الأحد، 25 مايو 2025

الصراع الذي لم يحسم بعد بقلم الراقية نور شاكر

 الصراع الذي لم يُحسم بعد"


في كل مرة كنتُ أختار أن أكون الطيّب،

لا لأن الحياة طيّبة، بل رغم أنها ليست كذلك.

كنت أؤمن، كما تُؤمن الطفولة قبل أن تتعلّم الحذر،

أن الخير يُزهر ولو سُقي بالدمع،

وأن الكلمة الدافئة تُصلح ما أفسدته العاصفة.


كنت أضع الطمأنينة في حديثي كي لا أثقل كاهل أحد،

أقلّل من وجعي كي لا يهرب مَن أحب،

أضحك رغم الانكسار،

وأجمع شظاياي في صمت كي لا يجرح صوتي من حولي.


لكن شيئًا فشيئًا، بدأت أشعر أنني أُستنزف.

أن الطيبة صارت تُفهم على أنها ضعف،

وأن الصبر أصبح بطاقة عبور لمن أراد أن يطعنك دون أن يعتذر.

بدأت أشعر أنني كلما حاولت أن أُضيء قلب أحدهم،

انطفأ شيء في داخلي.


كنت أمشي في الطرقات كما لو أني لا أنتمي لهذا الضجيج،

وأعود كل ليلة إلى مرآتي،

أنظر في عينيّ لأتأكد إن كنتُ ما زلت أنا…

لكن شيئًا هناك تغيّر،

نظرة فيها جفاء، في زاويتها مرارة لم أكن أعرفها.


ثم جاءت تلك اللحظة…

لحظة لم أعد أستطيع فيها أن أبتلع الغصّة،

ولا أن أبتسم للمؤذي،

ولا أن أشرح ألف مرة أني لست عدوًا فقط لأنني لم أوافق الصمت.

صرخت، بكيت، تخلّيت عن الهدوء الذي كنت أختبئ فيه،

وخرج من داخلي شخصٌ لم أعهده،

شخصٌ يشبهني في الملامح، لكن لا يُشبهني في القلب.


حينها خفت…

ليس من الناس، بل من نفسي،

من أن تفوز الحياة القاسية في سلب ملامحي،

أن أتحوّل إلى نسخة أخرى من هذا العالم الصاخب،

أن أفقد الطفل الذي كنتُ أرعاه داخلي كي لا يموت.


وقفت في منتصف المسافة،

لا أستطيع العودة إلى براءتي،

ولا أتحمّل أن أكون شخصًا قاسيًا.

أنا الآن بينهما… في صراعٍ لم يُحسم بعد.

أقاوم كل يوم لأُثبت أن الطيبين ليسوا ضعفاء،

أن النور لا يموت،

وأنني، رغم كل شيء، ما زلت أُحاول أن أكون كما أردتُ دومًا… إنسانًا.


كتاباتي نور شاكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .