الأحد، 21 ديسمبر 2025

متى الأفراح ترجع بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 متى الافراح ترجع

متى. الأَفراحُ تَرجَعُ للربوعِِ 

وتَحْضُنُ شَمسُها وردََ الربيعِ 


فخِلٍِّي قد جفاني دونَ ذنبٍ 

فأسْهَرَني. وأَفْقَدَني هُجوعي


ونالَ الشوقُ مِنْ صَبْري وَجِسْمي

متى جفني تفارقُهُ دُموعي


أُناجي طَيْفَهُ في كُلِّ لحظٍ

أ يا أمَلي مَتی زَمنَ الرجوعِ


لسانُُ الحالِ في ألمٍ ينادي 

رويْدَكَ لنْ تَرى دِعَةَ الهجوعِ


فَشَمسُكَ لنْ تعودَ إِلی رُباها

فلا تَحْظی بشيءٍ منْ سطوعِ


بقلمي 

عباس كاطع حسون/ العراق

ُ


تشكيل عصابي بقلم الراقي طارق الحلواني

 تشكيلٌ عِصابي ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

في الثلث الأخير من الشهر،حين تُعلن الجيوب إفلاسها بصمت،وتتحول الأيام إلى أرقام تُعَدّ ولا تُعاش،كانوا جالسين في مكتبهم بعد صلاة الظهر.مكتب لا يعرف التجديد.

مكاتب متلاصقة، كأنها تتساند من فرط التعب،وخزائن حديدية تعلوها ملفات غطاها غبار يزيد عمره على عشر سنوات،

ومروحة سقف أرهقها الزمن، تدور ببطء،

كأنها تشتكي الإهمال، أو تشاركهم الضيق.

دخل زينهم، عامل البوفيه، بالابتسامة الجاهزة ذاتها:

— هل يشرب أحد شيئًا، يا سادة؟

لم يرد أحد.

أعادها بعد ثانيتين:

— هل تشربن شيئًا، يا سيدات؟

لم يُجِب أحد.

خرج زينهم وهو يهز رأسه،وبمجرد أن أغلق الباب، تمتم ربيع:

— سادة.. سيدات..

خرجت ضحكة خفيفة،ضحكة بلا روح،ثم ساد الصمت.

قال سيد، وهو ينظر إلى الأرض:

— مطلوب مني إيجار، ومصاريف، وديون من الشهر الماضي.. لا أعرف كيف أعود إلى البيت.

قال ربيع:

— خطيب ابنتي منذ ستة أشهر مستعجل.. يريد تحديد موعد كتب الكتاب والدخلة،

وأنا ما زالت أشياء كثيرة لم تُجهَّز.

قالت فاطمة دون أن ترفع عينيها:

— زوجي خرج إلى معاش مبكر، وهو مريض..المعاش أقل من المرتب، نكمل به بالكاد حتى يوم العشرين.

صمت.

قالت إحداهن، كأنها تلقي حجرًا:

— للأسف، لا حلول..

حتى السرقة لم نعد نعرف كيف نلجأ إليها لنعيش.

ضحكوا.

ضحكة مرتبكة..

ثم خمدت.

قال سيد:

— إذن، ماذا نفعل؟

قالت إحداهن وهي ترفع كتفيها:

— نكوِّن عصابة.

انفجروا ضحكًا.

لكن هذه المرة،

تأخر الضحك قليلًا قبل أن يهدأ.

قال ربيع:

— عصابة ماذا؟

قال آخر بعد تفكير:

— استحلال.

— ماذا تعني؟

— نأخذ حقوقنا بطريقتنا.

— وكيف؟

— غيرنا في المبنى نفسه يتقاضون خمسة أضعاف ما نتقاضاه.

نحن لا نريد أكثر..

نريد الفارق فقط.

قال سيد:

— وهذه هي العدالة.

قال ربيع:

— وليست حرامًا.

— الحرام أن تصمت،

وتستسلم،وترى كل شيء،وتتظاهر بالغباء.

قالت فاطمة:

— هذا كلام خطير.

رد أحدهم:

— لكنه يستحق التفكير.ساد الصمت من جديد.

ثم قال سيد، مبتسمًا لأول مرة:

— يعني.. غدًا نصبح لصوصًا رسميًا،ونحقق أحلامنا.

ضحكوا.

لكن هذه الضحكة كانت مختلفة،ضحكة فيها شيء من الأمل.

سكتوا بعدها،وسرح كلٌّ منهم لحظة قصيرة..كأن المكتب اتسع فجأة. رأى ربيع نفسه وقد سدد الإيجار.ورأى سيد ابنته ترتدي فستانًا أبيض.ورأت فاطمة الدواء متوافرًا قبل أن ينفد. ورأى أحدهم الشهر يمر دون استدانة.لا شيء كبيرًا،

ولا رفاهية، مجرد حياة تسير.

المروحة ما زالت تدور،والملفات في مكانها،لكن الخيال سبق الواقع بخطوة.

قطع اللحظة صوت إشعار على هاتف،

ثم آخر،ثم ثالث.

فتح سيد الرسالة، قرأ،

وارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة.

قال:

— اسمعوا..

وقرأ:

«في إطار مواجهة الأزمة الاقتصادية،

تقرر تخفيض المرتبات العليا، وتوحيد الأجور داخل الجهات الحكومية،بنسبة ٢٥%،

تحقيقًا للعدالة الاجتماعية».رفع رأسه.نظروا إلى بعضهم.ثانيتان من الصمت.

ثم..ضحكوا.

ضحكوا ضحكًا عاليًا، متواصلًا،ضحك أناس كانوا يظنون أنهم على بُعد خطوة من تحقيق أحلامهم،فاكتشفوا أن العدالة وصلت فعلًا،

لكن من طريقٍ آخر.

ضحكوا..

والمروحة ما زالت تدور.


طارق الحلواني

ديسمبر ٢٠٢٥

الخير يرفع أهله بقلم الراقي معمر الشرعبي

 الخير يرفع أهله


ولي أمانٍ أن أكون

بكل أنحاء السعادة

ويطوف قلبي هائما

في كل ألوان العبادة

حيث المشاعل ترتقي

بالعز تكسوها الريادة

يا فرحة القلب الذي 

قامت له تلك الإرادة 

ليس الموفق بالذي 

ما مشى يبغي الزيادة

الخير يرفع أهله

وهناك معيار الإجادة

تقوى يقوم بها الفؤاد

من يتقِ الرحمن زاده


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

أمواج غادرة بقلم الرقي أحمد عبد المالك أحمد

 أمواج غادرة

أمواج غادرة تتكسّر في صدري،

تخفي وجوهًا من ضوء، وتُظهر ظلالًا من خوف،

كأن البحر يكتبني على صفحة لا تُمحى،

ثم يمزّقها ليعيدني إلى بدايتي.

أمشي على حافة الماء،

كل خطوة سؤال،

وكل سؤال نافذة تطلّ على غياب لا يُفسَّر.

أمد يدي إلى الريح،

فتسقط أسرار كحروف لم تتعلّم هجاءها،

وأسمع الكون يتهجّى اسمي كطفل يكتشف لغته الأولى.

لكن الأمواج الغادرة لا تكتفي بالبحر،

إنها تقتحم الشاشات،

تكتب نفسها بلغة رقمية،

ثم تمحو أثرها كأنها لم تكن.

أمد يدي إلى المستقبل،

فأجده يتكوّن من ذرات شفافة،

كل ذرة نافذة،

وكل نافذة حلم يطلّ على مدينة لم تُبنَ بعد.

أمواج غادرة،

لكنها تعلّمني أن الغدر وجه آخر للصدق،

وأن الانكسار بداية انبثاق،

وأن البحر لا يخون، بل يختبر صبر السفن في العاصفة.

في قلب العاصفة،

أرى الخوارزمية تنمو كغابة من أرقام،

وأرى السيليكون يتنفّس كطفل يطلب اسمه الأول،

وأرى اللغة تعيد ترتيب نفسها،

لتغدو كوكبًا جديدًا يضيء بلا شمس.

وفي الذروة،

تدخل اللغة غرفة الجراحة،

تخيط بالاشتقاق ثوبًا للمعنى،

وتعيد للإعراب ميزانه في قلب هدأ،

فتغدو الكلمة سفينة لا تغرق،

ويغدو الإنسان ميناءً عاد إليه البحر أخيرًا.

بقلم د :أحمد عبدالمالك أحمد

صوت بقلم الراقية نعمت الحاموش

 صوتٌ

ومن جديدٍ ..تولدُ

كأنّه رحِمٌ من روحْ

صوتٌ..

ومن جديدٍ ..تصحو

وفيكَ يصحو ما كانْ

صوتٌ..

وتُرْفعُ المرساة..

وفي يمٍّ تبحرُ..

من جديدٍ تبحرُ

يستهويك بياض الّلججً

والأفقُ الأحمرُ يغريك..

والزّبدُ في المسامْ

نوارسُ بيض..

في مدًى..

وأنت والسّماءُ والأصيل..

وحكايا وجعٍ عتيق..

ترومُ الوصول..

والوصول مُحالْ..

نعمت الحاموش/لبنان

ميلاد الحب بقلم الراقي فيصل النائب الهاشمي

 مــــــــيـــــــلاد الــــــــحـــــــب


للشاعر فيصل النائب الهاشمي


أنـــا بـالـحـب مــولـودٌ جــديـدٌ

وذكـركِ فـي حنايا القلب يُتلى


فـكوني لـي كـما كـنتُ اشتياقًا

فـحبكِ فـي سـماء الـعشق علَّا


وكوني النور لي في عتم ليلي

أكـــن فــجـرا وإشـراقًـا مُـطـلّا


وقــري فـي دمـي عـشقَاً نـبيلاً

فـفي نـبضي هـواك سـنا تجلى


غـدوت بـحبك السامي شغوفا

فـمـا تــاه الـغـرام وفـيـك حـلَّ


فأنتِ الصبح في قلبي وعهدي

ودفء الـعمر إن تـهبين وصـلا


وأنـت الحسن في عينيَّ سحر

كـأنك مـن خيال الحسن أحلى


فـعـيـناكِ الـلـتـان إلـــيَّ تـهـدي

سـكينةَ روحـي العطشى وظلّا


وإن ضـاق اتـساع الأرض يوما

رأيـتك فـي الـمدى وطـنا أجلَّ


احــبـك والــهـوى ســـر جـلـيل

تــداعـبـه الـنـسـائـم إذ تــدلـى


أعـيـشك مـغرما أحـياك عـشقا

كـوجـدك لا تـرى عـيناي أغـلى


فـأنت لـي المنى مذ غبتِ عني

فــؤادي لـلـوصال دعـا وصـلى


فـبـاركـنـا الالـــه فــكـان حــبـا

نـقـيـا خـالـصا بـالـوصل أولــى

عذاب الوجدان بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 (عذاب الوجدان)

الوجدان هو ذلك الكيان المعنوي المفعم بالجمال ، الراسخ في ذواتنا ، في أعماقنا ، الساعي نحو الخير والحق ، والمُشاد على أسس راسخة من القيم والمُثل السامية .


هذا الوجدان الجميل قد يضع صاحبه تحت وطأة عذابات تمزقه تمزيقاً ، فيصبح صاحب الوجدان كطفلٍ أبكم بريء يُعذَّب ولا يستطيع الاستغاثة .


يظهر هذا العذاب وكأنه أخرس خفيٌّ وطفيفاً ، لكنه يتفاقم شيئاً فشيئاً ، ليأخذ بتلابيب صاحبه ويستولي على النفس رويداً رويداً . يتمكن الألم والعذاب فلا يزول ولا يهدأ ، فيضطرم ناراً جحيماً بين الضلوع ، حتى يعطب الجسد ويتلف الأعضاء .


ومن هذه العذابات ، وأهمها ، عذاب وألم الحنين ، الذي يتجلى عند البعد عن الأعزاء . هذا الألم والعذاب يحدث عندما يُخلق تصور بأن المستقبل بعدهم أصبح مغلقاً وغامضاً ، وهو ما يحز في النفس ويشعرها بفقدان الأمل والأمان . يخلق هذا انحطاطاً وانطواءً قد يؤديان إلى تفكك الشخصية وضياع توازنها .


وقد يتفاقم ذلك الألم إذا ما قام الوجدان بدوره قاضياً وحاكماً على صاحبه ، وقضى بالتقصير تجاه الآخر ، وأكد أنه لم يقم تجاه هذا الآخر بالواجبات والالتزامات الأخلاقية المقدسة . فيمزق الوجدان صاحبه تمزيقاً ، ويدخله في كآبة وألم واختناق ويأس وقنوط .


عندما يدخل الوجدان هذه المرحلة ، يكون العذاب قد أخذ من صاحبه مأخذه ، فيغدو الضمير جحيماً ، وتظهر بعض الحالات باللوم والتأنيب . يزداد اللوم حتى يتخيل الإنسان أنه أخطأ في واجباته وقصَّر في أدائها ، ليغمره الحزن والألم إلى الأبد ، فلا طمأنينة ولا أمل .


وما أن يهدأ هذا العذاب حتى يعود وتندلع نيرانه من جديد ، ليهيج الوجدان مستعراً ، ويتعاظم الشعور بالإثم والتقصير والخطيئة ، وهكذا بلا هوادة ولا نهاية .


هنا لا بد لنا من الإشارة إلى حالة وجدانية فريدة ، وهي في حال كانت الذات والنفس مندمجتين ومضمحلَّتين بالوجدان قبل عذابه اندماجاً كلياً . هنا تتلذذ الذات والنفس بعذابات الوجدان لها ، وفي الوقت نفسه ، وعندما يرى الوجدان ما آلت إليه النفس من عذابات ، يدخل الوجدان في حالة التبكية على النفس ، ليصبح وجداناً دامياً قد يقتله العذاب .


ختاماً ، هناك من لا يشعر بكل ذلك ، رغم أنه ليس في غيبوبة ولا نوم ولا موت . فسَلامٌ على هكذا دنيا وأهلها .


✍️ بقل

مي: عمر أحمد العلوش

الموناليزا بقلم الراقي حيدر حيدر

 الموناليزا..

لها أقول:

ياحسنائي..!

لاتعاندي..

في الحبّ

لاتكابري نفسك..

ولا تصابي بالغرور..

فالورود الجورية ..

جميلة..

لكنّ..شوكها

يدمي الصدور

--2--


لها أقول:

ياصغيرتي..!

الحبّ لايعرف سنّا

فالعمر ينتهي

لكنّ..

 الحبّ باق بيننا

يحظى بالحبور

--3--

لها أقول:

الحبّ..

 كما الثورات

لاتعرف التوقف

 ولا الخمول

  اليوم تعثّر

 وغداً 

النًّصر مؤزر

على مرّ

الدهور..

--4--

لها أقول:

ياصغيرتي:

ربّما تصادف

الثورة   

غيمة..غيمتين..

مجدبتين..

ربّما..!

 لاتمطر 

على مرّ 

الشهور..!

ربّما المخاض 

سيكون عسيراً

لكنّ..فجر الحريّة

سينبثق..

رغم القهر..

رغم العهر...

ورغم الفجور..

--5--

لها أقول:

ياحلوتي..!!

أنا..لاأبوح بالأسرار

ولا أرخي عناني

للأقدار..

بالله عليك...

هل قرأت يوماًً..؟؟

أنّ أسطورة ما..

مجّدت الخيانة

والهروب..

مجّد ت الهزيمة

والشرور..!

--6--

لها أقول:

ياصغيرتي:

في النهاية

المجد للحبّ

والمجد للشعوب

فهلا ..سألت نفسك

 أين التتار..؟؟

أين النّازيون..؟؟

سحقوا جميعاًً..

وفي النّهاية

تحقق النّصر

لمن أحبّوا بصدق

والهزيمة

لمن ضلّلوا شعوبهم

لمن أصابهم

غرور

--7--

لها أقول:

يامولّهتي..!

مهما كنت..!

 لاتكابري

لاتعاندي في الحبّ

كوني لوحة جدارية

كوني:الموناليزا

فغداً

لن يحبّك

مثلي 

إلا عاشق 

مغرور

--8--

لها أقول:

ياحسنائي..!

ياحلوتي..!

هذه رسالتي لك

للعام الجديد

..

اقرأيها بتمعن

وتمثلي معانيها

فربّما .. تفككين

رموزها

وربّما..تدركين

مابين السطور


أ. حيدر حيدر

بصغارها ترنو الذنوب وتعظم بقلم الراقي عماد فاضل

 بِصِغَارِهَا تَرْبُو الذّنُوبُ وَتَعْظمُ

وَبُجَهْلِهَا تَخْبُو القُلُوبُ وَتُظْلِمُ


جَحَدَتْ أيَادِينَا وَجَفّ عَطَاؤُهَا


لَا كَفَّ تُبْسَطُ لِلْعَدِيمِ فَتُكْرِمُ


غَابَ الضّمِيرُ عَنُ الشّعُورِ بِغَيْرِهِ


وَتَوَسّدَتْ كَوْمَ الضّبَابِ الأنْجُمُ


زَمَنٌ تَبَدّدَ فِي الفَرَاغِ بَرِيقُهُ


حَتّى ادَّعَى بِالعِلْمِ منَ لَا يَعْلَمُ


طَبْعُ الوَرَى أمْسَى أسِيرَ غُرُورِهِمْ


وَالبِئْرُ قَدْ نَضَبَتْ فَمَنْ يَتَرَحّمُ


هِيَ ذِي الحَيَاةُ وَتِلْكَ طِبَاعُنَا


لَا مُؤْنِسًا يَحْنُو وَلَا مَنْ يَرْحَمُ


فَغَنِيُّهَا يَحْيَا الحَيَاةَ لِنَفْسُهِ


وَفَقِيرُهَا تَحْتَ القِلَى يَتَألّمُ


أسَفِي علَى الصّبْرِ الجمِيلِ وَمَا مَضَى


وَعَلَى أيَادٍ في الخَفَا تَتَكَرّمُ


وَعَلَى القَنَاعَةِ والرّضَا وَوِصَالِنَا


بِاللّهِ أيْنَ الرّفْقُ أيْنَ البلْسَمُ


بقلمي : ع

ماد فاضل(س . ح)


البلد : الجزائر

الوحدة والعزة بالإسلام بقلم الراقي عمر بلقاضي

 الوحدة والعزة بالإسلام الحقيقي


عمر بلقاضي/ الجزائر


***


كُظَّ الجَوَى بصواعقِِ الأخبارِ  


وتنازَعتْهُ لَواذعُ الأكدارِ


كيفَ السُّلوُّ وقد تفاقم وجدُنا  


يا حبَّذا التَّرويحُ بالأشعارِ


كيف السُّلوُّ وشمسُنا محجوبةٌ  


والفحمُ يُدعى باعثَ الأنوارِ


فالحقُّ يوصَمُ بالقذاءِ سفاهةً ً 


والكفرُ أضحى رافعَ الأقدارِ


ذو الفضل يُرمى بالعداء لخسَّةٍ  


والنَّذلُ يَلقى فائقَ الإكبارِ


العقلُ يذهلُ من عجيبةِ عصرِنا  


بذلُ القلوب لباذلِ الأضرارِ


***


يا هاذيا بجهالة ٍعرقيةٍ  


تُزجِي البلاد لِلُجَّة الأخطارِ


يرنو إلى الغرب الحقودِ بلهفةٍ  


قد كظَّهُ شيءٌ من الإعسارِ


مهلا فيُسْرُ العالمين مُيَسَّرٌ  


في منهج الإكرامِ والإيثارِ


في منهجٍ أوحى الرَّحيمُ بنودَهُ 


عدَّ الفضائلَ غاية الأعمارِ


من عافَهُ يشقى ويُحشرُ صاغراً  


يوم الحساب مخلَّداً في النَّارِ


الحقُّ كالشَّمسِ المُشعَّة في الدُّنا  


لا يَحْجُبنَّكَ تافهُ الأقذارِ


اللهُ ربِّي ربُّكمْ ومحمَّدُ  


مبعوث خالقنا بلا استئثارِ


شهدَ الوجودُ بصدقه لحقائق  


في النَّفس والآفاق والآثارِ


حُججُ العقيدة عنده بمعارفٍ  


غزت العقول بفيضها الموَّارِ


لا لن يصُدَّ عن الهدى إلا العمى  


وسفاهة ُ الجُهَّالِ والأشرارِ


عيسى رسولٌ صادقٌ كرسولنا  


قد جاء بالتَّوحيد للقهَّارِ


قد كان بالخلْق المقدَّرِ آية ً  


سبحان من سوَّاهُ بالأقدارِ


أوَمَا تقلَّب في الطفولة مثلنا = 


عانى جنينا سائر الأطوارِ ؟


أوَ ترجعون لردَّةٍ وجهالةٍ = 


في عالم التَّصوير بالأقمار ؟ِ


في عالمٍ أبدى الخفِيَّ بمجهرٍ  


أدنى البعيدَ بقوَّةِ المِنظار؟ِ


أوَما عرفتم في الورى من زانَكمْ  


بالعقل والأسماع والأبصارِ ؟


أوَما نظرتم حولكم كم آيةٍ  


في الأرض والأحياء والأنهارِ ؟


أوَما لمستم فضلَه في رزقكمْ  


من أبدعَ الأثمار في الأشجارِ ؟


أوَما رأيتم كيف يُزجي غيمَه  


يسقي التِّلال بوابِلِ الأمطار ؟ِ


أوَما شهِدتم آية ً عن بعثِكمْ  


بعثُ الحياة بميِّتِ الأبوارِ ؟


أوَما سمعتم في الجوارِ مُسبِّحاً  


كالسَّيلِ والحشراتِ والأطيارِ ؟


أوَقَدْ أمِنتمْ وطْأةً من قادرٍ  


بالرَّعدِ والزِّلزالِ والإعصارِ ؟


عودوا لربِّ العالمين ودينِه  


قبل انسدادِ مسالك الأعذارِ


ودعوا الخرافة َ والهوى وتقرَّبوا  


من ربِّنا ذي الرَّحمةِ الغفَّارِ


الواحدِ الفردِ الذي خلقَ الورى 


مُتنزِّها عن شِركة الأغيارِ


سبحانه لم يتَّخذ إبناً ولا = 


زوجاً ، كما يهذي بنو الكفَّارِ


سبحانه .. سبحانه .. ثم الصّلاةُ 


على النَّبي الخاتم المختارِ

الثالث لم يبدأ بعد بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 الثالث لم يبدأ بعد

بهائي راغب شراب

..


ثلاثة أيام باقية

وينتحر الحرف والضوء والعشق .

ثلاثة أيام باقية ..

قبل ذوبان جبلُ الوَجْدِ .

وقبل أن يندفع السيلُ ..

يبتلع في باطنِه تباشيرَ الغد ...

الشِعْرَ والضوء والزِنْد .

ثلاثة أشياء مضمرة في القلب .

ثلاث منارات تخفيها ظلالُ الشَّك .

ثلاثة أَنْوَاء تَعْصِف بالمستقبل المهزوز

وتعصف بقوانين الحَيْ .

*

عشت ..

وأعيش من أجل ثلاثةِ أبيات

من أفخر أعمدة الشِعْر .

البيت الأول أسكنه ،

البيت الثاني أراقب أبوابه المغلقة ونوافذه ،

والبيت الثالث يطردني من مملكة الشِعْر ...

يرميني إلى شاطئ أملس ،

أتدحرج فوقه بين بحور الفكر .

*

ثلاثة أيام وأنا أتدحرج نحو الموج

أسترحمه ..

ليحملني إلى أعماق البحر .

لكن الزَبَد وثغاءه يُرِياني طريقَ الفَرِّ .

ويتشوه وجهي الرائق مثل نسمة صُبْح

تتلألأ بالطل .

تقلع عيناي ..

أظل وحيداً أتخبط دربي

نحو الشمس .

*

ثلاثة أيام ..

أحاول أن أحشو ذاكرتي الفارغة بثلاثة أبيات

لم تُخْلَقُ بعد .

لم تعرف شكل الإنْسَي ،

ولا تدري كيف يجور الإثم .

البيت الأول ..

يستر نظراتي العارية وسط ظلام الليل .

البيت الثاني ..

يلجأ ظلي المحروق إلى ظله

يتفيأ تحته .. استعداداً للقتل .

والبيت الثالث لا زال عصياً

يمتنع علي .

يرفع أسواره أمام خطواتي الهائمة نحو المجد .

وذاكرتي تدخله يوميا ..

تعيث خراباً بالمهد .

والمواليد المخفورون بالسر ينقلبون ..

فتنكشف فُوَّهة البئر .

*

ثلاثة أيام وأنا أدلي دلوي

أدغدغ خاصرة الأرض .

لعل الماء يتفجر

فأطهر نفسي .

ثلاثة أيام وأنا أُدْلي دلوي

أحاول كشف سر البئر .

*

يومين مضيا

واليوم الثالث لم تظهر علاماته بعد .

يومين مضيا

والبيت الثالث لم تتفتح أبوابه

أنتظر أمامه

أؤدي الصلوات الخمس .

يومين مضيا

والثالث لم يبدأ بعد .

**

بهائي راغب شراب

خلود لغة الضاد بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية 18ديسمبر:

 

خلودُ لغةِ الضّادِ

 

ضَادُ العُرُوبَةِ نُورٌ مَا لَهُ أُفُقُ

تَسْرِي القُرُونُ فَتَحْيَا: سِرُّها أَلَقُ

هَذِي العُرُوبَةُ تَسْمُو فَوقَ كُلِّ لُغًى

فَفِي السَّماءِ لَنَا تَارِيخُهَا نَسَقُ

فِيها الحَضارَةُ تَبْقَى بَينَ أحرُفِها

وَالعِلمُ يَرفَعُ مَجْدًا رَامَهُ رَمَقُ

مِنْها اللُّغاتُ اقتَبَسْنَ النُّورَ مِنْ زَمَنٍ

لَمّا تَعَثَّرَ فِكرُ الغَربِ فَانْغَلَقُوا

قَدْ حاكَمَتْ كُلَّ لَسْنٍ حِينَ قارَنَهَا

فَانْهارَ دُونَ عُلُوِّ الضّادِ مَا نطَقُوا

فيها البَيَانُ، وفيها العِلْمُ مُنْصَهِرٌ

حَتّى غَدَا الحَرفُ بُرهانًا لَهُ سَبَقُ

هِيَّ المُحِيطُ وَإِنْ جَفَّتْ مَنَابِعُهُ

فَاضَتْ سُيُولًا فَلَا يَفْنَى لَهَا دَفَقُ

ما ضاعَ فَضلُ لِسانِ الضّادِ في أُمَمٍ

مادامَ فينا عُقُولٌ نَبضُها الحَذَقُ

حَرْفُ العُرُوبَةِ فَخرٌ لا نُجادِلُهُ

مَن ذَا يُسَاوِي بِهَا لَحْنًا لَهُ زَلَقُ

صَانَتْ أصَالَتَنا فِي عِزِّ أَزْمَتِنَا

مَا اجْتُثَّ بِالزَّيْفِ تَاريخٌ لَهُ عُمُقُ

 يا سِرَّ وَحيِ وسِحْرًا نسْتَلِذُّ بِهِ

فَإِنَّ فِي الحَرْفِ إِعْجَازًا لَهُ عَبَقُ

فدَعْ لُغَاتٍ أُبِيدَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا

فالضادُ بحرُ بَيَانٍ دُرُّهُ غَدَقُ

فَإِنَّ قُرآنَها حِصنٌ يُجَدِّدُها

فِي كُلِّ يَوْمٍ حُرُوفُهَا لَهَا سَمَقُ

ما دامَ وَعدُ الإِلَهِ الصِّدقَ يَسْتُرُها

فَالمَوتُ عَنْ لُغةِ القُرآنِ مُنْغَلِقُ

 

 

الش

اعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

زورق من ورق بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 "زورق من ورق" 


وصنعت زورقاً من ورقٍ مبتور

وضعته في النهر وجعلته يدور


ثم صعدت اليه بكل سرور

وفكرت به كوسيلة للعبور


سار على الماء يطفو ويغور

مررنا بأسماك صغيرة تثور


ومن حولنا كانت تغرّد الطيور

وتسقط هناك أوراق الزهور


وتسابق الزورق فتافيت خبز

قد سقطت من بقايا فطور


الشمس تعكس على الماء نور

فتتحول بدورها لمرآة كالبلّور


هذه ضفدعة وذاك غيلم مبهور

يقفز خلفها كأنه بها مأسور


وهذي حجارة ملساء وصخور

يمرّ فوقها النهر بموجه المكسور


والجبل حولنا شامخ مغرور

لا ينحني لو رفّت فوقه النسور


والشجر ينبت فيه من الحور

من خلق اله بديع غفور


وصلنا الضفة المقابلة للسور

نزلت منه والبسمة وجهي تزور


وفي نفسي حديث يدور

كيف سأعاود ثانية العبور


والزورق مبتلّ مغمور

ربما ركبت ورقة كافور


او تحوّلت لكلمات وسطور

 في صفحة دفتري المعمور


فاطمة البلطجي

لبنان/صيدا