الثلاثاء، 22 يوليو 2025

سلسلة شغف الحدود بقلم الراقية آڤيستا حمادة

 مقدمة سلسلة "شغف الوجود"


في زحمة الحياة، حيث تُختزل الأيام إلى روتينٍ صاخبٍ بلا نبض،

وحيث تُلقى الأسئلة الكبرى في زوايا النسيان،

ينهض "الشغف" كجمرةٍ دفينة... لا تنطفئ.

"شغف الوجود" ليست سلسلة تأملية فقط،

بل محاولة للقبض على المعنى الهارب من بين أضلاع الإنسان،

في لحظة حيرة، أو في ومضة جمال، أو في كسرة قلب.

هنا، لا يُعرَف الوجود بتعريفٍ فلسفيّ صارم،

بل يُتلمّس في لغةٍ شاعرية،

في نبضة إحساس،

في مفارقةٍ روحية،

وفي حوارٍ داخليّ مع الذات والكون والزمن.

نكتب عن الشغف لا بوصفه انفعالًا عابرًا،

بل كقوة خلْق،

كشعلةٍ تستنطق الظل،

وتجعل من السؤال مسكنًا، لا غربة.

في هذه السلسلة، يلتقي الفن بالحكمة،

والحدس بالفكر،

والرغبة بالحقيقة.

هنا، كل نصّ هو محاولة للغوص في جوهر الإنسان،

للبحث عن ملامحه تحت طبقات الخوف والتلقين،

عن صوته الذي ضاع بين الصخب...

وعن ذاته التي لم تتجرأ بعد على أن تكون.

فإن كنتَ ممن يفتّشون في الداخل كما يُفتّش العاشق عن أثر حبيبه،

وإن كنتَ لا تكتفي بالسطح، بل تُصغي لما بين الصمت والكلمة—

فمرحبًا بك في "شغف الوجود"...

رحلة من لهفة العقل وارتجاف الروح،

حيث الإبداع ليس ترفًا، بل ضرورة...

وحيث كل حدّ، هو بدايةٌ لاكتشافٍ جديد.


سلسلة: شغف الوجود

Avista Hamade 


فصل: حدود الإبداع


من قال إن الإبداع نهرٌ بلا ضفاف؟

أو أن الجنون وحده مَن يزرع القصائد في العتمة؟

الإبداعُ ليس انفجارًا في العدم،

بل ومضةٌ تولد في نقطةِ تقاطعٍ

بين الرغبةِ والوعي،

بين الحلمِ والممكن.

حدودُ الإبداع…

كأوتار العودِ المشدودة،

لو تراخت، ما خرج لحن،

ولو اشتدّت حتى الانكسار،

مات الصوت.

الرسام لا يسكب ألوانه عبثًا،

بل يختار الزاوية، والظل، ومسافة الصمت بين خطٍّ وخط.

والشاعر لا يُفرغ قلبه بلا حساب،

بل يزرع كلماته كمن يغرس وردةً في صخرٍ،

بماء الحنين وملح الحكمة.

ليست القافية سجنًا،

ولا الوزن قيدًا،

بل موسيقى داخلية،

تعيد للروح توازنها،

وللفوضى... معناها.

الإبداع لا يخشى الحدود،

بل يصنع منها سُلّمًا،

كل عتبةٍ فيه تأمل،

وكل وقفةٍ صمتٌ يسبق الولادة.

فلا تفرّ من الحواف،

ففي الزاوية قد يسكن الضوء،

وفي الهامش قد تبدأ القصيدة،

وفي القيد... أحيانًا،

تُصاغ أجمل الحريات.

فمن يُتقن بناء الحدود،

هو من يُتقن تحطيمها...

حين يحين وقت الدهشة.


⚘️آفيستا حمادة ⚘️

يا قدس بقلم الراقي عمر بلقاضي

 يا ق/دس


عمر بلقاضي / الجزائر


الى الق/دس السّليبة في زمن الخذلان والخيانة


***


يا ق/دسُ معذرةً فإنّنا عَفَنُ ... 


قد دكَّ نخوتَنا الإفلاسُ والوهَنُ


أيّامُنا غرُبت فالليلُ يسجنُنا ... 


الحقدُ مزّقنا والكُرْهُ والفِتنُ


لم تبقَ في زمن الخذلان مكرمة ... 


الذلُّ هام بنا والعزُّ مُرتهنُ


والأمّة انتكست ْ في الذّبح مرغمة ... 


ما في مدائننا أمنٌ ولا سَكَنُ


أضحى التَّديُّنُ في أفهمانا شغَباً ... 


والنّاسُ في زمن البلوى بنا فُتِنُوا


غدرُ الذّوائب بالأحقاد دمّرنا ... 


لم ينجُ يا أسفي شامٌ ولا يَمَنُ


غدرُ الملوك عبيدِ الرُّوم منتفخٌ ... 


يشقى به الخلقُ والإسلام والوطنُ


يا ق/دسُ معذرة ًغابَ الرِّجالُ وما ... 


في سادةِ القوم مَنْ يُرجى ويُؤتمَنُ


حادوا عن الذِّكرِ لم يرعوْا عقيدتَنا ... 


إلى الخيانة والأعداء قد ركَنُوا


باعوا القضيَّة بالأوهام ويحهمو ... 


واستسهلوا الذلَّ ، في رَدْم الونى دُفِنُوا


تبًّا لهم من ملوكٍ أو شيوخ رَدَى ... 


أحوالُهم سفَهٌ تدبيرُهم مِحَنُ


قد دنَّسوا الدِّين بالأرزاء وانبطحوا ... 


هُمُ الحثالة بين النَّاس والعَفَنُ


يا من تلومُ على شعرٍ أبوح به... 


قلبي تلَظّى شواهُ القهرُ والحَزَنُ


لكنَّ وجدي بيوم النَّصرمُكتملٌ... 


النّصر آتٍ.. فلا تاسوا ولا تَهِنُوا

أنا وعازف الليل بقلم الراقية ندى الجزائري

 أنا وعازف الليل


كنا نلتقي،

أنا وعازف الليل،

في زوايا المساء المهجورة،

حيث تُغني الأرصفة للذين لا يعودون.

هو يعزف…

وأنا أستند على ظلي

كأنني نسيتُ كيف أكون ثقيلةً بما يكفي لأقع.

كنت أراقبه من بين رعشات الضوء

ذاك الغريب الذي يشبهني في الانطفاء..

كل وترٍ بين يديه

كان خيطًا يشدُّ قلبي من جهةٍ لا أعرفها.

لم أسأله يومًا من أين يأتي،

لكنه كان يحمل في نغمه

أغنيةَ أمٍ تنتظر،

وصوتَ طفلة تبكي من دون سبب.

أنا لا أجيد العزف،

لكني أعرف البكاء جيدًا،

كنتُ أكتفي بالجلوس إلى جواره،

أشاركه الصمت…

وأخبئ وجعي خلف منديلٍ لم يُغسل من الذكريات.

في ليلةٍ ما

توقّف.

أغلق عينيه

وقال لي دون أن ينطق 

"دوري الآن."

ومن يومها..

أمشي وحدي

في المدينة التي لم تسأل عنّا.

أحمل كمانًا لا يعرف النغمة،

وأغني بصوتٍ لا يسمعه أحد…

سوى قلبي.

وسوى عازف الليل…

الذي تركني لأكمل الحزن بطريقتي.

ندى الجزائري/أم مروان/

عادوا كبارا بقلم الراقي هائل الصرمي

 عادُوا كِبَارًا وَمَا زَالُوا شَوَامِخَةً

مِنْ شِدَّةِ الصَّبْرِ لا مِنْ رَهْبَةِ القصفِ


عادُوا كِبَارًا كَأَنَّ الصَّبْرَ أَجْنِحَةٌ

تَعْلُو بِهِمْ فَوْقَ إِعْصَارٍ مِنَ الْخَسْفِ


مَا زَلْزَلَتْهُمْ لَيَالِي الْمَوْتِ إِنْ عَصَفَتْ

وَلا تَمَوَّجَ فِيهِمْ هَاجِسُ الخَوْفِ


عادُوا كِبَارًا وَلَمْ يَهْتَزَّ عَارِضُهُمْ

لَمَّا دَجَىَ البَغْيُ أَلْقَوْا فِيهِ بِالحَتْفِ


لِلَّهِ دَرُّ أُبَاةٍ أَوْقَدُوا أَمَلًا

فِي أُمَّةٍ وَصْفُهَا بالْعَارِ لا يكفي


فَاسْتَنْطَقُوا الصَّمْتَ، لَمْ تُخْمَدْ عَزَائِمُهُمْ

حَتَّى بَدَا النَّصْرُ بَيْنَ الزَّنْدِ وَالكَفِّ


وَأَشْرَقَتْ شَمْسُهُمْ بِالرُّغْمِ مِنْ مِحَنٍ

كَادَتْ تُبَدِّدُ أَرْوَاحًا مِنَ العَصْفِ


دُكَّتْ مَطَارِحُهُمْ لَكِنْ كَرَامَتُهُمْ

ظَلَّتْ تُحَلِّقُ فوقَ الفوقِ في عَزْفِ


فَالحَقُّ يَعْلُو إِذَا مَا ضَمَّهُ نَهَرٌ

مِنَ الشَّجَاعَةِ يمحو ذِلَّةَ الضَعْفِ


هائل الصرمي

العابرون بقلم الراقي الطيب عامر

 العابرون إليك لم تسعفهم لغاتهم 

لعبور ما بينك و بينها من ألغاز العبارة ،

مروا بمحاذاة ابتسامك و قلوبهم تتدلى 

كقصائد متعبة تطل من جعبة الشعر ،

كأنهم أتوا من أغنية ما تبرأت من أحلامهم ،

حاولوا أن يعثروا على شيء من الرضى على

وجه. حرفك ،


و لكنهم باؤوا جميعا بالفشل الفصيح ،

و عادوا أدراج احرفهم مع موكب الريح ،

كلهم أجمعوا على أنك تحفة انثوية 

غاية في النضوج و البراءة ،

تصفق إعجابا لنشيد أطفال ،

 أكثر مما تنتبه لقصائد المحترفين ،

مهما تمادى شعراؤها في نظمها على بحر المحال ،


خلف حرف أعذر تختفي امرأة في غاية التماسك 

رغم أن فؤادها يخوض حربا مع الحرب هاذي سنين ،

هكذا يقول عنك الورد كل صباح لصحف الفضول 

من حولك ،

و يضيف خجلا و هو يزن عبيره بميزان عطرك 

الماجد الفريد ،

رأيتها كذا مرة تبيع البشرى في سوق الأمل ،

رغم أنها هشة مصابة برعاف الخيبات ،

إنها خبيرة بمواساة الأماني ،

و جبر خاطر النغم في جسد الأغاني ،

إنها لا تريد شاعرا أو كاتبا ،

إنها لا تريد حتى ملكا ،

بل تريد رجلا تستمتع بالبحث عن ذاتها 

فيه ،

لتجدها في الأخير قرب زهرة على رسالة 

صباحية أو مسائية منه ،

مكتوبة بخط ركيك كخط طفل بريء فتزداد

أمومة و عشقا ،

رجل ينضح بالبساطة عبقري العفوية ،

لم تطله يد النرجسية بعد ،

لترتب على أكتافه شقاوتها و همومها ،

لتفتح أخاديدا في حضنه تملأها بدمع

احزانها تحسبا لمواعيد فرحها معه و بينه ،


ثم يتلفت الورد فجأة و يشير بانفتاحه 

إلى مكان بالجوار قائلا ،

هي هناك ،

قد اوقفها فضول الحدائق العريقة ،

إنها لا تتعب من سؤالها عن أصول رائحتها الزكية 

و عن طريقتها السماوية في مصادقة الحياة 

و بكل إنصاف ،

كلما مرت بها ذاهبة إلى شؤونها في محفل الشرف

و العفاف ....


الطيب عامر / الجزائر ....

رداء الطمأنينة مثقوب بقلم الراقي طاهر عرابي

 “رداءُ الطمأنينة مثقوب.”

هكذا تمضي رحلةُ الإنسان في سعيهِ المحموم نحو الراحة،

تلك الرغبة التي تبدو أحيانًا كأنها هروبٌ من مواجهة الواقع،

أكثر منها فهمًا له أو تغييرًا فيه.

من خلال رموزِ الحياة والموت، الطفولة والشيخوخة،

الفرح والخوف،

تسلّط القصيدةُ الضوء على هشاشةِ الإنسان،

وعلى مفارقاتِ بحثه عن الطمأنينة في أشياءَ قد تكون أوهى مما يظن.

إنها ت هج أملٌ في التغيير، والوفاء، ومعنى السكون،

وفي خلفية كل ذلك،

يبقى السؤال:

هل نرتدي الطمأنينة لتغطية قلقنا،

أم نكشف من خلالها عريَ حقيقتنا؟



رداءُ الطمأنينة مثقوب


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن، 27.03.2025 | نُقّحت في 22.07.2025


من بتلاتِ الوردِ كنتُ أصنعُ شرابَ الطمأنينة،

وأخشى أن أوزّعَ وصفتَه،

فأضيعَ في دوّامةِ الرضا والرّفض.

كنتُ واثقًا من

طَعمِ الريحانِ، وطَعمِ الليمونِ الأخضر،

الذي نشأَ قربَ الوردة،

ومنح بتلاتِها الطمأنينة،

فجعلني أهدأ…

كما لو أنني نسيتُ أن أبحثَ عن اليقين.


أضحكُ من نفسي،

ومن بساطةِ الأشياءِ الرخيصةِ التي تمنحني البهجة.

أنا مبتهج… أنا مطمئن.

هل أنا حقًّا “أنا”،

في دهاليزِ السعادة، بين أكفّ الورد

وطَعمِ رحيقِ الليمون؟


في حبِّ الحياةِ، نُقلّدُ ما يحلو لنا،

نتسلّى بملاحقةِ فقاعاتِ الصابون،

تعجبُنا وهي تحملُ قوسَ قزح،

ثم تموتُ رذاذًا،

تحمله الريحُ إلى الفناء.

لا نذكرُ هذا الجمالَ اللحظي،

ولا داعيَ للقلق،

كانت فقاعةً وانتهت،

لأنها وُلِدت فقاعة.

ونحن مطمئنّون أنها لن تعودَ بمطارقَ

لتدقَّ رؤوسَنا.

ما أقبحَ الجمالَ حين يختبئُ برداءِ الخيبة،

لماذا وُلدتِ الفقاعةُ بهذا الجمالِ المقهور؟


نعانقُ الدُّمى القطنية، ونعلمُ أنها فقاعةُ عاطفةٍ

بلا حواس،

أو نرتدي ثيابَ العسكر،

لإظهارِ الشجاعةِ وحبِّ الحياة،

ونكره الحربَ والأزياءَ الإجبارية.

نشتري ما يُخيفُ البعوض،

ونسعلُ قبل مجيئه،

نطمئنُّ لارتداءِ معطفِنا في الصيف،

سنيكا لا تصله اللسعات،

حتى ولو اختنقنا ببخار الماء.


نُقلّدُ الكثيرَ من الأشياء…

إلّا الموت.

حتى لو نصبنا شراكَ الموتِ للبعوض،

وشيّعنا بقاياه بسعادة،

نتحاشى أن نُقلّده،

لكنّنا نمضي كجثثٍ هائمة،

نتحدّى الموتَ بالكلمات،

ونتحدّث كالجثثِ أمامَ المرايا،

لتحسّسِ البهجةِ الأزلية.

نُوقظُ الطمأنينةَ بخجلٍ وخوف،

نخشى الخطأَ في تحديدِ الحدود للبهجة.


نخشى نهايةَ الفصولِ الأربعةِ دفعةً واحدة،

فنهرُبُ إلى عالمٍ يمنحُنا التشبّثَ بالحياة،

فنقولُ أشعارًا، ونسميها قصائد،

ثم، بكلِّ بساطةٍ، نهمسُ خِلسةً:


“من ماءِ السواقي العذبةِ،

ندلِّلُ أشجارَ النخيل،

فتعانقُ السماء،

وتتركُنا منبهرينَ من روعةِ سعفِها،

المتراخي كموجاتِ شعرِ الحسناوات،

في أسطورةٍ مزيفةٍ من مملكةِ النخيل،

وراقصاتٍ عذارى بتيجانٍ من السعف،

الملوّنةِ بألوانِ الطمأنينة:

بيضاء، ثم بيضاء، وفي الوسط ألفُ لون

يختفي فيه الخوفُ من الملك.”


نهربُ، نحملُ متاعَ الفرار:

قلبًا يخفقُ، وفكرًا يدور.

لا بدَّ من الإمساكِ بشيءٍ يقبلُنا هاربين،

مثل درجاتِ سلّمٍ ملتوي.


بالأمس، زرتُ دارًا للمسنين، وروضةً للأطفال،

احتفلتُ بضحكاتٍ سخية،

مغموسةٍ بطرفيْ الحياة:

من طفلٍ مرحٍ يعدو مسرعًا،

ليداعبَ عجوزًا تتفقدُ عكّازَها برعب،

تخشى على نفسها من اندفاعِ الطفلِ نحوها.

تبسّمتْ له،

لمستْ شعرَه،

ثم اطمأنّتْ على عكّازِها،

وعلى عظمِها الذي اجتازَ اختبارَ الرعب.


تنقّلتُ بينهم بالبسماتِ ذاتِها،

بينَ العجائزِ وبينَ الأطفال.

عملٌ رائعٌ يستحقُ المديح…

قلتُ: مديحُ الطمأنينة،

وأغلقتُ الحواس

قبلَ دخولِ شوائبِ الحياة.


عندَ طرفِ البحيرة،

مقعدٌ خشبيٌّ قد تسوَّسَ تحتَ شجرةٍ مائلة،

لم يجلسْ عليه إنسانٌ منذ زمن،

كرهَ الطمأنينةَ المتروكةَ لصُدفةٍ لن تحدث.

لامسَ غصنُ الشجرةِ ماءَ البحيرة،

لتُشعرَ المقعدَ بأنَّ ظلّها طمأنينةٌ،

ناح الغصنُ على أخيه المقعدِ، والذي كان يومًا شجرة.

ثقلتْ الطحالبُ على الغصن،

فبقيَ مغموسًا،

ينتظرُ السقوطَ الأخير،

حتى لو لم يكنْ من غضبِ البحيرة،

ولا من طمأنينةِ المقعدِ المهجور،

منه كأحمقٍ لا يدرك أن أخاه ميّتٌ منذ زمن.


نحنُ ندركُ كلَّ المعاني في الحياة،

لكن… هل نعترفُ بأنّنا ضعفاء؟

لم نخترعْ حاسّةً واحدة

نُضيفُها إلى حواسِنا،

حتى ولو كانتْ حاسّةَ تفقدِ الغائبين،

أو ما يشبهُ الطمأنينةَ بطَعمِ الليمون.


نُحبُّ السّعيَ المحمومَ نحوَ السعادة،

لتفادي الخوف،

ذاكَ الذي طغى على الجداول،

فجفّت،

وطغى على البحر،

فامتلأَ بنفاياتِ المتطفّلينَ

على حكمةِ الأخلاق.


لم نعدْ نرغبُ في إعادةِ الرؤيةِ لمصيرِنا،

صرنا نرى في صناعةِ الواقعِ المهزوم

إنكارًا للأخلاق.

ونسكت.


نحاولُ شدَّ الطمأنينة،

ونلوذُ بالفرار

إلى قناعٍ آخر،

يشبهُ ثوبَ الطمأنينةِ المهترئ،

من نداءٍ مقتولٍ في الأفواه.


نُحبُّ التغيير، ولسببٍ ما…

نتوقّفُ دومًا عندَ الطمأنينة،

هل لديها مقوماتُ التغيير لنهدأ؟


(ط. عرابي – دريسدن)

رداء الطمأنينة مثقوب بقلم الراقي طاهر عرابي

 “رداءُ الطمأنينة مثقوب.”

هكذا تمضي رحلةُ الإنسان في سعيهِ المحموم نحو الراحة،

تلك الرغبة التي تبدو أحيانًا كأنها هروبٌ من مواجهة الواقع،

أكثر منها فهمًا له أو تغييرًا فيه.

من خلال رموزِ الحياة والموت، الطفولة والشيخوخة،

الفرح والخوف،

تسلّط القصيدةُ الضوء على هشاشةِ الإنسان،

وعلى مفارقاتِ بحثه عن الطمأنينة في أشياءَ قد تكون أوهى مما يظن.

إنها ت هج أملٌ في التغيير، والوفاء، ومعنى السكون،

وفي خلفية كل ذلك،

يبقى السؤال:

هل نرتدي الطمأنينة لتغطية قلقنا،

أم نكشف من خلالها عريَ حقيقتنا؟



رداءُ الطمأنينة مثقوب


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن، 27.03.2025 | نُقّحت في 22.07.2025


من بتلاتِ الوردِ كنتُ أصنعُ شرابَ الطمأنينة،

وأخشى أن أوزّعَ وصفتَه،

فأضيعَ في دوّامةِ الرضا والرّفض.

كنتُ واثقًا من

طَعمِ الريحانِ، وطَعمِ الليمونِ الأخضر،

الذي نشأَ قربَ الوردة،

ومنح بتلاتِها الطمأنينة،

فجعلني أهدأ…

كما لو أنني نسيتُ أن أبحثَ عن اليقين.


أضحكُ من نفسي،

ومن بساطةِ الأشياءِ الرخيصةِ التي تمنحني البهجة.

أنا مبتهج… أنا مطمئن.

هل أنا حقًّا “أنا”،

في دهاليزِ السعادة، بين أكفّ الورد

وطَعمِ رحيقِ الليمون؟


في حبِّ الحياةِ، نُقلّدُ ما يحلو لنا،

نتسلّى بملاحقةِ فقاعاتِ الصابون،

تعجبُنا وهي تحملُ قوسَ قزح،

ثم تموتُ رذاذًا،

تحمله الريحُ إلى الفناء.

لا نذكرُ هذا الجمالَ اللحظي،

ولا داعيَ للقلق،

كانت فقاعةً وانتهت،

لأنها وُلِدت فقاعة.

ونحن مطمئنّون أنها لن تعودَ بمطارقَ

لتدقَّ رؤوسَنا.

ما أقبحَ الجمالَ حين يختبئُ برداءِ الخيبة،

لماذا وُلدتِ الفقاعةُ بهذا الجمالِ المقهور؟


نعانقُ الدُّمى القطنية، ونعلمُ أنها فقاعةُ عاطفةٍ

بلا حواس،

أو نرتدي ثيابَ العسكر،

لإظهارِ الشجاعةِ وحبِّ الحياة،

ونكره الحربَ والأزياءَ الإجبارية.

نشتري ما يُخيفُ البعوض،

ونسعلُ قبل مجيئه،

نطمئنُّ لارتداءِ معطفِنا في الصيف،

سنيكا لا تصله اللسعات،

حتى ولو اختنقنا ببخار الماء.


نُقلّدُ الكثيرَ من الأشياء…

إلّا الموت.

حتى لو نصبنا شراكَ الموتِ للبعوض،

وشيّعنا بقاياه بسعادة،

نتحاشى أن نُقلّده،

لكنّنا نمضي كجثثٍ هائمة،

نتحدّى الموتَ بالكلمات،

ونتحدّث كالجثثِ أمامَ المرايا،

لتحسّسِ البهجةِ الأزلية.

نُوقظُ الطمأنينةَ بخجلٍ وخوف،

نخشى الخطأَ في تحديدِ الحدود للبهجة.


نخشى نهايةَ الفصولِ الأربعةِ دفعةً واحدة،

فنهرُبُ إلى عالمٍ يمنحُنا التشبّثَ بالحياة،

فنقولُ أشعارًا، ونسميها قصائد،

ثم، بكلِّ بساطةٍ، نهمسُ خِلسةً:


“من ماءِ السواقي العذبةِ،

ندلِّلُ أشجارَ النخيل،

فتعانقُ السماء،

وتتركُنا منبهرينَ من روعةِ سعفِها،

المتراخي كموجاتِ شعرِ الحسناوات،

في أسطورةٍ مزيفةٍ من مملكةِ النخيل،

وراقصاتٍ عذارى بتيجانٍ من السعف،

الملوّنةِ بألوانِ الطمأنينة:

بيضاء، ثم بيضاء، وفي الوسط ألفُ لون

يختفي فيه الخوفُ من الملك.”


نهربُ، نحملُ متاعَ الفرار:

قلبًا يخفقُ، وفكرًا يدور.

لا بدَّ من الإمساكِ بشيءٍ يقبلُنا هاربين،

مثل درجاتِ سلّمٍ ملتوي.


بالأمس، زرتُ دارًا للمسنين، وروضةً للأطفال،

احتفلتُ بضحكاتٍ سخية،

مغموسةٍ بطرفيْ الحياة:

من طفلٍ مرحٍ يعدو مسرعًا،

ليداعبَ عجوزًا تتفقدُ عكّازَها برعب،

تخشى على نفسها من اندفاعِ الطفلِ نحوها.

تبسّمتْ له،

لمستْ شعرَه،

ثم اطمأنّتْ على عكّازِها،

وعلى عظمِها الذي اجتازَ اختبارَ الرعب.


تنقّلتُ بينهم بالبسماتِ ذاتِها،

بينَ العجائزِ وبينَ الأطفال.

عملٌ رائعٌ يستحقُ المديح…

قلتُ: مديحُ الطمأنينة،

وأغلقتُ الحواس

قبلَ دخولِ شوائبِ الحياة.


عندَ طرفِ البحيرة،

مقعدٌ خشبيٌّ قد تسوَّسَ تحتَ شجرةٍ مائلة،

لم يجلسْ عليه إنسانٌ منذ زمن،

كرهَ الطمأنينةَ المتروكةَ لصُدفةٍ لن تحدث.

لامسَ غصنُ الشجرةِ ماءَ البحيرة،

لتُشعرَ المقعدَ بأنَّ ظلّها طمأنينةٌ،

ناح الغصنُ على أخيه المقعدِ، والذي كان يومًا شجرة.

ثقلتْ الطحالبُ على الغصن،

فبقيَ مغموسًا،

ينتظرُ السقوطَ الأخير،

حتى لو لم يكنْ من غضبِ البحيرة،

ولا من طمأنينةِ المقعدِ المهجور،

منه كأحمقٍ لا يدرك أن أخاه ميّتٌ منذ زمن.


نحنُ ندركُ كلَّ المعاني في الحياة،

لكن… هل نعترفُ بأنّنا ضعفاء؟

لم نخترعْ حاسّةً واحدة

نُضيفُها إلى حواسِنا،

حتى ولو كانتْ حاسّةَ تفقدِ الغائبين،

أو ما يشبهُ الطمأنينةَ بطَعمِ الليمون.


نُحبُّ السّعيَ المحمومَ نحوَ السعادة،

لتفادي الخوف،

ذاكَ الذي طغى على الجداول،

فجفّت،

وطغى على البحر،

فامتلأَ بنفاياتِ المتطفّلينَ

على حكمةِ الأخلاق.


لم نعدْ نرغبُ في إعادةِ الرؤيةِ لمصيرِنا،

صرنا نرى في صناعةِ الواقعِ المهزوم

إنكارًا للأخلاق.

ونسكت.


نحاولُ شدَّ الطمأنينة،

ونلوذُ بالفرار

إلى قناعٍ آخر،

يشبهُ ثوبَ الطمأنينةِ المهترئ،

من نداءٍ مقتولٍ في الأفواه.


نُحبُّ التغيير، ولسببٍ ما…

نتوقّفُ دومًا عندَ الطمأنينة،

هل لديها مقوماتُ التغيير لنهدأ؟


(ط. عرابي – دريسدن)

صراع على الاشيء بقلم الراقي عماد فاضل

 صراع على اللّا شيء


بِالجُوعِ تَهْتَزُّ النّفُوسُ وَتَشْعُرُ

وَيَسُوءُ مِنْ أجْلِ البقَاءِ المَنْظَرُ

فِي العَالمِ الفَانِي تَمُوتُ ضمَائرٌ

وَيَمُوتُ فِي النّاسِ الشّعُورُ وَ يُقْبَرُ

فَخَلَائقٌ شَلّ التّفَاخُرُ لِينَهَا

وَخَلَائق تَحْتَ الخَصَاصَةِ تُكْسَرُ

وَعَلَى الطّوَى ذاكَ المُصَابُ مُقَيّدٌ

يَصْلَى المَشَقّةَ والبَقِيّةُ تنْظُرُ

نَفْسٌ بِها ألْقَى الغُرُورُ إلَى الرّدَى

فَتَمَرّدَ الأشْقَى وَصَاحَ الأحْقَرُ

يَا مَنْ تَرَى فِي الدّائرَاتِ تَغَيّرًا

وَتَظُنّ أنّكَ بالرّيَادَةِ أجْدَرُ

جَرّدْ خُطَاكَ مِنَ الغُرُورِ بِتَوْبَةٍ

وَاجْعَلْ لِسَانَكَ بِالحَلَاوَةِ يَقْطُرُ

لَسْنَا ترَى أنّ الحَيَاةَ تَغَيّرَتْ

لكِنّهُمْ مَنْ في الحَياةِ تغَيّرُوا


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)

البلد : الجزائر

كل ليلة بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 كُلَّ لَيْلَةٍ أُسَافِرُ إِلَيْكَ، يَا وَطَنِي...!

 نصٌ بقلم : د. عبد الرحيم جاموس


ثلاثةَ عشرَ ربيعًا...

كُنتُ أتنفَّسُ تُرابَكَ،

أَصحو على زقزقةِ الحنينِ في فَجرك،

وأغفو في حُضنِ زيتونةٍ تُسَمِّينِي ابنَها،

وأعشبُ الدارِ يُدلِّلُ خُطاي...


ثمّ...

خَرَجْتُ مِنكَ،

ولم أخرُجْ...!


تِسعٌ وخمسونَ خريفًا مرَّتْ،

كُلُّ عامٍ منها

يَتَدَلّى من رُوحي كجُرحٍ جديد،

كنافذةٍ في المنفى،

لا تُطِلُّ إلّا عليك...


يا وَطَنِي...

لا أَحلُمُ إلّا فيكَ،

ولا أَنامُ إلّا لأَلقاك...

لا يُقِيمُ الحُلُمُ في غُربتي،

إلّا إن كانَ يَحمِلُ عَيْنَيْكَ،

وشمسَكَ،

وصوتَكَ،

وصمتَكَ المُثقلَ بالصبرِ والنار...


كُلُّ لَيْلَةٍ،

أُسَافِرُ إِلَيْكَ سِرًّا،

كحُرْمَةِ الحُلْمِ ...

حين يُقاسِمُ الشهداءَ مَخَادِعَهم،

أعبرُ فوقَ الأسلاكِ،

وأَتَسَلَّلُ مِن بَيْنِ حرائقِ الغُزاة،

وأُقَبِّلُ جَبِينَ غزَّةَ الجريح،

وأَرْسُمُ على بَوّابةِ يافا

غَيْمَةً تُشْبِهُ أُمِّي...


يا وَطَنِي،

ما عادَتِ الغُربةُ نَفْيًا...

بل صَليبًا نَحمِلُهُ في صُدُورِنا،

ونَسِيرُ به،

مَنْفًى في مَنْفًى،

ولا صَدَى لِلنِّداءِ،

إلّا دَمْعَةٌ

تُبَلِّلُ التُّرابَ ...

 إِن عادَ الحُلْمُ شَهِيدًا...


وَحْدَهُ اللَّيْلُ صَدِيقِي،

أَمُدُّ فيهِ جُسُورَ قَلْبِي إِلَيْكَ،

أُحَدِّقُ في سَمَائِكَ المُـمَزَّقَةِ بالقَنَابِل،

وأُغَنِّي...

بِصَوْتِ النَّاجِينَ مِنَ المجازر،

بِأَلَمِ الأُمَّهَاتِ في الخِيَام،

بِضَحِكَةِ الأَطْفَالِ في الطِّين،

الَّذِينَ ما زَالُوا يَقُولُونَ: 

هٰذَا الوَطَنُ لَنَا...


هي الحقيقةُ يا وَطَنِي،

لا الحُلْم...

أَنَّنِي ما زِلْتُ أُولَدُ فِيك،

وَكُلَّ لَيْلَةٍ ...

أُسَافِرُ إِلَيْكَ...

عَائِدًا في قِطَارِ الأَمَل،

ولو مِن رَمَاد...!


د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض 22/7/2025 م

فعلوها بقلم الراقي عبد الصاحب الأميري

 فعلوها 

عبدالصاحب الأميري 

&&&&&&&&&&&_&

فعلوها أولاد الحرام

فعلوا من غزة صحراء كربلاء

 الأشقاء يصفقون لهم بأحترام 

فعلوها تحت الشمس المحرقة

والسادة نيام

فعلوها تحت أنظار أبناء وأباء غزة الجياع

فعلوها لا من أجل درهم و دولار فعلوها من أجل لقمة طعام

فعلوها في خرائب غزة، تذكرني بسبايا الشام

فعلوها وأنا الشاهد يوم الحساب

فعلوها حين اقاموا مراسيم السباق،

الفائز قد يحصل على لقمة طعام

 وقد لا يحصل  

من يدري

فعلوها برجل سبعيني تمكن من اختراق الزحام

روحه غادرت جسده

عادت حين تذكر أحفاده الجياع

تمكن من الوصول لقدر الطعام،،

غادرت روحه لا تطيق الانتظار 

فعلوها والشعب يريد القصاص

عبدالصاحب الأميري، العراق

حين نطق الصمت بقلم الراقية مليكة إسلام

 💠 العنوان: "حين نطق الصمت"


حين نطق الصمت

مليكة إسلام


في البدء،

كان الصمتُ جدارًا

وكانت الأنفاس تمشي على رؤوس الحنين

وكان الكلامُ يُحبس في تجاويف القلب

كأنّه جريمة عشقٍ

ممنوعة...


ثم أتى صوتٌ

لا يُشبه الصراخ

ولا يُشبه الهمس

بل يُشبه…

أني حين بكيت،

سمعتني أنا لأول مرة.


صوتٌ

أنقذني

من براثن صمتٍ مزّق الوجدان

من ملامحَ

لا تُشبه الإنسان

صوتٌ يدعو للاطمئنان

يبعث في الروح

سكينة… وعنفوان


صوتٌ

لا يعزف على ألحانه

لا ڤيثارة… ولا كمان

فقط…

صوتٌ بلا لسان

لكنه يسكنني

كأنّه دعاء نسيته

ثم عاد يُرتّلني من الداخل.


صوتٌ

كأنّه صدى صلاةٍ قديمة

ضاعت في زوايا القلب

ثم عادت،

تقرع أبواب الذاكرة…

وتقول:

"قومي…

فإنّ ما تبقّى منكِ

كافٍ لتُزهر الحياة من جديد 


   مليكة إسلام

طلقة في طبق رمل بقلم الراقية امل العمري

 طلقة في طبق رمل


من كان يصدّق؟

أن تمثال الرمل،

الذي شيّدته أيدي أطفال الساحل في لحظة لهو،

سيحمل في يده ملعقة،

وفي الأخرى طبقًا من أرزٍ قاسٍ،

لم تنضج حبّاته بعد…

تحت أشعة القصف، لا شمس الأمان.


ومن يُخبر ذاك الصغير؟

بأنّ أسنانه الطريّة

لن تقوى على مضغ كلّ تلك القسوة،

التي طُهيت بعنايةٍ،

لا في مطبخ أمّ،

بل في منجل حرب.


كان يظن أنّه يلعب،

يصنع قلاعا من رمل،

ويمدّ ملعقته ليتذوّق أحلام طفولته البريئة

فإذا بها تلقمه طلقةً دفنتها السنين

في أطباقه ولم تلحظها امه بعد


ألهذا الحد، يا صغيري،

دفعتك الأطباقُ المزيّفةُ من حولك أن تزهد،

وتختار حبّات الحصى ملاذًا؟

تُشبع بها شبح الجوع،

الذي يغرز أنيابه في قلعتك الرمليّة.


لكن لا تحزن، ولا تستسلم...

فالرمل وإن بدا هشا في مظهره

لكنه إذا اجتمع،

غدا حصنًا منيعا يعصى على الأمواج


صبرًا قليلًا...

ستهضم معدتك الحديدية ما ابتلعته من رمال،

لتغدو بها جبلًا عاليا

لا يتسلّقه الغدر


أتدري لماذا؟

لأن في حبات الرمل رائحة المسك،

التي امتصّت دماء أجدادك،

وما تزال ترعب كلّ من يقترب.


وحين تقرر أن تبني تمثالا آخر 

سيعرفون أن الرمل في يدك

لم يعُد لعبة...

بل قلعة صخر تقاوم.


أمل العمري

الأردن

صوت القبور بقلم د.صباح الوليدي

 🌑 صوت القبور


الأديبة د. صباح الوليدي


أنصـت لصـوتِ القـبرِ ينـذر غافـــلاً 

ويقـــول ويحــك أيـن زاد عبــورك


يا نفس ويحـك كم جهلـت مصيرك

وغفلــت عـن درب الهــدى ونـذورك


ونسـيت لحـدك والــردى في دربـك

ومضـيت ترضـين الحيــــاة بـزوركِ


سـار الزمــان وأنت في نـوم الكـرى

تلهــين في لهــو الحيــاة وســرورك


تنســين أن المــــوت خلفـــك آتــياً

وستنكـرين الحـق في يوم نشـورك


أيــن الجمـــال وأيـن جـــاهـك كلـه

أيــن الذيــن تفاخروا في حضـورك


أيــن القصـــور و أيـن مــــالك كلــه

هل سـار شيء منـه صـوب قبــورك


سيعــود كـل الخلـــق قــبراً ســاكناً

وتــذوب أوهـــام العُــــلا بغـــرورك


هـذي القبــور أمـام عينـك شـاهـدة

تبــكي الحيـــاة وتشهــد مستــورك


يا نفـس ويحـك كم جهلـت منــازلًا

ونسيـت لحـدك والــتراب جــذورك


ومضــيت ترضــين الحيــاة لغــاية

وغفلـت أن المـــوت بلحظه يزورك


يا نفــس عــودي فالنجـــاة لطــائع

إما جنـان الخلـد أو جحيم شرورك


فاستغفــري رب السمـــاء وارجـعي

وتـأهـــبي فغــــــداً يـأتيـــك دورك