الأحد، 18 مايو 2025

بين حكايات الأمس بقلم الراقية أسماء دحموني

 بين حكايات الأمس ودموع اليوم


كانت طفلةً جميلةً، هادئةً، سعيدة

تمنَّتِ السلامَ، وعيشَ سنواتٍ مديدة

تلعبُ في المروجِ والحقول

تقطفُ الزهورَ، تستمتعُ بجمال الفصول

تُغنِّي للعصافيرِ في الصباح

تضحكُ للشمسِ، وحفيفِ الرياح

ترسمُ حلمَها على أوراقِ الغيم

وتكتبُ الأملَ، وتسقي الحُلم

تعدو خلفَ فراشاتٍ صغيرة

تنسجُ من خيالِها ألفَ أسطورة

تؤمنُ أنَّ العالمَ جميلٌ لا يميل

وأنَّ الحُبَّ هو الملاذُ، والسبيل


وذاتَ يومٍ... خطفتِ الغولةُ منها الطفوله

أطفأت ضحكتَها البريئةَ، الجميله

كسرت ألعابَها، مزّقت دفاترَها

وسرقت من عينيها ، بسمتَها

غدت تنامُ على صدى الصراخِ و دوي الزلازل

وتصحو بين خوفٍ، وبقايا المنازل

لم تعد تركضُ كعهدِها خلفَ الفراشات

بل تجري هاربةً من دويِّ الأصوات

يدُها الصغيرةُ لم تعد تقطفُ الزهور

دفنتْ بها الدُّمى، ومسحتِ الدموعَ في السطور

رسمتْ على الجدرانِ حُزنًا لا يزول

وكتبتْ أنَّ السلامَ صار حلمًا مستحيلَ الوصول.


لكنّها، رغمَ حزنِها، ما انكسرت

وفي عينيها دمعةٌ من نارٍ ما انطفأت

كانت تمسكُ قلمَها الصغيرَ المرتجف

وترسمُ شمسًا فوق جدارِ بيتِها الخرِف

تُغنِّي للأملِ بصوتٍ عندليبيٍّ خافت

وتزرعُ الوردَ بجانبِ بقايا الجُثَث

تحيكُ من فستانِها الممزّق علَمًا صغيرا

تلوّحُ به للحياةِ... وترجو الربَّ كثيرًا.

والطفلةُ التي كانت تلعبُ بين الزهور

ما زالت تحلُمُ... وإن صارَ الحُلمُ مكسور

فالغولةُ تُشوّهُ المدى، وتكسرُ الأجنحه

لكنّها لا تقتلُ في القلبِ . . . فطرةَ الفَرحه.


          أسماء دحموني من المغرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .