الثلاثاء، 13 مايو 2025

ليس كل صمت نجاة بقلم الراقية رانيا عبد الله

 ب͇ك͇ا͇ء ا͇ل͇ق͇ل͇ب͇

ليس كلُّ صمتٍ نجاة، ولا كلُّ صبرٍ ثبات؛ فبعضُ السكونِ صرخة، وبعضُ التجلُّدِ انكسار. القلبُ حين يبكي، لا يُسمَعُ له صوت، لكن يتردَّدُ صَدى وجَعِهِ في كلِّ ما حوله. يذبلُ الجسد، تنطفئُ الملامح، تبهتُ الأماني، وتصيرُ الأيامُ مجرّد عبورٍ بلا معنى.


العينُ تبكي، فيواسيها المحيطون، أما القلبُ، فينزفُ بصمت، ينكسرُ دون أن يرى أحدٌ شروخه، يتشظّى في الظلالِ، بينما يبتسمُ صاحبُهُ في النور.


يا ويحَ القلبِ حين يُجبَرُ على حملِ ما لا يُحتمل، حين يُخفي حزنَهُ كي لا يُثقِلَ كاهلَ من يحبّ، حين يضحكُ كي لا يُقلِق، ويتأنّقُ كي لا يُرثَى له.


كم من ضحكةٍ سكنتْ فمًا مكسورًا، كم من حديثٍ بدأَ بـ "أنا بخير" وانتهى بالبكاءِ خلفَ الأبواب. هكذا يبكي القلبُ؛ ليس قطراتٍ من دمع، بل أشواكٌ تنغرسُ في الروح. لا يُرى، لكنه يسكنُ ملامحَ الوجه، ثِقَلَ الخطوات، وذبولَ النبرة. هو بكاءٌ لا يشكو، بل يئنُّ في صمتٍ نقيٍّ لا يُجيدُ الصراخ.


كلُّ شيءٍ يُشفى مع الوقت، إلا وجعَ القلب، يذوبُ مع مرورِ الأيام، لكنه لا يرحل، يبقى ندبةً في صفحةِ الحياة، ذكرى لا تُقال، وجعٌ لا يُعاد، لكنه حيٌّ... نابضٌ... حاضر.


ويا لقسوةِ الحياةِ حين لا تجدُ يدًا تربّتُ على هذا القلب، حين يُصبحُ الإنسانُ ملاذَ نفسِهِ، ويكونُ عزاؤُه الوحيدُ قلمًا، صمتًا، وسجدةً في جوفِ الليل.


فامضِ أيها القلبُ، وإن أثقلَكَ الوجع، تعثّرْ إن لزم، لكن لا تُطفِئْ فيكَ النبض، دع دمعتَك تروي ما جفَّ فيكَ من أمل، وانهضْ... فما خُلقَ الحزنُ ليدوم، ولا خُلِقت الأرواحُ لتسكنَ الرماد، ستكبرُ من وجعِك، تضيءُ بينَ انكساراتِك، ويومًا ما، ستنسى أنك بكيت... وتذكر فقط أنك نجوت.


ب͇ق͇ل͇م͇ ر͇ا͇ن͇ي͇ا͇

 ع͇ب͇د͇ا͇ل͇ل͇ه͇

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .