تَمَنَّيْتُهُ خَجِلًا
مِنْ وَجْنَتَيْهِ النَّدَى يَتَصَبَّبُ
لَكِنَّمَا وَجَدْتُهُ لَا يَهَابُ شَيْئًا بِمَا يَهِبُ !!
إِنْ كَانَ نَبْضُ الرُّوحِ مِنْكَ لَا يَقْتَرِبُ
عَلَامَ تَسْتَغْرِبُ جَفَاءَهُ وَتَعْجَبُ ؟
مَا الَّذِي يَخْشَى أَنْ تَرَاهُ
وَعَنْكَ أَعَزُّ مَا ظَنَنْتَهُ رُوحًا مِنْكَ يَحْتَجِبُ؟
لِغَيْرِكَ مُشْرَعَةٌ أَبْوَابُهُ
مِثْلُ فَرَاشَةٍ عَلَى كَثِيرِ أَغْصَانٍ تَلْعَبُ
هُوَ الْحُبُّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ
وَإِنْ رَمَيْتَ الْقَلْبَ عَلَى خُطَاهُ يَحْتَطِبُ
وَيحَ الْقُلُوبِ إِنْ تَغَاضَتْ
عَنْ عَزِيزِ أَفْعَالِهِ لَوْ تَكَشَّفَتْ
نَوَازِعُ الرُّوحِ مِنْهَا تَرْتَهِبُ
هِيَ الْأَمَانِي كَالشَّمْسِ صُغْتُهَا لِأَجْلِهِ
وَعَلَى مَذْبَحِ خَفَايَاهُ تَنْهارُ وَ تُصْلَبُ
وَإِنْ كُنْتُ أَجُرُّ أَذْيَالَ خَيْبَتِي
أَسْحَبُ تَرَاكُمَاتِ خَيْبَتِهِ مِنْ جَوَارِحِي
خَيْرٌ مِمَّا رُوحِي لِزَلَّاتِهِ تَنْسَحِبُ
رُوحٌ نَقِيَّةٌ خَانَهَا ظَنُّهَا
وَلَمَّا ارْتَوَتْ عُمْقَ غَايَاتِهِ
تَكَدَّرَتْ
وَتَجَرَّعَتْ سُمَّ رِفْقَتِهِ
غَضِبَتْ وَاجْتَاحَهَا بُرْكَانُ حُزْنِهَا
حَتَّى تَمَكَّنَتْ .. وَكَمْ كُنْتَ دَوَاءً لِدَائِهَا أَيُّهَا الْغَضَبُ
رُوحاً شَرِبْنَا كَأْسَ الْهَجْرِ منْ يَدِها
و بَعْدَ أَنْ عَرَفْنَا أَنَّ كَأْسَهَا مُرٌّ
فَكَانَ لَنَا غَيْرُهَا
نِبْرَاسًا لِرِفْعَتِنا وَكَأْسُهَا عَذِبُ.
….
د.فاضل المحمدي
بغداد