( نَزَلَت من بُرجَها العاجي )
سَكَنَت في بُرجِها العاجيٌِ ... كَم هيَ تَستَكبِرُ
مَن يَبلُغُ مَجدَها المزعوم ... ومَن لَهُ يُطاوِلُ
تَرمُقُ الحَياةَ مِن حَولِها ... من كِبرِها بِغَيرِها لا تَحفَلُ
قَد أتقَنَت لَهجَةً فَوقيٌَةً ... حينَما تَرغَبُ ... أو حينَما تَأمُرُ
لا تَعرِفُ التَوَدٌُدَ مُطلَقاً ... ولا بِهِ لِلَحظَةٍ تَشعُرُ
لَقَد مَحَت مِن ذِهنِها المَوَدٌَةَ ... أو تِلكُمُ الجُمَلُ
بَلَغَت مِنَ الثَراءِ مَبلَغاً فَمَن لَها في الدِيارِ يَجهَلُ ؟
تَهافَتَ من حَولِها الفُرسان
يَخطُبونَ وِدٌَها ... بالهَدايا حُمٌِلوا
ويُنشُدونَ في ساحِها قَصائِداً ... أو بَعضُهُ الزَجَلُ
أو يُسبِلونَ لَها تِلكَ الجُفون ... نِفاقُهُم في عُرفِهِم غَزَلُ
لكِنٌَها أعرَضَت عَنِ الجَميع ... فَمَن بِها يا تُرى يَظفَرُ ؟
سَمِعتُ قِصٌَتَها ... فَأغضَبَ عِزٌَتي التَغَطرُسُ الجاهِلُ
وقُلتُ في خاطِري ... أَذِلٌُها ... لِكِبرِها أُجَندِلُ
ما هذِهِ ... إن قورِنَت بِفارِسٍ ... لَيسَ يَبتَذِلُ
مُثَقٌَفٍ ومُدرِكٍ كَيفَ التَعالي في العُقولِ يَمثُلُ
رَأيتُها في رَوضِها تَسقي الوُرود ... قَد شابَها التَرَهٌُلُ
سَألتَها ... في نَبرَةِ بالكُبرِياءِ تَرفُلُ
هَل أنتِ خادِمَةً ها هُنا ؟
فَأنا من فَترَةٍ عن خادِم أسألُ ؟
وهَل لَكِ شَقيقَةً ... رُبٌَما في قَصرِيَ تَعمَلُ ؟
فَأنا في الجِوار ... لَقَبي الفارِسُ المُظَفٌَرُ
فَقَطٌَبَت جَبينَها ... وعَلا وَجهَها التَذَمٌُرُ
وأوشَكَت روحَها تُزهَقُ ... يا لَهُ التَجاهُلُ
فَإستَدرَكَت لَعَلٌَكَ ما بَينَها الأفراسُ ... لا تَعرِفِ أيٌَها الأصائِلُ ؟
أجَبتها ... في الرَوضِ واحِدَةُُ أنسابُها أصيلَةُُ لا تُجهَلُ
سَألَت ... و وَجهُها من حُنقِها أصفَرُ
والدَمُ يَغلي بِها العُروق ... وقَلبها كَأنٌَهُ مِرجَلُ
رُبٌَما قَصرُكَ ... من قَصرِيَ أصغَرُ ؟
أجَبتها ... هَل أنتِ صاحِبَةُ الرِياض ؟
قَد خِلتُكِ تَخدُمين ... ؟ وأنا أجهَلُ ... يا وَيحَها الخَواطِرُ
سَألَت ... والعُنفُوانُ يَنزُلُ ... لِدونِها الأرجُلُ ...
هَل تَشرَبُ القَهوَةَ يا فَتى بِصُحبَتي ...
قُلتُ في خاطِري ... هَزَمتها فَشاقَها التَحاوُرُ
أجَبتها رُبٌَما في مَوعِدٍ آخَرِِ ... يا وَيحَها المَشاغِلُ
نَظَرَت إلَيٌَ ومِن لَحظِها قَد بَدا التَوَسٌُلُ
وداخِلَ بَيتِها تَنَهٌَدَت وأسبَلَت تَستَرسِلُ
قُلتُ في خاطِري ... لا يَظفَرُ مَهما إدٌَعى الجاهِلُ
فَوالِدها ... بَينَ اللُصوص ... في الدِيارِ الأوٌَلُ
في بُرجِها ... أشرَقَ وَجهَها ... لَعَلٌَها بِمِثلِيَ تَأمَلُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .