راياتُ الكفاحِ وصوتُ الحياة
يا وجوهَ الصباحِ المجبولةِ بصلصالِ الكدح،
يا سواعدَ الحديدِ، أصواتَ الماكينات،
أنتمُ الشعاعُ الخافتُ الذي يُضيءُ قلبَ الظلامِ المهنيّ،
أنتمُ الأملُ المنقوشُ على جدرانِ المصانع،
حيثُ تتحدُّ المطرقةُ والنار،
وينصهرُ الحديدُ ليولدَ قوّةً، وتصهرُ الأيامُ صبرَكم ليُولدَ مجدًا.
يا من تشرقُ الشمسُ عليكم قبلَ الجميع،
ولا يستأذنُ التعبُ ليطرقَ أبوابكم،
يا من تحملُ أيديكم آثارَ الفحمِ والزيت،
وفي جلودِكم ذاكرةُ الأفرانِ، الحِدادةِ، الخطوطِ المتشابكةِ في المصانع،
أنتمُ نبضُ المدنِ التي تستيقظُ على وقعِ أقدامِكم،
وصوتُ الطواحينِ التي تدورُ بإرادتِكم.
في عيدِكم،
لا يُهدى المجدُ بكلماتٍ عابرة،
بل يُكتَبُ على الجدرانِ التي شيدتموها،
ويُحفرُ في السككِ التي حملَت العابرين،
ويُسمَعُ في أصواتِ الآلاتِ التي لا تتوقفُ إلا للحظاتِ راحةٍ لا تكفي.
يا عمّالَ الحياة،
كلُّ مبنًى شامخٍ يحملُ بصماتِكم.
كلُّ جسرٍ يحكي حكايةَ تعبِكم.
كلُّ حلمٍ تحققَ يشكرُ سواعدَكم.
كلُّ مدينةٍ تلألأت بنورِكم.
كلُّ فجرٍ نهضَ لأنكم كنتم أولَ الصّاعدينَ إليه.
في هذا اليوم،
تعبُكم ليس ظلًّا للنسيان،
هو تاجٌ يعلو رؤوسَكم،
هو مجدٌ تتوارثُهُ الأجيال.
لولا العرق، لما نبضتْ الماكينات.
لولا الكفاح، لما كان للأرضِ صوتٌ.
لولا أنتمُ، لما كان للحياةِ معنى.
أنتمُ الذينَ يصنعونَ الغدَ بأصابعٍ مثقلةٍ بالحلم،
ويُقيمونَ للإنسانِ مقامَهُ بينَ الحديدةِ والطين.
عيدُكم، نشيدٌ أبديٌّ تُردِّدهُ الحياة.
فكونوا كما كنتم،
راياتِ الأمل، أجنحةَ النهوض،
حكاياتٍ لا يطو
يها الزمن.
بقلم رانيا عبدالله
توقيت ١١:٣٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .