الاثنين، 20 أكتوبر 2025

حكاية قطة بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 حكاية قطة

=======

كلما يممت نحو

مسجدي أرجو الصلاة

ولباب رحت أخطو

أفتح الباب رجاء

جاءت القطة نحوي

تملأ الجو مواء

قلت ماذا قد دهاها؟ 

ولم هذا العناء؟ 

نحو ماء قد تدلت

إنها تطلب ماء

فبحثت عن إناء

ها هو المقصود جاء

فملأت الكف مني

ودنت ترجو رواء

مرة في كل صبح

مثلها عند المساء

أملأ الماعون ماء

تشرب دون عناء

من بعيد إن تراني

تملأ الجو مواء

هل رأيتم مثل هذي؟ 

قصة تعني الوفاء


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

يوم رحلت بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 يوم رحلت 

يوم رحلت سألني

 عنك بائع العطر

و قطرات الندى

 و قت الفجر

و توقف الزمان

 يوم رحلت 

سألتني الزهور 

وبراءة الصغار 

أوراق الخريف 

ورائحة التراب 

حين تداعبه الأمطار 

سألتني عنك الأزقة 

و الديار 

حروف أسامينا 

نقش على جذوع الأشجار 

يوم رحلت يبس الزرع 

في عيني ومن دموعي 

تفجرت العيون

و حملت الأنهار 

ركبت 

و يا ليتني ركبت ذاك القطار 

لعنتني حقائبي و معطفي 

و ساعتي و وكالات الأسفار 

حتما أشتاق إليك 

فأنا ميت إن أنا عشت 

على ذكراك 

شارد الذهن 

منتحر الأفكار

قلم/عبد المجيد المذاق

نبتسم بقلم الراقية ندي عبدالله

 - نبتسم- 

     يهدأ الجرح

٠٠٠٠٠٠٠٠

في المدينةِ التي تنامُ على وسادةِ الغياب،  

تسهرُ الأرواحُ وهي تطرّزُ الحنينَ بخيوطٍ من وجعٍ قديم.  

من نوافذِ الصمتِ تتدلّى أغانٍ بلا صوت،  

ويحملُ الهواءُ رائحةَ أمنياتٍ لم تكتمل.  

  

تمشي النساءُ على أرصفةٍ من ظلّ،  

يحملنَ قلوبَهنّ كقناديلَ ترتجفُ في الريح،  

كلُّ خطوةٍ لهنّ صلاةٌ مؤجَّلة،  

وكلُّ نظرةٍ وطنٌ لم يُولد بعد.  

  

يبتسمنَ كي لا يسمعَ الحزنُ ارتجافةَ أرواحِهنّ،  

وفي أعينِهنّ سطورُ نداءٍ قديم،  

وعلى أهدابِهنّ ينامُ الغفرانُ بجوارِ الخوف.  

  

يتحدّثنَ إلى الليلِ كمن يُكلّمُ مرآةً صدئة،  

يسألنَ عن الطفلةِ التي كانت،  

وعن الأمانِ الذي صارَ يُوزَنُ بالحذر.  

تقولُ إحداهنّ: “هل للوجع ذاكرة؟”  

فيجيبها الصدى: “بل هو الذاكرةُ كلُّها.”  

  

على ضفافِ أرواحِهنّ تنمو زهورُ الصبر،  

تسقيها الدموعُ، ويباركُها الغياب.  

يكتبنَ بالعيونِ ما لا يقدرُ القلبُ على نُطقه،  

ويخبئنَ في الصمتِ ما يليقُ بالنور.  

  

وحينَ يأتي الفجرُ،  

لا يجيءُ كضوءٍ، بل كمرآةٍ تكشفُ ما انكسر.  

يتساقطُ من الوجوهِ بريقُ الحلمِ شيئًا فشيئًا،  

لكنّ ابتساماتِهنّ تبقى —  

كالنخيلِ بعد العاصفة، تخفي نزيفَها في الجذور.  

  

إنهنّ لا يُشفينَ من الحياة،  

بل يتعلّمنَ كيفَ يعشنَها ببطءٍ نبيل،  

يرتقنَ بالوعيِ خيوطَ الجرح،  

ويُعيدنَ للعتمةِ اسمَها الأول: السكينة.  

  

في آخرِ الليل،  

حين يهدأُ كلُّ شيءٍ إلا الذاكرة،  

تفتحُ الأرواحُ نوافذَها على الصمت،  

وتبتسمُ —  

ابتسامةَ من فهمتْ أن النزيفَ  

هو آخرُ شكلٍ من أشكالِ الحياة.،، 

 "ندي عبدالله"

بوابة الشروق بقلم الراقي حسن آل مراد

 بوابة الشروق 


سَكينتا محرابٍ

عَيناها 

يقصدها العاشقُ والحائرُ والفقير ْ

تباركت ْ جدائلُ الياسمين ِ

تنفثُ أَنفاسُ الصبحِ شَذاها 

يَتَقمَّصُ سِحرُ رمشِها 

سعفَ النخيل ْ 

وعينايَ نافذتانِ ناعستان ِ

تشيِّعان وجهَ الأَصيل ْ 

‏تأشيرةَ رحيلٍ على رخامِ 

‏وأخرى 

‏تشظّي حسرات ٍ 

على مساحاتِ الانفجار

يسودُها الصمت ُ 

تراقصُ الروحُ لظى الأشواق 

كما تراقصُ الرِّيح ُ اللهب 

أَتَسَلَّق ُ الجراحَ 

لعلِّي أَخفض ُ حمّى الاحتراق 

أُنافس ُحاملي النَّعش ِ

على أَكُفَّ التَّنهد ِ

لأُبعدَ ظلَّ الموتِ 

عن‏ نومي التّائهِ 

بين فخذي السّراب ِ  

تكابرُ النَّجوى 

لا تبالي أَوجاعيَ الظامئاتٍ

فهيّا أَمطري هيكلي الجمري 

رذاذَ حنين 

ياملاذَ شفاهي الماحلةِ 

أشرقي عندَ غفوةِ السِّراجِ 

كي لاتلحقَ ظلَّك الأبراجُ

نجمتي الَّتي لم تُخلَق ْ للآن 

تولدُ من بريقِ رعدٍ 

تثير شهوةَ الغمام ِ

تُمَشِّطُ آثارَ عَتمتي 

بعد أَعوامٍ وأَعوام ٍ

تُفَتِّشُ في تجاعيدِ صورةٍ 

جراحاتٌ تَفتَرِشُ حُضْنَ جدار

تعثرُ في ألبوم الذكرياتِ 

قبلةً حائرةً 

كزهرةٍ عطشى 

لم تَنْعَمْ شِفاهَ النَّحل ِ

تَلْعَقُ ذكراها الغبار 


الشاعر 

حسن آل مراد

أعترف لك بقلم الراقية سماح عبد الغني

 أعترفُ لك

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


ما عاد قلبي يعترف بالحب 

ولا تأنس الروح بك إن ابتعدت 

ولا يوماً أقول أني أحبك 

 وأخاف البعد عنك وأرتعد 


أعترف لك 

ما لك فى العقل ذكرى واحدة 

فلقد محوت الذكرى التى بيننا 

وإن القلب لك يميل سأكبله 

بقيود من حديد لديه 


أعترف لك 

بأني أحبك

نعم أحبك وأحبك وأحبك 

لآخر قطرة تقطر على وجنتيه 

اعترافٌ وكتبتها بماءِ العيون يا عاشقى 

وأخلطه برحيق القصائد من مقلتي


اعتراف ومن الصعبِ أن يتكرر ثانياً 

فاعترافي في قاموس النساء عار علينا 

أتعبني حبك ولست بقلبي مباليا 

موروث العند كموروث الكبرياء لدي


أعترف لك 

ما عاد قلبي يحتمل 

والعقل بكل ما يحتويه لديك 

بالله عليكم قولوا لي ردكم 

أيقظوا فيه جمر الهوى وأنصفوا

قولوا له

 في قاموس الحب القديم والتاريخى

أنّ الذي يحمِلُ الإحساسَ إنسانا


سألتكم بالذي أحيوا

 قلوبكم 

ردّوا إليّ هدوئي الذي كانا

الجمال والعشق بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 الجمال والعشق    

سماء ، سحابة ، شمس 

حورية شقراء 

قوامها رشيق

تتمايل بخفة ... 

بين الورد والزهور ..

جمال أخاذ للناظرين ...

عبير عطرها ملأت الاجواء 

عطر الياسمين ، أم الجوري

أم البنفسج ... ؟؟

والوجه الباسم 

بين غروب وشروق

زادها جمال القمر  

الحورية الشقراء ...

على حافة نهر 

تجلس متأملة واحيانا"

تقبض شيئا" من مائه ...

فاذا نفضت يديها 

تناثر النهر قطرات ...

وتبعثرت حولها نثرات ...

واذا اغترفت شربة" منه 

كأن السماء ، والسحابة ، والشمس

صارت كلها داخلها ..  

سألت : السماء ، السحابة ،

 الشمس قائلا" : أخبروني إذا"

من ياترى داخل من ..؟؟

أنا ... وهي .. ؟؟

ماذا بيننا دون لقاءات ..

أنا وهي نعرف ..

كلما ضاقت بي الحياة , أو اتسعت

أركض لروحها ..

لأجد بها راحة" دون لقاء ... 

نحكي ... نضحك ...

وربما نبكي أحيانا" .. 

نضمد جروحنا ،

و تطمئن قلوبنا ...

نعيش كل شعور ..

لم تسمح الحياة والظروف بها .. 

نحيا داخل حروفنا دون لقاء ...

علما" ..  

لا أعلم كيف دخلت قلبي ؟؟

وكيف جعلتني أتعلق بها .. ؟

و كيف عشقتها ...؟؟

كيف ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ 

ربما كل ذلك في الأحلام ...

فكل ما أعرفه أنه ...

لو كان لي ألف قلب 

وحدها أحبها ألف مرة ...


بقلمي ✍️ فريال عمر كوشوغ

كوردة دمشق بقلم الراقي حسن محمود عفيف

 كوردةِ دِمشق' في الصباحِ تفتَّحَتْ

تضوعُ شذاها، والجمالُ شمائلُهْ


جُـوريّةٌ تَغفو الضفائرُ فوقَها

وتسكنُ أسرارَ الهوى قبائلُهْ


عنقاءُ درٍّ في بهاءِ محاجرٍ

يُضيءُ عليها سحرُهُ وأناملُهْ


قد استعربَ الشعراءُ من فيضِ حسنِها

فأشرقتِ الأوزانُ فيهِ، قوافلُهْ


ألا ليتَ شعري أن تكوني رفيقتي

حبيبةَ قلبي، والهوى منازلُهْ


كادَ انجذابي أن يُذيبَ فؤادَنا

ويُحرقَ في ضوضاءِ حبٍّ مراحلُهْ


شَـقراءُ، في شعرِكِ نارٌ وأُلهِبَتْ

خُصلاتُ ليلٍ في الصباحِ جداولُهْ


وعُيونُكِ البراقَةُ النجمُ زينَةً

تَهلُّ ضياءً، والسّماءُ شمائلُهْ


لسانُكِ شهدٌ في ثغورٍ مُعطَّرٍ

وطَعمُ الهوى عَسلٌ يذوبُ سلاسلُهْ


وثغرك الأببض كالثلجِ لامَعٌ

تُطفِئُ جَمرَ الشوقِ حينَ يطاولُهْ


لاذَ الفؤادُ لديكِ يَسعى مُستجيرًا

فأشرقتِ الدّنيا، وأومضَ حامِلُهْ


أضَأتِ بدربي، يا ملاكُ، محبّتي

وفي قلبِكِ العطرُ الذي لا يزائلُهْ


صَديقةٌ؟ لا، بل حبيبةُ عاشقٍ

يُعانقُهُ الحُبُّ المضيءُ، يُقاتِلُهْ


وتعجزُ أوصافُ القصائدِ كلِّها

عن الحسنِ، والدّمعُ الشهيُّ يُقابِلُهْ


فلتقرأِ الأيامُ ما قد كتبْتُهُ

دفاترُ مجنونٍ، وذا الحبُّ نائلُهْ


بتمنى 

رأيكم

الشاعر حســــــــن محمود عفيــــــــف

الموت بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 "الموت"


البكاء على الميّت 

غيرة وحسد


لأنّه نجا 

بفضل واحد أحد


من جهنّم عاشها 

بسنين لها عدد


كانت معذّبة روحه 

وإبتلاء بالجسد


وعلى عنقه

لُفّ حبل من مسد


الأن صار في أمان 

من عرين الأسد


هنيئاً له

جنّة اشتراها بما اجتهد


مالها صبر

ووعد بالراحة للأبد


لا أسف

على حياة كافحها بجد


حتى كافأه

الله ووفى بما وعد


فالحياة موت

من الإثنين الى الأحد


كلّ أيامها

قضاها بالبحث عن السعد


فما جنى منها

الا الشقاء والكد


فالبكاء عليه 

ليس الا غيرة وحسد


فاطمة البلطجي 

لبنان /صيدا

بردا وسلام بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 بردًا وسلامًا للنار،

قريبًا منك،

أو بين يديك.


كيف يصبح الليلُ كُحلًا بين جفنيك؟

جمالُ الوردِ حدائقُ حبٍّ،

حين تعكس لونَه طيّاتُ شفتيك.


أخشى من الريح،

من الأمواج،

وأغار من نفسي

على نفسي،

وعليك.


ترقصُ النجومُ لاهيةً، ترقصُ طربًا،

تعكسُ نورَ الحياة،

فأرى الحياةَ بمرايا عينيك.


حين تترنّحُ الورودُ على صفحة الريح،

يزينُ عطرُها أمواجَ الهواء،

فترقصُ الأغصانُ طربًا،

ويسيلُ الخمرُ ولهانَ بين يديك.


تتّسعُ الأحداثُ غيرةً

من جمالٍ يُغطي لمعانَ النجوم،

فيصرخُ القمرُ بأغانيك،

ويُنادي الحبُّ عليك.


وترسلُ الشمسُ جدائلَ من ذهب،

فتنتعشُ القلوبُ الحزينة،

وتتسارعُ مسيرةُ السُّكارى دون نهاية،

تتجهُ إليك.


هناك نتذكّر أن الحياةَ

بدايةٌ ونهاية،

وأن حبيبتي هي بدايتها،

وقد تكون نهايتها

تحت قدميك.


طلعت كنعان

دم الحنين بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

 دم الحنين

عماد فهمي النعيمي – العراق


          حياتي خـط أحمـر


          دم ونزف يـتـخـثـر


          وقـلبـي فـوق جـمر


          الشوق نار لا تسخر


أقـاتـل فـي مـدى أيـامـي الدنيا


ولا أدري أأؤخـــــر أم أقــــدر


أمـد جـسـري فـوق نـهر تعاستي


فيهب وجه الريح يهدم ما أعمر


أعـلــم مــن جــفـانـي أن يـرى


نـور الـبصـائـر ويـغرس ما يطهر


وإذا بــمـن أحــيــيـتـه يـرمـيـنـي


فـي ليل خـذلان يـفـتـت ما أفكر


بـنـيـت النور في عتمات أحزاني


فـخـان الـنـور مـصــدره وغــيّـر


وصرت أضيء في ظلم وأمـشي


ووجهي في سماء اليأس يـنـظـر


يا أيها الوقت الذي سـرق الضياء


تمهل فـالنار فـي صـدري تـسعـر


فإني وإن أدمى الدرب مـسيـري


سأبقى نور من يحتاج إ

ن يتذكر


عماد فهمي النعيمي / العراق

حين بكى الحجر بقلم الراقي حسن محمود عفيف

 🌧️ قصيدة: حين بكى الحجر 🌧️

يا ليلُ، يا موجَ الأسى، يا مطرَ العيون،


ابكِ معي... فالحبُّ ماتَ على شفيرِ الحلمِ والظنون.


ضاقتْ بيَ الطرقاتُ، ما عادَ في القلبِ سوى أنين،


وصدى لخطاها، يجرحُ السكونَ كطعنةِ الحنين.


يا وجهَها المنفيَّ في ذاكرةِ الغمام،


كيفَ اختفيتِ؟!


وكيفَ بقيتُ أُقبّلُ ظلَّكِ على جدارِ الأيام؟


كنتِ لي وطنًا،


وكانت أنفاسُكِ نشيدي في المساء،


فلمّا رحلتِ، غابَ النشيدُ،


وصارَ وطني حفنةَ وجعٍ في الهواء.


تبكيني الأشجارُ حينَ تمرُّ نسمةٌ تُشبهُ عطركِ،


ويبكيني الحجرُ إذ يرى عيوني،


تبحثُ عنكِ في المدى كطفلٍ ضاعَ منهُ الطريق.


يا حبيبتي،


لو تعلمينَ كم تنزفُ الأرضُ في غيابكِ،


وكم ينوحُ المطرُ حينَ يسمعُ اسمكِ،


لكنتِ عدتِ،


ولو على جناحِ الحنينِ،


ولو رمادًا من لهفةٍ ذابتْ في العيون.


ويا حسونَكِ، يا من لا يقطعُ الودَّ ولا الوداد،


أنتَ نشيدي الباقي، حينَ يخونُ الكونُ الصدى،


أنتَ وعدُ الصبرِ في زمنِ الرماد.


أبكيكِ حتى يصحو الصبحُ على وجعي،


حتى يُثمرَ الحزنُ في روحي زهرًا من ضوء،


حتى تعودَ إليّ الحياةُ


من بينِ ركامِ الصمتِ،


كأنها أنتِ...


حينَ تبتسمين.


وحينَ تبتسمين،


تُشفى القلوبُ،


ويعودُ المطرُ طفلًا،


يغسلُ وجهَ الأرضِ،


فينبتُ من دموعِنا شجرُ الوداد،


ويُبعثُ الحجرُ حيًّا...


ينطقُ

 باسمكِ،


يا امرأةً أحيَتِ ما ماتَ فيَّ من بشر


الشاعر حسن محمود عفيف .

نحن والنت بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 نحن والنت

========

أفسد النت علينا

كل شيئ في الحياة

فعلي الأخلاق جاء

لم يعد فينا حياء

طفلنا ما عاد طفلا

عكروا صفو المياه

في تفاهات الأمور

في صباح ومساء

قد قضيناها سنينا

راحت الدنيا هباء

قد تركنا كل خير

وعملنا بالهراء

قد رمينا بالمعالي

قد جعلناها وراء

أمم الأرض ترقت

وغزت هذا الفضاء

وجعلناها سبابا

وعروضا للخواء

كيف تدعونا المعالي

ولنا الترب غطاء

كيف نرجو من رقي

ولنا الذل بناء

في حضيض قد لصقنا

كيف نرقي للسماء

نحن والنت أعادي

فليطل ذاك العداء

ولنعد نرجو الجميل

منه ولنرم الغثاء


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

حين تضيع الأمانة بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين تضيع الأمانة


حين تضيعُ الأمانةُ...

تُطفئُ الشمسُ مصباحَها الأخير،

وتُهاجرُ العصافيرُ من صدورِ الأغصانِ

خائفةً من الحنين،

كأنَّ الفجرَ نسيَ طريقَهُ إلى السماء.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تتدلّى المفاتيحُ من أبوابِ القلوب،

ويغلقُ الصدقُ دفترَهُ الأخير،

ويصيرُ العهدُ مجرّدَ حبرٍ

يذوبُ على صفحاتِ الريح.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تسقطُ الأقمارُ من جبينِ الضياء،

ويُصبحُ النورُ سلعةً تُباعُ

في الأسواقِ مع العطورِ الرديئة،

ويُعلَّقُ الضميرُ في واجهاتِ النسيان.


حين تضيعُ الأمانةُ...

يختبئُ الوضوءُ في زوايا المساجد،

وتغفو الملائكةُ على أكتافِ العابرين

من فرطِ الخذلان،

ويتهامسُ الصدقُ خوفًا من أعينِ الناس.


حين تضيعُ الأمانةُ...

يُصلّي الناسُ بوجوهٍ لا تشبههم،

ويبتسمونَ بأقنعةٍ من حريرِ الخداع،

حتى لا يُكشَفَ فيهمُ النقاءُ صدفةً.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تتهاوى الحروفُ من أفواهِ الكتب،

ويُصبحُ التاريخُ مرآةً مُتّسخةً

يُعيدُ فيها الغدرُ ترتيبَ الوجوه،

وتذوبُ القيمُ كملحٍ

في بحرِ المصالح.


حين تضيعُ الأمانةُ...

تُهاجرُ الأرواحُ إلى صمتٍ أبديٍّ،

كأنَّها تبحثُ عن وطنٍ

لا يُقاسُ فيه الإنسانُ بالربحِ والخسارة،

ويجلسُ الوفاءُ في طابورِ المنسيّين.


وحين تضيعُ الأمانةُ...

يبكي الضميرُ في مقاعدِ العزلة،

ويُصبحُ النقاءُ جريمةً

تُرتكبُ على مرأى من العيون،

ويُمنَحُ الكذبُ وسامَ الشرف.


لكن...

حين تشرقُ الأمانةُ من جديد،

تغسلُ الأرضَ من غبارِ الخداع،

وتنهضُ القلوبُ من سباتِها

كأنها شهدت القيامةَ في يقظةِ الصدق.


حين تعودُ الأمانةُ...

يُضيءُ الحبرُ في الكتبِ من تلقاءِ نفسه،

وتنبتُ في الطرقاتِ أشجارُ نورٍ،

تُظلِّلُ المارّينَ بالسلام،

ويبتسمُ اللهُ في وجوهِ الصادقين.

بقلم د احمد عبدالمالك احمد