الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

بصمة قرار بقلم الراقي ادريس البوكيلي الحسني

 بَصْمَةُ قَرَارْ


نَفَذَ الآنَ صَبْرِي،

وَأَنْهَيْتُ، يَا مُنَايَ، انْتِظَارِي،

فَجُلْتُ بِفِكْرِي،

وَبَصَمْتُ لِتَفْعِيلِ قَرَارِي.

أَنَا السِّنْدِبَادُ البَحْرِي،

أَبْحَرْتُ فِي المَاضِي القَرِيبْ

بِسَفِينَةٍ مَخَرْتُ بِهَا عُبَابَ أَمْوَاجِي،

وَاخْتَرَقْتُ كُلَّ أَسْتَارِ الدّيَاجِي.

وَبِشِرَاعِ المَشَاعِرِ وَالغَرَامْ،

سَافَرَتْ بِي نَسَائِمُ الأَيَّامْ،

بُوْصَلَتِي فِي الرِّحْلَةِ كَانَ الإِحْسَاسْ،

وَقُدْرَتِي عَلَى التَّحَمُّلِ طُولُ الأَنْفَاسْ.

حَلَّقَ بِي القَدَرُ إِلَى حَيْثُ أَنْتِ الحَمَامَهْ،

أَيَّتُهَا البَيْضَاءُ، وَقُرَّةُ عَيْنِ السَّلَامَهْ،

أَنْتِ البَعِيدَةُ عَنِّي وَالقَرِيبَهْ،

وَمُلْهِمَةُ خَيَالِي الفَرِيدَهْ.

رَحَلْتُ نَحْوَ يَمِّكِ مَعَ الغَمَامْ،

فَأَنْتِ نَجْمِي بَلْ قَمَرِي الهُمَامْ،

نُورُهُ فِي عَيْنَيَّ بَاقٍ عَلَى الدَّوَامْ،

وَطَيْفُكِ يَسْكُنُ وِجْدَانِي وَالأَحْلَامْ.

يَمُرُّ كَنَسْمَةٍ رَقِيقَةٍ، عَفِيفَهْ،

يَتْرُكُنِي فِي سَكَرَاتِ الوَجْدِ العَنِيفَهْ.

سَكَنْتِ القَلْبَ وَجَمَعْتِ الأَسْرَارْ،

كُلَّمَا اشْتَدَّ شَوْقِي لَكِ، يَا قَمَرَ الزَّمَانْ،

أَرَاكِ فِي صَمْتِي،

وَفِي ظِلَالِ رُوحِي

تَتَحَرَّكِينَ بِدَوَاخِلِي حَمْرَاءَ وَرْدْ.

أَرَاكِ فِي كُلِّ شَيْءْ،

وَفِي اللَّاشَيْءْ.

أَرَى رِقَّةَ فُؤَادِكِ فِي الأَضْوَاءْ،

وَفِي أَجْنِحَةِ طُيُورِ السَّمَاءْ.

انْتَشِلِينِي، أَيَّتُهَا الحَمَامَةُ البَيْضَاءْ،

مِنْ قُشُورِ عِشْقٍ كَانْ،

عَلِّمِينِي كَيْفَ أُبَدِّدُ أَوْهَامَ الصَّبَاحْ،

وَأُبْعِدُ عَنْ عَيْنَيَّ سَرَابًا كَانَ قَدْ اجْتَاحْ.

عَلِّمِينِي كَيْفَ أُطْفِئُ نِيرَانَ أَشْوَاقِي

عَنْ زَمَنٍ سَقِيمٍ نَخْبٍ حَلِيفِ الإِخْفَاقِ.

كَيْفَ أَنْسَى أَنَّ المَسَافَةَ بَيْنَ مَا كَانْ

لَيْسَتْ سِوَى وَهْمًا وَسَرَابَ زَمَانْ.

سَيَرْحَلُ أَكِيدًا بَعْدَ وَقْتٍ وَأَيَّامْ،

مُبْعِدًا آسِيَاتِ السَّوَادِ وَالإِيلَامْ،

مُتَصَالِحًا مَعَ الطَّوَايَا،

مُعَانِقًا مَكْنُونَاتِ الزَّوَايَا

كَشَهْدِ الأَحْلَامِ وَالخَيَالْ،

كَعَسَلِ العِشْقِ وَالجَمَالْ.


       إدريس البوكيلي الحسني

                  المغرب

تسمع همسات بقلم الراقية جوزفينا غونزاليس

 تُسمع همسات في هذا المكان.

أغاني ملائكية رقيقة.

ملائكة صغار يحلقون، يُنشدون الصلوات وهم يصلون إلى السماء.

الله نفسه يفتح ذراعيه لاستقبالهم.

هناك فرح في السماء.

ملائكة تُحلّق، ومدينة تُودّعهم.

يأتون من جهات مختلفة، مُتشابكي الأيدي، ويشقّون طريقهم إلى السماء.

نسمة لطيفة من أصوات تُصلّي في الهواء.

يبتعدون عن عالمٍ أودى بحياتهم.

هناك سلامٌ في الهواء.

لا ألم بعد الآن.

لا جوع بعد الآن.

لا بكاء بعد الآن.

حديقةٌ تنتظرهم حيث يمكنهم الجري والابتسام واللعب.

ملائكة تُحلّق في كل اتجاه...

جوزيفينا إيزابيل غونزاليس

جمهورية الأرجنتين 🇦🇷...

أحن إليك بقلم الراقي أمير صلاح

 أحن إليك


صغيرتي 


أظنُّ الليلَ ما سَكَنَتْ عيوني

ومن قُربِك تفجَّرَ بي شجوني

طُهورُك في الخلائقِ كالأمانِ

ووجهُك قد أضاءَ على فنوني

حروفي في هواكِ تنوحُ دوني

وقلبِي لا يُطيقُ سوى جنوني

رأيتُ البدرَ في لحظاتِ عينٍ

فذابَ الصبحُ في نُورِ الجُفونِ

وما للروحِ من سلوى سواكِ

فأنتِ النبضُ في قلبي الحزينِ

أهيمُ إليكِ في صمتِ الليالي

وأغرقُ فيكِ في بحرِ الظنونِ

أحنُّ إليكِ في شوقٍ عظيمٍ

كأنّي لا أطيقُ بغيرِ كونِ

وكم ساقتْ خُطايَ إليكِ طوعاً

كأنّي فيكِ أهوى كلَّ حينِ

أيا روحاً سكنتْ بينَ الضلوعِ

وأشعلتِ الهوى في كلِّ عِينِ

عجبتُ لقلبِيَ المسجونِ فيكِ

يُعانقُ حُبَّهُ رغمَ السجونِ

فجئتُ إليكِ أرجو منكِ وَصلاً

فأنتِ لروحيَ الأملُ الثمينِ

ألا فاسمعي حنينَ الحرفِ دوماً

فإنّي عاشقٌ حتّى المنونِ


أمير صلاح /أنين الصمت 


مصر / دمياط 


٢٦/٨/٢٠٢٥

محطات الملكة بلقيس المتجددة بقلم الراقي بسعيد محمد

 محطات الملكة بلقيس المتجددة !


بقلم الأستاذ : بسعيد محمد  


أنت نور الدنا ونفح الزهور  

و جمال المدى و عزف العصور 


واخضرار المروج والأفق طلق  

و رنيم المتيم المكسور  


تلك بلقيس ضمختك بعطر 

و الجبين الوضاء تاج الدهور 


يا لعطر جرى زلالا و خلدا  

في الحنايا ،أنعم به من عطور !


بابل المجد ألهمتك المزايا  

وانتشى القلب بالسنا والعبير 


حلل تزدهي بجسم صقيل  

و محيا يثير صمت الدهور 


و فؤاد يهوى الجمال فنونا  

و علاء أكرم به من شعور  


كم طويت المدى بزورق حسن  

تحت بدر مستملح ومنير 


و مياه اللجي تعلو انقباضا

ثم تهوي وتستوي في حبور 


كم شققت العباب والصبح بسم 

و ضياء يزيل كل الشرور 


يا جمالا أزرى بكل جمال 

و إباء نما بقلب الصقور 


انت في الروح روضة ونشيد 

و جمال الربا بيوم مطير  


سعد القلب بانصباب غيوث 

 وزوال الأسى و رقص الطيور 


أنت سحر الربيع يختال حسنا 

و بعطفيه رائعات الزهور  


يا التماع الضياء والجو صفو  

و ابتهاج الفؤاد أنت سميري  


أنت زينت كل معنى رفيع  

و جعلت المدى صفير ضميري 


أنت الهمت كل حس ولب 

ما تسامى من المنى في مسيري


أنت بعث لهمة و شباب 

و فضاء من الهناء المثير 


روعة الروح في رواء المحيا 

و مزايا جلت عن التقدير 


صحف دبجت بماء نضار 

و عبير أكرم به من عبير ! 


يا رفيق الفؤاد يا شدو طير 

يا سمائي زهت بكل العطور 


كم عصور حنت لمرأك هاما  

و شدت بالجمال شدو القرير 


هو ذا الرحب و المروج هيام 

بأريج يضوع منك مغير 


كيف انسى وانت روح وجود 

ضم نفح الشذا و عزف الخرير ؟! 


و أديما من المباهج حسنا  

و برودا من الربيع المنير 


يا لمجد يظل يعلو شموخا 

نحو شم و كل نج م مثير


يا لروعاتك الحسان تتالت

و هي تنثال في رضى وحبور 


يا يدا لوحت ،وقد تثنى 

كتثني الافنان عند الغدير 


صاغك الله كل صوغ عجيب  

بهر الكون والمنى وشعوري 


أنت ما أنت؟ أنت سحر ربيع 

سكب الحسن والشذا في ضميري 


و جمال الربيع يذوي ولكن 

حسنك الأسر شعاع السفور  


كم صروح من الجمال تسامت 

ثم زالت بفعل تلك العصور  


وجمال الأرواح ،باق يغني ،

بفؤادي يا فرحتي و سروري 


الوطن العربي : الأحد والاثنين : 22 / 23 / أيار / ماي / 2023

أيتها البهية بقلم الراقي مروان هلال

 أيتها البهية 

يا من سكنتِ الروح بقوة القدر...

يا من تمناكِِ فؤادي.....

أعانق نفسي حبا فيكِ....

فحبك ينبض بكل كيانِ....

أيتها الوردة الجورية....

يا من زُرِعَتْ بالقلب كافية بحبها....

يا من لست أنساها ولو لثوانِ....

ليتني أمحو من ذاكرتي زمن ، قد مر دونك..  

ليتني أنسى ما كان عنواني.....

من أين أتيتِ وكيف اصطفاك فؤادي ؟

فليت قلبك بحقٍ يهواني....

البحر أمامي وكل الأنهار خلفي...

ولا يحلو لي سوى شهدك ، فما غيره رواني...

أكتب كلماتي من نبض قلبي....

يا من تشغلين ساعاتي وأيامي....

أداوي روحي بهمسة منكِ ....تحييني...

وأغازل نساء الدنيا فيكِ....

فمن غيرك أرداني...

بقلم مروان هلال

على أحر من الجمر بقلم الراقي عدنان العريدي

 على أحر من الجمر

فلست حبيبي وصمتك لست أهواه

حملتك وزرا على ظهري

أيا من قلبي راح ينساه

فكم ملكتك أمري 

أيا من عاث بي جفاه

أفتش عن ما خلف الصمت 

بصمت فراق محياه

أبحث وسط البحر عن كنه الشمس

فأعود وضفاف العين مجراه

أسير مكبلا خلف متاهات الروح

عاثرا أحن وجعا دنياه

أعود في حيرة من أمري

بطول انتظار ليت دنت خطاه

كاشتياق الجفاف لبعد حبات القطر

أسير كاتم الحس بلا وعي

كشيء بلا ظل روح يرعاه  

وهيكل مضني

بلا شكل وصمتي هو الآه

فصمتك عرق ندا لروحي

وكم انتظرت بزوغ لقياه 

فنطقك إبان عهر الأيام

على أحر من الجمر جفاه

عدنان

كلمات النهر والزيتون بقلم الراقي سليمان نزال

 كلمات النهر و الزيتون

تركت ُ الهمس ينتظرني في شارع قديم

سأتذكرُ رائحة َ القرنفل و الصمت و العتاب

و أنا في طريقي لكلمات النهر و القدس و الزيتون

أرى وقتا ً تنبعث ُ منه أبخرة التواطؤ و الغفلة

أرى قمرا ً غزيا ً يموت ُ شهيدا ً كي لا تموت الأنوار 

سجد َ البقاء ُ المرابط لربه كي تحلَّ معجزة الثبات ِ بدماء ِ الأسئلة

لم تبصر خيام ُ المهجرين غير لغات الطعن ِ و الغدر و اليباب

جراحٌ تسلّم ُ لظى الأقوال للبندقية

سأعطي غزالتي حق ّ الرد على الغمام العاطفي

و أحتفظ ُ لنفسي بملكية التماهي و حراسة الأشواق ِ بالأدلة

هذا اكتفاء يسترد ُّ أنفاسه كي يشرح َ أسباب َ الترقب ِ للشذى و المدى و الصقر و الياسمين

هذا انفجار برتقالي يتشظى كمآثر الكمائن ضد الغزاة ِ و الخراب

ألف ارتحال واجه َ الإفناء و التجويع و الدمار

لم تبق غير ذاكرة مُحاربة تحرس ُ الشهداء َ و الأيام َ و الحرية

تاه الزمان ُ بتوابع لا تفهم الثرى و أسرار الفداء و شحوب المرحلة

قد أدبرت ْ آفاقها تلك التي جعلتْ أوراقها بأيدي الطغاة و الذئاب

هذا خريف وجودها قد أسعد َ الثكنة ُ الهمجية الاستعمارية

طقسُ القصيدة ِ ممطرٌ..وغزارة الآلام تفتشُ عن قراءة ٍ أرضية ٍ للنزف ِ و القصف و استهداف الصحفيين و الصور و الدمار

يا صيحة الأوجاع جاوزتْ صوت َ الزمن و الانحدار

النار في أضلاعها قربان وثبة التكوين و تجديد الزلزلة

تراقص َ الغياب ُ العوسجي كي يرضي الأشباه َ و الأشباح َ و تخاريف َ التوسع ِو الغراب

قد أطاعت ِ الأحزان ُ رب الكون و رتلت ِ الأشلاء ُ المبصرة آيات الرحمن تحت ركام الدار

نُقل الحديث عن دمعة ٍ صدقتها و دخلتُ أنا مع أصواتها في صلاة عاشقة ٍ متبتلة

و تركت ُ ظبية العهد و الورد و الأنغام تفسّر ُ للحب تعاليم الوجد و الذود عن التراب

أرى نبضاً أممياً يثبّت ُ جسرا ً للكتابة ِ بين ضفتين للصحو الليثي و يقتلع ُ جذر َ الأسطرة ِ من تاريخ البشرية

سليمان نزال

ملحمة طفولية بقلم الراقي طاهر عرابي

 ملحمة طفولتي: لا تسمِّني طفل المشرّدين


قصيدة من ٧ مقاطع، كتبتها لتشهد أن الطفولة ليست براءة فقط، بل مواجهة مع المنفى، مع الخراب، ومع سؤال الوجود.

اليوم أقدّم لكم المقطع الأوّل منها فقط.

للقراءة الكاملة… يمكنكم الاطلاع على النص كاملاً في منصتي: Taher Erabi



ملحمة طفولتي: لا تسمِّني طفل المشردين


ليست هذه القصيدة مجرد سردٍ للطفولة، ولا انعكاسًا لحياة وطنٍ مسلوب… إنها ملحمة شعورية ورمزية، تمتزج فيها طفولة ضائعة مع الأرض المهدورة، والبؤس الشخصي مع الخراب الوطني.


كل صورة هنا تنبض بمعنيين متوازيين: البحر مأساة متحركة، والسلاحف صبرٌ وتعب، والطفل الصغير أملٌ مقاوم وسط الخراب.


تتنفس الملحمة بين الفقد والحنين، بين الخراب والمقاومة، وبين الصمت القاهر وكلمة تقول: “موجود”. رحلة من الداخل إلى الخارج، ومن الطفولة إلى وعي الواقع القاسي، تحمل كل الألم، الظلم، والأمل المتبقي.


في المخيم، كنت أشدّ حبل الخيام، وأراقب أوتادها والسماء… التي ترحمنا أكثر من البشر.

كبرت، ومرت السنوات، أصبحت مهندسًا، وتقاعدت عن العمل… لكن بقيت الشوكة نفسها، والوخزة نفسها، والكذب نفسه.

تغيرت وسائل التهجير والقتل، وبقيت العودة تدق لهم النعوش.



ملحمة طفولتي: لا تسمِّني طفل المشردين


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 31.07.2023 | نُقّحت 24.08.2025


1

لم أجد على هذه الأرض عباءةً تُغطّيني،

فآلفتُ بردها واعتدتُ حرّها،

وصادقتُ جَورَها… ثم مضيتُ، كرحّالٍ في الشقاء،

يرافق ودادَ الروح وينأى بنفسه عن الألوان السوداء.


أن تكون شريدًا، فأنت مرآةُ من ينظر إليك:

ترى نواياه، فترسم له صورته… وتمضي.

صبورًا وحيدًا، مصرًّا وحيدًا،

تحمل كل ما تحتاجه كي تمضي.

فأنت مرآة لا تغضب،

بل تعكس الحقيقة في صمتها القاسي.


يُجبَرُ المكسورُ فيشفى ويمضي،

في أي اتجاه يراه صالحًا لكسره.

أمّا الشريدُ، فيبقى شريدًا:

لا يمضي، لا يرحل، جثّةً تتكلّم،

ومن يسمعها يخشى أن ينساه العطاء.


المنتمونَ لي أصدقاءٌ… صامتون،

يبكون حزنًا على الأخلاق.

والمنتمون لأعدائي… ينافقون،

يتلوّنون مثل الحرباء،

ويغرقون في وحلِ الفضيحة، سُعداء.


حدّثني عن حبائلِ الكراهيةِ في النفوسِ اللئيمة،

أين تُولد؟ وأين تنتهي؟

أشعر أنّي مخنوقٌ بوصايتها الثقيلة.


عن عنكبوتٍ معلّقٍ بخيط،

يختار الصعودَ أو الهبوط،

يمينه فريسةٌ، وشماله متفرّجون.


عن عشبةٍ داستها الفيلة…

صرخت، ولم يُسَمِّها النحل.


ربّما يتلاشى حبرُ المصيبة،

وربّما يكسب الحبرُ طعمًا ليفهم،

ويعود الغدرُ إلى قمقمِه،

ونُصلّي مرّةً… بلا حزنٍ ولا بكاء.


أنا الوحيدُ الذي لم تُحدّثْه أمُّه عن الأحلام.

لا أعلم: هل كانت تراني مقيّدًا بطريقٍ لا ينتهي؟

معصوبَ العينين، أغادر سجنًا وأدخل قبوًا،

ولا أدري كيف تقول الأم إن رأتني أتألّم؟


يقظتُها من أجلي كانت أقوى من النوم،

فكبرتُ بذنبِ سارق الأحلام،

ولم أنسَ سارقَ الأرض،

حتى جعلته أصلَ انعدامِ السلام وكلِّ داء.


يا قفزاتِ الروح بين البهجة والعدم،

جرفتْنا السيول، وأسكتت الحروف… وأسقطت القيم.

هل للمرايا وجهٌ يتبدّل؟


يوحّدُنا الحزنُ في كل شيء، إلا في الصمت،

فنرى الألسنَ ملقاةً في الأفواه،

فتحزن أكثر منّا،

كأنّ الكلامَ يرتدُّ إلى الوراء.


آه يا سنينَ مرّت…

وكأننا نعوي مع الأبقار في مزرعة واحدة تسمّى الأرض،

هم داخلها، ونحن تحت السياج.

وأنا المطرودُ أصحو على طَعمِ الندى،

وسارقُ الأرض يغفو على ريش …

بيد الشريد شوكه، وبيد السارق أرض اللقاء.


فكيف تصحو العنقاء؟


فمَن يستأذن الحق والعدالة من الأشقياء؟

وبعينين معصوبتين، يبقى أنفه ممدودًا

على أطراف الفناء.


الحزنُ والصبر توأمان، ولدتهما الحياةُ ومضت،

تلاحقان البهجة بلا كلل.


الصبر ينقّي الجسد والروح،

ويحوّل الخراب إلى فسحةٍ للبهجة…

فتشرق الحياة من قلب الحزن،

كما يولد الفجر بعد أقسى الليل.


ولكن، يبقى علينا النداء…

قالت أمي وبكت لأنها تعرف قسوة الغزاة.


فكيف تراهن على المفقود في ليلٍ دامس؟

تركوني… فكيف لي أن أتركك حيث تركوني؟

ولا شيء ينبت بالخيام.


طاهر عرابي – دريسدن

لمن أنتمي بقلم الراقي طاهر عرابي

 «لمن أنتمي؟»


هذه القصيدة رحلة تأملية في سؤال الانتماء والهوية، حيث يلتقي الإنسان بالغربة والذكريات والأمل المفقود. تحاكي الصور الرمزية — من المخيم والعدس والحبل إلى البحر والشرنقة والثقب الأسود — الصراع المستمر بين البقاء والرحيل، بين الحنين إلى الجذور والخوف من المستقبل.

إنها نصّ يبحث في النفس الإنسانية كما يبحث عن وطنه، وفي الوقت ذاته نقدٌ للحياة الاجتماعية والسياسية، مرّة أحيانًا وساخرة أحيانًا أخرى، لتكشف عن هشاشة الزمن وقوة الذاكرة.


سؤال «لمن أنتمي؟» لا يفارقنا أبدًا، ولم يعد محصورًا بل شاملًا:

ضاع الباب وبقي المفتاح،

ضاعت النافذة وبقي غناء العصافير يصدح في الذاكرة.

نبتعد لكي نعود، ونعود لنبقى،

فما المهاجر إلا صفةٌ أخرى تُوازي اللوعة.



لمن أنتمي؟


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 23.07.2024| نُقّحت 24.08.2025


كان الصبرُ رايةً ترفرفُ فوقَ الوحلِ في طرقات المخيم،

والشريدُ وشمًا مريرًا على النفس،

وعلى الوجوهِ الهاربة،

كما تهربُ الأسماكُ خوفًا من نارٍ تحرقُ الشفاه.

الكلُّ يمسكُ بوجود الآخرين،

ربُّ غيمٍ سبّاحٍ خطفَ واحدًا منّا،

وأغرقَ المخيّمَ بحديثِ السحاب.


الضحكُ ميزةٌ تفردت بها القططُ السائبة،

وهي تترقب خروج فئران جوعى،


والجيرانُ لهم عينٌ واحدةٌ وفمٌ واحد،

وأقدامٌ تتيهُ في دورانِ الخطوات.

لأوّلِ مرّةٍ تصطفُّ الاتّجاهاتُ في نقطةٍ واحدة،

ويتكوّرُ الظلُّ على الألوان.


متفقون جميعًا في نقطة القهر،

نهربُ كما تهربُ الأمنيات إذا لم نجد من يحتضنها باليقين.


سقطت عقاربُ الساعات،

وتوقّف الوقتُ عند العودة،

وساعتهُ على كلِّ لسان،

والوقتُ هو المصيرُ الغائب،

حتى فرّت القلوبُ غارقةً في المتاهات.

هربت العودةُ في حلكةِ الليل، والناسُ مشدوهون،

وتلوّنَ وعدُها برمادِ القسوة،

حتى صارت الأيادي مثلَ ثلجٍ يثقبُ الأكفان


كلُّ شيءٍ في نظراتهم صار جمادًا،

إلا التطلّعَ نحو الأمل…

ذلك النبعُ السخيفُ والخجولُ من فرطِ العثرات.

وإن أتى شيءٌ، فليأتِ منهكًا… كي نفهمه.

لكن لم يأتِ شيء،

ولن يأتي ما قُيِّدَ ووُضع على رفوف النسيان.

يا بركانَ الذكريات، الحممُ تكوينا،

والألمُ فرَّ إلى الأعماق.

غادروا، وما تركوا سوى نحن… في الانتظار.


لا أحدَ منّا يعلّقُ شيئًا على حبلٍ ملوٍ،

طرفاه أبعدُ من أن تطالهما الأفكار.

رأيتُ شعارًا مرفوعًا على العتبات:

“توقّف، فكلُّ شيءٍ توقّف.”


حبلُ الغسيلِ لا يحملُ غسيلَنا،

علّقناهُ لنرى كيف تعلّقُ السنين،

وكلماتُ الخيانات،

ومتى يحلُّ الجفافُ المطلق.


لو كنتُ قويًا، لما شُرّدتُ،

والأقوياءُ علموا ضعفي،

صعدوا الجبالَ،

وتركوني منسيًا في جُحرِ المخيّم.


تلفُّنا الدهشةُ من هولِ التشرد،

دهشةٌ مزمنةٌ كوحشةٍ تسكنُ الروح.

وطفولةٌ مضتْ كأنها مرّت عبر السنين،

دونَ شباكٍ، دونَ بابٍ، دونَ فضاءاتٍ تمنحُ الحلمَ مداه.


يا حبلَ العودة، نمسكُ بكَ…

فابْقَ مشدودًا إلى البيدرِ وجذوع الزيتون.

أملنا أن نملك القوة لرؤيتك.


متلهفينَ نسقطُ من الأرضِ على الأرض،

وبهجتُنا أن نزحفَ خوفًا من السقوط،

ما أبشعَ السقوطَ من فوق الأمل.

كلُّ يومٍ كان اسمُهُ جرسًا،

وساعاتُه تتشابه كحبِّ العدسِ في وعاءِ الفقر.


نخبزُ العدسَ لنأكله مع حسائِه،

فالخبزُ طعمٌ أوفى من أيِّ وفاء.


الكلُّ يلفظُ أنفاسًا محروقةً،

كعنوانِ المشرد،

كشرنقةِ الفراشات…

مجهولٌ حتى تتفتّق المصائد،

ويخرجَ جناحٌ يتلوّى من فواتِ الأوان،

في لمسِ الأفق، كريهٌ يثقل القلب ولا يتمدد فوق وسادتنا.


كلُّ شيءٍ كان مدروسًا،

إلا بيتَ العنكبوت.

دارت خيوطُه حول الشرنقة طويلًا،

لكنَّ الفراشةَ وجدت ثقبًا صغيرًا،

فهربتْ محمّلةً بالخوف… وهي تصرخ: كدت أموت!

كيف يدور القيد على رقبة شرنقتي،

كأنني خطيئةُ أحدٍ ما،

ومصيبةُ زمنٍ ما؟

دخل العنكبوتُ بيتَ الشرنقة،

ورفعَ علمًا: “هذا بيتي”، ثم اختنق بخيوطه.


لمن أنتمي؟

وفي عمري رأيتُ من يلجُ البحرَ على قاربٍ،

هربًا من ألفِ حجرٍ،

ومن سقوطِ التلاشي،

من رذاذٍ باهتٍ،

ومن جناحِ فراشةٍ شاحبةٍ يتكسّرُ على الحدود.

كأنَّ البحرَ بساطٌ يحملُ المجهولينَ إلى رفاهيةٍ عابرة،

لا وعدَ بالخلاص،

ولا حتميّةَ للنجاة من الغرق.


والمطرُ ينزلُ على من تحطمَ في وطنهِ، ومن هاجر

ثم انقهرَ على فراق من فارقهم كتفًا على كتف.

والبحرُ ينسيكَ طعمَ الزيتون،

ورائحةَ الزعتر،

ويمنحكَ عطورَ السمكِ المالح،

وقناديل البحر تشعرك بأنك لست وحدك… 

بلا زعانف.


رحلوا في الموجِ كقطنِ الصفصافِ في النهر،

أبيضًا… مسرورًا…

لم يكن أحدٌ منا في مأمنه يخشى الثقبَ الأسود؟

فما البحرُ إلا مرآةٌ داكنة،

تمتصّ في جوفها الذاكرة، حتى يبتلعها ثقبٌ

جدرانه نهايةُ الزمن.


هل حدث الثقب الأسود في الذاكرة،

ودارت زوابعُ الذكريات وكأنها تتحسر على بريقها الضائع.

أم أننا جميعًا نلفظُ أنفاسنا، 

لنعودَ كما أتينا، عابرينَ إلى وطنِ المولد؟


لمن أنتمي؟

لمنْ تأخرَ عن اليقظة،

وقاتلَ خلفَ خطوطِ الوهم،

لمن انحازَ لهواه دون إذنٍ من يهوى،

لمن باركَ شتاتي،

وردّني إلى حبلٍ مقطوعٍ،

كأنني سقطتُ من الزمنِ فاقدًا الذكرى.


لقد خرسَ اللسان،

وتبعثرَ جميلُ الكلام،

وما تبقى… لا يصلحُ للبهجة،

انتهى وقت الندى، واستقرّ وقت الجفاف من فوق جباهِ المرهقين.


حملنا الكذبَ إلى المقاهي،

أشدّناه، تمنّينا تنينًا خارقَ القوّة، ثم خرسنا.

جلسنا مترنحين من ثِقل الحياة،

وشربَ الكذبُ قهوتَنا بدلًا من الحقيقة،

ثم غادرَ إلى قادمينَ… بلا جدوى.


طالَ وقوفُ الساعة،

وتغيّرت أشكالُ الوقت،

كأن عقاربها تصفَعُ وجوهنا واحدةً تلو أخرى…

يا مصيبةَ الغافلين حينما يبدأ دوران القيم!


طاهر عرابي – دريسدن

من خلف الستار بقلم الراقي محمد عبد القادر زعرورة

 .................. مِنْ خَلْفِ الْسِّتَارِ .....................

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...


كَبَدْرٍ طَلَّتْ مِنْ خَلْفِ الْسِّتَارِ 

كَضَوْءِ الْشَّمْسِ في وَضَحِ الْنَّهَارِ


رَأَيْتُ الْنُّوْرَ يَسْطَعُ مِنْ بَهَاهَا

فَخِلْتُ الْبَدْرَ قَدْ أَصْبَحَ جَارِي


اِبْتَسَمْتُ بِوَجْهِهَا اِبْتَسَمَتْ بِوَجْهِي

وَقَالَتْ لِي لَقَدْ أَشْعَلْتَ نَارِي


فَأَنْتَ لَكَمْ رَأَيْتُكَ فِي مَنَامِي

تَسِيْرُ بِدَرْبِي تُشَارِكُنِي مَسَارِي


فَأَمْسَكْتُ بِكَفِّكَ فِي يَمِيْنِي

وَنَارُ الْحُبِّ تُشْعِلُ فِي يَسَارِي


وَقَلْبِي يَنْبِضُ مَعَ نَبْضِ بَنَانِكَ

عَظِيْمُ الْشَّوْقِ فِي أَبْهَرِي جَارِ


فَلَمْ أَقْنَعْ بِأَنِّي فِي مَنَامٍ

نَهَضْتُ أُطِلُّ مِنْ خَلْفِ الْسِّتَارِ


رَأَيْتُكَ نَوْرَ شَمْسٍ فِي عُيُوْنِي

فَأُبْهِرْتُ وَزِدْتَ فِي اِنْبِهَارِي


أَيُعْقَلُ أَنْ أَرَاكَ فِي مَنَامِي

وَأَرَى الْحَقِيْقَةَ فِي ضَوْءِ نَهَارِي


اِبْتَسَمْتُ لَهَا فَرَاقَ لَهَا اِبْتِسَامِي

وَأَضْحَى خَدِّي كَبَاقَةِ الْأَزْهَارِ 


ضَحِكْتْ بِثَغْرٍ بَانَ لُؤْلُؤُهُ

كَالْلُّؤْلُؤِ الْمَكْنُوْنِ بِأَعْمَاقِ الْبِحَارِ


فَهَتَفْتُ عَجَبَاً لِلْجَمَالِ وَأَهْلِهِ

وَلُؤْلُؤٍ صُفَّ بِمِيْزَانٍ وَمِعْيَارِ


فَتَاةٌ كَضَوْءِ الْشَّمْسِ تَرْسُمُنِي

بِعَيْنَيْهَا وَتَهْوَانِي وَيُسْعِدُهَا اِخْتِيَارِي


رَأَتْنِي بِأَحْلَامِ الْمَنَامِ سَعِيْدَةً

وَإِذَا تَرَانِي كَلُؤْلُؤَةِ الْمَحَارِ


لِأَوَّلِ مَرَّةٍ نَظَرَتْ لِوَجْهِي

تُخَاطِبُنِي عَشِقْتُكَ بَدْرَ أَقْمَارِي


رَسَمْتُكَ فِي مُخَيِّلَتِي وَسَالَتْ 

دُمُوْعِي فَوْقَ مَحْبَرَتِي وَفِرْجَارِي


وَغَدَتْ دُمُوْعُ الْعَيْنِ أَلْوَانَاً

تُحَيِّرُنِي وَلَوْنُكَ لَوْنُ أَزْهَارِي


بَهَاءُ الْكَوْنِ فِي عَيْنَيْكَ تَوَّهَنِي

وَلَوْنُ الْخَدِّ كَالْجَمْرِ بِنَارِي


وَمَبْسَمُكَ كَأَزْهَارِ الْقُرُنْفُلِ إِنِْ

اِبْتَسَمَ بِوَجْهِي أَحَارَ أَفْكَارِي


وَوَجْهَكَ وَحْدَهُ أَعْشَقُ رُؤَاهُ

وَإِلَيْكَ حُلُمِي سَلَّمْتُ قَرَارِي


فَأَنَا حَلِمْتُ بِمَحْبُوْبٍ هَوَانِي

شَمْسٌ بِعَيْنَيَّ سَبَّبْتَ اِنْبِهَارِي


خُذْنِي إِلَيْكَ حَبِيْبِي وَاشْتَرِيْنِي

وَأَفْدِيْكَ بِعُمُرِي لِيَكْتَمِلَ خَيَارِي


فَمُنْذُ طُفُوْلَتِي أَهْفُو إِلَيْكَ

وَأَدْعُو اللهَ يَجْعَلَكَ خِمَارِي  


....................................

كُتِبَتْ في / ١٠ / ٢ / ٢٠٢٠ /

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...

الاثنين، 25 أغسطس 2025

بوح البدر بقلم الراقي عبد الكريم قاسم حامد

 قصيدة: بوح البدر 


بقلم الشاعر: عبدالكريم قاسم حامد

25/8/2025


كيفَ أبوحُ بوجدان قلبي،

وأنا أمام بدرٍ يلوح،

لهُ من الكبرياءِ نجومٌ،

ولهُ سماءٌ لا تُباحُ ولا تُبوحْ؟


أهيمُ في نوره المديد،

كأنّي أسير في فضاء الروح،

كلُّ الحروف تجف، تذبل،

وأنا أُساقُ إلى صمتي الجموح.


يا بدر… أيقونة السرِّ والضياء،

يا من حملت للعاشقين صدى الغناء،

كيف لي أن أختزل وجودك في سطر،

وأنت تاريخ الشعر والبحور؟


دعني كالحمام أرسم السلام،

أنقش من تنفس الفجر الألحان،

ففي حضورك فم للأيام،

تبقى للحن أغنية وريشة رسام،

تسافر بي على أجنحة الأحلام.


وفي صمت الليل، حين تسكن النجوم،

أرى في وجهك الحقيقة المرسومة:

أن البدر ليس فقط ضوءًا، بل صرخة وجدان،

تهزّ الروح، وتبني في القلب مجدًا خالدًا لا يزول.

هذا الحبيب المصطفى بقلم الراقي معمر الشرعبي

 هذا الحبيب المصطفى

ولي به الفخرُ الكبير

نورٌ من الرحمن يغمرنا

فحُبنا الأبدي هادينا البشير

في القول فاق بلاغةً

نهرٌ من الفصحى يسير

والرحمة المثلى تجلَّت

ومثالُها شكوى البعير

وإن دعا داعي الجهاد

كلٌّ بأحمدَ يستجير

زاد الجميع شجاعةً

فهو المجاهدُ والظهير

من أي بابٍ أبتدئ

فالحبُ أحمدُنا الجدير

وما عسى مني الكلامُ

في مديحِ محبوبِ القدير

الحرفُ يُنشِدُ حُبَّهُ 

وبه القوافي تستنير

من ذِكرِ أحمد فيضُها

أعلى ومعناها مثير

تاريخُ سجِّل أننا 

يمنٌ تجمَّل بالمنير

ميلادُه الأسمى ربيعي

وورودُه ُ فَوحُ العبير

شرفٌ ربيعيٌ أتى 

لرسولِنا الحُبُّ الكبير

كل الأماكن تحتفي

وطني بذكراه الجدير

لأن أصلي يرتقي

أوسٌ وخزرجُ كالوزير

وبطيبة النور المقامُ

والدورُ باهٍ مستنير

رُفِعوا بحبِ محمدِ

وإيمانُهم زاد المسير

واليومَ نحن الوارثون

بمجدِ أجدادي نُنير

كل الأماكن ترتدي 

خضرَ الحُلل نحن السفير

يمني بحبهِ رائدٌ

لجهاد أعدائه النفير 

يمني بحبهِ رائدٌ

لجهاد أعدائه النفير .


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

الانتماء بقلم الراقي نبيل سرور

 ○●25/8/2025

○ الإنتماء 

كيف أنسى 

كنا نعافر سكرات 

الموت لاذَ النسيان بالإمتناع

تلفظُ الذاكرة

أنفاسها الأخيرة في 

نفق الظلم على حافة النزاع

شىء ما تآكل 

بداخلنا نشيخ بسرعة

تتكسر أنفة الشموخ الملتاع

الخوف يرتعد 

في صدورنا جميعاً

كأننا نعيش في غابةالضباع

ارتهنت إرادة

الوطن للطغاة سياط

تلسعنا تمزق وشائج الاِنتماء

أََسرتنا جحافل

صمت رمتنا بزنزانة 

عناكب الذل وربقة الاٍنحناء

نهرب من 

قبضة الفزع بدوامة

العنف نفرُ إلى منفى الغرباء

نمخر عباب

البحر بزوارق مطاطية

نسلم أرواحنا لرحمة السماء

توالى الألم

عقوداُ طويلة من

رحم السنين أتى جيل الإباء

جحافل حق

تحمل رايات الحرية

غاصت هامات القهر بالهزيمة

مسيرة سؤدد

بدأت بردم مستنقع 

عفن ملأه نظام العهر بالأوبئة

الإصلاح شائك 

نهبوا خيرات الوطن

تركوا البلد على حافة الهاوية

شباب واعد

في أعناقهم أمانة 

إعادة الإعمار بالسواعد الفتية 

مهما طال الزمن

وتعثرت الخطى الشام 

سلام شوكةفي حلق الكراهية

لطالما اِجتاحتها

الجيوش عبر التاريخ

بقيت شامخة أمثولة للإنسانية

نبيل سرور/دمشق