الاثنين، 12 مايو 2025

طفلتي حبيبتي بقلم الراقية رانيا عبد الله

 طفلتي، حبيبتي

هكذا يناديني، وكأن الزمنَ توقّف بي هناك، عند العاشرة،


حين كانت الضحكةُ تسبقني،


وحين كانت الأرضُ صديقةً لأقدامي الصغيرة،


والسماءُ أقربُ من كلِّ سقفٍ عرفته لاحقًا.


يعاملني كطفلةٍ، كأنني لم أتعلم بعدُ


كيف تُخبَّأُ الدموعُ في عيونٍ تبتسم،


كيف يُخيطُ الوجعُ بثوبِ الصمت،


كيف يُربَّى الحنينُ في قلبٍ كبرَ على الانتظار.


أجري في دفئه كما كنتُ أجري بين حقولِ الياسمين،


شعري مفرودٌ للنسيم،


وقلبي يتقافزُ كعصفورٍ فرحٍ بين الأغصان.


ينظر إليّ وكأن الطفولةَ لم تغادرْ ملامحي،


وكأنَّ الأيامَ لم تمسَّني بأثقالها.


يمدُّ لي كفَّه، لا ليأخذني، بل ليعيدني،


لأول مرةٍ أشعر أن العودةَ ممكنة،


أن السنواتِ التي أرهقتني يمكن أن تُسقطَ عني تعبَها،


أن الطفلةَ التي كنتُها لا تزال حيّة،


تتربّصُ لي في عينه،


وتضحكُ كلما قال: "يا طفلتي، حبيبتي..."


في صوته موسيقى من أمان،


وفي صمته حضنٌ أدفأُ من الشتاء.


لا يتكلم كثيرًا، لكنه يُربّتُ على عمري بكلمة،


يخبئني من العالم بكفّه،


ويعلّق على جدارِ قلبي مرايا من نور،


كلما نظرتُ فيها، رأيتُني أنا،


كما كنتُ

... كما يحبني.


خاطرة بقلم رانيا عبدالله 


@الجميع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .