الجمعة، 25 يوليو 2025

لماذا بقلم الراقي نور الفجر

 لماذا ؟

لماذا استوطنت 

أفكاري

وتوسدت ذراعي 

ودست على أوراقي 

ودنست عفة قلمي 

لماذا ؟

تحملني أوزار 

خذلانك 

لماذا ؟

تثقل كاهلي 

بأنفاسك 

لماذا؟

 تصمت 

وتحتل 

قداسة ليلي 

دعني 

دعني ألملم 

بقايا أنفاسي 

وأطهر نفسي

من صمتك 

من وجعك 

من حزني 

وحزنك

من ألمي 

وألمك 

دعني 

أركب 

صهوة جوادي 

وأعانق الرياح 

ومواكب الأفراح 

وأسبح في بحور

الخيال 

وأمشي كالمختال 

وأسترجع 

حبي 

ذاك الذي 

رحل ذات يوم 

وعني تاه 

دعني 

أعيد عهدي 

المجيد 

دعني 

أيها الحبيب 

البعيد 

أيها الحلم 

الفريد 

والغريب 


#نورالفجر

الغفلة بقلم الراقي جمال عبد المقصود الكيواني

 قصيدة " الغفلة"

""""""""""""""""""""""


٠يامن خدعتك مظاهر الدنيا

               علام الغفلة والسفور


٠أنسيت فضلُ اللهِ عليك !

       وتماديت في الظلمِ والشرور


٠تمشي في الأرضِ مرحاً

       متغطرساً لاتبالي أي شعور


٠وإن قُدتَ مركبتك

       فلا تركن لقواعد المرور


٠قد أصابك الكبرُ منهجاً

         فإلى متى هذا الغرور !


٠وقد خُلقنا على الأرضِ 

    عراةً لا نملكُ ديناراً أو نذور


٠وما الدنيا إلا عرضُ 

      زائلُ مهما شُيَّدت القصور


٠فسترُ اللهِ رحمةً للعبادِ

     وإمهالهُ ليس رخصةً للفجور


٠سنتركُ ماعليها ويصاحبنا

      منها العمل الصالحُ بالقبور


٠ فأفق يابن الترابِ قبل الرحيلُ

      وأنفاسنا سوياً بكتابِ مسطور


"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

                 كلمات 

          الشاعر / مستشار 

   جمال عبدالمقصود الكيوانى 

          ٢٠٢٥/٧/٢٤

أنين النوى بقلم الراقي عماد فاضل

 أنين النّوى


غَريبٌ أنَا بيْن انْعِزَالِي وَغُرْبَتِي

أقَاوِمُ صَبْرِي والحَنِينُ لِمَوْطِنِي

يَدِي تَعْتَلِي صدْرِي وَنَبْضِي مُدَبْدَبٌ

وَلَهْفَةُ قَلْبِي تَعْتَرِينِي فأنْثَنِي

مَرَارَةُ أيّامِي تهُزُّ مَشَاعِرِي

وَهَجْرُ الكَرَى سَهْمٌ يُهَدّدُ مَأْمَنِي

انَا وَالتّنَائي والتّغَرّبُ وَالجَوَى

يُُسَامِرُنَا اللّيْلُ الطّوِيلُ وَيَنْحَنِي 

لهِيبٌ مِنَ الأشْوَاقِ لَسْتُ أطِيقُهُ

وَفَيْضٌ مِنَ الدّمْعَاتِ يطْفُو بِأعْيُنِي

سُعَارٌ عَلَى ظَهْرِ السّريرِ أخُوضُهُ

وَأقْطَعُ لَيْلَاتِي أهُدّ وَأبْتَنُي

لِسَانِي عَلَى ذِكْرِ الأهَالي مُبَرْمَجٌ

وَذَاكِرَتِي تحْتَ الجُنُونِ المُهَيْمِنِ

أنِينُ النّوَى بَعْدَ الفِرَاقِ اذَابَنِي 

وَطُولُ اغْتِرَابِي وَاشْتِيَاقِي لِمَسْكَنِي

مَتَى يَا لَهِيبَ الشّوْقِ تَرْحَمُ خَافِقِي

وَتَنْسِفُ جَبّارًا أسَاءَ لِمَعْدَنِي


بقلمي :عماد فاضل(س . ح)

البلد : الجزائر

يجادلون فيك بقلم الراقي الطيب عامر

 يجادلون فيك بغير عشق أو هيام متين ،

و أنت ما أنت ما أدراكك و ما أدراك ما شأنك

الم ،

بسمة الوحي على ثغر اليقين ،

و حجة الحسن على أرض العالمين ،


بنت النبؤات و خليلة المحن العظيمة ،

روضة الرسالات و أم شهيرة ودود ولود 

مباركة الرحم ،

لا تلد إلا الأباة كما ولدت من قبل الأنبياء ،

يا أجمل درب يربط الأرض بالسماء ،

صبيانك صناع مجد. من جمود الحجر ،

و شبانك أباطرة إقدام و فداء ،

و كهولك ورثة عز و شموخ و باعة كبرياء ،


عذاراك نسخ عفيفة من طيف البتول ،

لا يبعن و لا يساومن على عفافهن ،

شبيهات بزهد العابدين ،

ثيبات وفيات مباركات كعادة الفصول ،

و للثكالى و الأرامل فيك أساطير تضحبات

تتراقص بين الممكن و اللامعقول ،


يا بلواي الجميلة ،

يا أحلى مراتب وجعي الفصيح ،

أمن يعشقك كمن لا يعشقك ... ؟! ،

هل يستوي السالم و الممكون الجريح ... ؟! ،

أم هل يستوي السكون و جنون الريح ... ؟! ....


يا هداهد كنعان ،

يا أشرف طير البرية ،

نادي لي قدسا قبل أن تقبل الصلاة 

بيتها المليح ،

ثم قولي لها ... عمت حسنا يا ولعي 

الصريح ....


الطيب عامر / الجزائر....

صلاة الله بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 صلاةُ الله


لكَ الحمْدُ المُؤَبَّدُ ياقَريبُ

فَأنْتَ اللهُ والصّمدُ المُجيبُ

أنَرْتَ قُلوبَنا بِكريمِ ذِكْرٍ

فكانَ لِحالِنا نِعْمَ الطّبيبُ

صلاةُ اللهِ تَمْنَحُنا حِجاباً

منَ البركاتِ مَصْدَرُها يَطيبُ

فَنَشْعُرُ بالسَّكينَةِ كلّ حينٍ

وذو النِّعَمِ الكثيرَةِ يَسْتَجيبُ

تعالى رَبُّنا عنْ أيّ وَصْفٍ

وَنورْهُ باللّطائِفِ لا يَغيبُ

                                

أُسَبِّحُ في الصّباح وفي المَساءِ

 وحَمْدُ اللهِ أفْضَلُ للشّفاءِ

فَسَبِّحْ باسْمِ رَبِّكَ واسْتَعِنْهُ

على الأقْدارِ منْ حِمَمِ القَضاءِ

تباركَ رَبُّنا ولَهُ المَعالي

أتى بِالغَيْثِ مِنْ رَحِمِ السّماءِ

وعَلّمَنا القِراءَةَ فاسْتَطَعْنا

بِكَسْبِ العِلْمِ تَرْقِيَةَ البِناءِ

عَلَيْنا بالتّأمُّلِ في حَياةٍ

بها الآياتُ تُدْرَكُ بالذّكاءِ

                             

أرى الإسْلامَ دينَ العالمينا

وَبَوْصَلَةَ العِبادِ المُهْتَدينا

رِسالَتُهُ الهِدايَةُ بالمتاني

بها قَدْ جاءَ خَيْرُ المُرْسلينا

مُحَمَّدُ بِالنُّهى أحْيا قُلوباً

وعَلّمَها الهُدى أدَباً ودينا 

فآمَنَ منْ أتاهُ اللهُ قَلْبا

سَليماً مِنْ قُلوبِ الذّاكرينا

فهيّا يا عِادَ اللهِ هَيا

فَإنّ اللهَ يُنْجي التّائِبينا


محمد الدبلي الفاطمي

تراتيل السلام الخفي بقلم الراقية نور البابلي

 تراتيلُ السَّلامِ الخَفي


في صَمتٍ يسبقُ اللغة،

تُشرقُ في داخلي نبوءةُ السَّلام،

لا كأملٍ يُرتجى،

بل كيقينٍ يولدُ من رمادِ المعنى…

سلامٌ ليس نقيضَ الحرب،

بل انحناءةُ الروحِ أمام سرِّ الوجود،

حيثُ يصيرُ الزوالُ مرفأً،

والفراغُ مرآةً تنعكسُ فيها ملامحُ الأبد.


أُصغي لصريرِ الصمتِ في أعماقي،

لنبضٍ يهمسُ أن الطمأنينة

هي فنُّ الذوبانِ في الآن،

حيث الماضي ظلٌّ بلا جسد،

والمستقبلُ حُلُمٌ لم يكتسبْ اسمًا بعد،

وما بينهما نَفَسٌ واحدٌ

يُنزلُ القلبَ عن عرشهِ ليرقصَ في فضاءِ الله.


أُبحرُ في لجَّةِ الذاتِ حتى ينكسرَ الأنا،

وأتلاشى في ملوحةِ الدهشة،

فأُبصرُ أنني لم أكن يومًا سوى شهقةٍ أبديّة

خرجت من رحمِ الغيب،

وعادت إليه،

كحرفٍ صامتٍ يُكملُ قصيدةَ الوجود.


أُلامسُ ندوبَ الروحِ بأصابعِ القَبول،

فأفهمُ أن الألمَ معلمٌ خفيّ،

يُفتّتُ حجارةَ الكبرياءِ

ليتفجّرَ نبعُ اللينِ في داخلي،

وحين يلينُ القلبُ،

يُبصرُ في كلِّ فقدٍ ولادةً،

وفي كلِّ موتٍ عرسًا خفيًّا.


أتأملُ خوفي كحارسٍ عجوز

يقفُ عند بابِ القلب،

فلا أطردهُ ولا أصادقه،

بل أعبرُهُ كعابرِ سبيل،

وأفهمُ أن ما أخافُهُ

ليس إلا صدى رغباتٍ لم يكتملْ ربيعُها،

أو مرآةً تعكسُ صورةَ ذاتٍ

ما زالت تتعلّمُ النسيان.


أستلقي في حضنِ اللحظةِ

حتى يتبخَّرَ وهمُ الزمن،

فأصيرُ بلا بدايةٍ ولا نهاية،

نقطةً من نورٍ معلّقةً بين الأرضِ والسماء،

حيثُ تُدركُ الروحُ أنَّ السلامَ

ليس غيابَ الصراع،

بل هو الحضورُ الكاملُ وسط العاصفة،

كعينِ الإعصارِ الهادئةِ

التي لا يمسّها الفناء.


وهناك… في ذلك السكونِ

الذي يشبهُ صلاةً بلا كلمات،

ألتقي بنفسي عاريةً من كلِّ هوية،

فلا يبقى إلّا همسُ الحقيقة:

«أنتِ لستِ ما تملكين،

ولا ما تفقدين…

أنتِ ما يبقى حين يسقطُ عنكِ كلُّ شيء».


وفي الصمتِ الأخير،

أكتشفُ أنَّ السلامَ

ليسَ طريقًا أمشيه،

ولا غايةً أصلُها،

بل هو أنا…

حين أسقطُ عن كتفيَّ

أثقالَ الأمسِ وغبارَ الغد،

وأعانقُ روحي

عاريةً من كلِّ سؤال،

ساكنةً كندى الفجر…

في حضنِ الوجود


      نور البابلي

الدموع الدفينة بقلم الراقي وديع القس

 الدّموعُ الدفينة .. تتكلّمُ عزّا ً ..!!.؟ شعر / وديع القس


/


كمْ أنتَ من كرم ِ الأنساب ِ تعتنقُ 


تسمو على الحزن ِ والأحشاءُ تحترقُ


/


دموعكَ ، يا ملاكَ الأرضِ تحبسُها


وترتقي سلّم َ الأشراف ما سمقوا


/


هلْ من ضمير ٍ يرى الأمجاد صارخة ً


في دمع ِ طفل ٍ تحدّى الأنسَ ما حمقوا.؟


/


عارٌ على شرف ِ الأكوان ِ من وصم ٍ


في أنْ يراك َ كبيرا ً.. والأسى ذَلقُ 


/


وصرتَ أقنومة َ التّاريخ ِ ترسمها *


لآلئُ العين ِ حينَ الدّمعُ يختنقُ


/


وترسمُ الحدَّ ما بينَ القذى علنا ً


وبينَ دمع ٍ تحدّى المجدَّ لو نطقوا.!


/


يا عالماً قتلَ الأحقاد شيمتهُ


هذي الدّموعُ كبركان ٍ ستنفهقُ 


/


حتى البهيمَ تعالى فوقهُ شفقَا ً


ورحمةُ الحسِّ في الإنسان ِ تنغلقُ


/


ماذا جنيتَ من الدّنيا وبهجتها


إنْ لمْ تكنْ بسموِّ الرّوح ِ تنعتقُ .؟ 


/


يا عالما سرقَ الشّيطانُ عزّتهُ


والمالُ قدْ صارَ ربّا ً فيه ِ يلتصقُ


/


يسيرُ في شَهَوات ِ الموت ِ مبتسما ً


هل ْ يعلمُ الجسمُ أنَّ الرّوحَ تحترقُ .؟


/


كلُّ المزايا وتحتَ الشّمس ِ زائلةٌ


إلّا الكرامةَ تبقى رمزَ مَنْ صدقوا


/


فاطمِرْ برأسكَ تحتَ الزّبل ِ في سفل ٍ


ووصمةُ العار ِ تبقى فيك َ تلتحقُ ..!!.؟


/


وديع القس ـ سوريا

أنا وليلى بقلم الراقية رانيا عبد الله

 أنا ليلى… التي تنتظر الغيم

أجلسُ على سطحِ البيت،

كأنني أترقّب شيئًا لا يُرى…

أحملُ قلبي في راحتيّ،

وأربطُه بخيطٍ رفيع في بالونةٍ حمراء،

كأنني أرجو الهواء

أن يُحبّ ما لا يُلمس.


كلّ صباح،

أكتبُ للسماء شيئًا بين الدعاء والحنين،

كلامًا لا أعرفُ إن كان رجاءً

أم محاولةَ نجاة.


أقول:

يا غيم،

خُذ عني هذا الثقل،

وأخبرهم هناك

أنني أنامُ على حلمٍ قديم،

وأستيقظُ على صوتٍ لا يأتي.


الغيوم وحدها

كانت تعرفني،

تعود بي، كل مرة،

إلى أوّل انكسار،

وآخر وداعٍ لم يُنسَ.


وفي ذلك الصباح،

اقتربت حمامة،

كأنها تعرفني.

في ساقها الصغيرة رسالة...

ومن الرسالة،

من يسمعني!


"إلى التي تُخبر الغيم بما لا تقول،

وصلت رسائلك،

وشيءٌ في قلبي تغيّر…"


قرأتها…

وبكيتُ كأن أحدهم

أمسكَ قلبي بلُطف،

وقال له: لا بأس… أنا هنا.


ضحكتُ بعدها،

كأنّ الحياةَ صارت خفيفة،

كأنّ الانتظارَ صار له معنًى.


ومنذ ذاك اليوم،

كتبتُ في أول الرسائل:

"أنا ليلى،

التي تُداوي وجعَها بالحروف،

وترسلُ أشواقَها إلى الغيم

في شكلِ حلمٍ طائر."


ولم أعُد وحدي.

كلُّ رسالةٍ كانت تعود لي

بنبضٍ جديد،

بروحٍ تعرفني،

بـ"أنتِ لستِ عبثًا"

تُقال بطريقةٍ لا تُقال.


أنا ليلى…

وأعرف الآن

أن الكلمات، حين تُكتَبُ بالحنين،

تجد قلبًا يفتحُ لها الباب،

حتى لو أغلقَ العالمُ ن

وافذَه.


✒️ بقلم / رانيا عبدالله – مصر

🗓️ الجمعة، 25 يوليو 2025

أنا والمحيط بقلم الراقي محمد هالي

 أنا و المحيط

محمد هالي


كنت سابحا في ذاك الزمن،

أرسم خيالي، و وقتي..

أحلم بلون الشجر،

و بعض الأماني للبقاء،

تصطادني الريح واقفا،

أطير باتجاه المحيط،

حيث البرج البرتغالي المتساقط،

و بعض البنادق،

و مدفع رث للزينة،

مآثر تنحاز للموت على الشاطئ،

كنت أسبح معلقا على مجداف من العصر البرونزي،

جثة من معركة الزلاقة، 

متحللة بذوق الملح،

ما ابتلعه قرش الأمس،

لازال سمادا يزرع أعضائي المتناسلة،

على عرض المحيط..

لا غرض لي في الموت،

كنت كالكشاف أفتش عن خيالي،

و عن مغرفة تثير شهية البحث،

سألني أنثروبولوجي أحمق عن لغتي،

جنسيتي..

قلت: أنا من عصر السردين قبل الطرد،

أيام الصندوق بالمال القليل،

 أشو ي إبط السمك 

و أبلط الحائط بالرائحة،

حتى القطط لم تعد تكثرت بالجذب،

 أرسو في لون الدخان

أرسم فرح البلد،

و أحتفظ بظلي جنب المحيط،

أتخبط ضمن الموج،

اطارد كل من دس عشيرتي،

و عريني..

و أعلن الحرب و السلام ،

حسب تبدل الأحوال..

و ها أنا باق أردد: ادفعوا بنادقكم من هنا،

أنا باق مع خيالي،

أحمي عشيرتي،

و سرديني المهاجر من هنا..!

محمد هالي

عاصفة من حرف بقلم الراقية مليكة إسلام

 💫 عاصفة من حرف


بقلم: مليكة إسلام


أنا التي…

حين غادرها الجميع،

لم تبكِ…

بل كتبت أسماءهم على صدر القصيدة،

ثم مزّقت الصفحة بصمت.


أنا التي…

تعود كل مرة

من الموت إلى الحياة

بحرفٍ يشبه قبلة…

وصمتٍ يشبه اللهفة.


أنا التي

تمشي حافيةً

فوق رماد خيباتها،

تبتسم وهي تنزف،

وتقول:

"لا بأس… سأكتب شيئًا أجمل."


أجلس كل ليل

أحادث ظلّي،

أشكو للغيم قلبي،

وأرسم وجه الحزن

على وسادتي

ثم أغسله بقصيدة.


أنا امرأة

صنعت من الغياب وطنًا،

ومن الحرف سلاحًا،

ومن الانكسار تاجًا

لا تراه العيون…

لكن تشعر به الأرواح.


أنا التي وُلدت

من وهج القصيدة،

من رحم الكلمات،

من صبر الليالي

وشهقة الورق…


أنا…

عاصفة من حرف،

لا يُطفئها غياب،

ولا يُهزمها رحيل.


مليكة إسلام

الضوء من معصميها بقلم الراقي طاهر عرابي

 "الضوء من معصميها" 


العبور لم يكن يومًا مجرّد انتقال بين ضفّتين،

بل كان — بالنسبة لي — تجربةً وجودية

تستحضر أسئلةً أعمق عن الغربة، والزمن، والمعنى.

في كتابتي، أحاول أن أمزج بين السرد الرمزي والتصوير الشعري،

لأخلق عالمًا يتماهى فيه الإنسان مع الطبيعة:

حيث يغدو النهر كائنًا حساسًا،

والعصافير نذيرًا غامضًا،

والضفاف شهودًا على أحزانٍ لا تُقال.


وقفتُ على الجسر لا كعابر سبيل،

بل كمراقبٍ تلتقط حواسّه همسات المخلوقات من حوله، بين الحيرة والانجذاب.

ظهرت “رنا” — لا كشخصٍ فقط، بل كرمزٍ للجمال الذي يُربك، والحياة التي تُستفَزّ،

والفنّ الذي يعيد تعريف الحزن والفرح معًا.

فهل كنت أعبر الجسر… أم أعبر نفسي؟



الضوء من معصميها


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 28.03.2023 | نُقّحت في 25.07.2025


كلّ ما أردتُه

هو أن أعبرَ جسرًا،

من طريقٍ إلى طريق،

لا غايةَ لي إلّا أن أمضي،

كما تمضي الرياحُ في شجرةٍ لا تسألُ

أوراقَها عن وجعِها إنْ تألّمت،

وكما يجري النهرُ،

لا يدري أينَ المنعطف،

وهل يسقي الطيورَ…

أم يُغري الشجر.


كنتُ واثقًا

أنني لن أُثيرَ اهتمامَ أيّ كائن،

فالنهارُ نفسُه

يمضي بلا اكتراث، لا يلتفت،

ولا يسلّم عليّ،

كما تفعلُ الغيومُ حين تخجلُ من توسّلي،

فتمطرُ وتُبلّلني…

وكأنني توسّلتُ كمذنبٍ،

لا يليق به النقاء.


أنا،

الذي لا يتعبُ من ضوءِ الشمس،

ولا يطلبُ البحر،

حتى وإنْ لم يكنْ في طريقي بحر.

مقتنعٌ أنَّ البهجةَ مسألةُ وقت،

هي مَن تأتي…

ولو كنتُ نائمًا،

أو مستلقيًا على شاطئٍ لا أعرفُ اسمَه.


لديّ حرص،

فكلُّ شيءٍ في الحلم ليس وهمًا،

وكلُّ وهمٍ كان حلمًا فاندثر،

مثل شهابٍ عابر.

أحرص،

وأرتبكُ من هجرةِ الأسماك،

إنْ خرجتْ من بحرٍ إلى بحر،

ونستْ مكانَها الأول،

كما ينسى عصفورٌ

كيف وقعَ في النهر،

ولماذا… ظلّ يبكي دون جُرحٍ ظاهر.


فلنقل:

هذه بهجتي. أنا الحريص،

وانتهى القلقُ على عتبةِ الشفاه.


أنا،

الذي لا وصايةَ له على أحد،

ولا ولاءَ لما يسكن أمامي أو خلفي،

أو في غرب الأفق.

كنتُ أمشي دائريًا، أُرضي نفسي

بخداعٍ شفيف،

لكنني أرتجف

من وشايةِ الأفكار

التي تلتهمُ أحاسيسي… ولا تتوقّف.


العصافيرُ أنهتْ أحاديثَها ومشاوراتِها

فوقَ درابزين الجسر،

وألقت إليّ نظرةً

كأنها تحذيرٌ في هيئةِ حب:


“سيندثرُ المنعطفُ الأخير

قبل أن تصلَ إليه.

كان خبزُ المظلومِ في قيمتِك،

وتصدّقتَ برداءِ شفتيك للمطر،

لكن الطريقَ سيُغرقُك بالوحل.

احملْ حجرًا، أو قناعًا،

واصنعْ من الكلمات

ما يشبهُ الحريّة.

لديكَ بعضُ الوقت…

نادِ حبيبتَنا، رنا.”


فزعتُ: من تكونُ رنا؟

ولِمَ هذا التهديد،

بعدَ مشاوراتٍ ظننتُ أنها في غايةِ الروعة؟

لو جاءتْ رنا،

لن تجدني في هيئةٍ تليقُ بالفرح،

أقسم.


لكن النهرَ كان يختبئ تحتَ الجسر،

واهتزَّ… وقال لي، متألّمًا:


“ألم تشعرْ

أنَّ خطواتِك تؤذي صفائي؟

أيها العابر،

هل تظنُّ أن الصفاء

حكرٌ على البشر؟

كنْ مسؤولًا عن آثارِك،

حتى في عبورِك العابر.”


على الضفاف،

كان الحزنُ يتساقط،

يتلقّفه الحصى،

وتنقله جذورُ الأشجار

خشيةَ أن يوقظَ في النهرِ رعشةَ الأجل.


أدركتُ بفطرتي

أنّ الأشجارَ تُصلّي للنهر،

وأنّ حبًّا خفيًّا يربطها به،

حبٌّ لا يحتاجُ إلى إثبات.


سمعتُ النهرَ يُصارح الزهور:


“أنا مرتعبٌ

من دبيبِ رجلٍ متلهّفٍ للقاءِ رنا وعَبر.

لن أعدَكم بالفراشات،

ولا أضمنُ موعدَ الأزهار.

دعونا نحتفل

بعيدِ الحزنِ المشترك.

أبلغتُكم ما سيحدث،

ستمطر كما تستهزئ بنا السماء،

ولا رادعَ للقدر.

فلنجعلْه مفاجأةً للغافلين.”


شعرتُ بالعجز.

همسوا بعيدٍ للحزن،

وأنا الذي ما زلتُ أتعثّر

بأسئلةِ الكراهية:

هل أكره؟

أم أنني أخشى الجواب؟


وقفتُ طويلًا، كأنني رسّامٌ

أدركتْه فكرةٌ عبقرية،

ونسيَ ألوانه.

ضحكتُ من نفسي:

كيف أرسمُ عيدَ الحزن

وأنا بلا ريشة، بلا ورق،

وبلا صفيحة

أمزجُ بها البنفسجيّ بالأحمر الورديّ؟


همستُ:

سأرسمُ على صدري لوحةً أبدية،

نهرٌ يتلوّى بالحزن،

ونباتاتٌ تتوسّلُ للفراشات.

صدري سيكونُ اللوحة،

وأمّا الألوان… فقد خذلتني،

حين صار اللونُ أنا،

في وجهي، في اختيار اللحظة.


فجأةً، عبرتْ فتاةٌ مستعجلةُ الخطى.

صرختُ:

“مهلًا!

ألا تعلمين أن الجسر يهتزّ؟

أنّ النهرَ يتألّم؟

وأنّ السماءَ ستمطر بحرية المجنون؟

اليوم… هو عيدُ الحزن!”


ثم سألتُ، متلعثمًا:

“هل أنتِ رنا؟

من يذكرُ الجسرَ والنهرَ والورد؟”


كانت هي… رنا، التي

لم أجرؤ على حبّها،

لأنّ الجمالَ مخيف،

والجمال لا يُوثَق به،

إذا كان العاشقُ غارقًا

في حوارِ الأرق.


قالت:

“لم أسمعْ صوتَ النهر،

ومنذ عشرين عامًا

أعبر هذا الجسرَ دون أن ألتفت،

والوردُ الذي ذكرتَ… هو منّي.

لكن ارسمْه،

ارسمْه وهو يتألّم،

لو كنتَ تعرفُ كيف تكذب.


وقاوِمِ البردَ في هذا الشتاءِ،

إن كانت في عينيكَ مدفأةُ الرجاء،

وإيّاكَ أن تعبثَ بسكينةِ الرياح،

إنْ مالتْ على أكفانِ الزوبعة.”


تنهدتُ، وقلتُ بحسرة:

“لا أملكُ ريشة،

ولا فكرةً عن أعيادِ الحزن،

ولا حتى كذبةً تليقُ بلوحة.”


فقفزت،

وعادت تحمل بيديها وحلًا بنيًّا،

وقالت:

“ارسمْ بإصبعك،

قبل أن تفقدَ الفكرة.

للفنانين لحظاتٌ

حين تموتُ الفكرةُ في قلوبهم

تضيعُ آلافُ اللوحات.

أخشى عليكَ الانهيار…

الذي يؤلمني.”


ضحكتُ:

“لقد التقينا بالجمال…

لن تفرّقنا الألوان،

فهي في العيون.

أنا من بالغَ في فهمِ النهر،

فصارتْ رنا… جدولِي،

وماءَ عينيّ.”


غمستُ أصابعي بالوحل،

ورسمتُ على صدري

قلبًا

يخترقُه جدول،

وتدورُ حوله فراشات،

وبعضُ أطراف الغيوم،

وجسرٌ معلّقٌ بين شفتين.


أمسكتُ بيد رنا، وقلتُ للنهر:

“أرجوك… ألغِ عيدَ الحزن،

وأعلنِ البهجة،

أعلنْها من منبعك

حتى مصبّك.

لقد وجدتُ الجمال…

في انتمائِه للحياة،

بخاصرةٍ من رحيق

لن ترسمَه ريشة،

حتى لو كانتْ من رموشِ العين.”


ولو جلسنا على الجسر،

لو تركنا أقدامَنا

تلامسُ النهر…

خذيني إليكِ،

خذي كلَّ ما لدي،

فالقبلة

خيرُ ما نحملُه إلى الأرض،

حين يشعرُ الحنين

بنفَسِ العاشقين.


ابتسمتُ، وقلتُ:

“أنتِ أنا،

لا يؤلمُ فينا سوى الكلام،

حتى ولو كان مديحًا للوئام.

حوّلي صوتَكِ إلى أثير،

لأفهم كيف تعيشُ الطيور،

وكيف ينضجُ الرمّان

من زهر الرمّان… بلا حقلٍ ولا بستان.”


اقتربتُ أكثر، كأنني أُنشد:

“أنتِ أنا…

فارحمي لسانَكِ،

فهو من دمِنا،

لا من طحينِ الملهوفين.”


قلتُ:

“خذيني يا رنا جدارًا بلا شُبّاك،

وافتحي لي طاقةً أراكِ منها.

لن يكونَ ضوءٌ

أجملَ من بريقِ عينيكِ،

وأنتِ تردّينَ لروحكِ أمانيها.”


سكتُّ… ثم همستُ:

“العتمةُ تقتل مرتين:

حين يأتيكِ ضميرُكِ حزينًا،

يتسلّل في تلافيفِ دماغِكِ،

وحين تعترفين…

أنكِ كنتِ دائمًا… أنا.”


شدَدتُ يدَها،

وقلتُ:

“إنّي أرى الضوءَ يخرجُ من معصميكِ…

أعطيني منه ما يبقى.

أنتِ أنا،

ألمٌ مرسومٌ على كتفي،

لا تتركيني أميلُ حيث لا حنين.

لم نكنْ غرباء…

كي نتصالح.”


رفعتُ رأسَها، كأنني أمنحُها جناحين،

وقلتُ:

“افتحي جناحَكِ… وادخلي.

لن تُغلقَ السماء

في وجه طيرٍ صادق.

نحن من دمٍ واحد،

ومن ثديٍ قد أرضعَ الأرضَ بهجة،

فكيف تفارقيني،

وكلُّ شيءٍ لنا…

من قبل أن يولد، حتى الفِراق؟”


(ط. عرابي – دريسدن)

الخميس، 24 يوليو 2025

صباح تائه بقلم الراقي محمد حلاوة

 صباحٌ تائهٌ بين النور والأنين…

صباحٌ من غزة لا يشبه الصباحات


هناك حيث تُشرق الشمس على ركام البيوت

وحيث الهواء مثقّلٌ بذكريات من رحلوا

هناك يُولد الصباح متعبًا

مبلّلًا بدمع الأمهات

متّشحا برماد الحكايات


غزة…

صباحكِ خيوط أملٍ ممزقة

صباحكِ صبرُ وطنٍ يُقاوم حتى في شقوق الجدران

صباحكِ سؤالٌ معلّق في العيون

إلى متى…؟!


لكن رغم الوجع

ورغم هذا الضجيج المُرّ في صدرك

تبقين قُبلة الحنين

وصوت الحرية الذي لا يموت.


صباح الخير يا غزة

ولو لم يكن في الخير ما يكفيك

فصباحكِ وعدٌ أننا باقون

محمد حلاوة

أين العرب بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 أينَ العرَب ؟؟؟.آمنة الموشكي


هذا اليتيمُ الجائعُ المظلومُ

يسألُ عنكم،

باللهِ عودوا وارحموا،

هو ابنُكم من دمِكم،

لا تُحجِموا.


إنْ ينتصرْ نصرًا لكم،

إنْ ينهزمْ ذُلًّا لكم،

هذا ابنُكم،

هذا ابنكم،


أينَ الكرامةُ؟ أينَ يا أهلَ الندامة؟

غدرَ العدوُّ بعِرضِهِ،

سلبَ العدوُّ لأرضِهِ،

قتلَ العدوُّ أباهُ والأمَّ الحنون،

سدَّ النوافذَ، أغلقَ الأبوابَ،

يَقصِفُهُ ويذبَح،


هو لم يمُتْ،

لكنه قد ماتَ من خُذلانِكم،

من هَجرِكم، من جُبنِكم.

من غدركم


هو ينتصرُ بالصبرِ،

والإيمانِ 

لا بالقتلِ، فاعلَمْ،


وعدوُّهُ إنْ ينتصرْ،

فبصمتِكم

 عن دمِهِ،

عن أرضِهِ،

عن عرضِهِ،

عن جوعِهِ،

هذا ابنُكم، لا تَصمُتوا،

هَيّا انهضوا، لا تَرقُدوا.

الصمتُ عار،

النومُ عار،


يا أيُّها الأحرارُ في عرشِ السيادةِ 

والقيادةِ والوقارِ،

يا من تَقودونَ الإرادةَ،

والريادةَ، والسلامَ...

هيا انهضوا.


الموتُ قادمٌ، لامفر

احموا الديار من الخطر

هذي الإبادة،من غجر

فكّوا الحصارَ،

ستندمون...


من بعدِ هذا العارِ،

عيشتُكم حرام!

قولوا: كفى للحاقدين،

قولوا: كفى للمُعتدين،

قولوا: كفى للظالمين،

قولوا: كفى! قولوا: كفى!


إنَّ السكوتَ جريمةٌ

لا تُغتَفَرْ،

يا من أبحْتُم للبشرِ

الأرضَ والإنسانَ 

في أرضِ الرباطِ على خَطرْ.


هذا يتيمُ الأمةِ الثكلى

يموتُ بلا مُغيث،

محرومٌ حتى من رغيف،

أينَ المُناضلُ والشريف؟؟؟


هيّا أنقذوهم،

 إنهم نادَوا وصاحوا: 

يا عرَب،

أينَ العرَب ؟؟؟أين العرب؟؟؟


ماتَ العرب...


آمِنَةُ ناجي المُوشَكي

اليَمن ٢٤. ٧. ٢٠٢٥م