السبت، 3 مايو 2025

عندما رحل أبي بقلم الراقية ربيعة عبابسة

 عندما رحل أبي

عندما رحل أبي…


انكسر شيء بداخلي لم أستطع إصلاحه…

كأن ظهري قد انكشف فجأة، وكأن الحياة كشّرت عن أنيابها،

لم يعد هناك من يسند قلبي إذا اهتز،

ولا من يقول لي: "أنا هنا، لا تخافي من شيء."


رحيلك يا أبي لم يكن مجرد غياب جسد،

بل كان غياب الأمان، غياب الحضن الذي لا يُعوّض،

منذ أن رحلت، والكون كله يبدو غريبًا،

الوجوه مألوفة، لكن الشعور بالطمأنينة اختفى معك.


كنت لي وطنًا، وعندما غادرت، أصبحت بلا عنوان…

أسير في دروب الحياة وكل ما فيّ يشتاق إليك،

الحديث الذي كنت أحتفظ به لأرويه لك،

الدمعة التي كنت أخبئها عن الجميع لأبكيها على صدرك…

كل ذلك فقد طعمه برحيلك.


يا أبي…

هل يسمعك الدعاء حين أصليه لك في جوف الليل؟

هل تصلك دموعي حين تفيض من عينٍ لم تنشف منذ وداعك؟

أقسم إن فقدك علّمني كيف يُقهر الإنسان وهو حي،

كيف يسير مبتسمًا وداخله مدينة خراب.


غيابك يا أبي جعلني أخوض معارك لا طاقة لي بها،

علّمني كيف أكون قوية رغماً عني،

وكيف أرتب وحدتي كل ليلة،

وأجمع شتات قلبي كأنك لم تكن ذات يوم!


كنت لي عالماً…

وحين غادرت، اختنقت الأرض، وضاق الأفق،

وصار الصبر ثقيلًا والفرح ناقصًا…

فهل يعلم الناس أن الأب حين يرحل،

يأخذ معه أشياء لا تُقال… ولا تُعوّ

ض… ولا تُنسى؟

الكاتبة ربيعة عبابسة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .