الجمعة، 23 مايو 2025

يا سادة الحرف بقلم الراقي الطيب عامر

 يا سادة الحرف ،

اسمحوا لي أن أستعير من ساحتها 

مجلس عمران ،

أيام كان يذاكر التوراة لبنيه ،

جئتكم من تخوم بلاد كنعان ،

كنت هناك أنا و هدهد تخلف عن سرب

سليمان ،

فآثر الخلود في عجابها مهدهدا بكل أنباء

المسك التي علقت بجناحه المبارك و هو يحلق

مصليا على مقربة من بيتها ،

كنت أنا و هو نراقب مدينة تلبس المن و السلوى

و تتعطر بمجد الريحان ،

اسمها و معناه جنتان مدهمتان ،


يا سادة الحرف ،

و يا أرباب البيان ،

تبارك الرحمن ،


رأينا صبيا قصير القامة طويل الشأن و الهمة ،

يستقيل من تربية البلابل ليتفرغ لتربية القنابل ،

و آخر يداعب حجر في كفه حتى صار الحجر شهابا

ثاقبا ،


رأينا الصلوات تطرق بابها طالبة لكرم الضيافة ،

و التسابيح من خلفها في طابور طهور وقور ،

تحرسها عين النبوة و تشكرها الرسالات بلا 

هوادة ،


رأينا مريم هناك ،

تكنس ساحة البيت و هي صبية ،

و الملائكة من حولها ترفرف معجبة حفية ،

رأينا على ثغرها بسمة المسيح ،

و براءة الإنجيل ،

لوحت لنا بطهرها من بعيد مرحبة 

بذهولنا في وقار باسم النقاء ،


رأينا زكريا يخوض دربا من الخليل 

إلى الجليل ،

رأيناه نبيا في خطاه تنبت البشرى 

و يزدهر الخلاص و تزهر الهداية ،

كان على وجهه نور أبدي و في 

يده عصاه و آية ،

ثم رأيناه تارة أخرى يتبتل في 

البرية ،

حتى صار قاب صدق أو أعمق من 

الانكسار ،

داعيا ربه أن يهبه غلاما محظيا ،

و كان يحي ،

أخذ الكتاب بقوة ثم صار ملكا 

صبيا ،


يا سادة الحرف ،

أيها المنحدرون من نسل العبقرية ،

هل بقي بعد خبري هذا من عجب  

قد يوصيكم بها عشقا و اعتناقا أبديا ؟! ،


قال الحرف ،

يا عاشق العجيبة ،

قد عرفناها ،

كم كانت أنباؤك عنها بالمجد.

غضة طرية ،

تفوح بالقداسة الندية ،

طاب عشقك و طاب لنا السجود ،

سلام عليك و سلام على قدسك الأبية ....


الطيب عامر / الجزائر ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .