الثلاثاء، 22 يوليو 2025

خيانة لا تخفى بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 خيانة لاتخفى ،،


رأيتُ الخائنَ المتلوِّنَ الوَجْها

يُقبِّلُ خنجرًا ويَبيعُ عَهْدا


يُخبِّئُ سُمَّهُ في القولِ حِقدًا

ويُظهِرُ في المجالسِ طُهرَ وُدًّا


تزيّى بالسّلامِ وذاكَ مَكرٌ

وفي أعماقِهِ قد أخفى سُمّا


مشى في الأرضِ بالأوهامِ ينتفِخُ

وراءَ ظُهورِنا غرسَ المُدى صَدّا


ولكنَّ الحِقادَ إذا تسيدَها

دَعيٌّ، خرَّ في أوهامهِ رُدَّا


أُباةُ الضيمِ، إن صاحوا بملحمةٍ

تراهمْ يزرعونَ الموتَ وردا


أُباةُ الصدقِ، إن قالوا أصابوا،

وإن أوفَوا، بنوا للشرفِ مجدا


فلا تَشربْ من الأوهامِ إن عطشتَ

فقد يُهلكْك من خالطتَ سُمّا


وكنْ للحَقِّ، لا تَملَنْ بوجهِكَ

لمن خانَ المسيرَ وشقَّ سدَّا


حمدي أحمد شحادات...

سوريا

كتابة على حافة الانهيار بقلم الراقي جبران العشملي

 ❖ كتابةٌ على حافة الانهيار ❖


✍ بقلم: جــــــــبران العشملي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أنا كاتبٌ بلا قُرّاء،

على جزيرةٍ منسيةٍ،

محاصَرةٍ ببصاقِ الآلهة،

وبحوافرِ النفطِ،

وعيونِ المرايا المُخادعة.


أنا نخلةٌ نَخَرها الندمُ،

تنتصبُ كعلامةِ تعجّبٍ في كتابِ الحزن،

جذعُها مائلٌ نحو الجنوب،

حيث المآتمُ تسيلُ بلونِ التُّراب،

وحيثُ "النوحُ"

أكثرُ نغمةٍ تليقُ بالهوية.


يسمّونني الشِعر،

وأُسَمّي نفسي:

فراغٌ لم يجدْ من يملأهُ سوى النُدب.


---


عن ماذا أكتب؟

لم أرَ باريسَ إلا في زجاجةِ عطرٍ مقلّدة،

ولم ألمس يدَ امرأةٍ تصنعُ القهوةَ دون أن تُكحّلها بالحرب.

لم أجلس على مقعدِ طائرة،

لكنني جلستُ كثيرًا على حافةِ الانهيار.


---


وما الذي يكتبه الفقراء؟

عن لُقمةٍ تُغسل بالدمع قبل المضغ،

عن راتبٍ يُختزلُ في سيجارةٍ قبل النوم،

وفي قهوةٍ بلا حليب، ولا حنان.


أنا كاتبٌ من الطبقةِ التي لا تحبُّ الأسقف العالية،

لأنها تخنقُ الأملَ كما يخنقُ الحُبُّ في زقاقٍ ضيّق.


---


حبيبتي كانت تقتربُ مني،

كما يقتربُ السقفُ من رأسِ السجين،

تعانقني بجسدٍ يعرفني أكثر مما تعرفني عيناها،

ولم تسأل مرّةً:

"ما لونُ وجعي؟"


أجبتها ذات مرّة:

أسودٌ فاحم، كقلبِ جنديٍّ عاد من الحربِ ولم يعانق أمَّه.


أطفالي؟

يغادرون دون حلوى،

دون "انتبه لنفسك"،

بأفواهٍ محشوةٍ بشتائمَ مستعارةٍ من التلفاز.


---


كان لي جناح،

لا أحلّق به...

كنتُ أكتبه.


أرسلتهُ لصديقٍ افتراضيٍّ

مشغولٍ بعدّ لايكاته،

فمرّ عليه كما تمرُّ العصافيرُ على قنبلةٍ غير منفجرة.


---


كتبتُ عن العودة،

عن فلسطين،

عن الحنين الذي لا يجدُ من يستقبلهُ في المطار.


فأغلق رسائلي،

وسافرَ شمالًا،

ليكتب عن أفخاذِ الثلج،

وعيونِ النساءِ التي تشبهُ نوافذَ جنيف،

ويرسلَ لي صورَ قططٍ مدلّلة،

تتغوّط في أطباقٍ من الياقوت.


---


ما الذي تبقّى لأكتبه؟

عن جُرحٍ استأصلهُ الجرّاحُ وقال لي:

"ورمٌ حميد"،

لكنّي عرفتُ أنه وطنٌ صغير

سقطَ منّي في صالةِ الانتظار.


---


أكتبُ بقهوةٍ منزوعةِ الكافيين،

وبأصابعَ أكلها التهميش،

وجيبٍ فارغٍ،

إلا من قصاصاتٍ كتب عليها أحدهم:

"الشِعرُ لا يُطعمُ أولادَك".


---


يصمت الفقراء؟

لا.

الفقراء يصرخون داخل علبِ الصفيح،

ويلتقطون الهواءَ بملعقةٍ مثقوبة،

لكنّهم لا يصمتون.


بل...

ليصمت من لا يعرفُ

كيف يُولدُ النصُّ من حفرةٍ في الروح،

ومن طابورِ الخبز،

ومن رائحةِ البنزينِ المحروق.

حين تقول لي بقلم الرقي هاشم شويش

 حين تقول لي: اشتقتُ لكِ…

أهمس لك بكل حب:

وأنا اشتقتُ لكَ أكثر…

اشتياقٌ يسرق من القلب نبضه

فتكون بين ضلوعي وطنًا لا يُغادر.

وإن كرّرتها ثانيةً

أقولها وأنا أغرق فيك:

قلها ألف مرة،

فكلّ (اشتقتُ لكِ) منك

تعيد الحياة لروحي…

وتجعل الشوق يرقص فرح بحنايا قلبي.

وإن همست بها ثالثة

أضمها إلى قلبي فأقول:

"اشتقتُ لكَ؟

أنا أتنفّسك شوقًا

وكلّ نبضة بصدري تقول: أين أنتَ؟

ولا يحلو العمر إلا بك يا حبيبي

ولك، يا من جعلت الاشتياق طقسًا مقدّسًا…

أهديك قلبي ملفوفًا بورود المحبة

وأطوّق عنقك بوشاحٍ من الحنان

وأطبع على جبينك قُبلة

فيها وعدٌ ألا يضيع الشوق أبدًا…

ثم أهمس:

تعال…

فكلّ ما فيَّ مشتاق لك

حتى صم

تي

بقلم هاشم شويش /العراق

في زقاق الحلم المكسور بقلم الراقية نور شاكر

 "في زقاق الحلم المكسور"


كنتُ طفلًا لا يطلب من الدنيا سوى كرةٍ من قماش، أو ضحكةٍ تُعانق صدره قبل النوم

كنتُ أرى العالمَ واسعًا كحلمٍ طازج تملؤه الألوان والأراجيح وأحملُ في عينيّ دهشةً لا تعرف السواد


لكنَّ الفقر...

ذاك الوحش الذي لا يحملُ سيفًا بل يحمل جيبًا فارغًا وقلبًا مثقوبًا جاء مبكرًا، وجلسَ عند باب بيتنا كضيفٍ لا يغادر

كان أبي يعدُّ الأرغفة على أصابعه، وأمي تخيط الثياب من ثياب

ولم يكن لي من أحلامي سوى ظلّها يرافقني حين أنام على الأرض الباردة

كنتُ طفلًا... وماتت طموحاتي قبل أن تولد

قبل أن تتنفس قبل أن تعرف اسمها، قبل أن تعيش لحظةً في الحياة

كأنَّها خُلقت في رحمِ الأملِ وماتت في لحظةِ الفقر


أردتُ أن أكون طيّارًا

لكنَّ الحذاء المثقوب كان يُعيدني إلى تراب الحيّ كلما هممتُ بالطيران

أردتُ أن أكون شاعرًا

لكنني لم أملك دفترًا

 فكتبتُ على الجدران

 ثم على كفّي، ثم على الريح


كُنتُ طفلًا، نعم...

لكن الفقر قتلَ أحلامي البريئة

خنقها في مهدها

ومضى


ومنذ ذلك اليوم صرتُ أكبرُ من عمري

وصار وجهي يعرفُ التجاعيد قبل الابتسامة

وصار قلبي خزانةً للخيبات بدل الأمنيات

أنا … من بقي طفلًا في جسدٍ كهل

يرى الطفولة في عيون الآخرين

ويبتسم… بمرارة.


نور شاكر

جمر الفضا بقلم الراقية هدى عبد الوهاب

 *** جمر الغضا ***


دعوتني ..

لدنيا الهوى

ثم مضيت....

وتركتني

 على جمر الغضا

أبثّ أوجاعي


من يسمع

شكواي....

إذا منك

 اشتكيت...

ومن يطفئ 

الجحيم

بين أضلاعي


صدقتُ ...

أنك ملجئي

و بك احتميت...

حتى رأيت

زلازل الصدّ

تهزّ قلاعي


و ٱمنتُ....

أنك توأمي

وبك اكتفيت...

وأعلنت في

ذلّ هواك

 انصياعي


اخترتُ دربك

وبه سعيت..

فقادتني....

 الخطى 

نحو ضياعي


بربك قل لي...

كيف غفيت...

وقد هتكت

 رياح الغدر

شراعي


وكيف تحيا

وأنا انتهيت

 وكيف طاب

لك العمر

بعد وداعي


بقلم/ هدى عبد الوهاب/ الجزائر

مرآتي لا تخدعني بقلم الراقية سليمة الوارفلي

 🪞 مرآتي لا تخدعني


أقف أمامها دون رتوش،  

لا أحاول أن أعدل ابتسامتي،  

ولا أن أخفي نظرةً تعبها العالم.

مرآتي لا تملك فلاتر...  

لكنها تملك ذاكرة.  

تُذكرني بكل لحظةٍ قاومت فيها،  

وبكل دمعةٍ سقطت دون شهود.

لا تقول لي أنني مثالية،  

ولا تمدحني بالكلمات المنمقة،  

هي فقط تراني كما أنا،  

بشجاعةٍ نمت في صمت،  

وبصدقٍ لم يُصنف يومًا بأنه جمال.

أحبها لأنها لا تطلب مني أن أكون شخصًا آخر،  

ولأنني حين أراها، أتذكر أن النور لا يحتاج زوايا،  

يكفي أن يكون داخلي، كي ينعكس.

فأنا لست صورةً تُعلّق،  

بل حكايةٌ تُروى،  

وكل تفصيلةٍ مني تستحق أن تُكتب. ✍️

سحر فجر بقلم الراقية رفا الأشعل

 سحرُ فجرٍ ..


سحر فجرٍ قدْ تفرّى عنْ ظُلَمْ

نورهُ الفضّيُ في الأفقِ انسجَمْ


ترسلُ الشّمس خيوطا مِنْ سنَا

تزدهي منها الرّوابي والقِمَمْ


ونسيمٌ هامسٌ بينَ الرُّبَا 

وعلا للطّيْرِ في الجوِّ نَغَمْ


وربيعٌ جَلّلَ الكونَ بَهَا

إنّهُ وَجْهُ الزّمانِ المُبْتَسِمْ


أَيّ كونٍ ساحرٍ يظْهَرُ لي 

كلّ ما فيهِ جميلٌ كإرَمْ


عتباتُ الخُلْدِ أمْ حُلمٌ أرى..

جئتَ بي روحًا ولمْ أنْقُلْ قَدَمْ


كلّ شَيْءٍ راقصٌ في بهجةٍ

والهوى في القلبِ سلطانٌ حَكَمْ


بجيوش الحبِّ قَدْ دَاهَمْتَنِي

كانَ غزوًا إثرَ حربٍ لمْ تدمْ


كانَ سحرًا في شراييني سرى

في ربا قلبي همى مثل الدّيمْ


قُلتُ أخفي السرّ ما بحتُ به

فأذاعته عيوني والقلمْ


فجّرَ الحبّ ينابيعَ الضّيَا

في فؤادٍ باتَ يبدي ما انكَتَمْ


لمْ يكنْ للعيشِ طعمٌ قبلكمْ

كانَ كأسًا من سرابْ .. من عدمْ


يا غرامًا صارَ منّي في دمي 

وفؤادي شفّهُ اليومَ السّقَمْ


جمرُ شوقٍ باتَ يكوي أضلعي

منذُ غبتم .. وعيوني لم تنمْ


منك طيفْ لم يغبْ عن ناظري 

كم نفى عنّي الكرى حين يُلِمْ


كم سهرتُ اللّيلَ والطّيفُ معي

كدموعِ الغيمِ شوقي ينسجمْ


لمْ يدَعْ في مُهْجَتي إلاّ ذَمَا 

بُعْدُكُم .. والنّارُ منهُ تضطرمْ


كلّ يومٍ ضاعَ في البعدِ سدى

دونَ أنْ ألقَاكَ فيهِ كالعدمْ


لامني من لم يذقْ طعمَ الهوى 

عاذلي خوف ابتلاءٍ لا تلمْ


ومن الغيبِ صدى يهتف بي :

إنّ في الحبِّ عذابًا ونعمْ


كلّما قلبٌ من الحبِّ انتشى

ذابَ جفنٌ من دموعٍ وألمْ


تضحكُ الأزهارِ في الرّوضِ إذَا

بكتِ السّحبُ الّتي فوقَ القممْ


رفا رفيقة الأشعل 

     على الرَمل

سحر فجر بقلم الراقية رفا الأشعل

 سحرُ فجرٍ ..


سحر فجرٍ قدْ تفرّى عنْ ظُلَمْ

نورهُ الفضّيُ في الأفقِ انسجَمْ


ترسلُ الشّمس خيوطا مِنْ سنَا

تزدهي منها الرّوابي والقِمَمْ


ونسيمٌ هامسٌ بينَ الرُّبَا 

وعلا للطّيْرِ في الجوِّ نَغَمْ


وربيعٌ جَلّلَ الكونَ بَهَا

إنّهُ وَجْهُ الزّمانِ المُبْتَسِمْ


أَيّ كونٍ ساحرٍ يظْهَرُ لي 

كلّ ما فيهِ جميلٌ كإرَمْ


عتباتُ الخُلْدِ أمْ حُلمٌ أرى..

جئتَ بي روحًا ولمْ أنْقُلْ قَدَمْ


كلّ شَيْءٍ راقصٌ في بهجةٍ

والهوى في القلبِ سلطانٌ حَكَمْ


بجيوش الحبِّ قَدْ دَاهَمْتَنِي

كانَ غزوًا إثرَ حربٍ لمْ تدمْ


كانَ سحرًا في شراييني سرى

في ربا قلبي همى مثل الدّيمْ


قُلتُ أخفي السرّ ما بحتُ به

فأذاعته عيوني والقلمْ


فجّرَ الحبّ ينابيعَ الضّيَا

في فؤادٍ باتَ يبدي ما انكَتَمْ


لمْ يكنْ للعيشِ طعمٌ قبلكمْ

كانَ كأسًا من سرابْ .. من عدمْ


يا غرامًا صارَ منّي في دمي 

وفؤادي شفّهُ اليومَ السّقَمْ


جمرُ شوقٍ باتَ يكوي أضلعي

منذُ غبتم .. وعيوني لم تنمْ


منك طيفْ لم يغبْ عن ناظري 

كم نفى عنّي الكرى حين يُلِمْ


كم سهرتُ اللّيلَ والطّيفُ معي

كدموعِ الغيمِ شوقي ينسجمْ


لمْ يدَعْ في مُهْجَتي إلاّ ذَمَا 

بُعْدُكُم .. والنّارُ منهُ تضطرمْ


كلّ يومٍ ضاعَ في البعدِ سدى

دونَ أنْ ألقَاكَ فيهِ كالعدمْ


لامني من لم يذقْ طعمَ الهوى 

عاذلي خوف ابتلاءٍ لا تلمْ


ومن الغيبِ صدى يهتف بي :

إنّ في الحبِّ عذابًا ونعمْ


كلّما قلبٌ من الحبِّ انتشى

ذابَ جفنٌ من دموعٍ وألمْ


تضحكُ الأزهارِ في الرّوضِ إذَا

بكتِ السّحبُ الّتي فوقَ القممْ


رفا رفيقة الأشعل 

     على الرَمل

اقرؤوا بتمعن بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 #اقرؤوا_بتمعّن 👇🏻:

       __________


في خضمّ النقاشات الدائرة حول مسألة الشعر الحرّ، بين مؤيد يرى فيه روحا جديدة في عالم القصيدة، ورافضٍ يراه خروجا عن أصول الشعر العربي، يظلّ السؤال قائما: هل نحن أمام إبداعٍ حقيقي أم عبثٍ باسم الحداثة؟

من خلال هذا المقال، أتناول إشكالية تسمية الشعر الحرّ، وأُضيء على خلفيات هذا المصطلح، متتبّعة مسيرته بين نشأته وتحوّله باختصار، ومواقف بعض كبار الأدباء منه، لأخلص إلى رؤية شخصية تنظر للأدب ككيانٍ حيّ، لا كقالبٍ جامد.


#الشعرالحر_بين_صراع_التسمية_وسُنّة_التحوّل:


كثيرًا ما أسمع من يقول إنّ الشعر الحر مجرد هراء، ويستدلّون برأي العقاد في بدايات هذا اللون الشعري، متناسين أن العقاد عاصر نشأة هذا الفن، وكانت له عقلية تقليدية تميل إلى الكلاسيكيات، وتتحفّظ تجاه التجديد. ولو امتد به العمر ليقرأ ويشهد تجارب الشعر الحر الناضجة اليوم، لربما غيّر رأيه كما غيّره من قبل في مواقف كثيرة.


والعقّاد لم يكن متعصّبًا في تفكيره،

كما يُظن، وإن بدا له في بعض مواقفه شيء من التشدّد، فقد غيّر رأيه في قضايا عديدة:

انتقل من رفضه للرواية كفنّ أدبي دخيل، إلى كتابته رواية "سارة"، وقد كانت الرواية الوحيدة التي كتبها، وأوصل من خلالها فكرة فلسفية عميقة.

وبهذه الرواية أدرك أن الرواية يمكن أن تكون ذات هدف سامٍ، لا فقط من أجل المتعة وتضييع الفكر والوقت.

وقد كانت له مع طه حسين مواقف مختلفة: في بداية العلاقة، كان العقاد يعارض طه حسين بشدة، خاصة في كتابه "في الشعر الجاهلي"، واتّهمه بالتأثر الزائد بالفكر الغربي وبالتعدي على التراث العربي. كما كان العقاد يسخر من روايات طه حسين مثل "أديب" و"دعاءالكروان"، معتبرًا إياها سطحية ولا ترتقي إلى الأدب الفكري الذي يخدم القضايا الكبرى.

أما عن رأي العقاد في الرواية عمومًا، فقد كان في بداياته يرفضها لأنها، برأيه، أدب عاطفي فارغ يخاطب الغرائز لا الفكر، لكنه غيّر رأيه لاحقًا حين قرأ روايات عميقة كأعمال دوستويفسكي وتولستوي، وشعر بالتأثر الفكري، فكتب روايته الوحيدة "سارة" ليؤكد أن الرواية يمكن أن تكون وسيلة لفكرة فلسفية عميقة.

في نهاية العلاقة، خفّ العقاد من نقده لطه حسين، وأقرّ بفضله على العقل العربي، لكنه ظلّ يرى أن طه حسين كمفكّر أهم من طه حسين كروائي. كذلك خفّف من موقفه الصارم تجاه المرأة، فكتب عنها لاحقًا بتقدير أكثر عمقًا. وكان من أبرز من هاجم طه حسين في البداية، ثم عاد ليقرّ له بمكانته الأدبية. حتى موقفه من الشعر الجديد تطوّر نسبيًا قبل وفاته.

إذن، التمسّك بكلامه المبكّر على أنه قول الفصل ليس منصفًا، ولا يعكس روح العقاد النقدية الحيّة.

وكثيرًا ممّن استدلّ بالعقّاد، اعتمد على تصريحٍ للعقّاد في فيديو رائج، أدلى فيه برأيه في الشعر الحرّ، وكان ذلك في بداية انتشاره. ولو عاش العقّاد أكثر وواكب تطوّر الشعر الحرّ، لربّما وجدنا له فيديو آخر يتراجع فيه عن رأيه الأوّل.

وحتى إن ظلّ الأمر كذلك، فليس من العدل أن يبقى حُكم شخص واحد، أو مجموعةٍ قليلة من الأشخاص، سارياً مدى الحياة، لا يقبل النقد ولا النقاش من المفكرين الذين جاؤوا بعدهم. فهذا، في نظري، هو ما يُسمّى بـ"تَحجّر الفكر".

وربما يتساءل بعضنا عن سبب تسميته بالشعر الحر. لقد جاءت تسمية "الشعر الحر" باجتهاد بعض المترجمين العرب الذين نقلوا حرفيًا عن المصطلح الأوروبي Free Verse، أي "البيت الحر" أو "الشعر الحر"، بمعنى أنه تحرّر من وحدة البيت والقافية والوزن الكامل، لكنه لم يتحرر من التفعيلة الموسيقية.

لكن هذه التسمية أثارت إشكاليات: حرّ من ماذا؟ وهل الشعر العمودي كان عبودية؟ وهل الحرية تعني الفوضى؟

لذا ظلّ الخلاف قائمًا إلى اليوم.

أقول إن الشعر الحر ليس بديلاً عن الشعر العمودي، وربما التسمية جاءت جزافًا ولاقت مصادفة رواجًا كبيرًا غير متوقع.

فقد كان من الضروري، مع نشأة هذا النمط الجديد من الشعر، أن يُبحث عن اسم يميّزه عن بقية الأجناس الشعرية. ولعل أول من بادر إلى إطلاق مصطلح "الشعر الحر" على هذا اللون الشعري الجديد هي الشاعرة نازك الملائكة، وذلك من خلال تقديمها لديوانها "شظايا ورماد" سنة 1949، حيث اعتبرت قصيدتها "الكوليرا" (1947) بمثابة الشرارة الأولى لما سمّته آنذاك "الشعر الحر"، مؤكدة أنها صاحبة الريادة في التسمية والبداية.

ورغم ذلك، لا يمكن إغفال الدور الموازي الذي قام به بدر شاكر السياب، إذ كتب هو الآخر بهذا النمط، وإن لم يُصرّح بالمصطلح ذاته في بداياته، بل كان يميل إلى تسميته أحيانًا بـ "الشعر الجديد" أو "الشعر الحديث".

إن هذا التباين في التسمية لا ينفي أن الريادة في إطلاق مصطلح "الشعر الحر" تعود إلى نازك الملائكة، بينما الريادة في تطويره وتثبيت دعائمه قد اشترك فيها عدد من روّاد المرحلة، وفي طليعتهم السيّاب.

ومن المهم الإشارة إلى أن ما يُسمى "الشعر الحر" في الأدب العربي لا يعني التحرر التام من الوزن كما هو الحال في الأدب الغربي، بل هو يقوم على وحدة التفعيلة، مع تحرر نسبي من وحدة الشطر التقليدية، ما جعله يحتفظ بجذوره في العروض الخليلي مع الانفتاح على آفاق تعبيرية أكثر رحابة.

وأنا لا أقول إن الشعر الحر جاء ليُزيح الشعر العمودي عن مكانته، فلكلٍّ مجاله وجمالياته. بل أراه نتاجًا طبيعيًا لحضارة العصر، وصوتًا للإنسان الحديث الذي يبحث عن التعبير بحرية أوسع، دون قيود يخضع لها من أجل إيصال أفكاره وأحاسيسه.

فكلّ البدايات في الحياة لم تبقَ كذلك، حتى الطبيعة تعرضت للتحوّل بسبب التغيرات المناخية، فهل نقول إن الطبيعة تغيّرت، فلنغيّر اسمها؟

ولتقريب الفكرة:

العرب سكنوا الخيام، ثم عرفوا البنيان واستقروا في بيوت الحجارة، فهل نسفوا الأصل؟

ركبوا الجمال والخيول، ثم جاءتهم السيارة والطائرة، فهل نرفضها لأننا نقدّس الماضي؟

الأصل محفوظ، لكن التطوّر ضرورة.

لماذا لا نُنهي هذا الجدل بتسمية جديدة؟

أرى أن الخلاف حول تسمية "الشعر الحر" خلافٌ مصطنع لو جُرّد عن التعصّب.

ومن وجهة نظري، أرى أن الشعر الحر هو عبارة عن "أدب فيه إيقاع"، ولهذا أحب أن أطلق عليه اسم "أدب الإيقاع"، لأنه جنس أدبي مستقل، يجمع بين النثر والإيقاع، ولا يدخل تحت "شعر" ولا تحت "نثر صرف".

فلماذا لا نختار له اسمًا يتّفق عليه شعراء الشعر العمودي والشعر الحديث، لنُنهي هذه المهزلة التي أصبحت صراعًا غير مرغوب فيه بين الطرفين؟ ونحن في غنى عن صراع جديد. يكفي الأمة ما هي عليه اليوم من تشقّق وصراع فكري وثقافي واجتماعي وسياسي، ولننظر إلى الموضوع نظرة تطوّر ومواكبة، لا نظرة تعصّب وموالاة.

وقد يكون من المجدي أيضًا أن يُطرح هذا الأمر في اجتماع أكاديمي علمي رصين، يضم أكاديميين من أنصار الشعر العمودي وأكاديميين من أنصار الشعر الحر، يجتمعون حول طاولة نقاش هادئ، بعيدًا عن التعصّب والمواقف المسبقة، ليعيدوا النظر في هذه التسمية التي أثارت لغطًا طويلًا.

إن اتفاق الطرفين على تسمية جديدة واضحة المعالم، تحترم خصوصية كلّ جنس أدبي، وتُرضي الذائقة النقدية والفنية في آنٍ معًا، سيكون خطوة إيجابية ترفع الحرج واللبس عن الأجيال القادمة، وتجنبهم الدخول في صراعات لغوية لا طائل منها.

قد يُسمّى هذا اللون "أدب الإيقاع" كما أحب أن أسميه، أو يُطرح اسم آخر يتّفق عليه الجميع، شرط أن يُحسم الخلاف بما يُرضي الذائقة الفنية، والذوق الأكاديمي، ويحفظ لكلّ فنّ حدوده ومجاله وجمالياته.

وخلاصة قولي: إنْ كان الاسم هو جوهرَ الاختلاف، فلنبحث له عن اسمٍ يرضي الجميع. 

إن هذا اللون الأدبي الحديث له جذوره، وله تجاربه الكبرى التي لا يمكن إنكارها، ولا ينبغي اختزال الجدل حوله في تسميته فقط. الاختلاف قد يكون لفظيًا، لا جوهريًا. لكل عصر لغته، ولكل فنٍّ اسمه المناسب. المهم هو الإبداع، لا اللافتة. فالإنسان كان مضغةً فجنينًا فطفلًا فشابًا فكهلاً فشيخًا، ورغم هذه التحوّلات بقي إنسانًا. فالتغيّر سنّة الحياة وفطرتها.

فدعونا نجد حلًا يرضي الجميع، بمرونة فكرنا لا بتعصّبه.

ويبقى هذا الطرح مجرد رأي شخصي، يحتمل الصواب كما يحتمل النقاش.

وشكرًا للعقول الراقية التي تُحسن الإصغاء قبل إصدار الأحكام.


______

21 / 07 / 2025

شفاء الروح

#مقال_رأي_أدبي 

الجزائر 🇩🇿

حروفي الشقية بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 حُروفي الشقيّة


حروفي الشقيّة

تتسلّل من قلبي بلا إذن،

تركض فوق السطور كطفلةٍ

ترفض القيود.

تضحك حينًا، تبكي حينًا،

وترقص أحيانًا

على جراحٍ لا يراها سواي.


هي لا ترتدي ثياب الحياء،

تتكلم حين أصمت،

وتفضح ما أخفيه

بين نبضي وأضلعي.


كم عاقبتها...

وكم سامحتها

حين كتبتك من دون وعي،

حين نادتك باسمك في منتصف الحرف،

وحين نثرتك شوقًا في كل نقطة وسطر.


هي ليست كلمات...

إنها أنا،

حين أضعف،

حين أشتاق،

حين أكون بك.


أحيانًا نلعب معًا كطفلين،

نلهو بين الحروف،

نلعب الغميضة،

فأراها تختبئ خلف سطر،

أو تطلّ من نقطة،

تسبقني،

تحلق…

ولا أستطيع مجاراتها.


أعاتبها فتخجلني،

أهرب منها فتتبعني،

لا أفهمها،

لكنها تفهمني أكثر مني.


تتوسّل إليّ حروفي:

— "اكتبينا عن الحب…

عن الهيام، عن العشق،

افتحي النوافذ للحلم…

دعينا نهمس بالوله،

نرتبك، نضعف،

نرتعش على الورق."


أردّ وأنا أختبئ خلف ظلّي:

— "أنا لا أحب!"

فتضحك:

— "نعرف…

لكنك تحملين ملامحه في عينيك،

ودقاتك تفضحه."


أقول:

— "أخجل من البوح!"

فتتمادى وتغمزني:

— "اكتبي إذن…

عن الخجل حين يحب،

عن الصمت حين يشتاق،

عن الهيام الذي لا يُقال."


أغضب منها،

أخاصمها،

أقفل دفاتري،

فتتطاير من حولي كالفراشات،

تداعبني،

تضحك بخفة،

تتوسل رضاي وتهمس:


— "دعينا نحبّ بدلًا عنك،

اكتبينا مجنونات عاشقات،

دعينا نفتح موضوعًا للنقاش!

وليبقَ قلبك كالرهبان،

يصلي بصمت."


أصرخ:

— "أنا من أكتبكم!"

فيضحكن كلهنّ،

ويقلن معًا:

— "بل نحن من نتسلل إلى عقلك،

نسرق نبضك،

ونقودك إلى الحرف."


في النهاية،

لا أدري من الذي يكتب؟

أنا… أم تلك الحروف؟

من الشقية ومن الخجولة؟

من الذي يهرب ومن الذي يواجه؟

أضحك…

ثم أستسلم:

"كفّوا عن المراوغة…

واكتبن."


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

حين تمطر الخيبة بقلم الراقية ندى الروح

"#حين_تمطر_الخيبة"
في ليلتي الكئيبة تلك ...
جلست إلى طاولة
 الخيبة...
و رحتُ ألملم انكساراتي
 ندفة...ندفة
و أرقع جراحاتي 
نزفة...نزفة
فجأة اغرورقت عيون السماء 
وانهمرت دفعة واحدة...
و أنا أودع آخر الأمنيات...
رحت أتفحص زوايا غرفتي
 الموحشة...
 كمن يبحث عن ظل منسي 
على ناصية الغياب...
لا أرنو إلى شيء سوى معانقة 
حلم بات ذكرى...
نصفه شوق يلتهب و النصف 
الآخر صقيع يلتهم بقايا 
العمر...
هنا أنتظرك بين ثنايا المساء ...
أداعب فنجان قهوتي الباردة...
أرتشفها كمن يتلذذ طعم الخيبة 
لحظة إعدام الحب ...
كم كنت أحلم أن تغمرني كحضن
 قصيدة... و تذوبَ في فنجاني 
كقطعة سكر...و تبكي على كتفي
 كغيمة لفظتها السماء لتسكن 
حضني و تعتذر...
لكنك لم تأتِ!
فأنت لا تشبه الرجال وأبدا
 لن تعتذر...!
زمهرير ذكراك يجتاح المكان
 كصيف حار تفوح منه رائحة
 الغياب ...
و أنا أتلاشى كشمعة وسط 
 الظلام...
 ليبتلعني صمت المكان...
و أنتظر...
وضعت على كتف الصبر 
كل أحلامي المؤجلة...
 و رحت أحدق في السماء...
أفتش عن قوس قزح
لَعليَ أسرق منه ابتسامتك ...
أضع القليل من عطرك على
 وشاح يلوّحُ لغيمة قادمة 
من بعيد ...
تحمل عبق ريحك لتستوطنني...
أتلهف أن يجود بك القدر لحظة
 فلتة للزمن.. 
أن تتغلغل في أنفاسي كما يتغلغل 
حزن القيثارة في صدر شاعرة
 متصوفة...
يغريني وقع خطواتك على الأرض
 كسمفونية تتهادى على نفحات
 ليليَ البارد...
و تأسرني نبرة صوتك الجهوري
 كمعزوفة تغازل الروح...
أي رجل أنت بين الرجال؟
يا من يشبه الغيث حين
 ينهمر...
و يحاكي في جبروته ضياء
 القمر...
تعال أيها المتغطرس
 في الحب!
لقد ذابت كل شموع الانتظار...
و الأنثى التي تقبع عند طاولة 
الخيبة ما تزال
 تذكرك...!
#ندى_الروح
الجزائر

صمت القسم بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ••••••••••••

صمتُ القَسم

•••••••••••••


      أَغلَقَت الأَقلامُ قراطيسَ القسَم. ليس صمتًا عاديًا ذاك الذي ساد، بل كان هديرًا مكبوتًا لوعودٍ تمزقت على أعتاب الزمن، ولعهودٍ أُبرمت تحت وهج الإيمان ثم خبت. 

      لقد تجمد الحبر، وتوقفت الريشة خاصتي ، لا لانتهاء الكلمات، بل لاستحالة التعبير عن خيانة تجاوزت كل حد، أو إخلاص تجاوز كل وهم. 


      في هذا الإغلاق، لا أجد النهاية فحسب، بل بداية لواقعٍ جديد، حيث الكلمات تفقد سطوتها،والقَسم يفقد قداسته.

      كانت تلك القراطيس قديمًا مستودعًا للحقائق، ملاذًا للأماني، ووثيقة بين الروح والعهد. كانت تُفتح على مصراعيها لاستقبال كل نذرٍ مقدس، وكل كلمة شرف. لكن الآن، وقد أغلقَت الأقلام أبوابها عليها،أصبحت مجرد رُفات لذاكرةٍ محطمة، صدى لخيبةٍ مدوية،فيها ترقد بصمات يدي التي خطت، ونبض قلبي الذي أقسم، لكنها صارت مجرد أطلال تشهد على أن بعض الوعود تُدفن مع الكلمات التي حملتها، وأن بعض الأقسام تُكسر لحظة النطق بها؛ففي غلق تلك القراطيس، هناك مرارة الصمت الذي يتبع عاصفة البوح،ووحشة الفراغ الذي يخلف امتلاء الوعود الكاذبة. إنها لحظة انكشاف الحقيقة العارية، حيث لا مجال للتستر خلف براعة الألفاظ، أو سحر القَسم، لتبقى تلك القراطيس المغلقة، شاهدة صامتة، أكثر بلاغة من ألف كلمة، على أن الأقلام وإن كانت قادرة على الكتابة، ليست قادرة على محو ما سطرته الأيدي، وما حملته النوايا. 


      هي ليست نهاية، بل إشارة إلى أن الوقت قد حان لأدرك أن بعض النهايات، هي بحد ذاتها، أقوى بداية لدرس قاسٍ، محفور في صمت القَسَم.


غُــــ🪶ــلَواء

لماذا بقلم الراقية سارة فخري خير بك

 ( لماذا ؟)


لماذا إن جفا

 قلب 

 لأسباب

 تباعدنا


***


ركبنا السخط 

مركبة

تجافينا 

وأنجدْنا


***


وصار الحنق

 مدرجنا

صواب العقل 

أفقدنا


***


فلا ذكرى 

لنوقفها 

ولا تذكار

 أسعدنا


***


سلاسل 

عشقنا طوق

وذاك الحب

 قيدنا


***


إذا ما ومضة 

عبرت ...

 أضأنا

 ما تعاهدنا 


***

  

وبالحب

 الذي يغلي 

جمارَ الشوق

 أوقدنا


*** 


جناح الحب

 في خفق

وباب الحزن

 أوصدنا


****


 نطير بنبض

 قلبينا 

 نغني الحب

 إذ عدنا


*****

 (ساره فخري خيربك)