أين يسافر !؟..ومن يقصد !؟..
_أين يسافر !؟ والأرض ضيّقة كصدره ساعة الغروب ، حقل بصره دائرة دينار ، هو في قوقعة تفرض عليه تجميد حركته ،وتقليص أنفاسه، تقشّف حتى في الأكسجين،شلل في الفكر والجسم ،لايرى إلاّ الضباب وبخار الأرض بفعل السيول صدقوا حينما قالوا: الضيق في القلب فقط ،وكذلك في الجيب المثقوب ،واليد الفارغة بدون لمعان لا لمعدن ،ولا لورق ،اجتمع ظلام المكان بسواد الليل ،وظلام القلب لانعدام الرؤية،لإحاطتها بوشاح رمادي يمنع النزر القليل من الضوء من الاندفاع ،ليوقد شمعة القلب ،ربّما مازالت بعض الجمرات ساخنة وفيها حرارة تريد الاندفاع ،وتتحوّل للهب ،ربّما !
عازم على السفر،والخروج لأجواء أخرى، ينتظر توقف الأمطار
ويعيّن الجهة التي يقصدها! لكنه لايملك مالا ، تائه في فضاء لا حدود له ،وعيناه ثابتتان في الأفق البعيد تتأرجح بين المستقبل ،الذي لا يملك مفتاحه،والحاضر الذي خذله .
قطرات المطر تؤنسه ،وتبكي لمصيره،لذا هو يحبّ الأمطار
ورائحة التربة حينما تتبلّل ،ويعشق صوت الأمطار ،حبّاتها فقاعات تقفز وتتسابق ، وتنطّ ،تركب بعضها البعض ،ثمّ تتلاشى ،وتدخل من جديد في رغوة كبيرة تتجمّع وننتظر دورها أمام فتحة المجرى في منحدر،يأخذها للمجهول،ومع ذلك فحبات المطر فرحة مسرورة بثغر مبتسم،لا يملكه هو ،كل شيء مقفل و مغلق ينتظر ضربة حظ !..
ربّما حبّات المطر توحي له بالجهة التي يقصدها،حينما ترسم خطوطا بمنعرجات ودوائر بلون التربة البنيّة المائلة للبرتقالي.
بدأ يشعر ببرودة تسري في عروقه،وبحوع في الأفق يطلّ عليه،عليه أن يغادر المكان حتى ثوبه بدأ يتبلّل والمطرية لاتغطّي إلاّ رأسه،لا يستطيع النهوض،تسمّر على المقعد،وحتى إذا نهض فليس له نقرا يقصده ،ولا باب يدقّه ولا أيدي تحتضنه ،الوجوه عابسة لا تعيره انتباها ،هو خارج التغطية،ووجوده فات صلاحيته ،اين يسافر ! ومن يقصد !؟..
لايملك جوابا فاصلا والذين فكّر فيهم يخاف من هروبهم
عنه،ويتخذونه حديث المقاهي ،رغم أنه كان جسرا لعبور شهرتهم ،والآن يشيرون إليه بيد من بعيد! باي..باي...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .