✨ ابنة أبي وأمي ✨
عندما كنتُ فتاة، كنتُ أظنني نسخةً من أبي، فأنا أشبهه كثيرًا وأحمل من طباعه الكثير أيضًا، فكل فتاة بأبيها معجبة. لكنني عندما كبرتُ وجدتني أتحول تدريجيًا، فصرتُ أمي بملامحها وبشخصها، فكل من رآني بعد غياب طويل استغرب نسختي الجديدة، مما جعلني أنتبه لنفسي وأحاول تفسير تحولي. وبذكائي الذي ورثته عن أبي، أدركت أنني أحسنت التصرف؛ ففي مرحلة الصبا كنتُ في أمسِّ الحاجة إلى أن أكون ابنة أبيها، فكنتُ فتاةً قوية، لا أحد كان يجرؤ على الاقتراب مني أو إيذائي. كنتُ فتاةً دؤوبةً في البيت والشارع حين تقتضي الحاجة، فلم يكن يُخشى عليّ، كنتُ أختَ الرجال (إخوتي حفظهم الله) كما سميتُ نفسي منذ الصغر، تخشاني الأعين فتبتعد سريعًا خشية غضبي. أكملتُ دراستي بتفوق، وخضت مجال العمل في سن مبكرة وفرضت احترامي على الجميع .
وكم كان أبي رائعا عندما كان يفتخر بي عندما أُذْكٓرُ عنده فقد كان يردد دائما "أنا سعيد أنها ابنتي "
ومرَّت الأيام والسنون، فأصبحتُ راعيةَ بيت، أمًّا وزوجةً بامتياز، أمارس طقوس الأمومة بالفطرة، وأرعى زوجي بقدر المستطاع، فوجدتني أتحول تدريجيًا لأصبح أمي❤️.
نعم، أصبحتُ هي في كل شيء تقريبًا، أمارس أسلوبها في تربية أولادي، وفي صبرها وفي تحمل المسؤولية ، وأحذو حذوها في اهتمامها بكل صغيرة وكبيرة، وفي هوسها الشديد بترتيب البيت كل وقت، وورثتُ عنها حب الطبخ ولذته، بل وجدتُ نفسي أقوم بنفس حركاتها الجسدية ، و حتى ملامح وجهها أخذت منها الكثير ، فصرت نسخة ثانية من أمي.
حينها أدركت أنني أصبحتُ ابنةَ أمها، فأنا الآن أميرةٌ من تلك الملكة. فاعتذرتُ من أبي (رحمه الله) في خلدي وقلتُ: "من شابهت أمها فما ظلمت" ، وهكذا يكون الميزان عادلا.
22/02/2025
شفہٰاء الہٰروحہٰ
الجزائر 🇩🇿
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .