاءِ

لينعمَ في دفءِ القُربِ.

فتُصبحُ الأحلامُ حقيقةً،


وتزهو بساتينُ العشقِ طربًا

بلهفِ العاشقِ المتَيَّمِ.

لا هوادة بقلم الراقية سلمى الأسعد

 لاهوادة

وأسير تأخذني الحياة

اتابع السير الطويلْ


تتسارع الاوقات

 تجري

لا هوادةَ في الفصولْ


وأنا اللهاث لجريِها

 وأنا الوقود لنارِها


والابتسام لثغرِها

 وبلا هوادة


 والعمرُ في دأبٍ جميلْ

كانت تسيّره المحبة


حتى كأني

 ما أتيت لبابهِ

أو طرقت دروبهُ


إلا وفي قلبي المحبة

أجد الحنان مغلّفاً


 بشغافِ قلبي

 وأشم رائحة الجنانْ


أختارُ تسليمَ الأمورِ 

إلى السماءْ  

  يتواصلُ التيّارُ 

حبّاً وعطاءْ


وأسيرُ تأخذني الحياة

طيش الصبا بقلم الراقي رشيد اكديد

 "طيش الصبا"

عانقت أشواقي أبتغي التلاقي

لعنت الظلام وأسباب الفراق

رميت أحقادي ولواعج الفؤاد

شربت نخب الحب مع العشاق

طوينا الماضي كطي السماء

تعاهدنا على الود بين الرفاق

 مسحنا الدموع بمنديل المحبة

تراشقنا بالورد في جوف الزقاق

مضينا نزهو مع الزهر كالفراش

نتطهر من زلاتنا بماء السواقي

حسبنا أيام العمر لهوا وطيشا

ضاع الشباب في حلبة السباق

طاردنا السراب حسبناه الهوى

خلنا العشق ضربا من الترياق 

لمحنا الجمال في خصر العذارى

أضعنا المجد نلهث خلف الإنعتاق

ولى الشباب فهل يعود يوما! وأقبل

ربيع الحسان مدللا يغري بالعناق 

ياحسرتاه على غدر الزمان، عيوني

 تشتهي التفاح والجهد غير باق

رشيد اكديد

الحرب الكاشفة بقلم الراقي عبد العزيز بشارات

 الـــــــــحَـــــــــربُ الـــــكـــــاشِــــفــــة

     ... ==========

كــــــــلُّ الـــحـــبــالِ بِــــــــلا رَجــــــــا

لا خـــــيـــــرَ مِــــنـــهـــا يُــــرتَـــجـــى

لــــــكـــــنّ حــــــبـــــلَ الله بـــــــــــاقٍ

مَـــــــــن يـــــلــــوذُ بـــــــــه نَـــــجــــا

ثِــــقَــــتـــي بِــــــربـــــي لا تــــلـــيـــنُ

وبــــــــــابُ ربــــــــــي الـــمُـــرتَــجــى

لا تــــــيـــــأســـــنّ إذا رأيــــــــــــــــتَ

الــــظــــلـــمَ يــــــومـــــاً أعـــــوجـــــاً

فـــالـــحَـــقُّ يَــســتــبِــقُ الـــخُـــطــى

والــــــنّـــــورُ مِــــــنـــــه تــــأجّــــجـــا

والــــبـــاطـــلُ الـــمـــأفـــونُ فـــــــــي

بَـــــحـــــرِ الـــــظـــــلامُ تَـــدَحـــرجـــا

الـــحـــربُ تــكــشــفُ زَيْــــــفَ مَـــــن

وجَــــــــــدَ الـــمَـــهــانَــةَ مَـــخـــرَجـــا

فـــــمَـــــنِ اســــتـــكـــانَ لِـــهَـــولِــهــا

خَـــــسِـــــرَ الــــرّســـالـــةَ مَـــنــهَــجــا

الــــــمَــــــوتُ يــــــأتــــــي مَـــــــــــرّةً

و الـــنَّـــفـــسُ لـــــلــــرّوحِ الـــــوِجــــا

فــــاجـــعَـــل لـــنَـــفــسِــكَ قِـــيـــمـــةً

كُــــــــــن كــالــشّــهــيــدِ مُــــتـــوَّجـــا

قُــــــــــم فـــالـــكــرامــةُ دُنّـــــسَـــــت

والـــــحـــــقُّ صــــــــــار مُـــدَبـــلَــجــا

والــــــدّيـــــنُ فــــــــــي أوطــــانِـــنـــا

يَـــرثـــيـــهِ أصــــحــــابُ الـــحِـــجــى

والــــعـــالِـــمُ الـــنِّـــحــريــرُ فــــــــــي

سَــــــجــــــنٍ بَــــهــــيـــمٍ أُدلِــــــجـــــا

وتــــــــرى الــرُّوَيــبِــضَــةَ الـــجَــهــولَ

بـــــفِـــــقـــــهِــــهِ مُـــتـــلَـــجـــلِـــجـــا

ويُــــــــــــــدارُ (بــــالـــريـــمـــوتِ) إن

قـــــــــــالَ الـــــكـــــلامَ مُـــبَـــرمَــجــا

ويُــــــــــدانُ بـــــالإرهـــــاب مَـــــــــن

نـــــطـــــقَ الـــــصّــــوابَ وأبـــلَـــجـــا

قُـــــم وافـــتــحِ الــفــصـلَ الــجَــديـدَ

وكُــــــــــن لــــديـــنِِـــكَ مُــــســـرِجـــا

الـــــنّـــــومُ سَـــــجــــنُ الــغــافــلــيـنَ

أراهُ قـــــــــيــــــــداً مُــــــزعِـــــجـــــا.

     ... ===========

عبد العزيز بشارات/أبو بكر/فلسطين.

20/9/2025

شهادة تخرج بقلم الراقية كريمة احمد الأخضري

 قصة قصيرة بعنوان:

     "شهادة تخرج"


لا زلتُ أذكر ذلك اليوم الذي ساقني فيه القدر إلى بيتٍ صغير استأجرته عند السيدة سليمة. كانت امرأة خمسينية، أمًّا لستة أولاد وبنت وحيدة. زوجها، الذي ظل سنوات يلهث وراء لقمة العيش من عمل إلى آخر، ابتسمت له الأيام أخيرًا حين عُيّن موظفًا في مؤسسة سوناطراك.


كان يفصل بيننا باب ، يُبقي على شيء من الخصوصية، لكنه لا يحجب ضجيج وصخب أولادها الذي كان يتسرب إليّ كل صباح ومساء. ومع ذلك، لم يكن الأمر مزعجًا، فقد كنت أزور سليمة بين الحين والآخر، أجلس معها على فنجان قهوة، فتنفتح ذاكرتها على قصص حياتها قبل أن تغادر قريتها وتستقر في المدينة.


امرأة طيبة، بشوشة الوجه، يفيض قلبها حنانًا على أبنائها. لكنني كنت أرى فيها إفراطًا في تدليلهم، حتى قلت لها مرةً ممازحة:

ــ ألا تخشين أن يفسدهم هذا الدلال الزائد؟

فضحكت، وهزّت كتفيها قائلة:

ــ إنهم أولاد، كيف لا أدلّلهم؟!


أما ابنتها الوحيدة، سهى، فقد كانت تزورها في العطل. تزوجت صغيرة السن، وأمًّا لثلاثة أطفال وهي بعدُ لم تتجاوز الثانية و العشرين.


في أحد أيام عطلة الشتاء، سنحت لي فرصة الحديث معها على انفراد. سألتها عن دراستها، فخفضت رأسها، وقالت بصوت خافت:

ــ لم أكمل... توقفت في السنة الثانية ثانوي، قبل أن أنتقل إلى الثالثة.

لمعت عيناها بدموع حزن، فأشفقت عليها وسألتها:

ــ أيمكنني أن أعرف السبب؟

قالت بعد صمتٍ قصير:

ــ بسبب أخي أمجد.


حدّقت فيها بدهشة:

ــ كيف؟

تنهدت، وراحت تسرد:

ــ كنا نعيش في القرية، ولا توجد هناك ثانوية. كانت أقرب واحدة تبعد عشرين كيلومترًا، فنذهب جميعًا في الحافلة المدرسية. حين حصل أمجد على شهادة التعليم المتوسط، أبلغ أمي أنني إن بقيت في الثانوية، فسيتوقف عن الدراسة. قال إنه يخجل أن يراني أدرس معه في المكان نفسه، وكأنني وصمة عار!


سكتت، فانحدرت دموعها بغزارة، فقلتُ:

ــ ألم تحاول أمك الدفاع عنكِ؟ إقناعه بأن التعليم حقك؟

أجابت، وصوتها متهدج بالبكاء:

ــ لم تحاول... قبلت شرطه على الفور، ولم تلتفت إلى بكائي ولا انكساري. والأسوأ... أنها زوجتني في ذلك العام، ولم أبلغ الثامنة عشرة بعد.


خيّم الصمت بيننا، حتى شعرت أن جدران الغرفة قد حزنت لأجلها.


قالت وهي تمسح دموعها:

ــ لا أنكر أنني سعيدة مع زوجي وأولادي، لكن... هناك فراغ داخلي لا يملؤه شيء. كأن شيئًا ما بداخلي يهمس دائمًا: "أنتِ لستِ بخير". إنها الحسرة... لأنها ضيّعت فرصتي في مواصلة الدراسة، ولن تعود.


مددت يدي أُربّت على كتفها:

ــ عسى أن يكون الخير فيما اختاره الله. إنها الأقدار، ولسنا نملك إلا الرضا. أليس كذلك؟

ابتسمت ابتسامة باهتة، وقالت:

ــ الحمد لله على كل حال.


نهضتُ، وقبّلت جبينها:

ــ سيعوضكِ الله في أولادكِ، فاصبري، ولا تيأسي من رحمته.

همست:

ــ ونعم بالله.


غادرتُ، وخطواتي مثقلة بفكرة واحدة كانت تدور في رأسي:

كيف لأمّ أن تضحي بحق ابنتها في الحياة من أجل إرضاء ابنها؟


مرت سنوات عديدة، ووقعت حادثة مؤلمة أودت بحياة زوج السيدة سليمة، رحل تاركا لها إرثًا كبيرًا ومسؤولية جسيمة. 

في أحد الأيام، زارتني السيدة سليمة وأخبرتني أن ابنها أمجد يعتزم الزواج والانتقال إلى منزلي. طلبت منها مهلة لأجد مكانا بديلًا، وبالفعل استأجرت منزلًا جديدًا قريبًا من منزلها، وبقيت على اتصال دائم بها، أزورها بانتظام.


عندما سألتها عن خطيبة أمجد، أجابت بفرح غامر: " خطبت له فلانة ابنة فلانة، فتاة رائعة تدرس في الجامعة، وقد اتفقا على الزواج مع استمرارها في دراستها بعد الزواج." في تلك اللحظة، تذكرت سهى وتساءلت كيف ستكون مشاعرها عندما ترى زوجة أخيها، الذي رفض دراستها، وهي تذهب إلى الجامعة. شعرت بالظلم الذي تعرضت له سهى وتساءلت عن مستقبل علاقتها بأمجد.


في عطلة الشتاء، التقيت بسهى بالقرب من منزلي، فدعوتها لشرب القهوة معي. أثناء حديثنا، سألتني عن خطيبة أمجد، فأجبتها بأن والدتها أخبرتني عنها. سألتني عن رأيي في اختيار أمجد، فصمت احترامًا لمشاعرها. 

أضافت سهى بمرارة:

 _أمجد يتصرف بأنانية، يختار زوجة مثقفة بينما منعني من إكمال دراستي.أجبتها بصدق: 

نعم، لم أتوقع أن يختار فتاة تدرس في الجامعة، كنت أظنه ضد ذلك.

 قالت سهى بحزن:

 _لن أسامحه على تدمير مستقبلي، وأتمنى لو أن والدتي تفهم موقفي.


بعد ذلك، ساد صمت بيننا، وتساءلنا عن المستقبل وعن علاقة سهى بأخيها أمجد.


ذهبت سهى وفي قلبها حرقة لن يشفيها طول الزمان، ولن تستطيع اجتياز حسرتها، مادام وجود زوجة أخيها معهم سيذكرها بالظلم الذي تعرضت له.

و بعد فترة تمت مراسيم الزفاف، ومر العرس على أكمل وجه وكان حديث الخاص والعام.


بعد الزواج، كانت سهى تتابع أخبار أخيها وزوجته، وتشعر بالألم بسبب التناقض في تصرفات أمجد. فكانت زوجته تذهب إلى الجامعة كل يوم، بينما رفض أمجد أن تكمل هي دراستها. 

في أحد الأيام، قررت سهى أن تكمل دراستها عن طريق المراسلة، دون أن تخبر أهلها. شجعها زوجها على ذلك، وبالفعل تمكنت من اجتياز مرحلة الثانوية بنجاح و الحصول على شهادة البكالوريا.


عندما علم الجميع بنجاحها، تفاجؤوا جميعًا. حملت سهى شهادة البكالوريا ووضعتها بين يدي أخيها، وقالت له: _أنت حرمتني من إكمال دراستي، لكن الله عوضني خيرًا بزوج يدعمني. ثم قالت لأمها: 

_وأنت يا أمي، سامحك الله، لم تسانديني في حين كنت في أمس الحاجة إليك.


بعد ذلك، انتقلت سهى وزوجها إلى المدينة لتسهيل دراستها. ومرت سنوات الدراسة سريعًا، كانت فيها سهى متميزة في نتائجها. في يوم التخرج، دعت سهى الجميع، بما فيهم أمها وأخيها أمجد.


 عندما نودي باسمها لاستلام الشهادة، ألقت سهى كلمة قالت فيها: 

_أهدي شهادة تخرجي إلى كل من دعمني وشجعني في دراستي، وعلى رأسهم أخي العزيز الذي كان سببًا في وقوفي اليوم أرتدي قبعة التخرج. ونظرت إليه نظرة لم يفهمها أحد سواه.


في تلك اللحظة، شعر أمجد بالندم على ظلمه لأخته، فوقف وذهب إلى المنصة وقبل رأسها أمام الجميع، وقال: 

_شكرًا لأختي التي علمتني درسًا لن أنساه مدى حياتي.

ثم طلب منها السماح وتعانقا و الدموع تجري على خديهما.


فدوّت القاعة بتصفيق الحاضرين، بينما كانت شهادة سهى تلمع بين يديها كأنها شمسٌ بددت عتمة سنوات من القهر.


و كم كان إعجابي كبيرا بسهى وبقدرتها على التعامل بحكمة مع مشكلتها!

 امرأة حققت هدفها في الحياة وحافظت على أخوتها مع أمجد.


07/08/2025

شفاءالروح 

الجزائر 🇩🇿