السبت، 17 مايو 2025

ها قد عدت يا يوم مولدي بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 ها قَد عُدتَ يا يومَ مَولدِي...!

نصّ: د. عبد الرحيم محمود جاموس


قد رحلَ الراحلونَ...

دونَ مراسمِ وَداع،

دونَ ارتيابٍ...

دونَ شَكٍّ في اليَقين...

***

مَضَوا في دربِ العائدينَ

من الغيابِ... إلى الغياب،

حَضَروا بيتَ العَزاءِ،

وقالوا:

ها قد عُدنا...

من بَعدِ طولِ انتِظار...

***

قد تَعبَ السؤالُ من السؤال،

وأضناهُ السفرُ المعلَّقُ

بينَ فَراشتين...

تَسكَّعَ في الأرصفةِ،

وفي الطرقاتِ،

يَتقلّبُ بينَ أطرافِ الصراعات،

ويَنتظرُ،

عندَ حُدودِ الغيم،

وعندَ تخومِ الانتصارات...

ضاقَ بهِ الصبرُ،

وعَراهُ وَهَنُ الطوائفِ،

وضياعُ العشائرِ والأفخاذ...

***

بكى وطناً باتَ شهيداً،

وبكى أُمّاً في الغياب،

قضَتْ دونَ مَراسمَ وداع...

مضى عليها الدَّهرُ في اليَباب،

بضعٌ وسبعونَ عاماً عِجاف...

***

ظلَّتْ تقاتلُ،

تصرخُ:

أنا لم أَمُت...

أنا حيَّةٌ،

كما لا يَشتهي العدوُّ لي

موتَ الحَمام...

أنا طائرُ الفِينيقِ،

أعشقُ الحياة،

أبعثُ من قلبِ الرُّكام،

من تحتِ الرماد،

أنا لم أمتْ موتَ النَّعام...

***

أنا الذي أبحرَ في مَراكبِ الغَرق،

ركبتُ مَوجَ الأهوال،

تحدَّيتُ شرَّ الشررِ

من كلِّ الطُّغاة،

غازَلني الموتُ

من كلِّ الجهات:

من الجنوبِ إلى الشمال،

ومن الشمالِ إلى الجنوب...

***

أنا اللاجئُ الطريدُ،

الغريبُ...

الغريقُ،

في الوطنِ وفي الشَّتات...

***

أنا الذي هَزَمَ

قواربَ الموتِ،

والنسيان،

وصَنعَ طوقاً للحياةِ والنَّجاة...

***

أنا الذي عاشَ

بينَ الظلِّ والنَّدى،

الذي هتفَ لهُ الليل،

أنا الفدائيُّ،

قَاهرُ العِدى،

العينُ التي لا تَنام...

***

هُنا...

أنا هُنا،

أشمُّ رائحةَ الأرض،

أسترجعُ ظِلَّ الحيطان،

ولونَ الشمسِ،

ذاكَ كانَ لوني،

يومَ مولدي...

***

أنا الذي ركلَ الظلامَ برجلِه،

وأشعلَ ناراً من دَمِه،

ليَقتبسَ منها

جمرةَ الحياة...

جمرةُ حُريّتي،

في أن أكونَ... أو لا أكون...

***

مَضيتُ أُغنّي أُغنياتي،

أعزفُ على أوتارِ بندقيّتي،

ألحانَ ثورتي،

وانتفاضتي...

ها قد عُدتَ يا يومَ مولدي،

عُدتَ يا بُركانَ ثورتي،

أنا لا أزالُ أعزفُ

لَحنَ عَودتي...


د. عبد الرحيم محمود جاموس

الرياض، 17 أيار / مايو 2024م


E-mail: pcommety@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .