( غادَرَت صَرحَها )
كَم كُنتُ أهوى الدُروبَ إلى صَرحِكِ توصِلُ
حَشائِشُُ في جَوانِبِها بالحَياةِ تَرفُلُ
زَنابِقُُ تَفَتٌَحَت ما بَينَها ... شَقائِقُُ بالنَدى تَخضَلُ
نَبتَةُُ لِلتين تَشَبٌَثَت على الجِدار
يَرنو لَها مِن تَحتِها القُرُنفُلُ
وكَم مَرَرتُ بِكُلٌِ نَبتَةٍ أنحَني فَوقَها
رَيحانَةٍ ... أشُمٌُها وألثُمُ
كَأنٌَها عَبيرُكِ ... يَنضَحُ من وُرَيقاتِها خَمرَةً تُثمِلُ
وهكَذا ... كانَ دَأبي يا لَهُ عَهدُكِ الأوٌَلُ
إذ نَلتَقي ما بَينَها الأجَمات ... وتَشهَدُ البَلابِلُ
تَشدوا لَنا لَحنَها لِلغَرام ... وتوغِلُ
تَسمو بِها روحُنا ... ويَرتَقي الغَزَلُ
وحينَما هاجَرَت مَحبوبَتي ... تَبَدٌَدَ الأمَلُ
وإنزَوَت زَنابِقُُ في حَقلِها ... عَرائِشُُ تَذبُلُ
تَساقَطَت أوراقَها حَسرَةً ... يا لَها الأحزانُ ما تَفعَلُ
غادَرَ رَوضَها الفَراش ... وهاجَرَت بَلابِلُ
كَآبَةُُ خَيٌَمَت في رَوضِها ... عَناكِبُُ لِلشِباكِ تَغزُلُ
وأستَوطَنَت جَوارِحُُ لِلبوم ... لِلذِئاب ... تَزاحَمَت جَحافِلُ
يا وَيحَها تِلكَ الرِياض ...
إذ خَلَت من غادَتي فأظلَمَ الأمَلُ
ما نَفعها تِلكَ الدِيار ... والبَسمَةُ غادَرَت تَرحَلُ
يا لَلعُيون خَضارَها يُذهِلُ
إن هيَ أومَأت ... أو حينَما تُسبِلُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .