الأحد، 23 نوفمبر 2025

سياسة بقلم الراقية فريدة توفيق الجوهري

 سياسةُ


 الكرسيّ الهزّاز لا تزال تؤرجح أدمغتنا جيئةً وذهابًا، كأنها تختبر هشاشة أفكارنا قبل أن تُلقي بها في دوّامة الترقّب. نحن المشرئبّون إلى الأعلى، كمن يبحث في سماءٍ عمياء عن خلاصٍ مؤجَّل، لا نلتفت إلى أن حول أعناقنا يلتفُّ حبلٌ من مسدٍ نسجته أيدينا بوعيٍ تارة، وبسذاجةٍ تارة أخرى.


في داخل كلٍّ منّا صرخةٌ خام، لم تبلغ سنّ الصهيل بعد، صرخة تحتاج إلى وقودٍ لتتشكّل، إلى شرارةٍ تتجاوز خجلها من الظهور. وكأن العمر نفسه مُكبَّلٌ ببريق عيونٍ لا يتجاوز حدود الحدقات الصغيرة؛ عيون تظن أنها ترى الكون بينما هي لا ترى إلا ارتجاجها الداخلي.


ما عادت الحقول تنبت الأمل، ولا الغيم يحمل وعود المطر. الفرح مُصادَر حتى إشعارٍ آخر، وكأن العالم قد وقّع مرسومًا يقضي بتجميد البهجة لأسباب أمنية.


وأنا—ذلك المنبطح أمام المكنسة الكهربائية—أمارس طقوسي الصغيرة في النجاة: أحاول تبذير الألم كما يُبعثَر الغبار، لعلّ الخوف من الٱتي حين يُجزّأ يفقد صلابته، ولعلّ الترقب حين يُكنَس يتحول إلى شيءٍ يمكن احتماله.


فريدة توفيق الجوهري/لبنان

لن اعتذر بقلم الراقية سماح عبد الغني

 لَنْ أَعْتَذِرَ

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


لَنْ أَعْتَذِرَ عَنْ الْغِيَابِ 

وَلَنْ أَطْلُبَ مِنْكَ أَنْ تَعْتَذِرَ،

 لَا أُرِيدُ مُبَرِّرَاتٍ 

وَلَا مُقَدِّمَاتٍ بَلِيغَةً تَغْتَفِرُ، 

كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا سَنَفْتَرِقُ 

وَأَنَّ الْفِرَاقَ أَعْظَمُ مِنْ التَّقَارُبِ، 

كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَكَ وَاجَهَتُكَ 

وَأَنِّي لَسْتُ مِنْ جِهَاتِكَ، 

كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا لَنْ نَلْتَقِيَ أَبَدًا

 وَسَيُدْرِكُكَ الْفِرَاقُ،

 وَأَنَّ أَلْتَقَيْنَا يَوْمًا

 سَنَلْتَقِي يَا صَدِيقِي غُرَبَاءَ، 

كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنَا سَنَفْتَرِقُ

 لَكِنَّ الْفِرَاقَ كَانَ أَقْوَى سِلَاحٍ نَمْتَلِكُهُ،

 لَنْ أَعْتَذِرَ عَنْ الْغِيَابِ 

وَلَنْ أَطْلُبَ مِنْكَ أَنْ تَعْتَذِرَ، 

كَانَ الْفِرَاقُ أَعْظَمَ مِنْ التَّقَارُبِ 

وَرَصَاصَةُ الرَّحْمَةِ لِلْخُ

رُوجِ مِنْ حَيَاتِي

من قيس إلى ليلاه بقلم الراقي جمال بودرع

 مِنْ قيْس إلٓى ليْـلاه


/امْرأةٌ تُعيدُ ترتيبَ الكَوْن/


أَيَا امْــرَأَةً

تُعِيدِينَ تَرْتِيبَ الكَوْنِ بِنَظْرَة

وَتُعَلِّمِينَ النُّجُومَ

كَيْفَ تَهْتَدِي فِي لَيْلِ أَحَدَاقِكِ…

أَيَا امْرَأَةً تَرَبَّعْتِ عَلَى عَرْشِ الحُسْنِ

وَأَرْخَيْتِ سُتُورَ أَهْدَابِكِ

تُخْفِينَ بَريقًا يَفْضَحُهُ السُّكُوتُ

وَتَسْكُبِينَ فِي الضِّياءِ مِلْحَ أُنُوثَتِكِ

فَيَنْحَنِي الظِّلُّ إِذَا مَرَرْتِ

وَيَتَّهَجَّدُ النَّهَارُ فِي حَضْرَتِكِ

كَأَنَّكِ سِــرٌّ تَجَسَّدَ

أَو أُنْشُودَةٌ خُطَّتْ فَوْقَ خَدِّ الرِّيحِ

يا امْــرَأَةً…

يا مَنْ تُعيدِينَ صِياغَتي كُلَّما نَطَقْتِ

وتَنْثُرينَ فَوْقَ رُوحِي

قَليلًا مِنَ الفَوْضى

قَليلًا مِنَ الجُنُون

فَأُولَدُ فِيكِ

كَأَوَّلِ دَرْسٍ لِلْحُبِّ

أَتَــدْرِينَ؟

لَوْ لَمَسَتْ أَصابِعُكِ جَبِينِي

لانْهارَ فَوْقَ كَفَّيْكِ

ما تَمَسَّكْتُ بِهِ مِنْ كِبْرِياء

وَلانْحَنَتِ اللُّغَةُ نَفْسُها

تَسْتَجْدِي حُضُورَكِ

إنِّي — بِاخْتِصارٍ فَاحِشٍ —

لا أَعْرِفُ طَريقًا يَؤُدِّي إلَى نَفْسِي

إلّا مِنْ خُــطَاكِ

ولا أَجِدُ شِعْرًا يَتَنَفَّسُ فِيني

إلّا إذا نَطَقَتِ الأُنْثى الَّتي فِي عَيْنَيْكِ

وهَـــا أَنَا

رَجُلٌ يَقِفُ أَمَامَكِ

مُجَرَّدًا مِنْ كُلِّ ادِّعاء

لا يَحْمِــلُ إلّا قَلْبًا

أَتْعَــبَهُ الظِّلُّ

وَجَسَدًا يَشْتَعِلُ

كُلَّما لامَسَ الهَوَاءُ اسْمَكِ

قُولِــي لِي…

كَيْفَ تَفْعَلُ امْرَأَةٌ واحِدَةٌ

ما لا تَفْعَلُ الشَّمْسُ إذا صَعِدَتْ

وَما لا يَفْعَلُ الفَصْلُ إذا اخْضَرَّ؟

أَنْتِ…

لَيْسَ لَكِ شَبَهٌ

ولا تُخْفِيكِ السُّطورُ

أَنْتِ قَضِيَّتِي،و قصيدَتي

وَسَبَبُ فَوْضايَ الجَمِيلَة

وَأَوَّلُ نَـــصٍّ

آمَنْتُ أَنَّ الشِّعْرَ خُلِقَ لِأَكْتُبَهُ لَكِ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

غربة روح بقلم الراقي عبد الخالق محمد الرميمة

 . 🔰 #غُـــربَـــة_رُوح_ 🔰

غُـرَابَ الـبَـيْـنِ ؛ كَمْ شَيَّعْتَ بَعْدِي؟

وَأَهْـلُ الـدُّورِ ، هَلْ يَشْكُونَ بُعْدِي؟


وَهَـلْ نَـاحَـتْ عَـلَـيَّ بَـنَـاتُ عَمِّـي؟

وَهَـلْ يَرْعَى صِغَـارُ الحَـيِّ مَجْدِي؟


وَأَيْـنَ رِفَـاق سَـيْـرِي مِـنْ دُرُوبِـي؟

وَأَيْـنَ (سُـعَـاد) مِـنْ أَيَّـامِ وُجْـدِي؟


أَتَرْعَى النَّجْمَ فِي الخَلَوَاتِ مِثْلِي

كَـمَــا أَرْعَـــاهُ ، أَمْ أَرْعَــاهُ وَحْـدِي؟


سَـأَذْكُـرُ مَـا حَييـتُ رِفَـاقَ دَربِـي

وَأَرْعَى الـوُدَّ ، وُدّ (سُـعَـاد) عِنْدِي


وَأَرْسُـمُ فِي السَّـوَادِ دِيَـارَ قَومِـي!

بِرِيْشَـةِ غُـرْبَـتِـي وَمِـدَادِ سُـهْـدِي! 


وَ إِنْ كُـــنَّ الـلَّـيَـــالِــي فَــرَّقَـتْـنَـا 

وَ إِنْ كُـــنَّ الـدَّيَـارُ نَسِيْـنَ عَـهْـدِي


سَأَحْمِلُهُمُ بِـقَـلْـبِـي فِـي الـمَـنَـافِي

وَ إِنْ كَــانُــوا مَــعَ الأَيَّـــامِ ضِـدِّي.


.............................

........بقلم......... ✒️

#عبدالخالق_الرُّمَيمَة_


٢٣/نوفمبر/٢٠٢٥م


ملاحظة /

"سعاد" اسم مستعار من وحي

 خي

الي الأدبي أكني به عن آخر .

بين مطرقة قلبي وسندان كبريائي بقلم الراقية ندى الجزائري ٠

 بين مطرقة قلبي وسندان كبريائي


أحاول أن أرتّب فوضاي… لكن الفوضى ترتّبني على طريقتها.

أجلس في منتصف داخلي كمن ينتظر حكماً لن يصدر.

قلبي يهمس بيقظةٍ لا أعرف من أي ليلٍ جاءت،

وكبريائي يشعل حولي أسوارًا من صمتٍ مصقول…

صمتٍ يلمع كحدّ السيوف.


بين الضربتين أسمعني.

أسمع ارتطام رغباتٍ تختنق،

وأسمع خطواتي تعود إليّ كلما حاولت الفرار.

لا شيء أوضح من الحيرة حين تكسو وجه الروح.


قلبي يقترح أن ألين…

أن أفتح نافذةً صغيرة لتمرّ منها نسمة اعتراف.

لكن كبريائي يقف خلف النافذة،د

يشدّ الستائر بعنادٍ يكاد يكون وجهًا آخر لي.


وأنا؟

أتنقّل بينهما كحرفٍ مُعلَّق،

لا يستقرّ في كلمةٍ ولا يرضى بالسقوط.

أشعر بأنني أخطو في هواءٍ أثقل من الصمت

أحمل قلبي بيد وأجرّ كبريائي باليد الأخرى…

وفي النهاية، ينهكني أن لا أصل إلى أيّ منهما.


 ندى الجزائري🇩🇿

بلا ملامح بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 بلا ملامح…

لا أشبه أحدًا، ولا أحد يشبهني.

قبيحة كنتُ أو جميلة… لا فرق، فالملامح لا تصنع الحقيقة،

ولا تحكموا بي بما تراه عيونكم،

ولا بما تقيسه معاييركم العابرة،

فملامحي ليست هويتي،

هويتي جوهري،

ذلك الجوهر الذي لا يراه إلا من يمتلك نور القلب قبل العين.


أنا ما لم يُكتب بعد،

وأثر كل يوم مضى في داخلي،

وروحي التي لا تنطفئ،

وأثري الذي يسبق وجهي،

وأفكاري التي تخرج من أعماق صمتي،

ومساراتي التي لم تمشيها قدم أحد.


أنا المدينة التي لا تُرى،

والصمت الذي يفهمه من يعرفني،

والحركة التي تقطع الطريق نحو الحقيقة،

والضوء الذي لا يراه إلا من يبحث عن جوهر وليس عن شكل.


أتغيّر حين يفقد المكان معناه،

وأثبت حين يكون الثبات احترامًا لذاتي،

وأمضي حين يكون الابتعاد هو أصدق مسار،

ولا أسمح لأحد أن يجرّدني من نفسي،

ولا أن يضعني في خانة وُلِدت خارجها،

ولا أن يختزل وجودي في وجه أو لون أو ابتسامة.


قوانيني صاغتها التجربة،

من دروسٍ مرّت عليّ بقسوة أحيانًا،

وبحنانٍ نادر أحيانًا أخرى،

من الخيبات التي لم تقتلني،

ومن النجاحات التي علمتني قيمتها،

ومن الصمت والمواقف والفرص التي عرفتها الحياة.

كل خطوة كانت درسًا، وكل لقاء كان مرآة،

وكل ابتعاد كان يعلّمني كيف أحتفظ بنفسي.


أمنح الفرص… مرة، مرتين، وربما عشرات،

لا للاقتراب، بل لتكشف الحياة معدن كل شيء،

الناس، الأيام، الظروف، وحتى نفسي.

لكي أعرف متى أفتح الباب،

ومتى أغلقه بلا ندم،

لكي أفهم أن الوصول إليّ ليس طريقًا يُعاد مرتين.


وأبتعد…

كما لو لم آتِ يومًا،

وأترك خلفي فراغًا يفهمه من يريد فهمي حقًا،

حين يدرك أني بلا ملامح كما يفهمها العالم،

لكن بروحٍ مكتملة،

وبجوهر لا يستطيع أحد تكراره.


أنا كل الطرق التي مشيتها وحدي،

وكل الليالي التي لم ينتبه لها أحد،

وكل التفاصيل الصغيرة التي أنضجتني بصمت،

والأثر الذي أتركه في كل من عرفني،

والحقيقة التي تبقى حين تتبدد الوجوه،

والجوهر الذي لا يزول مهما تبدل الشكل واللون والمكان.


أنا بلا ملامح…

لكنّي ممتلئة بكل شيء يجعلني مختلفة،

ظلال أفكاري،

وصدى خطواتي،

والمعنى الذي يتجاوز الشكل،

وجوهري الذي لا يُرى إلا بالروح،

وأصلي الذي لا يضاهيه أحد.


أنا السكون الذي يتسلل في الليل،

والريح التي تحمل أسرار الطرقات المهجورة،

والشمس التي تشرق في قلبي دون إذن أحد،

والظل الذي يحرس أيامي من الانكسار،

والصبر الذي لا يعرف حدود الانتظار.


أنا ما لا يُقال،

وما يُقال بلا صوت هو أقوى مني،

وما يلمسه القلب قبل العين،

وأعمق من أي تعابير أو نظرات أو محاولات فهم،

فأنا مساحة واسعة من صمت،

وصدى، وانفجار داخلي لا يظهر إلا حين يصل من يستحق.


أنا بلا ملامح…

لكنّي كل الألوان، وكل الظلال، وكل الأصوات، وكل المشاعر،

أنا كل شيء لم يُعرف بعد،

وأقوى من كل ما يعرفه الناس عن الوجوه،

وأعمق من كل ما يُحاك حول المظاهر.


أنا حقيقتي،

أنا جوهري،

أنا ما أكونه وحدي،

ولا يحتاج أحد أن يصنع لي طريقًا،

ولا أن

 يرسم حدودًا لي،

ولا أن يضعني في قالبٍ يختصر كل ما أنا عليه.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

دعيني أحبك بقلم الراقي رشيد أكديد

 "دعيني أحبك"

أحبك سيدتي رغم كيد العذال

عشقي لك فاق الوصف والخيال

أنت سر سعادتي والباقي ظلال

كيف أنساك وأنت دوما في البال

على أوتارك أعزف أحسن موال 

غرامك نسائم تنعش الأوصال

وشفاهك العسلية الماء الزلال

عيونك الثريا وجفونك الهلال

حلوتي رفقا لاتقطعي الوصال

ارفقي بقلب لا يقوى الإحتمال

كفي حبيبتي عن اللوم والإنفعال

دعيني أسبر أغوارك بلا أقفال

جودي بالعسل واسكبي الدلال

أقبلي نسامر الليل نحلق كالخيال

أنت البدر ورموشك آيات الجمال

عشقك إدمان وفراقك من المحال

لا ترحلي وتتركيني أكابد الأهوال

فالحياة من دونك أشواك وأوحال

قولي لي أحبك بلا عقد وارتجال

وتعالي في أحضاني نجدد الوصال

قد سئمت العيش بين الأطلال 

وأنت وحيدة هائمة كالغزال

أقبلي نعانق الغمام بلا جدال

ننشد لحن العشق ونردد الموال

رشيد أكديد

عودي إلى الفاو بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 مُعَلَّقَةٌ: عُودِي إِلَى الفاو… حَيْثُ تُنَادِينِي نَجْمَتُهَا ✦


أَيُعْقَلُ يَا فاو… أَنَّ الدَّرْبَ عَادَ بِي صَدًى وَنِدَاءً؟

وَأَنِّي أَرْجِعُ الآنَ إِلَى مَهْدٍ لَسْتُ مَوْلُودًا بِهِ،

لَكِنَّهُ عَادَ يُنَادِينِي نِدَاءً مَا اسْتَطَعْتُ لَهُ صَدًّا؟


أَيَا فاو… يَا أَرْضَ الأَوَائِلِ،

يَا شَذَى نَخْلٍ يُعِيدُ إِلَى الوَلِيدِ عَبِيرَ أَجْدَادِي إِذَا جَفَّتِ الْمَدَى.


رَجَعْتُ…

وَلَكِنْ يَا فاو،

مَا رَجَعْتُ لِأَجْلِكِ أَنْتِ،

وَلَا لِأَطْلَالٍ تُنَادِي مِنْ بَقَايَاهَا الصَّدَى،

رَجَعْتُ… لِأَنَّهُ مِنْ أَرْضِكِ قَامَتْ نَجْمَتُهُ،

تَسْرِي بِعَيْنَيَّ الضِّيَاء،

نَجْمَةٌ إِنْ نَادَتِ الرُّوحُ انْحَنَى قَلْبِي لَهَا،

وَمَا عَرَفَ الهَوَى غَيْرُ أَتْبَاعٍ لِاسْمِهَا هُدَى.


أَيُعْقَلُ يَا فاو… أَنْ امْرَأَةً مِنْ تُرْبِكِ

جَعَلَتْ مَوَاجِعِي غُرْبَتِي تَتَفَتَّحُ وَرْدًا،

وَجَعَلَتْنِي أَعُودُ إِلَيْكِ

لَا حَنِينًا لِتَارِيخٍ قَدِيمٍ،

بَلْ شَوْقًا لِاسْمٍ أَشْعَلَ فِي صَدْرِي السَّنَاء؟


فَإِنْ كُنْتِ يَا فاو قَدْ حَنِنْتِ إِلَى ظِلَالِكِ،

فَحَنِينِي الأَكْبَر… لِنَجْمٍ مِنْكِ

أَضَاءَ فِي حَيَاتِي مَا أَطْفَأَهُ العَمَى.


وَكَأَنَّ الفاو حِينَ مَرَرْتُ بِبَابِهَا

أَرْسَلَتْ فِي الرِّيحِ اسْمِي،

تَقْرَؤُهُ النَّخْلَةُ وَرَقَةً وَرَقَة،

وَتُعِيدُهُ الْمَوَاسِمُ فِي رَجْفَةِ السَّعَفِ.


يَا فاو… يَا امْرَأَةً تَتَزَيَّنُ بِالأُفُقِ،

كُلَّمَا عَطِشَ الْمَدَى

سَقَيْتِهِ مِنْ مِلْحِ الْبَحْرِ

وَمِنْ دَمْعِ الْمُغْتَرِبِينَ.


يَا فاو… يَا ذَاكِرَةَ الرَّمْلِ حِينَ يَشِيبُ،

يَا صَوْتَ الأُمَّهَاتِ إِذَا نَادَتِ الْغُرْبَةُ أَبْنَاءَهَا

فَتَبَعْثَرُوا كَمَا يَتَبَعْثَرُ اليَمُّ عَلَى رَمْلٍ لَا يَشِيخُ.


رَجَعْتُ… وَكُنْتُ أَحْمِلُ فِي صَدْرِي بَيْتًا مِنْ وَجَعٍ،

وَجَسَدًا أَضْنَاهُ التِّرْحَالُ،

فَارْتَحْتُ حِينَ وَضَعْتُ رُوحِي

عَلَى كَتِفِ أَرْضِكِ،

كَأَنَّكِ كُنْتِ أُمِّي الَّتِي فَقَدْتُ وَجْهَهَا مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ.


رَجَعْتُ… وَفِي يَدِي نَارٌ

لَمْ تُطْفِئْهَا البِلَادُ الْبَعِيدَةُ،

وَلَا غَيَّرَتْ لَوْنَهَا الْمُدُنُ،

فَهَدَأَتْ حِينَ رَأَتْ ظِلَّكِ،

كَأَنَّهَا تَعْرِفُكِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ نَفْسِي.


يَا فاو… إِنْ سَأَلْتِ عَنِّي

فَقُولِي كُنْتُ رِيحًا تَاهَتْ فَوْقَ السِّنِينَ،

حَتَّى وَجَدْتُ نَجْمَةً فِيكِ تُشْبِهُ اليَقِينَ،

تُشْبِهُ مَا تَنْتَظِرُهُ الرُّوحُ حِينَ يَطُولُ الْمَسِيرُ.


يَا فاو… إِنْ كَانَ الْبَحْرُ حَارِسًا لِبَوَّابَتِكِ،

فَالْقَلْبُ حَارِسٌ لِذِكْرَاكِ،

وَكُلُّ مَوْجَةٍ تُعِيدُ إِلَى أُذُنِي اسْمًا وَاحِدًا

أَضَاءَ لِي ظُلْمَتِي،

وَأَعْطَى لِلْمَسَافَةِ مَعْنًى.


فَمَا عُدْتُ أَرَى فِي الرَّحِيلِ بُدًّا،

وَلَا فِي الرُّجُوعِ مَنْفًى،

مَا دَامَتْ فِي أَرْضِكِ نَجْمَةٌ

إِنْ نَادَتْ قَلْبِي

قَامَ يَمْشِي إِلَيْهَا

وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عُمْرٌ مِنَ الْغِيَابِ.

أطياف فراغ بقلم الراقي سعيد العكيشي

 أطياف فراغ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخشى أن يبتلعها الضوء

وتصير نجمة 

تتلثم بغيمة خجلى

 فتثير فتنة البهاء في المدى

فتركض الغوايات

في شرايين رغبتي

 فأصير أطياف فراغ…


أخشى ارتجاف الحنين

 في عمق الشعور

فأصبح لحظة مبتورة الصبر


أخشى إن حوَّرت ملامح عينيها

من سيقتفي أثري؟

من سيمنحني لقب شهيد؟

من سيجعل من عدمي

نُصباً تذكارياً

على واجهة شارع

يمر منه الجميع إلا أنا


أخشى أن يمنحني الأمل قبلة

على خد السراب

فأظل أتلمظها بلسان الوهم

وأملأ بها فراغي

الطاعن في الحرمان


أخشى أن تُيمم وجهها

 صوب الغياب

وتتركني انتظاراً ضريراً 

على ناصية عمر متهالك

أتنبأ بشيخوخة مبكرة 

وألوّح لزهايمر مؤجل.


   سعيد العكيشي/ اليمن

ختام حكايانا بقلم الراقي عادل العبيدي

 ختام حكايانا

———————

آسِفٌ… تهاوت أيادينا

والشيبُ يكتبُ ما غيّرتهُ ليالينا

ويمضي بنا الدهرُ 

لا يرحمُ ضعفَ خطاوينا

كأنّ الأمسَ ظلٌّ يتبعُ القلبَ… ثم يوارينا

النخلُ وضفافُ النهرِ بالأمسِ تذكرُنا

واليومُ يمحو خطانا… وما عادَ 

يُبقينا

عدونا والأيامُ حُبلى تُسابقُ ظِلالَنا

فنرجعُ نبحثُ عمّا ضاعَ منّا

ولا يَجدينا 

واليوم نمضي، والماضي لم يعد يداوينا

كأنَّ جرحَ سنينٍ ماتَ فينا

لا يُواسينا

جورٌ بعذلِ الشيبِ صريحًا هيئتُهُ

يقولُ: مضى عُمرٌ، 

وما عادَ يُرضينا

خليلتي ، لا تحسبي الروح عمرا بلائحة 

فهي رغم الجراح تنسج الذكرى وتحيينا 

لا تعجبي بحلم الكبر كم تسمو مهابته

مرآةُ عمر… 

ترى فيها ما كنّا وتحمينا 

كم حملت ثنايا القلب كنوزًا من عِبرٍ

فكلُّ جرحٍ فيه درسٌ، وكلُّ ألمٍ فيه

سرٌّ يحيينا

فكم من عمرٍ مضى، وكم من سنينا فليكن الصمتُ ختامَ حكايانا 

—————————————-

ب ✍🏻 عادل العبيدي

غرفة المرايا السبعة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 @الجميع

🌌#الملحمة_الفريدة: #غزة_وادي_الجان🌌


– الفصل 7 : غرفة المرايا السبعة"📜


دخل الطفل إلى غرفةٍ لا تشبه أي غرفة عرفها.

الجدران ليست جدرانًا،

بل مرايا ممتدة بلا نهاية،

تعكس صورته مرات ومرات،

كل واحدة منها تحمل طفلاً مختلفًا،

طفلاً عاش شيئًا لم يعيشه الآخر.


وقف في منتصف الغرفة،

يحسّ بالدوار،

حتى الصوت بدا وكأنه يخرج من داخله وليس من حوله:


"من أنت؟"


أجاب الطفل بصوتٍ خافت:

"أنا… أنا من يعرف أن أمي تنتظرني."


ضحكت المرايا ضحكة خافتة،

ثم بدأت تتكلم كل واحدة على حدة:


"أنا طفلك الذي فقد البكاء."


"أنا الطفل الذي تلاشى في الدخان."


"أنا الذي ركض خلف الطائرة الورقية في الأزقة."


"أنا الذي لم يُسمع صوته."


"أنا الذي يحمل جذرًا في قلبه."


"أنا الذي رأى الغراب ينادي من الأعلى."


"أنا الذي يعرف أن الحكاية لم تنتهِ."


ارتجفت الأرض تحت قدمي الطفل،

فحسّ أن كل طفلٍ داخل المرايا

ليس سوى جزءٍ منه…

جزءٌ من ذاكرة المدينة،

جزءٌ من نبوءة وادي الجان.


اقترب من المرآة الأخيرة،

المرايا كانت أعمق، أظلم، وأصدق من كل ما رآه.

سطعت فيها صورة والدته،

لكنها لم تكن كما يعرفها،

كانت مزيجًا من كل النساء اللواتي عبرن الحرب،

كلهنّ ينتظرن من يحمل صوتهنّ،

من يعيد لهنّ الذاكرة،

من يحوّل الألم إلى نصّ حيّ.


قال الطفل، وهو يرتجف:

"هل هذا أنا… أم أنا ما كان يجب أن أكون؟"


المرايا أجابته بصوتٍ واحدٍ متحد:

"أنت كلاهما،

وأنت من سيكتب النهاية قبل أن يبدأ العالم من جديد.

لكل شيء ما، ولكل دمعة معنى.

الآن، اختر الصورة التي ستتبعها…

لتجد والدتك… ولتعرف ذاتك."


تقدم الطفل، ومد يده نحو المرآة،

وفجأة، شعرت المرايا بالدفء،

كما لو أن كل ذاكرةٍ مكبوتة، كل صرخةٍ مخفية،

كل دمعةٍ جفت،

قد اجتمعت لتُضيء له الطريق.


خرج صوت التمثال من الممر:

"الامتحان الثالث… هو اختبار القلب.

هل تستطيع أن ترى ما يجب أن تراه

قبل أن تعرف ما سيصبح؟"


ابتلع الطفل ريقه،

ثم نظر إلى المرآة،

ورأى فيها كل المدينة، كل التاريخ، كل من أحب.

أدرك حينها أن القوة ليست في اليد التي تكتب أو تحارب،

بل في القلب الذي يحفظ، في العين التي ترى، في الصوت الذي يصرخ للخلود.


ومع خطوة نحو المرآة،

انفتحت البوابة الأخرى،

ضوء دافئ ينساب عبرها،

والطفل، هذه المرة، لم يكن وحده:

كل الأطفال الذين عاشوا، كل الأطفال الذين لم يولدوا بعد،

صاروا يرافقونه…

ليكون النصّ حيًّا،

ليكون القيامة الشعرية على وشك أن تبدأ.


---


"يتبع"


— ✍️ #الأثوري_محمد_عبدالمجيد... 2025/11/23


#غزة، #فلسطين، #شعر #أدب_عربي، #فكر #الهام #غيروا_هذا_النظام،

هكذا الأيام بقلم الراقي لطف لطف الحبوري

 « هكذا الأيام » 


هكذا تسير بنا الأيام .. 

في طريق مجهول .. 

تجرُّنا نحو عالمٍ .. 

في الغيب يرقبنا .. 

كم مشينا وكم تعبنا ..  

وفي الدرب سرنا .. 

وتابعنا المسير ..  

هكذا الأيام .. 

وهكذا يمر العمر .. 

في صمت وخداع ..  

وتتساقط الأوتار .. 

ويضيع اللحن .. 

وتشحب الأنغام .. 

ويسدل الزمان الستار ..


                1989 م  


    ✍ « لطف لطف الحبوري »

تردي بقلم الراقي سليمان بن تمليست

 تَــرَدِّي

*****

مُومِياءُ الحَدَاثَةِ،

جُبٌّ لِـ"أَحْمَدَ" هٰذا الزَّمَانِ،

وَالسَّلَفُ

جُبَّةٌ لِلْخَلْفِ،


نَاقَةٌ لِـ"بَسُوس" المَكَانِ،

"يَهُوذَا"

عَلَى (حَائِطِ المَبْكَى)

يَلُوكُ اللِّسَانَ،


وَمَا مِنْ صَدًى

غَيْرَ رَجْعِ الصَّدَى

مِنْ صَدَى الأَمْسِ كَانْ.


هَاجَرَ الكَرَوَانُ،

وَاحْتَفَتْ

بِاخْتِبَاءِ الرُّؤُوسِ احْتَفَتْ

جَوْقَةٌ مِنْ نَعَامٍ،


حِينَ بِيْعَ الكَلاَمُ،

بُكَاءً وَمَرْثِيَّةً لِلْخِيَامِ

فِي "عُكَاظِ" السَّلَامِ.


لَا صَلِيلَ السُّيُوفِ يَدَوِّي،

وَمَا مِنْ حِصَانٍ

طَلِيقِ العِنَانِ،

لَمْ يَعُدْ مِنْ رِهَانٍ

أَمَامَ الكِيَانِ

غَيْرَ هَضْمِ الهَزَائِمِ

فِي سَاحَةِ المَهْرَجَانِ!!!


بقلم ✍️ سليمان بن تملّيست 

جِرْبَة — 30 / 08 / 1996


البسوس : ارتبط اسمها بما يعرف في التاريخ الجاهلي بـحرب البَسوس، التي استمرت نحو 40 عامًا بين قبيلتي بكر وتغلب.

سبب التسمية يعود إلى أن الشرارة الأولى للحرب اشتعلت بسبب ناقة تُنسب إليها، فسمّيت الحرب باسمها.

عكاظ : يعتبر سوق عكاظ واحدًا من المراجع الأدبية الرئيسية للشعر الجاهلي.

كان رمزًا لـحرية التعبير الأدبي قبل الإسلام.

يهوذا : يهوذا الإسخريوطي هو شخصية تاريخية ودينية، وُرِد ذكره في الإنجيل، وهو أحد اثني عشر تلميذًا ليسوع المسيح عليه السلام.

اشتهر بخيانته ليسوع المسيح بتسليمه للسلطات الرومانية مقابل ثلاثين قطعة فضة.

ونتيجة ذلك أصبح اسمه مرادفًا للخيانة والغ

در في العديد من الثقافات الغربية والعربية.