قيّدها الغياب
أغلقتْ عينيها على نهارٍ طويلٍ من التعب.
أنهكها السهر، استنزفها الحزن، حتى ذبلت دموعها.
سقطت شموعها الواهنة، ولم يعد في القلب ضوء.
جاءت كربيعٍ مبتهج،
ثم عادت وفي قلبها وجعُ الخريف.
قتلتها الخيبة،
أوهمتها الأحلام،
خذلتها الحقيقة،
وسكنتكَ بين الضلوع.
استفاقت على وجهها المخذول،
تبحث عن ذاتها،
تتساءل كيف يكون الرجوع؟
لا شيء بين يديها.
كلُّ الدروب إلى ماضيها مقطوعة.
من أنا؟ من أكون؟
أين ملامحي؟ أين شمسي وسطوعها؟
والليل…
خذلانٌ يعصفُ بصوتٍ يؤرقني.
يلتفُّ حولي.
ولا شيء فيه سوى الألم.
كل شيء تغيّر،
لكن الحزن ظلَّ هنا،
في صوتها حين تصمت،
في نظراتها حين لا ترى،
في خطواتها حين لا تصل،
في قلبها، حيث ترقدُ كل الخيبات.
لا كلمات تكفي،
لا انتظار يعيد،
لا وعد يُرمّم،
لا يدٌ تمتدّ،
ولا يقينٌ يقول إن الفجر قريب.
لكنها تمضي، رغم كل شيء.
رغم الخذلان الذي يسكنها،
رغم الغياب الذي ينهشها،
رغم النسيان الذي يعلّمها أن الألم لا يُمحى، بل يُهادن.
تمضي.
لكنها تمضي كظلٍ فاقدٍ للهوية، يجرّ خلفه أطياف الألم التي لا تنتهي.
تمضي، ومعها تُدفن كل بقايا الفرح التي ظنّت يومًا أنها ستبقى.
تمضي، وحيدة، وسط صمتٍ يصرخ بصدى خذلانها، بلا أنين يواسيها، بلا يد تمسح دموعها.
تمضي، وتعلم أن قلبها المحروق، مهما طال الزمن، سيبقى مقيدًا
بحبرٍ أسود.
خاطرة/بقلم رانيا عبدالله
2025/5/22
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .